الطعن رقم 10 لسنة 23 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1978-5-27
سنة المكتب الفني: 23
ملخص / وقائع الدعوى:
طالب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث ان مفاد ما تقدم ان المصحح كان قد قدر لاجابات المدعى احدى عشرة درجة من عشرين درجة وذلك قبل ان يثور لديه الشك فى ارتكاب المدعى وزملائه الغش فى الامتحان .وذلك على اساس انه اعطى لاجابة كل من السؤالين الاول والثانى ربع درجات ولاجابة السؤال الرابع ثلاث درجات ،وبعد ان ثارت الشكوك لديه فى وجود غش لتشابه الاجابة كل من السؤالين الاول والثانى اربع درجات ولاجابة السؤال الاوراق الاخرى ، قام بشطب الدرجة التى اعطيت لورقة اجابة المدعى مستبدلا بتلك الدرجة درجة الصفر ، واذا انتهى التحقيق الذى اجرى فى واقعة الغش التى نسبت الى المدعى وزملائه الى حفظ الموضوع واعتبار درجات الطلبة المشار اليهم كما هى ، قام المصحح بتعديل درجة الصفر المعطاة لورقة المدعى الى خمس درجات من عشرين درجة وذلك بعد اعادة تقدير الدرجة التى اعطيت لكل من السؤالين الاول والثانى وجعلها درجة واحدة من سبع درجات بعد ان كان المصحح قد قدر لاجابة كل سؤال منهما اربع درجات من سبع .
ومن حيث ان السيد رئيس قسم الاقتصاد بالكلية انتهى على ما سلف بيانه- بعد ان عرضت عليه مذكرة الاستاذ المصحح التى تضمنت ما ثار فى ذهنه من وجود غش فى الاوراق التى تشابهت الاجابة فيها الى ان تعطى كل ورقة ما تستحقه من تقدير بغض النظر عن الظروف التى تثير الشك على ان يحسم الامر بصورة عامة اذ ليس هناك ما يبرر تعديل الدرجة دون تحقيق واذا انتهت اللجنة التى شكلت لتحقيق الموضوع الى اعتماد نتيجة التصحيح كما هى ومن ثم تقرر حفظ الموضوع واعتبار الدرجات التى اعطيت كما هى فان مقتضى ذلك ان تعطى ورقة اجابة المدعى الدرجة التى كان المصحح قد قدرها لها منذ بداية وقدرها احدى عشرة درجة من عشرين درجة وهى الدرجة التى اعطيت لتلك الورقة قبل ان تتناولها يد التعديل بجعلها صفراً بعد ان ثار الشك لدى المصحح فى ارتكاب المدعى الغش ، باعتبار ان تلك الدرجة هى التعبير الحقيقى الذى افصح به المصحح عن تقديره لاجابة المدعى ومن ثم فما كان يجوز للمصحح- بعد ان تقرر حفظ التحقيق فيما نسب الى المدعى وان يعطى الدرجة التى يستحقها دون تعديل- ان يعود الى تقدير درجة اجابة المدعى على نحو ينزل بالتقدير الاول المعطى له نزولا من شانه اعتبار المدعى راسباً فى مادة الاقتصاد التحليلى بعد ان كان ناجحاً فيها ،لما فى هذا الاجراء الذى اثاره المصحح من جزاء غير قانونى قصد توقيعه على المدعى عن واقعة وقرت فى ذهن المصحح ولم تثبت فى حق المدعى ، ومن ثم يكون هذا الاجراء مخالفاً للقانون .
ومن حيث انه لما كان ما تقدم فانه لا حجة فى القول بان التصحيح وتقدير درجات الاجابة عملية فنية بحته لا يجوز قانوناً ان تخضع لرقابة القضاء الادارى حتى لا يؤدى ذلك الى التدخل فى امور فنية تقديرية هى من اختصاص الجهة المنوط بها امر التصحيح والتى لا يجوز للمحكمة ان تحل فيه محلها ما لم يكن قد شاب التصحيح وتقدير الدرجات خطأ مادى أو اساءة استعمال السلطة ، لا حجة فى ذلك اذ ان المصحح بعد ان قرر لاجابة المدعى اربع درجات عن كل من السؤال الأول والثانى وثلاث درجات للسؤال الرابع بما من شانه ان اصبحت الدرجات المعطاة لورقة المدعى هى احدى عشرة درجة من عشرين درجة فقد عاد المصحح واعطى تلك الورقة صفراً بعد ان ثارت لديه الشكوك فى وجود غش بها ورغما عن ان التحقيق اسفر عن عدم ثبوت تلك الواقعة فقد تناولت يد المصحح بالتعديل الدرجة التى اعطيت لكل من السؤالين الاول والثانى - وهما السؤلان اللذان تشابهت الاجابة فيهما باجابات الأوراق الاخرى - وقدر لكل منهما درجة واحدة بما ينبىء عن الباعث الذى دفع المصحح لاتخاذ هذا الاجراء وما قصد الى تحقيقه منه الامر الذى يخرج الاجراء المذكور من نطاق السلطة التقديرية للمصحح ويبعده عن مجال اعمالها .
ومن حيث أنه لما كان ما تقدم وكان من شان اعادة تقدير الدرجة التى اعطيت لورقة اجابة المدعى على نحو مخالف للقانون ان اعتبر المدعى راسباً فى مادة الاقتصاد التحليلى ، فان القرار الصادر باعتماد نتيجة تلك المادة يكون قد صدر على غير اساس سليم من القانون ويتعين الغاؤه ، واذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فانه يكون قد خالف القانون واخطأ فى تفسيره وتاويله .
ومن حيث انه بالبناء على ما تقدم فانه يتعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبالغاء القرار الصادر باعتماد نتيجة امتحان السنة الثالثة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية الذى عقد فى شهر مايو سنة 1975 فيما تضمن من اعتبار المدعى راسباً فى مادة الاقتصاد التحليلى مع ما يترتب على ذلك من اثار ،والزام الجهة الادارية المصروفات .