الطعن رقم 827 لسنة 22 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1978-12-24
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ان المدعى عين بوظيفة مساعد صانع باجر قدره 180 مليما وانه منح مكافاة قدرها 120 مليما لا يستحق عنها اعانه غلاء المعيشة واوضحت ايضا انه اذا كان المدعى يحصل على اجر يزيد على الاجر القانونى تخصم الزيادة من اعانه غلاء المعيشة وعلى المصلحة مراعاة هذا الشرط عند تنفيذه الحكم . وحيث ان المطعون ضدها وقد نفذت الحكم على اساس ان اجر الطاعن الذى يستحق عنه اعانه غلاء المعيشة هو 150 مليما باعتباره الاجر القانونى للطاعن فى وظيفة مساعد صانع فى فبراير 1957 بعد مضى سنه على توافر صفة الاستمرار والاستقرار فى خدمته وخصم الزيادة فى الاجر الفعلى على الاجر القانونى من الاعانه تكون قد طبقت الحكم التطبيق القانونى السليم ومن حيث انه وقد اخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فانه يكون قد اصاب الحق قضائه ووافق صحيح حكم القانون .
ومن حيث ان طعن هيئة مفوضى الدولة فى هذا الحكم الاخير يقوم على ما جاء فى صحيفته على ان الحكم اذا شاب منطوقه غموض ترتب عليه اعتقاد صاحب الشان باجابه المحكمة له الى طلباته كما حدث فى الدعوى رقم 356 لسنة 6 ق حين خلصت المحكمة الى استحقاق المدعى لاعانه غلاء المعيشة مما ورث الاعتقاد لديه بمنحه هذه الاعانه على اساس اجر يومى 300 مليم واستتبع الاعتقاد فوات ميعاد الطعن فان دعوى التفسير التى يرفعها صاحب الشان لتفسير هذا الغموض تثير بالضرورة البحث فى مدى سلامة الحكم الاول رغم انقضاء مواعيد الطعن فيه . وبالبناء على ذلك فانه لما كان المدعى حسبما هو ثابت من الاوراق قد عين فى وظيفة مساعد صانع بتاريخ 6/2/1956 بيومية قدرها 180 مليما شاملة لاعانه الغاء وفى 1/11/1956 اجرى له اختبار فنى ونجح فيه فى وظيفته سائق جريدر وتم وضعه فى وظيفته الجديدة وصدر فعلا الامر الادارى 606 فى 1/11/1956 ورفع اجره الى 300 مليم وكانت هذه الوظيفة مقرر لها درجة صانع دقيق 300/500 فانه من ثم فان المدعى يستحق اعانه غلاء على مرتب 300 مليم .
ومن حيث ان الحكم الصادر من المحكمة الادارية فى 28/12/1959 فى الدعوى رقم 356 لسنة 6 ق . فصل فى مسالة استحقاق المطعون ضده لاعانه غلاء المعيشة اصلا ومقدارا فى منطوقه والاسباب المكملة له فتضمنت اسبابه ما خلاصته استحقاقه لهذه الاعانه طبقا لقرار مجلس الوزراء الصادر فى 29/10/1952 بعد مضى سنة من تاريخ استقرار عمله بالجهة المدعى عليها لتوافر شروط افادة مثله كعامل توقف منه وهى حسبما استظهرتها ان مضى سنه من تاريخ تعيين العامل المعين على اعتماد مؤقت .
2- الا يكون الاجر الذى يتقاضاه يزيد على ما هو مقرر لمؤهله او ما هو مقرر لمهنته طبقا لقواعد التعيين والا خصمت الزيادة من اعانة الغلاء . على ذلك يجرى حساب مقدار ما يستحقه منها على اساس مرتب مهنته كمساعد صانع وليس على اساس المرتب الذى يتقاضاه فعلا اذ انه يمنح زيادة عنه خصما على بند مكافات التدريب كمكافاة اضافية وانه لم يجر ترقيته او تعيينه فى درجة اعلى وبصيرورة هذا الحكم نهائيا بعدم الطعن فيه فى الميعاد المحدد اكتسب قوة الشئ المقضى به فامتنع تبعا المساس بحجيته او الرجوع عما قضى به . لما يقتضيه ذلك من عدم جواز نظر اية دعوى قائمة من جانب المدعى فى الموضوع ذاته . واذا صح ان ثمة ما يحتاج الى تفسير الحكم فى منطوقه لتوضيح ما جاء به غامضا او تفصيل وتعيين ما ورد به بهما ، مما اجازت المادة 192 فى قانون المرافعات الرجوع فيه الى المحكمة التى اصدرت الحكم بطلب يقدم اليها بالاوضاع المعتادة ، غير محدد بموعد يسقط بانقضائه الحق فى تقديمة فان الحكم بالتفسير يلزم ان يقف عند حد ايضاح ما غمض من المنطوق واسبابه المكملة والمرتبطة به ارتباطا وثيقا بحيث لا يقوم بدونهما فتكون جزاء منه او بيان ما ابهم منه بالفعل حسب تقدير المحكمة التى اصدرت الحكم المفسر لا ما التبس على ذوى الشان فهمه على الرغم من وضوحه دون المساس بما قضى به بزيادة او نقص او تعديل حتى لا يكون فى ذلك اخلال بقوة الشئ المقضى به واهدار لحجية الحكم وهى الحجية التى من شانها منع الخصوم فى الدعوى من العودة الى المناقشة فى المسالة التى فصل فيها باى دعوى تالية يثار فيها النزاع ولو بادلة قانونية او واقعية لم يسبق اثارتها فى الدعوى الاولى واثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها . ولا يصح من باب اولى ان تتخذ دعوى طلب التفسير سبيلا الى مناقشة ما فصل فيه الحكم او تعديل ما قضى به او / تبديل له ولو كان قضاؤه فى ذلك خاطئا ايا كان وجه ذلك الخطا واساسه ان الحكم متى اصبح حائزا لقوة الشئ المقضى به اعتبر عنوان الحقيقة فيما قضى به ايا كانت الحقيقة الموضوعية فيه ولا محيص عن احترامه .
ومن حيث ان الدعوى الثانية المرفوعة من المطعون ضده فى 2/8/1970 امام المحكمة الادارية لوزارة المواصلات رقم 487 لسنة 1970 هى بذاتها موضوعا سببا نفس الدعوى رقم 306 لسنة 6 ق التى صدر فيها حكم المحكمة ذاتها فى 28/12/1959 وظاهر فيها ان قصد المدعى هو اعادة النظر فيما قضى به الحكم لتعديله لا لتفسيره مما لا يتسع له نطاق دعوى التفسير وتكون دعواه على هذا النحو اذ ان الرفض على ان المحكمة اذ كانت قد رات ان ثمة غموضا يحيط بالحكم فانتهت الى تفسيرة على نحو ما ورد بحكمها لم تخرج فى قضائها فى الخصوص على ما قضى به الحكم الاولى بل التزمته ولم تمسه دون تعديل او تبديل وهو ما يتضح مما قالت به فى اسبابها من " ان الثابت من الاوراق اذا حددت الاجر الذى تحسب عليه اعانه غلاء المعيشة به 150 مليما تكون قد فسرت الحكم على النحو السليم على ضوء ما ورد فى اسبابه المكملة للمنطوق " واذ طعن المدعى فى حكمها هذا امام محكمة القضاء الادارى بهيئة استئناف بالطعن رقم 13 لسنة 7 ق طالبا الغاءه والحكم باستحقاقه لاعانه غلاء المعيشة على الاساس الذى بناه عليه وهو حسابة على اساس ان مهنته هى صانع دقيق المقرر لها بكادر العمال راينا بدايته 300 مليم فقضت المحكمة برفض طعنه فان حكمها يكون صحيحا لا يطعن عليه . ومن ثم فانه ليس صحيحا ما ذهب اليه طعن هيئة المفوضين فى هذا الحكم القائم على استحقاق المطعون لصالحه لاعانه غلاء المعيشة على اساس اجر يومى قدره 300 مليما خلافا لما ذهب اليه الحكم النهائى الاول الذى تراه الهيئة غير سليم اذ ان طعنها هذا مردود بانه لا سبيل الى المساس بحجية هذا الحكم سواء بدعوى جديدة لعدم جواز قبولها لسبق الفصل فيها ولا بدعوى طلب تفسيره اذ لا محل لها اصلا مع وضوح حقيقة ما قضى به الحكم فى منطوقه مكملا باسبابه مما كان عما قضت به المحكمة الاستئنافية والمحكمة المطعون امامها فى حكمها ولانه بغرض ان ثمت وجه قانونى لهذا التفسير فيتعين استظهارها على اساس ما قضى به الحكم المفسر دون مجاوزة له الى تعديله او تبديله بغيره بمثل ما تطلبه الهيئة فى تقرير طعنها ولا اساس لما تقول به فيه من ان دعوى التفسير تثير بالضرورة البحث مدى سلامة الحكم المفسر بحجة ان غموض المنطوق جعل صاحب الشان يعتقد باجابه المحكمة بطلباته مما استتبع فوات ميعاد الطعن ذلك ان دعوى التفسير لا يمتد نطاقها للبحث فى مدى سلامة الحكم المفسر او اعادة مناقشة ما قضى به مما استقر الامر فيه نهائيا بفوات ميعاد الطعن ومدار التفسير عند قيام دواعية حول تبين حقيقة ما اتجهت اليه المحكمة لا ما اعتقده صاحب الشان ولا مدخل فيها الى محاولة تعديل الحكم او تصحيحه بعد صيرورته نهائيا غير قابل لشئ من ذلك . هذا الى انه ليس ثمه فى واقع الحال مما يبرر اعتقاد المطعون لصالحه بان المحكمة اجابته الى طلبه استحقاق اعانه غلاء المعيشة على اساس اجر 300 مليم اذ اسباب الحكم ظاهرة فى رفض ذلك والغلط فى فهم الحكم دون وجود داع له ، لا يفتح ميعادا جديدا للطعن فيه والحكم التفسيرى متمم للحكم المفسر من كلف الوجوه يلتزمه فى قضائه ولو كان خاطئا .