الطعن رقم 63 لسنة 20 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1979-6-2
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
مجلس الدولة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث ان الرقابة القضائية علي تصرفات الادارة ليست حقيقة علي قدر واحد بالنسبة لجميع التصرفات الادارية بحسب المجال الذي تتصرف فيه ، ومدي ما تتمتع به من حرية التقدير في التصرف ، فهذه الرقابة تضيق في مجال السطة التقديرية حيث لا يلزم القانون الادارة بنص يحد من سلطتها أو يقيد من حريتها في وسيلة التصرف أو التقدير ، الا ان هذا لا يعني أبدا انها سلطة مطلقة وان الرقابة القضائية عليها تكون في هذه الحالة منعدمة ، بل ان هذه الرقابة موجودة دائما علي جميع التصرفات الادارية لا تختلف في طبيعتها وان تفاوتت فقط في مداها وهي تتمثل في هذا المجال التقديري في التحقق من ان القرار محل الطعن يستند الي سبب موجود ماديا وصحيح قانونا . وانه صدر مستهدفا الصالح العام .
ومن حيث أنه يبين من أوراق المنازعة ووقائعها وملابساتها ان العناصر التي بنيت عليها الجهة الادارية تقديرها بعدم ملاءمة تعيين الطاعنه في منصب القضاء ، اذا ما ردت إلي أصولها الموجودة في البيئة المصرية ، فإنها تتجسد في أصلين أساسيين أولهما العرف المتمثل في نظرة المجتمع منذ القدم الي المرأة علي أنها أدني مستوي وأقل شأنا من الرجل ، سواء بسبب طبيعة تكوينها الخلقي أم بسبب تخلفها عن الرجل في مدارج العلم والثقافة - وثانيهما الفهم الشائع لأحكام الشريعة الاسلامية علي انها لا تجيز تقليد المرأة الولايات العامة علي اطلاق ومنها ولاية القضاء .
ومن حيث انه فيما يتعلق بالعرف فإن المحكمة اذ تؤكد ما حكم به القضاء الاداري منذ سنة 1953 من رفض التسليم بوجود قاعدة عامة مطلقة تقضي بعدم صلاحية المرأة المصرية في كل زمان ومكان لتولي منصب القضاء ، فأنها في الوقت ذاته تستخلص من تواتر الدساتير والتشريعات الوضيعة في مصر منذ نيف وربع قرن علي فتح الباب أمام المرأة لتقلد أعلي المناصب والوظائف لذات الولايات العامة في السلطتين التشريعية والتنفيذية ، وشغل غيرها من الوظائف العامة ، ومنها الوظائف الفنية في بعض الهيئات القضائية ومن اضطلاع المرأة بالفعل بأعباء هذه المناصب وتلك الوظائف وتحمل مسئولياتها بعد ان كانت مقصورة من قبل علي الرجال ان قواعد العرف في المجتمع المصري قد تطورت في مجال الأعتراف بحق المرأة في تقلد المناصب والوظائف العامة بما لا يسوغ معه بعد ذلك الاستناد الي العرف والتقاليد وظروف البيئة وأحوال الوظائف لحرمان المرأة من تقلد منصب القضاء ، و ليس أدل علي حصول هذا التطور في نطاق المنازعة المعروضة من ان مجلس الدولة قد رشح الطاعنة للتعيين في وظيفة مندوب فى سنة 1973 بعد ان كان قد رفض الترشيح قبل ذلك بعامين فقط في سنة 1971 .
ومن حيث أنه ولئن كانت المحكمة تقر الطاعنة علي عدم ملاءمة الاستناد الي العرف وما يتصل به للاسباب السالف بيانها فضلا عن تلك التي ساقتها الطاعنة في معرض دفاعها ، الا انه لما كان الدستور يقضي في المادة 2 منه بأن مبادئ الشريعة الاسلامية مصدر رئيسي كما يقضي في المادة 11 بأن تكفل الدولة مساواة المرأة بالرجل في ميادين الحياة السياسة والاجتماعية والثقافية والاقتصادية دون اخلال بأحكام الشريعة الاسلامية - وكان قانون مجلس الدولة وان لم يتضمن نصا صريحا بحظر تعيين المرأة في وظائفه الفنية الا أنه كذلك لم يورد نصا بوجوب مساواتها بالرجل في شغل هذه الوظائف ، ولما كان ذلك وكان من مذاهب الفقة الاسلامي فيما يتعلق بولاية القضاء علي التحديد ما لا يجيز تقليد المرأة القضاء ، ومنها ما يجيزه ولكل من الرايين حججه وأسانيده ، فانه يجوز للجهة الادارية والحال كذلك وهي بصدد أعمال سلطتها التقديرية - في هذا النطاق - ان تترخص في الأخذ بأي من الرأيين المذكورين بما تراه أكثر ملاءمة لظروف الحال في الزمن الذي أصدرت فيه قرارها .
ومن حيث ان المستفاد من كل ما تقدم ان الجهة الادارية قد رفضت تعيين الطاعنة استنادا الي ترخصها في اتباع الرأي الفقهي الذي لا يجيز تقليد المرأة منصب القضاء ، فانه لا وجه لتعقيب علي قرارها في هذا الخصوص ولا سند للنعي عليه بمخالفة القانون أو باساءة استعمال السلطة .
ومن حيث انه لا وجه كذلك لما ذهبت اليه الطاعنة من جواز تعيينها في غير مناصب القضاء من وظائف مجلس الدولة الفنية الاخري مثل أقسام الفتوي والتشريع ، أو هيئة مفوضي الدولة لا وجه لهذا القول لأن نظام مجلس الدولة طبقا لقوانينه المتعاقبة يقضي بالمساواة بين وظائف أقسامه المختلفة بما لا يجوز معه قصر عمل بعض أعضائه علي أقسام بذاتها دون سواها ، اذ ان طبيعة العمل في المجلس تقتضي تنقل أعضائه بين جميع أقسامه وفروعه ، ومن ثم فانه سيترتب لزوما علي تعيين الطاعنة أن تتقلد منصب القضاء في محاكم مجلس الدولة ، لأن القول بغير ذلك ينطوي علي مخالفة للقانون .
ومن حيث أنه لما تقدم يكون القراران المطعون فيهما قد صدرا موافقين لحكم القانون مبرئين من اساءة استعمال السلطة ، بما يتعين معه الحكم بقبول الطعنين شكلا ورفضهما موضوعا ، مع الزام الطاعنة مصروفات الطعن رقم 63 لسنة 20 ق وحده ، والزام التنظيم النسائي مصروفات تدخله .