⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 395 لسنة 16 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1974-12-15 سنة المكتب الفني: 20
ملخص / وقائع الدعوى: موظف

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
ان الثابت من الاوراق أن مجلس الوزراء قد وافق بجلسته المنعقدة فى 30 من يناير سنة 1947 على إلغاء 96 وظيفة من مشروع ميزانية التموين بوزارة التجارة والصناعة ، لأن شاغليها أصبحوا زائدين عن الحاجة ، ولذلك يتم توزيعهم على الوزرات والمصالح التى فى حاجة الى وظائف جديدة ، سدا للنقص فى عدد موظفيها ، ولذلك وافق المجلس بعد ذلك فى 11 من مايو سنة 1947على مذكرة اللجنة المالية التى رأت فيها نقل 66 وظيفة من الوظائف سالفة الذكر الى وزارة العدل منها تسعة من الدرجة السادسة . وتنفيذا لهذا القرار أصدر السيد وكيل وزارة التجارة والصناعة لشئون التموين الامر الادارى رقم 496 لسنة 1947 بنقل الطاعن وأخرين الى وزارة العدل اعتبارا من أول مايو سنة 1947 ، ونص على أن " يخلى كل منهم من عمله اعتبارا من 31 أكتوبر سنة 1947 لتسليم عمله الجديد بالجهة المنقول اليها اعتبارا من أول نوفمبر سنة 1947 ، وتعتبر المدة من أول مايو سنة 1947 حتى 31 من أكتوبر سنة 1947 بصفة انتداب بالتموين ، وتخصم بماهياتهم عن المدة من أول مايو سنة 1947 حتى تاريخ الغاء ندبهم على الوزرات المنقولين اليها " . وفى هذه الاثناء كان الطاعن موقوفا عن عمله اعتبارا من أول مارس سنة 1947 بمقتضى قرار وزير التجارة والصناعة لشئون التموين ، رقم126لسنة 1947 الصادر فى 10 من مارس 1947 ، أى أن قرار نقله من هذه الوزارة صدروهو موقوف عن عمله ، بتاريخ 29 من ديسمبر سنة 1947 أصدر السيد وكيل الوزارة المذكور الأمر الادارى رقم 592 لسنة 1947 برفع ايقافه واعادته الى العمل اعتبارا من 24 من ديسمبر سنة 1947 وتنفيذا لذلك قام الطاعن بتسليمه العمل بمراقبة تموين القاهرة ، ولما طلب السيد سكرتير عام الوزارة اخلاء طرفه لينقله الى وزارة العدل ( مكتب خبراء البحيرة ) رد السيد مواقب تموين القاهرة على ذلك بالكتاب رقم 832 المؤرخ 3 من مايو سنة 1948 بأن المراقبة سبق أن أخطرت الوزارة فى 31 من مارس سنة 1947 " بأن حالة العمل بالمراقبة لا تجعل من اليسير الاستغناء عن خدماته " كما أخطرتها فى 25 من أبريل سنة 1948 بالموافقة على الغاء نقله وترشيح أحد موظفى الوزارة بدلا منه ، واستجابة لذلك أصدر السيد وكيل الوزارة فى 19 من مايو سنة 1948 الامر الادارى رقم 282 لسنة 48 بالغاء نقل الطاعن الى وزارة العدل اعتبارا من أول مايو سنة 1948 ، وأشار هذا الامر فى ديباجته الى قرار نقله وكتاب مراقب التموين سالف الذكر ، كما أصدر السيد وزير العدل اعتبار من أول مايو سنة 1948 ، وأشار هذا الامر فى ديباجته الى قرار نقله وكتاب مراقب التموين سالف الذكر ، كما أصدر السيد وزير العدل فى 10 من يونية سنة 1948 قرارا برفع اسم الطاعن من سجل قيد أسماء موظفى ومستخدمى القسم الجنائى بالمحاكم الوظنية اعتبارا من أول مايو سنة 1948 ونص فى هذا القرار على أن يخصم بماهيته على ميزانية القسم المذكور حتى 30 من أبريل سنة 1948 . ومن حيث انه يستفاد مما تقدم ان الطاعن قد نقل من وزارة التجارة والصناعة ( شئون التموين ) الى وزارة العدل اعتبارا من أول مايو سنة 1947 ، وذلك أعمالا لقرار مجلس الوزراء الصادر فى 11 من مايو سنة 1947 ، وبذلك تكون قد انتهت علاقته بالوزارة المنقول منها وانقطعت قانونا صلته بها ، وعلى ذلك فانه فى المدة من أول مايو سنة 1947 ( تاريخ نقله ( حتى أول مايو سنة 1948 ( تاريخ الغاء نقله ) لم يكن من عداد موظفى هذه الوزارة ، وإذا كان خلال هذه الفترة قد صدر القرار المطعون فيه فى 10 من أغسطس سنة 1947 ، أى فى وقت كان عتبر تابعا لوزارة العدل ، فأنه لم يكن له اذن أصل حق فى الترقية بالقرار المذكور ، ومن ثم لا يكون صحيحا ما نعاه على هذا القرار بتخطيه فى القرار الى الدرجة الخامسة ، وبالتالى تكون دعواه غير قائمة على أساس سليم . ومن حيث انه لا وجه بعد ذلك لما يستند اليه الطاعن من أن القرار المطعون فيه وقد نص على ارجاع أقدمية من شملهم حركة الترقية المطعون فيها إلى أول مايو سنة 1946 ، أى فى وقت كان لا يزال موظفا بوزارة التجارة والصناعة (التموين) ومن ثم كان يصيبه الدور فى هذه الترقية - لا وجه لذلك اذ العبرة فى تحديد الوقت الذى يتولد فيه المركز القانونى الناشئ عن القرار الادارى الذى يصدر بالترقية انما هو بتاريخ صدور هذا القرار من جميع نواحيه بما فى ذلك تحديد أقدمية معينة وفقا لقاعدة قانونية صادرة فى هذا الشأن ، وبأن يكون للموظف أصل حق فى هذه الترقية بالمقارنة بزملائه بالجهة التابع لها ، ذلك أن الأصل فى القرارات الادارية ان تسرى بأثر حال مباشر . وإن ما يترتب على هذه القرارات من آثار انما تتحدد وفق القانون ، ومن ثم فانه حتى يتسنى ترقية الطاعن بالقرار المطعون فيه وأرجاع أقدميته الى أول مايو سنة 1946 لابد وأن يكون تابعا أصلا لوزارة التجارة والصناعة (التموين) التى أصدرت هذا القرار ، الأمر غير المتوافر بالنسبة للطاعن لأنه كان قد نقل إلى وزارة العدل . ومن حيث انه لا اعتداد أيضا لما يثيره الطاعن من ان نقله الى وزارة العدل كان نقلا صوريا تأسيسا على انه كان مستمرا فعلا فى عمله بوزارة التجارة والصناعة (التموين) رغم هذا النقل لأنه فضلا عن أنه - وقت صدور القرار المطعون فيه - كان موقوفا عن العمل ولذلك لم يباشر أى عمل فى أى من الوزارتين المذكورتين - وذلك على النحو الذى سلفت الاشارة اليه - فان عدم تسليمه العمل بوزارة العدل عقب انهاء وقفه من 24 من ديسمبر سنة 1947 ، ومباشرته العمل بمراقبة تموين القاهرة لا يؤثر فى تبعيته قانونا لوزارة العدل المنقول إليها ، لأى استئنافه العمل بهذه المراقبة كان بالمخالفة لقرار نقله ، ولذلك طلبت الوزارة اخلاء طرفه منها نظرا لنقله الى وزارة العدل ، ولا يجوز للطاعن اذن أن يفيد من هذا الوضع ليتخذ منه سندا له فى ادعائه الاستمرار فى خدمة وزارة التجارة والصناعة (التموين) المنقول منها ، اذ المعول عليه قانونا فى تحديد تبعية موظف ما الى جهة معينة هو ما يصدر فى شأنه من قرارات ادارية يتحدد بمقتضاها مركزه القانونى ومن حيث ان وزارة التجارة والصناعة (التموين) ولئن منحت الطاعن علاوته التكميلية اعتبارا من أول مايو سنة 1947 وصرفت مرتبه عن مدة وقفه عن العمل من أول مارس حتى 28 من ديسمبر سنة 1947 المعلى بالامانات ، فان ذلك لا ينهض دليلا على استمرار تبعيه لهذه الادارة رغم نقله منها الى وزارة العدل ، إذا الثابت أن ذلك قد تم بموجب الامر الادارى رقم 438 لسنة 1948 الصادر فى أول سبتمبر سنة 1948 ، أى فى وقت كان الطاعن قد أصبح تابعا لوزارته الأولى بعد الغاء نقله ، كما أن هذا القرار قد صدر تنفيذا لفتوى ادارة الرأى المختصة بمجلس الدولة الصادرة فى 22 من أغسطس سنة 1948 التى رأت فيها أحقيته فى العلاوة والمرتب ، وذلك بعد أن ثبت لديها بطلان وقفه عن العمل الذى سبق صدوره بقرار منها لعدم صحة ما نسب إليه من تزوير فى اذون السكر بمراقبة تموين القاهرة ، يضاف الى ذلك بالنسبة للعلاوة التكميلية أنه صادف ميعاد استحقاقها للطاعن - وهو أول مايو سنة 1947 - ان كان أيضا هو ذات التاريخ الذى اعتبر فيه منقولا الى وزارة العدل ، ويلتمس لها العذر فى ذلك لان قرار مجلس الوزراء الذى تم النقل تنفيذا له قد صدر فى 11 من مايو سنة 1947 ، أى فى تاريخ لاحق لتاريخ حلول ميعاد هذه العلاوة ، كما أعتبر فى الفترة من أول مايو حتى 31 من أكتوبر سنة 1947 منتدبا بالتموين ، وأن من المسلم أن ندب الموظف لا يقطع صلته بالجهة الأصلية التابع لها ، وهى بالنسبة للطاعن فى هذه الحالة كانت وزارة العدل - وبالنسبة لصرف مرتبه عن مدة الوقف ، ومنها الفترة التى اعتبر فيها منقولا الى وزارة العدل فان هذا الصرف الخاطئ عن هذه الفترة - وهو عمل مادى - لا يؤثر فى مركزه القانونى الذى تحدد له بموجب القرار الادارى الصادر بنقله الى وزارة العدل ، وقد تم تصحيح هذا الخطأ فعلا بصدور قرار الوزارة الأخيرة فى 10 من يونية سنة 1948 والذى قضى بتحملها مرتبه عن المدة من أول مايو سنة 1947 ( تاريخ نقله اليها ) حتى أول مايو سنة 1948 (تاريخ الغاء نقله منها ) ، وان الأمر على هذا النحو لا يعدو فى الحقيقة أن يكون مجرد تحديد للمصروف المالى لمرتب الطاعن عن هذه المدة وما يترتب على ذلك من اجراء تسوية مالية بين كل من الوزارتين المذكورتين ومن حيث أن السيد مفوض الدولة لهذه المحكمة قد ذكر فى تقريره عن الطعن الحالى أن ثمة قرارا أداريا قد صدر من وزير التموين بترقية الطاعن الى الدرجة الخامسة حين وافق فى 9 سبتمبر سنة 1964 على ما ارتأه مفوض الدولة لوزارة التموين لصالح المتظلم (وهو الطاعن) عند نظر تظلمه من القرار المطعون فيه ، وأنه وإن كان المفوض قد عدل عن رأيه بعد ذلك فى 21 من يناير سنة 1965 حينما عرضت عليه المراقبة العامة للمستخدمين بهذا الوزارة بيانات جديدة متعلقة بنقله منها إلى وزارة العدل قبل اجراء حركة الترقيات المطعون فيها وانتهى المفوض لذلك الى رفض التظلم ثم وافق السيد الوزير على هذا الرفض فى 10 من فبراير سنة 1965 ، وأنه إذا كان هذا العدول يعتبر سحبا لقراره الاول الا أنه قد جاء بعد أكثر من ستين يوما من صدور هذا القرار ، أى بعد أن أصبح حصينا من الالغاء أو السحب ولا يجوز المساس به . ومن حيث انه عما أثير من ناحية تحصن قرار ترقية الطاعن فى الدرجة الخامسة - على النحو السالف بيانه - فانه حسبما انتهت اله هذه المحكمة فيما سبق من أن الطاعن وقت اجراء حركة الترقية المطعون فيها لم يكن قانونا من عداد موظفى وزارة التجارة والصناعة (التموين ) ، فان السيد الوزير لا يملك قانونا ترقيته من تاريخ هذه الحركة ، وإن قراره المعول بصدوره فى 9 من سبتمبر سنة 1964 تاريخ موافقته الاولى على ما انتهى اليه مفوض الوزارة لصالحه يكون قد صدر من غير مختص ، وبالتالى فان هذا القرار يكون مشوبا بعيب عدم الاختصاص ، وهذا العيب الذى اعتور هذا القرار هو من الجسامة بحيث يعتبر من قبيل غضب السلطة ، أى اعتداء على سلطة وزير العدل الذى كان الطاعن تابعا له آنذاك ، وهو ليس مجرد عيب عادى وبسيط من عيوب عدم الاختصاص التى تؤدى فقط الى بطلان القرار واعتباره قائما قانونا الى أن يقضى بالغائه ، بل ان هذا العيب ينزل بالقرار وينحدر به إلى درجة الانعدام ، اذ يجرده من طابع القرارات الادارية ويجعل منه مجرد عمل مادى عديم الاثر قانونا ، فيعتبر كأن لم يكن ، ومن ثم لا يتمتع بأية حصانة ، ولا يزول انعدامه بفوات ميعاد الطعن فيه ، لأنه عدم والعدم لا يقوم والساقط لا يعود ، الأمر الذى من أجله يجوز الرجوع فيه وسحبه فى أى وقت دون التقيد بميعاد معين .