الطعن رقم 528 لسنة 18 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1978-5-16
سنة المكتب الفني: 23
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ان الطاعن يؤسس طلبه الاصلى فى قبول الطعن شكلا على ان كلا من القانونين رقم 15 لسنة 1963 والقانون رقم 69 لسنة 1971 المشار اليهما اذ اغلق باب الطعن قضائيا فى قرارات اللجنة القضائية للاصلاح الزراعى فى المنازعات الناشئة عن تطبيق احكام القانون رقم 15 لسنة 1963 والتى صدرت قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1971 بكون كل من هذين القانونين قد جاء مخالفا لاحكام الدستور لما ينطوى عليه اسناد الفصل فى تلك المنازعات الى اللجنة القضائية وحظر الطعن القضائى فى قرارتها من غصب لجزء من ولاية القضاء واسناده الى لجنة ادارية ذات اختصاص قضائى ومصادرة لحق التقاضى فى قرارات اللجنة المذكورة مما يخالف احكام الدستور الذى ناط ولاية الفصل فى المنازعات كاملة لجهات القضاء وفيما نص عليه من حظر النص على منع التقاضى فى قرارات الجهات الادارية الامر الذى يوجب على القضاء حين الفصل فى المنازعات التى تطرح عليه ان يمتنع عن تطبيق هذه النصوص المانعة من التقاضى وان يقضى باختصاصه بنظر هذه المنازعات والا يعتبر متخلفيا عن وظيفته الاساسية التى تستمد اساسها من الدستور .
ومن حيث انه يبين من استقصاء تاريخ رقابة دستورية القوانين فى مصر انه رغم خلو الدستور والقوانين - فيما مضى - من اى نص يخول المحاكم سلطة رقابة دستورية القوانين فانها قد اقرت حق القضاء فى التصدى لبحث دستورية القوانين اذا دفع امامها بعدم دستورية قانون او اى تشريع فردى او فى مرتبته بطلب احد الخصوم تطبيقه فى الدعوى المطروحة عليها واستندت فى تقرير اختصاصها فى ذلك الى ان الفصل فى المسالة الدستورية المثارة امامها يعتبر من صميم وظيفتها القضائية ذلك ان الدستور اذ عهد الى المحاكم ولاية القضاء يكون قد ناط بها تفسير القوانين وتطبيقها فيما يعرض عليها من المنازعات وانها تملك بهذه المثابة - عند تعارض القوانين - الفصل فيما يكون منها اولى بالتطبيق باعتبار ان هذا التعارض لا يعدو ان يكون صعوبة قانونية مما يتولد عن المنازعة فتشملها سلطة المحكمة فى التقرير وفى الفصل عملا بقاعدة ان قاضى الاصل هو قاضى الفرع فاذا تعارض - لدى الفصل فى المنازعة - قانون عادى مع الدستور وجب عليها ان نطرح القانون العادى وتهمله وتغلب عليه الدستور وتطبقه اعمالا لمبدا سيادة الدستور وسموه على كافة القوانين والتشريعات الاخرى الادنى مرتبة بيد ان ولاية المحاكم فى رقابتها لدستورية القوانين كانت مقصورة على الامتناع عن تطبيق القانون المخالف للدستور ولم يكن قضاؤها فى موضوع دستورية القوانين ملزما لها ولا لغيرها من المحاكم وكان لها ولغيرها ان تعدل عن رايها السابق فى مدى دستورية القانون محل الطعن فكان القانون يعتبر فى ان واحد دستوريا تطبقه بعض المحاكم وغير دستورى فتمتنع عن تطبيقه محاكم اخرى ونظرا لما يترتب على اختلاف وجهات النظر بين المحاكم فى هذا الموضوع الخطير من اضطراب وعدم استقرار فى المعاملات والحقوق والمراكز القانونية فقد راى الشارع تركيز رقابة دستورية القوانين فى محكمة عليا واحدة يكون لها دون غيرها سلطة الفصل فيها باحكام ملزمة لجميع الجهات القضائية فصدر القانون رقم 81 لسنة 1969 بانشاء محكمة عليا ناط بها دون غيرها سلطة الفصل فى دستورية القوانين اذ ما دفع بعدم دستورية قانون امام احدى المحاكم فاذا رات المحكمة التى اثير امامها الدفع جديته ولزوم الفصل فيه لحسم المنازعة الاصلية حددت للخصم الذى ابدى الدفع ميعادا لرفع الدعوى بذلك امام المحكمة العليا واوقفت الفصل فى الدعوى الاصلية حتى تفصل المحكمة العليا فى الدفع فاذا لم ترفع الدعوى الدستورية فى الميعاد اعتبر الدفع كان لم يكن واوجب القانونه نشر منطوق الاحكام الصادرة من المحكمة العليا بالفصل فى دستورية القوانين وقضى بان هذه الاحكام تكون ملزمة لجميع جهات القضاء " الفقرة الاولى من المادة الرابعة من قانون انشاء المحكمة العليا المشار اليه ، والمادة 1 والمادة 31 من قانون الاجراءات والرسوم امام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 ) - وبذلك يكون الشارع قد قصر سلطة الفصل فى دستورية القوانين على المحكمة العليا وناط بها دون غيرها ولاية البت فيها باحكام ملزمة لجميع الجهات القضائية الاخرى وذلك حتى لا يترك امر البت فى مسالة على هذا القدر من الخطورة للمحاكم على مختلف مستوياتها حسبما جرى عليه التعرف القضائى من قبل وحتى لا تتباين وجوه الراى فيه " المذكرة الايضاحية للقانون رقم 81 لسنة 1969 المشار اليه ".
وقد راى الشارع الدستورى اقرار هذا النظام التشريعى لرقابة دستورية القوانين واسناد الرقابة الدستورية الى جهة قضائية عليا تتولى الفصل فيها دون غيرها فنص فى دستور سنة 1971 - على انشاء محكمة دستورية عليا كهيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها وناط بها دون غيرها سلطة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح ونص على ان تمارس المحكمة العليا اختصاصاتها المبينة فى القانون الصادر بانشائها - ومنها اختصاصها دون غيرها بالفصل فى دستورية القوانين - وذلك حتى يتم تشكيل المحكمة الدستورية العليا " المواد 174 و 175 و 192 من الدستور " وبناء على ما تقدم تكون المحكمة العليا حاليا ومن يعدها المحكمة الدستورية العليا عند انشائها هى الجهة القضائية المختصة دون غيرها بالفصل فيما يثار امام الجهات القضائية من دفوع بعدم دستورية القوانين ويكون ممتنعا على المحاكم الاخرى التصدى للفصل فى هذه الدفوع الدستورية ولو كان ذلك بطريق الامتناع عن تطبيق القوانين المطعون عليها دستوريا لان هذا الامتناع يتضمن فى حقيقته قضاء بعدم الدستورية مما يخالف احكام الدستور والقانون اللذين عهدا بالرقابة الدستورية على القوانين للمحكمة العليا وقصر عليها هذا الاختصاص لتتولى سلطة الفصل فيه دون غيرها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ان الحظر المانع من الطعن القضائى فى قرارات اللجنة القضائية للاصلاح الزراعى الصادرة فى المنازعات الناشئة عن تطبيق القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الاجانب للاراضى الزراعية وما فى حكمها والتى صدرت قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1971 ان المنع من الطعن القضائى فى هذه القرارات يتضمنه نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة من القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار اليه قبل تعديله بالقانون رقم 69 لسنة 1971 ومن ثم يكون محور الدفع الدستورى المشار اليه امام هذه المحكمة محصور فى نص الفقرة المذكورة دون غيره اذ لم يتضمن القانون رقم 69 لسنة 1971 نصا صريحا يقضى بحظر الطعن القضائى فى تلك القرارات السابقة عليه مكتفيا فى هذا الشان بفتح باب الطعن القضائى فيما يصدر فى ظله من قرارات اللجنة المذكورة ولا يغير من ذلك ان المادة السادسة من القانون رقم 69 لسنة 1971 قد اجازت الطعن فى قرارات اللجان القضائية الصادرة فى المنازعات الناشئة عن تطبيق احكام القانونين رقمى 178 لسنة 1952 و127 لسنة 1961 دون تلك القرارات الصادرة من هذه اللجان فى المنازعات الناشئة عن تطبيق احكام القانون رقم 15 سنة 1963 فليس فى هذه المغايرة اخلال بالمراكز القانونية لذوى الشان وذلك بمراعاة ان القرارات الاخيرة كانت نهائية وغير قابلة للطعن فيها قبل صدور القانون رقم 69 لسنه 1971 على خلاف ما كان عليه الحال فى شان القرارات الصادرة فى المنازعات الناشئة عن القانونين سالفى الذكر وبناء على ذلك . يكون المرجع فى مدى جواز الطعن فى قرارات اللجنة السابقة عليه هو الى نص المادة التاسعة من القانون رقم 15 لسنة 1963 قبل تعديلها بالقانون رقم 69 لسنة 1971.
ومن حيث ان الدفع بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة من القانون رقم 15 لسنة 1962 المشار اليه سبق ان عرض على المحكمة العليا وقضت برفض هذا الدفع بحكمها الصادر فى الدعوى الدستورية رقم 9 لسنة 7 بجلستها الممنعقدة فى اول ابريل سنة 1978 مؤكدة بذلك دستورية نص الفقرة المذكورة تاسيسا على ان اللجنة القضائية للاصلاح الزراعى - وحسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - هى جهة خصمها المشرع بالفصل فى المنازعات الناشئة عن تطبيق القانون رقم 178 لسنة 1952 بالاصلاح الزراعى والقانون رقم 127 لسنة 1961 والقانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الاجانب للاراضى الزراعية وما فى حكمها وذلك باتباع اجراءات قضائية لها كافة سمات اجراءات التقاضى وضمناته ومن ثم فقراراتها تعتبر بحسب طبيعتها احكاما قضائية وليست قرارات ادارية ويكون ما ينعاه المدعيان على نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة من القانون رقم 15 لسنة 1963 غير قائم على اساس سليم ذلك ان هذا النص لا ينطوى على مصادرة لحق التقاضى الذى كفله الدستور فى المادة 68 منه فقد عهد هذا القانون الى جهة قضائية الاختصاص بالفصل فى منازعات تطبيق احكامه وتلك الجهة هى اللجنة القضائية للاصلاح الزراعى كما ان النص المذكور لا ينطوى على تحصين لقرار ادارى من رقابة القضاء بالمخالفة لذات حكم المادة 68 من الدستور لان ما يصدر عن اللجنة ليس قرارا اداريا وانما هو حكم صادر من جهة قضاء مختصة بالفصل فى خصومة كاشف لوجه الحق فيها بعد اتخاذ الاجراءات القضائية التى تكفل سلامة التقاضى .......... " وبهذا الحكم يكون قد انحسم وجه الخلاف حول مدى دستورية نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة من القانون رقم 15 لسنة 1963 قبل تعديلها بالقانون رقم 69 لسنة 1971 ويكون قضاء المحكمة العليا بدستورية نص الفقرة المذكورة قضاء ملزما فى الفصل فى الطعن الماثل .
ومن حيث انه لئن صح فى التكييف بما ذهب اليه الطاعن من ان نعيه بعدم الدستورية ينصب ايضا على ما قضى به القانون رقم 69 لسنة 1971 فى مادته الثالثة فان هذا النعى مردود بدوره اذ انتهت المحكمة العليا فى حكمها سالف الذكر الى ان النص بعدم دستورية الشرط الاول من شروط تلك المادة غير سديد لان هذا الشرط لا ينطوى على اخلال بمبدا تكافؤ الفرص او بمبدا المساواة الذى كفله الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ان الحظر المانع من الطعن القضائى فى قرارات اللجنة القضائية للاصلاح الزراعى الصادرة فى المنازعات الناشئة عن تطبيق القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الاجانب للاراضى الزراعية وما فى حكمها والتى صدرت قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1971 ان المنع من الطعن القضائى فى هذه القرارات يتضمنه نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة من القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار اليه قبل تعديله بالقانون رقم 69 لسنة 1971 ومن ثم يكون محور الدفع الدستورى المشار اليه امام هذه المحكمة محصور فى نص الفقرة المذكورة دون غيره اذ لم يتضمن القانون رقم 69 لسنة 1971 نصا صريحا يقضى بحظر الطعن القضائى فى تلك القرارات السابقة عليه مكتفيا فى هذا الشان بفتح باب الطعن القضائى فيما يصدر فى ظله من قرارات اللجنة المذكورة ولا يغير من ذلك ان المادة السادسة من القانون رقم 69 لسنة 1971 قد اجازت الطعن فى قرارات اللجان القضائية الصادرة فى المنازعات الناشئة عن تطبيق احكام القانونين رقمى 178 لسنة 1952 و127 لسنة 1961لا دون تلك القرارات الصادرة من هذه اللجان فى المنازعات الناشئة عنى تطبيق احكام القانون رقم 15 سنة 1963 فليس فى هذه المغايرة اخلال بالمراكز القانونية لذوى الشان وذلك بمراعاة ان القرارات الاخيرة كانت نهائية وغير قابلة لطعن فيها قبل صدور القانون رقم 69 لسنه 1971 على خلاف ما كان عليه الحال فى شان القرارات الصادرة فى المنازعات الناشئة عن القانونين سالفى الذكر وبناء على ذلك . يكون المرجع فى مدى جواز الطعن فى قرارات اللجنة السابقة عليه هو الى نص المادة التاسعة من القانون رقم 15 لسنة 1963 قبل تعديلها بالقانون رقم 69 لسنة 1971.
ومن حيث ان الدفع بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة من القانون رقم 15 لسنة 1962 المشار اليه سبق ان عرض على المحكمة العليا وقضت برفض هذا الدفع بحكمها الصادر فى الدعوى الدستورية رقم 9 لسنة 7 بجلستها الممنعقدة فى اول ابريل سنة 1978 مؤكدة بذلك دستورية نصالفقرة المذكورة تاسيسا على ان اللجنة القضائية للاصلاح الزراعى - وحسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - هى جهة خصمها المشرع بالفصل فى المنازعات الناشئة عن تطبيق القانون رقم 178 لسنة 1952 بالاصلاح الزراعى والقانون رقم 127 لسنة 1961 والقانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الاجانب للاراضى الزراعية وما فىى حكمها وذلك باتباع اجراءات قضائية لها كافة سمات اجراءات التقاضى وضمناته ومن ثم فقراراتها تعتبر بحسب طبيعتها احكاما قضائية وليست قرارات ادارية ويكون ما ينعاه المدعيان على نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة من القانون رقم 15 لسنة 1963 غير قائم على اساس سليم ذلك ان هذا النص لا ينطوى على مصادرة لحق التقاضى الذى كفله الستور فى المادة 68 منه فقد عهد هذا القانون الى جهة قضائية الاختصاص بالفصل فى منازعات تطبيق احكامه وتلك الجهة هى اللجنة القضائية للاصلاح الزراعى كما ان النص المذكور لا ينطوى على تحصين لقرار ادارى من رقابة القضاء بالمخالفة لذات حكم المادة 68 من الدستور لان ما يصدر عن اللجنة ليس قرارا اداريا وانما هو حكم صادر من جهة قضاء مختصة بالفصل فى خصومة كاشف لوجه الحق فيها بعد اتخاذ الاجراءات القضائية التى تكفل سلامة التقاضى .......... " وبهذا الحكم يكون قد انحسم وجه الخلاف حول مدى دستورية نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة من القانون رقم 15 لسنة 1963 قبل تعديلها بالقانون رقم 69 لسنة 1971 ويكون قضاء المحكمة العليا بدستورية نص الفقرة المذكورة قضاء ملزما فى الفصل فى الطعن الماثل .
ومن حيث انه لئن صح فى التكييف بما ذهب اليه الطاعن من ان نعيه بعدمالدستورية ينصب ايضا على ما قضى به القانون رقم 69 لسنة 1971 فى مادته الثالثة فان هذا النعى مردود بدوره اذ انتهت المحكمة العليا فى حكمها سالف الذكر الى ان النص بعدم دستورية الشرط الاول من شروط تلك المادة غير سديد لان هذا الشرط لا ينطوى على اخلال بمبدا تكافؤ الفرص او بمبدا المساواة الذى كفله الدستور .