الطعن رقم 228 لسنة 21 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1978-4-9
سنة المكتب الفني: 23
ملخص / وقائع الدعوى:
قوات مسلحة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ان الثابت من الاوراق ان المدعي كان من ضباط الصف بالقوات المسلحة وقد انهيت خدمته اعتبارا من 16/5/1965 ومن ثم فإنه يخضع لأحكام القانون رقم 116 لسنة 1964 في شأن المعاشات والمكافآت والتأمين والتعويض للقوات المسلحة ، الذي عمل به اعتبارا من 21/3/1964 والذي يسري علي ضباط الشرف والمساعدين والمتطوعين من ضباط الصف والجنود وضباط الصف والجنود المجندين الموجودين في الخدمة وقت العمل به ومن بينهم المدعي . وبالرجوع الي المادة 63 من هذا القانون يبين انها تنص علي أن تستحق مبالغ التأمين في احدي الحالتين الاتيتين :
( أ ) وفاة المشترك في التأمين قبل بلوغه سن الخامسة والستين .
( ب ) انهاء خدمة المشترك بسبب عدم اللياقة الطبية للخدمة اذا نشأ عن عجز كلي . اما اذا كان العجز جزئيا استحق نصف مبلغ التأمين .
ويستفاد من الفقرة ب المشار اليها ان مبالغ التأمين المقررة طبقا لأحكام هذا القانون انما تستحق في حالة انهاء خدمة المشترك بسبب عدم اللياقة الطبية للخدمة واذ يخاطب هذا القانون وتسري أحكامه علي العسكريين المنصوص عليهم في المادة 1 منه ومنهم ضباط الصف والجنود - ومن بينهم المدعي - فمن ثم فان انهاء الخدمة المنصوص عليها في القانون المذكور انما هي الخدمة العسكرية العاملة ، يؤكد هذا النظر أن القانون رقم 106 لسنة 1964 في شأن شروط الخدمة و الترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة الذي يحكم شروط الخدمة والترقية لهؤلاء قد أفرد الباب الثاني منه " للخدمة العسكرية وأنواعها ومدتها " ونص في المادة 7 منه علي أن " الخدمة أما أن تكون الزاما أو بطريق التطوع ، . وخصص القانون الباب الثالث عشر " لانهاء الخدمة " ونص في المادة 107 منه علي أن " تنتهي الخدمة العسكرية العاملة للعسكرين بالقوات المسلحة باحدي الحالات الآتية :
( جـ ) للمجندين والمتطوعين :
1 - عدم اللياقة الطبية للخدمة العسكرية
2 - .......
3 - النقل الي وظيفة مدنية
4 - ......
ومؤدي النصوص القانونية السابقة ان عبارة " انهاء خدمة المشترك بسبب عدم اللياقة الطبية " التي وردت في الفقرة ب من المادة 63 من القانون رقم 116 لسنة 1964 المشار اليها انما تعني انهاء الخدمة العسكرية للمشترك بسبب عدم لياقته الطبية لهذه الخدمة . وتأسيسا علي ذلك . فإنه لا سند قانونا لما ذهب اليه الحكم المطعون فيه من أن العبارة المذكورة هي عبارة عامة فتجري علي اطلاقها ومن ثم يتعين لاستحقاق التأمين طبقا للفقرة ب من المادة 63 المشار اليها انهاء خدمة الفرد العسكري في الدولة بصفة عامة سواء في الوظائف المدنية أو في الوظائف العسكرية - لا سند لذلك - لأن هذا التفسير يخرج عن مداولة النص الذي يجب أن يفسر في نطاق القانون الوارد فيه والذي يخاطب العسكريين دون المدنيين ويتناول الخدمة العسكرية دون الخدمة المدنية . ولا يتعارض هذا التفسير مع نظام التأمين ومرامية وهي تأمين المشترك من مخاطر فقد العمل وتعويضه لمواجهة أعباء الحياة - حسبما ذهب الحكم المطعون فيه - اذ أن التأمين المشار اليه أن هو الا تأمين عسكري يحقق ضمانا أكبر للمشترك لأنه يقرر باستحقاق التأمين في حالة عدم اللياقة الطبية للخدمة العسكرية فحسب دون ، اضافة شرط آخر لم يرد في القانون وهو اشتراط عدم اللياقة الطبية للخدمة بصفة عامة سواء في الوظائف المدنية أو العسكرية وهو ما يضيق من مجال أعمال النص المشار اليه ، وينتقص بالتالي من حقوق المشترك بعد نقله الي وظيفة مدنية وخضوعه بالتالي لنظام تأمين آخر .
ومن حيث أنه يبين من الأوراق في الطعن الماثل ان المدعي .....قد التحق بمدرسة ميكانيكا القوات الجوية في 13/9/1956 وتخرج في هذه المدرسة بتاريخ 14/7/1959 وفي 11/5/1964 أصيب بمرض الصرع فقررت اللجنة الطبية المختصة بالقوات الجوية في 1/9/1964 :
1 - أنه غير لائق للاستمرار في الخدمة العسكرية .
2 - أنه مريض بالصرع الذي أصيب به أثناء الخدمة العسكرية .
3 - ان هذا المرض عجز جزئي .
وبتاريخ 25/3/1965 صدر قرار وزير الحربية رقم 385 لسنة 1965 بنقله الي وظيفة مدنية من الدرجة العاشرة الكتابية بالقوات الجوية .
ومن حيث أنه قد استبان لهذه المحكمة من اطلاعها علي ملف خدمة المدعي والخطابات المتبادلة بين الادارات المعنية بالقوات الجوية بشأن انهاء خدمته ، أنه وان كان قد صدر قرار وزير الحربية المشار اليه بنقله الي وظيفة مدنية الا أن سبب هذا النقل كان في الحقيقة والواقع لعدم لياقته الطبية للخدمة العسكرية لاصابته بمرض الصرع الذي سبب له عجزا جزئيا حسبما هو ثابت في تقرير اللجنة الطبية المختصة بالقوات الجوية في 1/9/1964 السابق الاشارة اليه ، يؤكد ذلك أن كتاب رئيس شعبة التنظيم والادارة بالقوات الجوية رقم 5/4/ق/66 المؤرخ في 11/1/1966 المرسل الي ادارة المعاشات للقوات المسلحة ومعه أوراق المدعي جاء به أن سبب انهاء خدمة المدعي هو " نقله الي ظيفة مدنية بالقوات الجوية وذلك لعدم لياقته طبيا للخدمة العسكرية " . بل أن شعبة التنظيم والادارة المذكورة قد طلبت بعد ذلك بكتابها رقم 5/4/ط/16 المؤرخ في 16/2/1966 الي فرع الافراد بالقوات الجوية الغاء قرار انهاء خدمة المدعي بنقله الي وظيفة مدنية واعتبار هذا الانهاء لعدم اللياقة الطبية حتي يمكن تسوية حالته علي هذا الأساس .
ومن حيث أنه تأسيسا علي ما تقدم ، واذ كان المستفاد من نص الفقرة ب من المادة 63 من القانون رقم 116 لسنة 1964 السابق بيانها ان استحقاق مبلغ التأمين منوط بتوافر شرطان أولهما : أن تنتهي خدمة المشترك العسكرية ، والثاني ، أن يكون سبب هذا الإنهاء هو عدم اللياقة الطبية لهذه الخدمة ، وكان الثابت من الأوراق أن المدعي قد أنهيت خدمته العسكرية وان سبب انهاء هذه الخدمة في الحالة الماثلة كان لعدم لياقته الطبية لهذه الخدمة بسبب مرض الصرع الذي اصابه بعجز جزئي ، ومن ثم يكون قد توافر في المدعي شرطا استحقاق التأمين عن هذا العجز وقدره نصف مبلغ التأمين أعمالا لحكم الفقرة ب من المادة 63 من القانون رقم 166 لسنة 1964 السالف البيان .
ومن حيث أنه علي مقتضي ما تقدم ، واذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فقد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين من ثم القضاء بالغائه وباستحقاق المدعي نصف مبلغ التأمين المشار اليه مع الزام الجهة الادارية المصروفات .