الطعن رقم 182 لسنة 20 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1977-11-26
سنة المكتب الفني: 23
ملخص / وقائع الدعوى:
رسم
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث ان دلالة ما تقدم ان المشرع حدد الحقوق والتعويضات التى رآها مناسبة لأعضاء الهيئات القضائية الذين أعتبروا محالين إلى المعاش بالتطبيق لاحكام القرار بقانون رقم 83 لسنة 1969 تحديداً جامعاً ومانعاً معاً طبقاً لقواعد خاصة دون ثمة إلتزام بالقواعد العامة فى المسئولية ومدى توافر أركانها فى كل حالة على حدة . ويتجلى ذلك فيما قضى به المشرع من إعادة أعضاء الهيئات القضائية إلى وظائفهم الأصلية ، وعدم صرف أية فروق عن الماضى ، والإعفاء كذلك مما يكون مستحقاً على العضو من إشتراكات التأمين والمعاشات عن المدة من تاريخ إحالته إلى المعاش ، وإذ حدد المشرع على هذا النحو ما يحق للأعضاء وما لا يحق لهم ، فإنه يكون بذلك قد قدر ما لهؤلاء الاعضاء من حقوق وتعويضات يمتنع معها المطالبة او الحكم بما سواها ، بمراعاة أنه وقد إمتنع صرف أية فروق عن الماضى بوضعها كذلك فإنه يمتنع بالضرورة الحكم بها فى صورة تعويض ، وذلك لإتحاد العلة فى الحالتين . وإذ كان الأمر كذلك وكان المشرع قد أقر بأن إحالة هؤلاء الأعضاء إلى المعاش كانت ظلماً وحيفاً وأنه تدخل لرد إعتبارهم إليهم على النحو السالف البيان فإن فى هذا ما ينطوى فى ذاته على خير تعويض أدبى يرد إليهم إعتبارهم بين الناس ويمسح عنهم ما أصاب نفوسهم من آلام ، نتيجة إحالتهم إلى المعاش . وليس أدل على ان المشرع قد إستهدف من القواعد التى قدمها القانون رقم 43 لسنة 1973 أن تنجبر كل الأضرار المادية والادبية وتستوعب كل التعويضات التى قد تستحق للأعضاء المذكورين ، ما تضمنه تقرير اللجنة التشريعية بمجلس الشعب وما قرره وزير العدل أمام هذا المجلس من أن مشروع هذا القانون قد قام بتصحيح كافة الاوضاع المترتبة على صدور القرار بقانون رقم 83 لسنة 1969 المذكور ، وما إنتهى إليه المجلس من رفض الإقتراح الذى كان قد أبداه أحد أعضائه بأن تصرف للمعادين الفروق المالية عن الماضى.
ومن حيث ان الأصل ان القواعد العامة فى المسئولية- إدارية كانت أو مدنية- تجبها النصوص الواردة فى القواعد الخاصة ، وهو الأمر الذى ردده القانون المدنى فى المادة 221 منه بالنص على ان يقدر القاضى التعويض إذا لم يكن مقدراً فى العقد أو بنص فى القانون . ومن ثم فإن المشرع إذا ما تدخل وقدر التعويضات المستحقة عن نوع خاص من الضرر - أياً كان هذا التعويض عيناً أو نقداً - فإنه يتعين على القاضى ان يتقيد به ولا يخرج عليه حتى ولو لم يكن من شأنه جبر كافة الأضرار التى لحقت بالمضرور . وقد تدخل المشؤرع بمقتضى القانونين 85 لسنة 1971 43 لسنة 1973 على ما سلف بيانه ووضع القواعد التى أرتأى أن من شأنها تصحيح كافة الاوضاع التى ترتبت على تطبيق القرار بقانون رقم 83 لسنة 1969 وحظر صرف أية فروق عن الماضى ، أيا كان نوعها أو اساسها على ما يستفاد عن إطلاق هذه العبارة دون ثمة تخصيص وكان هذا الخطر لإعتبارات تتصل بالصالح العام متمثلاً فى توزيع أعباء التسوية بين اصحاب الشأن وبين الدولة ، فإن المشرع يكون بذلك قد قدر التعويضات الناجمة عن الأضرار التى ترتبت على تطبيق القرار بقانون رقم 83 لسنة 1969 السالف الذكر . ومن ثم فلا محيص عن التقيد بها وعدم الخروج عليها . وبالبناء على ذلك فإنه لا يحق المطالبة بأية تعويضات أخرى ادبية كانت أو مادية.
ومن حيث أن الحكومة قد أعادت الطاعن إلى الخدمة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1973 ولم ينازع فى صواب تطبيقه عليه ، فإن الطاعن بذلك يكون قد حصل على التعويض الذى قدره القانون ، بما لا يحق له المطالبة بما يجاوزه يكون طلب التعويض والأمر كذلك حرياً بالرفض.
ومن حيث أنه لما كان الأمر كذلك وكان الطاعن قد أقام طعنه الماثل قبل تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 50 لسنة 1973 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة الذى قضى بألا تحصل رسوم علىالطلبات التى يقدمها الأعضاء . وكان رفض طعنه على النحو السالف البيان نتيجة لصدور القانون رقم 43 لسنة 1973 آنف الذكر وإعادته إلى عمله بعد إلتجائه إلى القضاء ، فإنه يجدر من ثم إلإلزام الحكومة المصروفات.
ومن حيث أنه بالبناء على ما تقدم يتعين قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الحكومة المصروفات.