⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 833 لسنة 23 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1978-2-11 سنة المكتب الفني: 23
ملخص / وقائع الدعوى: قرار اداري

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث أن الثابت في الاوراق أن السيدة / ....... حصلت علي يسانس الآداب في سنة 1949 وعينت مدرسة بوزار التربية والتعليم في الأول من نوفمبر سنة 1950 في الدرجة ( 180/300 ) في السنة ، وفي الأول من مارس سنة 1958 رقيت للدرجة الخامسة الفنية العالية ، وفي الأول من أبريل سنة 1959 أصدر السيد رئيس الجمهورية القرار رقم 531 لسنة 1959 بناء علي مذكرة مصلحة الامن العام لوزارة الداخلية وقضي بفصل المدعية اعتبار من أول ابريل سنة 1959 مع احتفاظها بحقها في المعاش أو المكافأة التي تستحقها في حدود القوانين المنظمة للمعاشات والمكافآت . وفي 7 من أكتوبر سنة 1964 أصدر وكيل وزارة التربية والتعليم القرار رقم 55 ( مسلسل تعينات ) بعد الاطلاع علي نشرة الوزارة رقم 74 بتاريخ 12 من أبريل سنة 1964 بخصوص اعادة تعيين من سبق فصلهم بقرارات جمهورية لاسباب سياسية بتهمة الشيوعية ، وقضي في مادته الاولي باعادة تعيين السيدة المذكورة في وظيفة عضو فني بمديرية التربية والتعليم بجنوب القاهرة بالدرجة السادسة وفقا للقانون رقم 46 لسنة 1964 ، وكما قضي في مادته الثانية بتنفيذ هذا القرار مع مراعاة أن يكون مرتبها علي أساس آخر مرتب كانت تتقاضاه قبل الفصل مع اعانة الغلاء ومع مراعاة القرار الجمهوري رقم 2264 في 13 من يوليه سنة 1964 ( بشأن قواعد وشروط وأوضاع نقل العاملين الي الدرجات المعادلة لدرجاتهم الحالية ) وبصرف هذا المرتب اعتبار من تسلمها العمل احتسابا علي ميزانية الباب الاول للسنة المالية الحالية ويراعي أن لها مدة خدمة سابقة موضحة بالاستمارة ع . ح وفي 17 من نوفمبر سنة 1964 صدر القرار رقم 166 بتسوية حالة السيدة المذكورة طبقا للقرار الجمهوري رقم 2264 سنة 1964 ومنحت الدرجة السادسة وفقا للقانون رقم 46 لسنة 1964 اعتبار من 15 من أكتوبر سنة 1964 بمرتب 049ر29 . ومن حيث أن المدعية وقد صدر القرار الجمهوري المطعون فيه بفصلها من الخدمة بغير الطريق التأديبي في الأول من أبريل سنة 1959 في خارج النطاق الزمني الذي حدده القانون رقم 28/74 بشأن اعادة العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التأديبي الي وظائفهم وهو في تاريخ العمل بالقانون رقم 31 لسنة 1963 حتي بتاريخ العمل بالقانون رقم210 لسنة 1972 فمن ثم فأنها لا تخضع لاحكام هذا القانون وبالتالي لاحكام هذا القانون وبالتالي لا تفيد من مزاياه ولا تضار بالتزاماته وقيوده . ومن حيث أنه في الحالات التي لا يشترط فيها القانون وجوب قيام سبب أو أسباب معينة لاصدار قرار معين يكون للادارة الحرية في اختيار ما تشاء من الاسباب التي تراها صالحة لبناء قراراها فان هي أفصحت عن سبب قرارها بارادتها فان المحكمة تراقب صحة قيام هذا السبب فان لم تعلن عن السبب ولم يكن هناك نص يلزمها بالاعلان عنه فانه يفترض في القرار أنه قام علي سببه الصحيح ما لم يثبت من يدعي العكس أنه مشوب بعيب الانحراف بالسلطة . ومن حيث أن الجهة الادارية كانت غير ملزمة بتسبيب قراراتها بفصل الموظفين بغير الطريق التأديبي في ظل سريان القواعد القانونية التي كانت قائمة عند صدور القرار المطعون فيه وبالتالي فان قراراتها في هذا الشأن يفترض فيها أنها قامت علي سببها المبرر لها ما لم يقم المدعي الدليل علي انحراف جهة الادارة بسلطتها - ولما كانت الجهة الادارية لم تفصح أمام محكمة القضاء الاداري عن سبب فصل المدعية من الخدمة ولم تقم المدعية باثبات انحراف الادارة بسلطتها فمن ثم فانه لذلك ما كان يجوز للمحكمة أن تقضي باعتبار هذا القرار باطلا لفقدان سببه ويكون الحكم والأمر كذلك قد صار مخالفا للقانون . ومن حيث أن الجهة الادارية قد أفصحت في عريضة طعنها عن سبب فصل المدعية بالقرار الجمهوري رقم 571 لسنة 1959 حيث قالت أن المدعية اعترفت انها عند صدور هذا القرار في الاول من أبريل سنة 1959 كانت معتقلة منذ 28 من مارس سنة 1959 حتي 7 من أكتوبر سنة 1964 وأن واقعة الاعتقال في ذاتها كافية لتبرير قرار انهاء خدمتها ، ذلك أن الاعتقال مرده الي خطورة المعتقل علي أمن الدولة ومن كان هذا شأنه فقد أسباب الصلاحية للبقاء في الوظيفة العامة وزال الاطئمنان الي بقائه فيها ، ومتي فقد الموظف أسباب الصلاحية للبقاء في الوظيفة والاطئمنان الي بقائه فيها وذلك لخطورته علي الامن فان قرار انهاء خدمته بغير الطريق التأديبي يكون قائما علي سبب يبرره قانونا . واذا أفصحت جهة الادارة عن سبب قراراها فان هذا السبب يخضع لرقابة المحكمة للتعرف علي مدي مشروعية قرار انتهاء خدمة المدعية بغير الطريق التأديبي . ومن حيث أن اعتقال المدعية كان باعثة أسبابا سياسية تتعلق بإعتناقها الافكار الشيوعية ، ولما كانت الدساتير المصرية المتعاقبة حرصت على كفالة حرية الرأى والاعتقاد للمواطنين ، ولا شك فى ان الموظف العام بوصفه مواطنا يسرى عليه ما يسرى على بقية المواطنين ، الا أنه بحكم شغله لاحدى الوظائف العامة ترد على حريته بعض القيود ، فقد نصت المادة 77 من القانون رقم 10 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة على انه لا يجوز للموظف أن ينتمى الى حزب سياسى أو أن يشترك فى تنظيم اجتماعات حزبية أو دعايات انتخابية ويعتبر مستقلا كل من رشح نفسه بصفة حزبية لعضوية البرلمان من تاريخ ترشيحه ، ومؤدى هذا النص أن للموظف العام حق اعتناق الرأى السياسى الذى يراه بشرط الا يتجلوز الحدود المبينة فى المادة المذكورة ، ولما كان لم يظهر فى الاوراق ان المدعية ارتكبت أيا من المحظورات المبينة فى هذه المادة ، وكل ما نسب اليها هو اعتناقها لفكر سياسى أدى الى اعتقالها المدة السابق بيانها ، وان الجهة الادارية قد اعادتها الى عملها ذاته بوزارة التربية والتعليم بمجرد الافراج عنها ، وعلى ذلك فان اعتقال المدعية لاعتناقها الافكار الشيوعية لا يصلح فى ذاته أن يكون سببا لفصلها من عملها بغير الطريق التأديبى ، طالما أن جهة الادارة لم تقم الدليل على أن هذا الفكر قد أثر على عملها بما يهدد حسن سير المرفق العام بل ان مسلكها فى اعادة المدعية الى عملها بعد فصلها يؤكد انتفاء قيام هذه الشبهه وبالتالى يكون قرار فصلها قد قام على سبب غير مشروع مما يتعين معه الحكم ببطلان هذا السبب . ومن حيث انه قد ثبت عدم مشروعية القرار الجمهورى رقم 571 لسنة 1956 بفصل المدعية من وظيفتها فان ركن الخطأ اللازم لقيام مسئولية الجهة الادارية يكون قد توافر . ولما كان من شأن فصل المدية فى الاول من ابريل سنة 1959 واعادة تعيينها فى 7 من أكتوبر سنة 1964 بذات مرتبها قبل الفصل وبالدرجة الخامسة طبقا لقانون موظفى الدولة رقم 210 لسنة 1951 التى تقابل الدرجة السادسة فى قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 46 لسنة 1964 أن يلحق بها أضرار مادية تتمثل فى حرمانها من راتبها طوال مدة فصلها من الخدمة ، وعدم منحها العلاوات الدورية المستحقة لها خلال هذه الفترة وتأخير أقدميتها وما ينجم عن ذلك من آثار على ترقياتها فى الرجات الاعلى الامر الذى يستوجب معه الحكم بتعويضها عن هذا الضرر . ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد حدد التعويض على أسس غير منضبطه حيث لم يتحر ما اذا كانت المدعية قد حصلت على معاش خلال فترة فصلها أم حصلت على مكافأة ومن ثم قد قضى لها ما يساوى مرتبها عن مدة فصلها حتى تاريخ اعادتها الى عملها أو الفرق بين هذا المرتب وما كانت تتقاضاه من معاش ، ودون أن يحدد ما اذا كان هذا المرتب ينطوى على اعانة غلاء المعيشة والعلاوات الدورية المستحقة وما اليها ، وبناء عليه فقد تعين اعادة تقدير التعويض تقديرا منطقيا ، وترى المحكمة بمراعاة الظروف والملابسات التى أحاطت بالموضوع أن التعويض المناسب الذى يجبر كافة الاضرار التى أصابت المدعية نتيجة لعدم مشروعية قرار فصلها من الخدمة هو مبلغ خمسمائة جنيه . ومن حيث انه لما كان ما تقدم فقد حق تعديل الحكم المطعون فيه بالزام الجهة الادارية بأن تؤدى للمدعية تعويضا قدره خمسمائه جنية - مع الزامها بالمصاريف .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ومن حيث ان اعتقال المدعية كان باعثه أسبابا سياسية تتعلق باعتناقها الأفكار الشيوعية ، ولما كانت الدساتير المصرية المتعاقبة حرصت على كفالة حرية الزأى والاعتقاد للمواطنين ، ولا شك فىأن الموظف العام بوصفه مواطنا يسرى عليه ما يسرى على بقية المواطنين ، الا أنه بحكم شغله لاحدى الوظائف العامة ترد على حريته بعض القيود ، فقد نصت المادة 77 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة على أنه لا يجوز للموظف أن ينتمى إلى حزب سياسى أو أن يشترك فى تنظيم اجتماعات حزبية أو دعايات انتخابية ويعتبر مستقيلا كل من رشح نفسه بصفة حزبية لعضوية البرلمان من تاريخ ترشيحه ، ومؤدى هذا النص أن الموظف العام حق اعتناق الرأى السياسى الذى يراه بشرط الا يتجاوز الحدود المبينة فى المادة المذكورة ، ولما كان لم يظهر فى الأوراق أن المدعية ارتكبت أيا من المحظورات المبينة فى هذه المادة ، وكل ما نسب غليها هو اعتناقها لفكر سياسى أدى إلى عملها اعتقالها المدة السابق بيانها ، وأن الجهة الادارية قد اعادتها إلى عملها ذاته بوزارة التربية والتعليم بمجرد الافراج عنها ، وعلى ذلك فان اعتقال المدعية لاعتناقها الأفكار الشيوعية طالما أن جهة الادارة لم تقم الدليل على ان مسلكها فى اعادة المدعية إلى عملها بعد فصلها يؤكد انتقاء قيام هذه الشبهة وبالتالى يكون قرار فصلها قد قام على سبب غير مشروع مما يتعين معه الحكم ببطلان هذا السبب. ومن حيث انه وقد ثبت عدم مشروعية القرار الجمهورى رقم 571 لسنة 1956 بفصل المدعية من وظيفتها فان ركن الخطأ اللازم لقيام مسئولية الجهة الادارية يكون قد توافر . ولما كان من شأن فصل المدعية فى الأول من ابريل سنة 1959 واعادة تعيينها فى 7 من أكتوبر سنة 1964 بذات مرتبها لسنة 1951 التى تقابل الدرجة السادسة فى قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 46 لسنة 1964 أن يلحق بها أضرار مادية تتمثل فى حرمانها من راتبها طوال مدة فصلها من الخدمة ، وعدم منحها العلاوات الدورية المستحقة لها خلال هذه الفترة وتأخير أقدميتها وما ينجم عن ذلك من آثار على ترقياتها فى الدرجات الأعلى الأمر الذى يستوجب معه الحكم بتعويضها على هذا الضرر . ومن حيث انه لما كان ما تقدم فقد حق تعديل الحكم المطعون فيه بالزام الجهة الادارية بأن تؤدى للمدعية تعويضا قدره خمسمائة جنيه - مع الزامها بالمصاريف .