⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 128 لسنة 40 قضائية

النقض المدني 1975-1-8 سنة المكتب الفني: 26
ملخص / وقائع الدعوى: ارتفاق

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ طرق الاثبات - القرائن - القرائن القضائية
⚖️ ارتفاق
⚖️ عيوب التدليل - القصور - ما لا يعد قصورا
⚖️ مسائل الاثبات - القرائن
⚖️ اسباب كسب الملكية - حق الارتفاق
⚖️ اسباب الطعن - الاسباب الجديدة
⚖️ اسباب الطعن - الاسباب الموضوعية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة سليم راشد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية مصطفى الفقى ومحمد صالح أبو رأس و محمد محمد المهدى و محمد البندارى العشرى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطعن اقيم على سبعة اسباب ينعى الطاعن فى الاسباب الأول والثانى والخامس والسادس على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، وبيانا لذلك يقول ان القانون يشترط لنشوء حق الارتفاق بتخصيص رب الاسرة ان يكون العقاران مملوكين لمالك واحد وقت نشوء حق الارتفاق حتى يمكن القول بانه جعل احد العقارين فى وضع يخدم بالفعل العقار الآخر كما يشترط ان يكون الارتفاق من اللزوم بحيث لولا اتحاد المالك لكان هناك إرتفاق قانونى مكان الارتفاق الفعلى والثابت من وقائع الدعوى ان المالك الاصلى حين أقام منزل المطعون ضده وفتح فيه الطرقة والنافذة اللتين تطلان على الارض المجاورة فى سنة 1934 لم تكن الارض المجاورة مملوكة له فلا يمكن القول بأن خصصها لخدمة منزل المطعون ضده وانما يكون عمله تعديا على ملك الجار أو من قبيل التسامح بين الجيران والحيازة طبقا للمادة 949 من القانون المدنى لا تقوم على عمل يتحمله الغير على سبيل التسامح وقد كان فتح النافذة والطرقة فى المدة من سنة 1934 حتى سنة 1934 تاريخ شرائه للارض التى اقيم عليها منزل الطاعن على سبيل التسامح والثابت أن هذا المطل قد سد فى سنة 1961 اى انه لم تمض المدة القانونية لكسب هذا الحق من سنة 1934 حتى سنة 1961 وقد تمسك الطاعن بذلك امام محكمة الاستئناف ولكن الحكم المطعون فيه قد انتهى الى قيام حق الارتفاق بتخصيص المالك الاصلى مكتفيا فى الرد على دفاعه بما قاله من ان المادة 1017 من القانون المدنى لم تشترط ذلك بل اشارت فقط الى حالة ما اذا اقام المالك لعقارين منفصلين علامة ظاهرة بينهما ، وانشأ علاقة تبعية بينهما ، مما يدل على وجود حق ارتفاق لو ان العقارين كانا مملوكين لملاك مختلفين . فلم يتحقق الحكم من توافر الشرطين اللذين يتطلبهما القانون خاصة وانه قد ثبت ان الارض الفضاء لم تكن لازمة اللزوم الحتمى للانتفاع الكامل بالعقار المخدوم اذ جاء بتقرير الخبير أن البناء الذى أقامه الطاعن امام فتحة الطرقة يقلل الضوء والهواء ولا يقدمهما لوجود منور داخل فى منزل المطعون ضده يمد دورة المياه والمطبخ الواقعين على الطرفة بالنور والهواء عن طريق نافتين تطلان عليه ، ومع التسليم بقيام حق المطل للطرقة فإنه كان على محكمة الاستئناف ان تعمل ما نصت عليه المادة 1029 من القانون المدنى التى تجيز لمالك العقار المرتفق به ان يحرر عقاره من حق الارتفاق اذا فقد كل منفعة للعقار المرتفق او اصبحت فائدته محدودة لا تتناسب البتة مع العبء الذى يلقيه على العقار المرتفق به ، اذ بذلك تتحقق المصلحة والثابت ان الارض المجاورة كانت محدودة المنفعة بالنسبة لمنزل المطعون ضده اذ بعد ان سد المطل وزال حق الارتفاق ادى ذلك الى قلة الضوء والهواء وهى منفعة محدودة لا تتناسب البتة مع العبء الذى يلقيه الارتفاق على العقار المرتفق به . وحيث ان الطاعن ينعى على الحكم فى السببين الثالث والرابع الخطا فى تطبيق القانون وتباينا لذلك يقول ان الحكم قضى بإزالة جميع المبانى بالرغم مما هو ثابت فى تقرير الخبير المعين وتقرير الخبير الاستشارى من ان المالك الاصلى فتح نافذتين على المنور الخاص بمنزل المطعون ضده واقام سورا بينهما به الطرقة كما أقام سورا فاصلا بين المنزلين ، وقد كان هذا قائما عند شراء سلف المطعون ضده للمنزل فلما اقيم البناء محل النزاع فى سنة 1961 لم يعترض عليه لانه لا يخالف امرا راعاه المالك الاصلى ولا يفوت عليه حقا فهو لا يحجب الضوء والهواء عن الطرقة ، وبذلك فإنه سلف المطعون ضده الذى لم ير له حقا على الارض المجاورة للطرفة من أرض الجار ، لا يستطيع ان يملك خلفه اكثر مما يملك بالنسبة للطرقة ، اما بالنسبة للنافذة فإن الطاعن قد ترك امامها مسافة تزيد عن المقرر قانونا ومع ذلك فإن سلف المطعون ضده وقع كشاهد على عقد شراء سلف الطاعن فى سنة 1953 الذى جاء فيه أن العقار المبيع خال من اى حق من حقوق الارتفاق دون تحفظ وتوقيع سلف المطعون ضده على العقد مع وجود تلك العبارة فيه يعتبر منه تنازلا صريحا عن حق الارتفاق وفضلا ، عن ذلك فإن سلف المطعون ضده وقد وجد سورا مقاما امام الطرقة وسورا آخر فاصلا بين العقارين ومسافة تزيد عن المقرر قانونا أمام النفاذة فلم يعترض على البناء عند اقامته فى سنة 1961 وسكت على ذلك حتى سنة 1966 وعدم اعتراضه وسكوته يعتبر منه تنازلا ضمنيا عن حق الارتفاق وقد تمسك الطاعن بذلك واخذ به الحكم الابتدائى الا ان الحكم المطعون فيه خالفه فى ذلك بما ذهب اليه من ان ما وقع من سلف المطعون ضده لا يعتبر تنازلا لان حق الارتفاق لا يمكن التنازل عنه وهو خطأ من الحكم لان حق الارتفاق يمكن التنازل عنه . وحيث ان الطاعن ينعى فى السبب السابع على الحكم التناقض والفساد والقصور فى التسبيب وتبيانا لذلك يقول ان الحكم قد انتهى الى ان الطاعن لم يقم بهدم الشرفة وانه لا دليل على ذلك من الاوراق . ومع ذلك فإنه فى معرض تسببه للتعويض الذى قضى به عليه ذهب الى قيامه بهدم الشرفة التى كانت بمنزل المطعون ضده وبناء مطبخ مكانها فوقع فى تناقض فضلا عما تضمنه من قصور فى الاسباب .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
حق الإرتفاق بتخصيص المالك الأصلى - و على ما يستفاد من نص المادة 1017 من القانون المدنى - لا ينشأ فى وقت تملك المالك الأصلى للعقارين . و جعله أحدهما يخدم الآخر . و إقامته بينهما علامة ظاهرة من شأنها أن تنشىء علاقة تبعية بينهما ، و إنما ينشأ هذا الحق من وقت أن يصبح العقاران مملوكين لمالكين مختلفين مع بقائهما على هذا الوضع ، إذ فى إستيفاء المالكين لهذا الوضع ما يدل على أنهما أرادا أن يبرز حق الإرتفاق إلى الوجود . و قد كان كامناً و يعطله عن الظهور أن العقارين مملوكان لمالك واحد ، أما و قد أصبحا مملوكين لمالكين مختلفين فلم يعد هناك ما يمنع من ظهوره ، و لا يشترط لنشوئه أن يكون لازما لزوماً حتمياً للعقار المخدوم .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان الحكم المطعون فيه قد إستخلص من أوراق الدعوى أن والد المطعون ضده بإعتباره مالكاً أصلياً قد أقام المنزلين ، و ترك أرضاً فضاء منحصرة بينهما محدودة بمبانيها و مبانى الغير ، و لا توجد وسيلة للوصول إليها إلا من داخل هذين المنزلين ، و أنه ثبت من معاينة الخبير وجود مطلات بمنزل المطعون ضده على تلك الأرض فيكون المالك قد خصص تلك الأرض لمنفعة هذين المنزلين و أنشأ بها علاقة تبعية بينهما تدل على وجود حق إرتفاق لو أن العقارين كانا مملوكين لملاك مختلفين و هو إستخلاص سائغ و مقبول ، فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح ، و لا يغير من ذلك كون إنشاء منزل المطعون ضده و فتح المطلات فيه على الأرض المجاورة سابقاً على تملك والده لتلك الأرض و بنائه منزل الطاعن عليها . لأن فتح المطلات على الأرض فى مذهب الحكم ليس هو العلامة الظاهرة التى أنشأ بها المالك الأصلى علاقة التبعية بين العقارين و إنما العلامة الظاهرة التى عناها الحكم هى ترك جزء من الأرض محصوراً بين المنزلين مع بقاء مطلات فى منزل المطعون ضده تقع عليه و هذا الوضع تم فى وقت تملك والد المطعون ضده للعقارين ، و عندما إختلف الملاك بتصرف والد المطعون ضده فى منزل الأخير إستبقى المالكان ذلك الوضع فبرز حق الإرتفاق .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ثبوت ترتيب حق الإرتفاق بتخصيص المالك الأصلى فى سنة 1943 فلا عليه إن هو لم يعرض لما أثاره الطاعن من أن فتح المطلات فى الفترة بين سنة 1934 حتى سنة 1943 كان من قبيل التسامح بين الجيران ، لأنه دفاع غير مؤثر على ما إنتهى إليه الحكم .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى كان الطاعن قد نعى على الحكم المطعون فيه إنه لم يعمل حكم المادة 1029 من القانون المدنى التى تجيز لمالك العقار المرتفق به أن يحرر عقاره من الإرتفاق إذا فقد منفعته ، أو لم تبق له غير منفعة محدودة لا تتناسب البتة مع العبء الواقع على العقار المرتفق به ، و كانت أوراق الدعوى قد خلت مما يفيد أن الطاعن طلب ذلك من محكمة الموضوع حتى تحقق هذا الطلب ، و تقضى فيه ، و هى لا تملك أن تقضى به من تلقاء نفسها ، فإن نعيه يكون غير مقبول .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إستخلاص القرائن مما يدخل فى سلطة محكمة الموضوع التقديرية بلا معقب عليها من محكمة النقض إذا كان إستخلاصها سائغاً و مقبولاً ، كما أن الأخذ بقرينة دون غيرها مما يدخل فى سلطتها التامة فى الموازنة بين الأدلة و الترجيح بينها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
التنازل الصريح هو الذى يصدر من صاحبه فى عبارة واضحة تدل على ذلك و لا تحتمل التأويل . و إذ كانت العبارة التى وردت فى عقد شراء سلف الطاعن من أن العقار خال من أى حق من حقوق الإرتفاق لم تصدر من سلف المطعون ضده - مدعى حق الإرتفاق - و كل ما يمكن نسبته إلى ذلك السلف فى هذا الصدد أنه وقع كشاهد على العقد المتضمن لها ، دون إجازة صريحة لما ورد فيه ، و هذا لا يعنى أنه قد تنازل صراحة عن حق الإرتفاق المقرر لمنزله على العقار موضوع العقد ، و كان التنازل الضمنى عن حق الإرتفاق قد نفاه الحكم - بما له من سلطة تقديرية فى إستخلاص القرائن متى كان إستخلاصه سائغاً - بما قاله من أن عدم إعتراض سلف المطعون ضده على تعدى الطاعن لا يسقط حقه ، و أن ليس فى الأوراق ما يفيد تنازله عن هذا الحق ، و هو منه سائغ و مقبول ، فإن النعى عليه بالخطأ فى تطبيق القانون يكون على غير أساس .