الطعن رقم 58 لسنة 40 قضائية
النقض المدني
1976-3-4
سنة المكتب الفني: 26
ملخص / وقائع الدعوى:
محكمة الموضوع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تنفيذ الالتزام - الحوادث الطارئة
⚖️ مسائل الاثبات - الخبرة
⚖️ مسائل الواقع
⚖️ اجراءات الطعن - رفع الطعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية إبراهيم السعيد ذكرى وعثمان حسين عبد الله ومحمد صدق العصار ومحمود عثمان درويش.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الاول من الطعن الاول وبالسببين الاول والثانى من الطعن الثانى على الحكم المطعون فيه الخطا فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال والتناقض من وجهين : (أولهما) قضى الحكم برفض الدعوى استنادا الى ان اتساع سطح ترعة حجازة وفروعها بسبب انحرافها واختراقها مناطق جبلية لا يعتبر حادثا استثنائياً عاما اذ هو من الامور الخاصة به وحده والقائمة وقت التعاقد وانه كان عليه أن يتوقعه وقد أقر فى العقد بمعاينته تلك المناطق الجبلية فلا يجوز له ان يتحلل من تنفيذ شروط العقد ، فى حين ان نص المادة 147/2 من القانون المدنى ، ينطبق على الحادث الطارىء الموجود وقت التعاقد اذا كان غير متوقع ولا يمكن توقعه كما انه يتعين البحث فيما اذا كان الحادث يمكن ان يتوقعه المتعاقد حقيقة لا فيما كان يجب ان يتوقعه أما عما قرره الحكم من ان الطاعن عاين مواقع العمل ، فانه ليس فى اوراق الدعوى ما يدل على ان الترعة تخترق مناطق جبلية ولم تكن الصخور ظاهرة للعيان حتى يقال ان الطاعن على بينه منها ، بل ان اعمال الحفر هى التى كشفت عنها ، هذا الى ان الحكم عاد وقرر ان الطاعن تورط فى التعاقد واقدم عليه دون ادراك لطبيعة الارض علاوة على ان الطاعن تمسك فى دفاعه امام محكمة الموضوع بان الشركة المطعون عليها سلمت بوقوع الحادث الاستثنائى بكتابها المرسل الى ادارة حياض قنا طالبة رفع الفئات المتفق عليها بسبب انحراف الترعة الى منطقة جبلية غير ان الحكم رد على دفاعه بان ذلك من اطلاقات الادارة اذا رأت اجابة الشركة الى طلباتها وهو تعليل غير مقبول ، الامر الذى يعيب الحكم بالخطا فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال والتناقض .
(ثانيهما) ذهب الحكم المطعون فيه الى ان المادة 657/1 من القانون المدنى هى صورة من تطبيقات نظرية الظروف الطارئة ، فى حين ان ما نصت عليه هذه المادة لا شان له بتلك النظرية اذ لا تنطبق المادة المذكورة الا فى حالة مجاوزة كمية الاعمال المقررة فى المقايسة لا مجاوزة اسعارها فيكون على المقاول ان يخطر رب العمل بذلك مبينا مقدار ما يتوقعه من زيادة الثمن والا سقط حقه فى استرداد ما جاوزته قيمة المقايسة من نفقات واذ اعمل الحكم الجزاء المقرر فى تلك المادة وهو الوفاء بقيمة ما انجزه المقاول من الاعمال وفقا لشروط العقد دون ان يبحث الدعوى فى نطاق نظرية الظروف الاستثنائية وبرد الالتزام المرهق الى الحد المعقول ، فانه يكون قد اخطا فى تطبيق القانون .
وحيث ان مبنى النعى بالسبب الثانى من الطعن الاول وبالسببين الثالث والرابع من الطعن الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والاخلال بحق الدفاع ذلك ان الطاعن تمسك امام محكمة الموضوع بان لجنة من عضو مجلس ادارة الشركة المطعون عليها ومديرها الفنى والمهندسين المسئولين عن المشروع قامت بمعاينة موقع العمل وتاكدت من زيادة النفقات عما كان مقدرا بعقد المقاولة بسبب صلابة التربة وايدته اللجنة المذكورة ثم تسلمت الشركة العمل منه فى 20/6/1965 مع منحه مصاريف ادارية مقابل اشرافه حتى تمت فى شهر يونيه سنة 1966 وطلب من المحكمة ندب خبير للإطلاع على ملف المقاولة بالشركة وبادارة حياض قنا للتثبيت من صحة ادعائه ولمعاينة ما انجزه من اعمال حتى 20/6/1965 ولبيان زيادة التكاليف والنفقات التى تحملها بسبب انحراف الترعة وفروعها الى المنطقة الجبلية ، كما انه طلب من المحكمة اعتبار الشركة مسئولة عن اعمال المقاولة ابتداء من التاريخ سالف الذكر حتى تاريخ نهاية العمل وذلك بعد ان اختارت انجاز باقى الاعمال بنفسها ، غير ان المحكمة ردت على طلبه بانه لا محل لتعيين خبير لتحقيق وقائع الارهاق بعد ان انتهت الى نفى قيام الحادث الطارىء وان الطاعن لم يقدم دليلا على مسئولية الشركة عن العمل منذ 20/6/1965 فى حين ان الطاعن كان يبغى من طلب ندب الخبير التدليل على تسليم الشركة بقيام الحادث الطارىء، هذا الى ان رد الحكم فيه مصادرة لحقه فى اثبات قيام الشركة بالعمل منذ 20/6/1965 وهو ما يعيبه بالقصور فى التسبيب والاخلال بحق الدفاع .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الطعن الأول لم يفصل فيه بعد ، و قررت المحكمة ضم الطعن الثانى إلى الطعن الأول للإرتباط ، و ليس فى نصوص قانون المرافعات ما يحول دون أن يرفع الطاعن طعناً آخر بالنقض عن نفس الحكم ليستدرك ما فاته من أوجه الطعن طالما كان ميعاد الطعن ممتداً و لم يفصل فى موضوع طعنه الأول بعد ، و من ثم فإن الدفع بعدم قبول الطعن الثانى يكون على غير أساس .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مفاد نص المادة 147/2 من القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه يشترط في الحادث الطارىء أن يكون حادثاً إستثنائيا عاماً غير ممكن توقعه ويخرج عن المألوف ونادر الوقوع، ويكون الحادث الطارىء عاماً إذا انصرف أثره إلى عدد كبير من الناس والمعيار في توافر ما اشترطه النص في وصف الحوادث المشار إليها من أنها تلك التي لم يكن في الوسع توقعها هو ألا يكون في مقدور الشخص العادي أن يتوقع حصولها لو وجد في ظروف ذلك المدين وقت التعاقد بصرف النظر عما إذا كان هذا المدين قد توقع حصولها فعلاً أم لم يتوقعه، وتقدير هذا الأمر هو مما يدخل في نطاق سلطة قاضي الموضوع متى أقام قضاءه على أسباب سائغة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لمحكمة الموضوع و هى تباشر سلطتها فى فهم الواقع و تقدير الدلائل و البينات أن تأخذ بنتيجة دون أخرى و لو كانت محتملة متى أقامت قضاءها على أسباب مقبولة و من ثم فإن ما ذهب إليه الطاعن من أن الحادث لم يكن فى وسعه أن يتوقعه لأن المعاينة التى تمت على الطبيعة لمجرى الترعة كانت على سطح الأرض دون جوفها ، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل لا تقبل منه إثارته أمام محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
تعيين خبير فى الدعوى - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو من الرخص المخولة لقاضى الموضوع و له وحده تقدير لزوم هذا الإجراء و لا معقب عليه فى ذلك متى كان رفضه إجابة تعيين الخبير قائماً على أسباب مبررة له .