الطعن رقم 212 لسنة 20 قضائية
النقض المدني
1952-5-1
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الدعوى التى تضمنت طلبين احدهما بطلان عقد والثانى رد المبلغ الذى دفع بناء على هذا العقد
⚖️ تفسيره - سلطة المحكمة فى ذلك
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد المعطى خيال وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وأحمد العروسى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان واقعة الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه –تتحصل في انه في 13/12/1945 رسا مزاد منزلين كائنين بدمياط علي المطعون عليه في قضية البيع رقم 1356 سنة 1942 دمياط .وفي 22/12/1945 حرر عقد اتفاق بين الطاعن والمطعون عليه علي ان يتنازل له الاخير عن المنزلين المذكورين متي اصبح البيع نهائيا ودفع له مبلغ 535 جنيها و 645 مليم قيمة المدفوع منه الي المحكمة ومبلغ 200 جنيه في نظير التنازل والتزم الطاعن بدفع باقي الثمن بعد ان يصبح البيع نهائيا للمطعون عليه وبمجرد اخطاره بذلك . وفي 23/12/1945 حرر بين الطرفين اقرار صدق عليه بقلم كتاب محكمة دمياط المدنية اثبت فيه المطعون عليه تنازله بصفته مشتريا عن العقار الذي رسا عليه مزاده وانه اصبح للطاعن الحق في دفع باقي الثمن واستيفاء الاجراءات المؤدية لملكية العقار ثم ارسلت محكمة دمياط حكم رسو المزاد واقرار التنازل لتسجيلهما بالمحكمة الكلية فاعيد اليها بدون تسجيل لان اقرار التنازل وقع باطلا لحصوله بعد الميعاد المبين في المادة 576 مرافعات وقد سجل حكم رسو المزاد باسم المطعون عليه فرفع الطاعن الدعوى رقم 354 سنة 1947 كلي المنصورة وطلب فيها الحكم ببطلان عقد الاتفاق المحرر بينه وبين المطعون عليه مع الزام هذا الاخير بان يرد اليه مبلغ 735 جنيها و 645 مليم الذي دفعه اليه والمصاريف والاتعاب وفي9/6/1948 قضت المحكمة برفض الدعوى فاستانف الطاعن هذا الحكم فايدته محكمة الاستنئاف لاسبابه ولما اضافته اليها من اسباب فطعن الطاعن فيه بطريق النقض.
ومن حيث ان الطعن بني علي ثلاثة اسباب يتحصل الاول منها في ان الحكم المطعون فيه اذ قضي برفض دعوى الطاعن ببطلان عقد الاتفاق المحرر بينه وبين المطعون عليه في 22/12/1945 تاسيسا علي ان نية المتعاقدين انصرفت الي ان يبيع المطعون عليه الي الطاعن المنزلين موضوع التعاقد لا ان يتنازل عنهما بطريق احلاله محله في رسو المزاد خالف الثابت بعقد الاتفاق والاقرار الصادر من المطعون عليه في 23/12/1945 كما خالف مدلول تاشير قلم الكتاب علي حكم رسو المزاد بمضمون الاقرار وارساله الي محكمة المنصورة لتسجيل الحكم باسم الطاعن واعادت رياسة محكمة المنصورة للحكم مع استبعاد الاقرار لحصوله بعد الميعاد المنصوص عليه في لامادة 576 مرافعات قديم وتسجيل حكم رسو المزاد باسم المطعون عليه لا باسم الطاعن – ذلك ان الثابت من مجموع ما تقدم هو – ان الاتفاق انعقد علي ان يكون نقل الملكية بطريق الحلول محل الراسي عليه المزاد لا بطريق الشراء منه اذ البند الثاني في الاقرار ينص علي انه " نفاذ النص القانون الذي يبيح للطرف الاول ( المطعون عليه ) التنازل بصفته مشتريا للعقار المشار اليه فقد تنازل للطرف الثاني ( الطاعن ) تنازلا نهائيا وله الحق في دفع باقي الثمن واستئفاء الاجراءات بمعرفة المحكمة لملكية هذا العقار " كما ينص البند الثالث منه علي ان الطاعن دفع للمطعون عليه جميع المبالغ التي تودعها خزانة المحكمة يوم رسو المزاد وتسلم قسائم التوريد من المطعون عليه مما يفيد ان نية الطرفين انصرفت الي حلوله محل الراسي عليه المزاد لا الي الشراء منه اذ بهذه الوسيلة وحدها تتحقق مصلحة الطاعن في توفير رسوم تسجيل جديد ومنع الجار من استعمال حق الشفعة .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قال في هذا الخصوص " وحيث ان ما يدعيه المستانف ( الطاعن ) لا يتفق مع مدلول الاتفاق المحرر بينه وبين المستانف عليه ( المطعون عليه ) بتاريخ 22/12/1945 لانه بالرجوع الي هذا الاتفاق الذي حدد العلاقة القانونية بين الطرفين يتبين ان الغرض منه هو التنازل عن ملكية المنزلين اللذين رسا مزادهما علي المستانف عليه الي المستانف بعد ان يصبح شراء الاول لهما بالمزاد نهائيا أي بعد انقضاء العشرة الايام المحدد لزيادة العشر ولا يفهم من هذا الاتفاق ان نية الطرفين كانت متجهة الي ان يكون انتقال ملكية المستانف عن طريق التنازل عن حكم مرسي المزاد المنصوص عنه في المادة 576 مرافعات قديم ويؤيد ذلك ان المستانف التزم في البند الثالث من هذا الاتفاق بسداد باقي الثمن متي اصبح البيع نهائيا للمستانف عليه بمجرد اخطاره بخطاب مسجل وانه ان تاخر يكون ملزما بدفع 500 جنيه علي سبيل التعويض مع الزامه بتنفيذ البيع ودفع باقي الثمن هذا وتكررت الاشارة في البنود الاخري من هذا الاتفاق الي كلمة البيع مما يدل عل يان الغرض منه ان تنتقل الملكية بالبيع وليس عن طريق التازل عن طريق قلم الكتاب وقد كان هذا ممكنا اذا كان المستانف ( الطاعن ) قد قام بتنفيذ ما التزم به من دفع باقي الثمن بخزينة المحكمة .
وحيث انه لا يؤثر علي وجه النظر هذه الاقرار المحرر في اليوم التالي والمصدق عليه بمحكمة دمياط بتاريخ 23/12/1945 والمتضمن تنازل المستانف عليه ( المطعون عليه ) للمستانف ( الطاعن ) عن المنزلين الراسي مزادهما عليه اذ انه قد اشير في هذا الاقرار الي ان الميعاد المقرر لزيادة العشر قد انتهي واصبح البيع نهائيا وهذا واضح في الدلالة علي ان الطرفين ما قصدا بالاتفاق والاقرار نقل ملكية المنزلين بالتنازل لاستحالة ذلك قانونا وانما قصدا ان تنتقل بالطريق العادي بمجرد امكان ذلك بعد دفع باقي الثمن الذي التزم به المستانف ( الطاعن ) واستلام حكم مرسي المزاد وان المحكمة لا تجد في هذا الاقرار الا مجرد محاولة من المتعاقدين لتنفيذ عقد الاتفاق الاصلي لنقل ملكية العين موضوع التعاقد الي المدعي ( الطاعن ) عن طريق التنازل عن حكم مرسي المزاد وليس في الالتجاء الي هذا الطريق ما يغير نية المتعاقدين في نفاذ بيع الصفقة من المدعي عليه ( المطعون عليه ) الي المدعي ( الطاعن ) التي هدف اليها المتعاقدان في عقد الاتفاق المؤرخ 22/12/1945 " .
ومن حيث ان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير العقود وتقرير ما تري انه كان مقصود العاقدين مستعينة بظروف الدعوى وملابساتها ولما كان الحكم قد استظهر من عبارة الاتفاق المبرم في 22/12/1945 ان نية المتعاقدين انصرفت الي البيع لا التنازل عن الصفقة الراسي مزادها علي المطعون عليه عن طريق احلاله محله فيها وكان هذا الذي استخلصه مستمدا من اوراق الدعوى ولا يخالف الثابت بها كان النعي عليه بما ورد في هذا السبب لا مبرر له .
ومن حيث ان السبب الثاني يتحصل في ان الطاعن تمسك في دفاعه امام محكمة الموضوع بان عدم تسجيل حكم رسو المزاد باسمه قد الغي الاتفاق وان الطرفين وقعا في غلط مبطل للتعاقد وهو ظنهما ان اقرار التنازل صحيح قانونا ولو بعد الميعاد الذي حددته المادة 576 مرافعات ولكن تبين بعد ذلك ان التنازل غير صحيح وان هذا الغلط الذي كان اساس التعاقد مفسد للرضا اذ لو كان الطاعن علي بينة من حقيقة الامر لما رضي بالتعاقد فرد الحكم علي ذلك بان هذا الغلط ليس جوهريا فلا يؤثر في الاتفاق دون ان يورد اسبابا مقبولة لهذا القضاء مما يجعله مشوبا بالقصور .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قال في هذا الخصوص " بانه وان كان في تفسير عقد الاتفاق المؤرخ في 22/12/1945 وهو اساس العلاقة بين طرفي الخصوم علي النحو السابق بيانه غناء عن التطرق الي بحث الخلاف الثاني وهو الخاص باثر الغلط الذي وقع فيه المتعاقدان من ناحية زعمهما ان تنازل الراسي عليه المزاد عن الصفقة التي رسا عليه المزاد فيها يجوز بعد الميعاد الذي حدده القانون فان المحكمة تري استيفاء للبحث ان تشير الي ان مثل هذا الغلط لا يؤثر علي اركان العقد لانه يشترط في الغلط الذي يتاثر به كيان العقد ان يكون جوهريا بحيث انه لو كان قد تكشف للمتعاقدين وقت التعاقد لما اقدما علي اتفاق لان الغلط الذي يقصده المشرع والذي يبطل التعاقد طبقا للمادتين 133 و 134 هو الغلط الذي يعيب الرضا وليس من شك ان عدم التنويه في عقد الاتفاق المحرر بتاريخ 22/12/1945علي طريقة معينة لتكون هي وسيلة نقل ملكية العقار موضوع التعاقد الي المدعي ( الطاعن ) مما يفيد ان طريقة التنازل عن حكم مرسي المزاد التي تضمنها الاقرار المحرر بتاريخ 23/12/1945 لم تكن هي الباعث الجوهري الذي حمل المدعي ( الطاعن ) علي التعاقد ولايهم القول بعد ذلك ان هذه الطريقة كانت اقل نفقة او انها كانت تحفظ العقار من طلب الشفعة لان الاهتداء الي هذه الطريقة بعد حصول الاتفاق بدليل عدم النص عليه فيه ينفي عنها وصفها بانها كانت الباعث علي التعاقد بصرف النظر عن تقدير هذا الباعث ومدي علاقته بالشيء موضوع التعاقد او علاقته بشخص المتعاقد معه " ويبين من هذا الذي قرره الحكم انه استخلص في حدود سلطته الموضوعية بالادلة السائغة التي اوردها ان ما يزعم الطاعن من ان العقد مشوب بغلط مفسد للرضا لا اساس له ومن ثم يكون هذا السبب مردود .
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل في ان الحكم مشوب بالقصور ذلك انه اذ قضي برفض دعوى الطاعن بالزام المعون عليه بان يرد له مبلغ ال 735 جنيه و 645 مليم لم يورد علة لهذا الرفض .
ومن حيث ان هذا النعي في محله ذلك ان الطاعن طلب الحكم له اولا ببطلان عقد الاتفاق وثانيا بالزام المطعون عليه بان يرد اليه مبلغ ال 735 جنيه و 645 مليم فقضت المحكمة برفض الدعوى بشقيها ولما كانت الاسباب التي اوردتها في حكمها واقامت عليها قضاءها لا تنصب الا علي الطلب الاول وكان هذا القضاء لا يترتب عليه بطريق اللزوم رفض الطلب الثاني وهو استرداد ما دفعه الطاعن الي المطعون عليه كله او بعضه – لما كان ذلك كذلك كان الحكم قاصر التسبيب متعين النقض في خصوص هذا السبب وحده .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير العقود وتقرير ما ترى أنه كان مقصود العاقدين مستعينة بظروف الدعوى وملابساتها. وإذن فمتى كان الحكم قد استظهر من عبارة الاتفاق أن نية المتعاقدين انصرفت إلى البيع لا التنازل عن الصفقة الراسي مزادها على المطعون عليه عن طريق إحلال الطاعن محله فيها. وكان هذا الذي استخلصه الحكم مستمداً من أوراق الدعوى ولا يخالف الثابت بها فإن ما نعاه عليه الطاعن يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان الواقع هو أنه قد رسا مزاد منزلين على المطعون عليه ثم حرر اتفاق بينه وبين الطاعن على أن يتنازل إلى هذا الأخير عن المنزلين المذكورين حينما يصبح البيع نهائيا ودفع له مبلغا معينا عند تحرير الاتفاق وكان الطاعن قد رفع الدعوى وطلب الحكم له. أولا: ببطلان الاتفاق وثانيا: بإلزام المطعون عليه برد المبلغ الذي دفعه إليه وكانت المحكمة إذ قضت برفض الدعوى بشقيها أقامت قضاءها على أسباب لا تنصب إلا على الطلب الأول وكان هذا القضاء لا يترتب عليه بطريق اللزوم رفض الطلب الثاني وهو استرداد ما دفعه الطاعن إلى المطعون عليه كله أو بعضه فإن الحكم يكون قاصر التسبيب متعين النقض في خصوص هذا السبب.