الطعن رقم 218 لسنة 39 قضائية
النقض المدني
1975-5-4
سنة المكتب الفني: 26
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اثر الغاء الحكم
⚖️ حجية الحكم
⚖️ حجية الحكم - حجية الحكم الجنائى
⚖️ دفع غير المستحق
⚖️ اثار نقض الحكم
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أمين فتح الله نائب رئيس المحكمة وعضوية على عبد الرحمن وصلاح الدين حبيب ومحمود المصرى ومحمد كمال عباس.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطعن بنى على ثلاثة اسباب ينعى الطاعن بالسببين الاول والثانى منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطا فى تاويله وفى بيان ذلك يقول ان الحكم اقام قضاءه على ان بنك مصر لم يكن طرفا فى دعوى التعويض التى كانت مرددة بين الطاعن ( ...... ... ...... ) وبين ..... .. .... ..... وانه لما كان هذا الاخير قد حول حكم التعويض الذى صدر لمصلحته فى تلك الخصومة الى بنك مصر ونفذت الحوالة فى حق الطاعن ( المحكوم عليه ) باعلانه بها قبل القضاء بنقض الحكم المحال فانه لا يجوز للطاعن استنادا الى حكم محكمة النقض استرداد ما كان قد دفعه البنك نفاذا للحوالة وانما يجوز له ذلك عن طريق دعوى مبتداة طبقا للمادة 312 من القانون المدنى وان قاعدة الاسترداد ممن قبض قيمة الحكم المنقوص وفاء لدين له عند من كان محكوما لصالحه فيه لا تنطبق - بطريق تنفيذ حكم النقض - الا اذا كان هذا الغير سىء النية ، ومن ثم فلا وجه لاعمال تلك القاعدة قبل بنك مصر لانه وقد احتال بحكم نهائى واجب النفاذ يعتبر حسن النية . وهذا الذى قام عليه قضاء الحكم المطعون فيه مخالف للقانون فى ثلاثة اوجه الاول : ان بنك مصر لا يعتبر اجنبيا عن دعوى التعويض ، فقد انتقل اليه الحق المقضى به فى هذه الدعوى بما له من صفات وما عليه من دفوع فاضحى من حق الطاعن ( المحال اليه) طبقا لقواعد الحوالة ان يتمسك قبل البنك ( المحال اليه) بالدفوع التى كان له ان يتمسك بها قبل المحيل وقت نفاذ الحوالة . ولا يغير فى الاسترداد نشأ بعد نفاذ الحال فى حقه ذلك انه اذا كان مصدر الحق المحال الفسخ يكون من الدفوع التى يجوز للطاعن ( المحال عليه) ان يتمسك بها قبل المحيل وبالتالى بل بنك مصر ( المحال اليه) والثانى : أن المادة 325 من القانون المدنى توجب لصحة الوفاء أن يكون الموفى مالكا للشىء الذى وفى به فاذا انتهى هذا الشرط جاز - دائما - استرداد ما دفع الدائن سواء كان حسن النية او سيئها أما القيد الذى اشار اليه الحكم المطعون فيه - وهو اشتراط سوء نية من قبض الحكم - فقد ورد فى القانون الفرنسى بناء على نص خاص من قبض قيمة الحكم - فقد ورد فى القانون الفرنسى بناء على نص خاص فى المادة 1238 من القانون المدنى بمنع استرداد النقود والاشياء الاخرى التى تستهلك بالاستعمال اذا كان الدائن قد استهلكها بحسن نية ( اى لا يعلم عدم ملكيته الموفى لها ) وهو نص لا مقابل له فى القانون المصرى . الثالث : ان الحكم المطعون فيه اخطا اذ اعتبر بنك مصر حسن النية ذلك ان هذا البنك وقد احتال بحكم محكمة الجنح المستانفة بالتعويض فان مصير الحوالة يكون مرتبطا بمصير الحكم المحال ، ولما كانت الحوالة قد تمت فى 11/6/1963 فى وقت كان ميعاد الطعن بالنقض فى الحكم المحال ما زال قائما فانه يكون قد احتال بحكم غير بات يعلم علما يقينا لا يقبل اثبات العكس انه معرض للإلغاء وان الحق الثابت فيه غير مملوك لمدينه ملكية نهائية مستقرة وهو ما ينفى توفر حسن النية لديه.
وحيث ان حاصل السبب الثالث ان الحكم المطعون فيه اهدر الحجة المطلقة للحكم الصادر من محكمة النقض الجنائية وهى حجية سلم بها الحكم ولكنه قرر فى خصمها انها قاصرة على الدعوى الجنائية دون الدعوى المدنية التى تنتظر استثناء أمام المحكمة الجنائية وبنى على ذلك ان الشق المدنى من الحكم يبقى خاضعا لقاعدة اقتصار حجيته على اطرافه وحدهم وهذا منه مخالف للقانون ذلك ان الشق المدنى فى الدعوى مرتبط بشقها الجنائى ارتباطا لا يقبل التجزئة بحيث لا تقوم للمدنى قائمة بغير الجنائى امام المحكمة الجنائية فاذا ما نقص الشق الجنائى من الحكم انتفى استحقاق المحكوم فى الدعوى المدنية للتعويض المقضى به بموجب الحكم المنقوض ولما كان نقض الشق الجنائى من الحكم حجة على الكافة فان بنك مصر يكون قد قبض مبلغا دون ما سبب .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لئن كان مؤدى نص المادة 26 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات و إجراءات الطعن أمام محكمة النقض - الواجبة التطبيق - أن نقض الحكم المطعون فيه ينبنى عليه زواله و إعتباره كأن لم يكن و عودة الخصومة إلى ما كانت عليه قبل صدور الحكم المنقوض و عودة الخصوم إلى مراكزهم الأولى كذلك ، و بالتالى إلغاء كل ما تم نفاذاً للحكم المنقوض من إجراءات و أعمال فيصح من ثم إسترداد ما كان الخصم قد قبضه أو تسلمه من أموال عن طريق تنفيذ ذلك الحكم دون ما حاجة إلى تقاضى جديد ، فإن ذلك كله مشروط بما هو مقرر من أن حكم النقض كغيره من الأحكام القضائية فى المسائل المدنية - لا يكون حجة إلا على من كان طرفاً فى الخصومة حقيقة أو حكماً .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ كان المحكوم له بالتعويض قد حول إلى بنك مصر الحكم الذى صدر لمصلحته فى القضية رقم . . . . . جنح مستأنفة القاهرة قاضياً بإلزام . . . . . . . . " الطاعن " بأن يدفع له مبلغ ثلاثة آلاف جنيه ، فقد إنتقل الحق المقضى له إلى البنك المحال إليه و إنتقل إليه أيضاً الحق فى تنفيذ الحكم المحال ، و قد قام البنك فعلاً - بصفته خلفاً خاصاً للمحكوم له - و على ما هو ثابت بالأوراق بإقتضاء مبلغ التعويض من المحكوم عليه " . . . . . . . . " و لما كان هذا الأخير قد طعن بالنقض فى حكم التعويض سالف الذكر فى مواجهة خصمه المحكوم له بالتعويض ، و لم يختصم - و ما كان له أن يختصم - بنك مصر فى هذا الطعن و كانت حوالة حكم التعويض و إقتضاء قيمته لا تجعل البنك ممثلاً فى الخصومة التى قامت أمام محكمة النقض ، فإن الحكم الصادر فيها بنقض الحكم بالتعويض لا يكون حجة عليه لأنه لم يكن طرفاً فى الطعن المشار إليه لا حقيقة و لا حكماً ، و من ثم فلا يصح التنفيذ ضده بحكم النقض لإسترداد ما كان قد قبضه - بإعتباره محالاً إليه - نفاذاً لحكم التعويض المنقوض . و إذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر ، و كان النزاع فى هذه الدعوى لا يثور حول حق الطاعن فى إسترداد ما دفعه لبنك مصر " المطعون عليه " نفاذاً لحكم التعويض و إنما يثور حول ما إذا كان الحكم بنقض حكم التعويض يصلح أداة للتنفيذ به قبل ذلك البنك ، فإن إستناد الطاعن إلى قواعد حوالة الحق و إلى أحقية الطاعن فى إسترداد ما دفعه يكون على غير أساس .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الحجية المطلقة للحكم الجنائى قاصرة على ما فصل فيه فى الدعوى الجنائية وحدها ، و إذا كان القانون قد أباح إستثناء رفع الدعوى بالحق المدنى إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى الجنائية ، فإن ذلك لا يغير من طبيعة تلك الدعوى المدنية و تكون حجية الحكم الصادر فيها قاصرة على من كان خصماً فيها دون غيره .