الطعن رقم 59 لسنة 39 قضائية
النقض المدني
1975-2-12
سنة المكتب الفني: 26
ملخص / وقائع الدعوى:
نقض
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى الاحوال الشخصية - القانون الواجب التطبيق
⚖️ دعوى الاحوال الشخصية - نظر الدعوى
⚖️ اختصاص نوعى
⚖️ نطاق الاستئناف
⚖️ اثار عقد البيع - التزامات البائع - نقل الملكية - دعوى صحة التعاقد
⚖️ بطلان البيع
⚖️ استنفاد الولاية
⚖️ التدخل فى الدعوى
⚖️ شهر عقارى
⚖️ صلح
⚖️ تفسير العقد
⚖️ شكل العقد
⚖️ تنازع القوانين من حيث المكان
⚖️ قناصل
⚖️ وكالة المحامى
⚖️ سلطة محكمة الموضوع - تفسير العقد
⚖️ المسائل غير المتعلقة بالنظام العام
⚖️ اسباب الطعن - الاسباب الجديدة
⚖️ الخصوم فى الطعن
⚖️ وصية
⚖️ دعوى الوقف
⚖️ اثبات الوكالة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أنور أحمد خلف نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد أسعد محمود وجلال عبد الرحيم عثمان وسعد الشاذلى وعبد السلام الجندى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطعن بنى على ستة اسباب ينعى الطاعنون بالسبب الثانى منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقولون ان محكمة اول درجة اسست قضاءها بعدم قبول تدخل المطعون عليها الاولى على سند من عدم قيام دليل على ان لمصدرى التوكيل للمحامى الحاضر عن المؤسسة صفة تخولهم تمثيلها أمام القضاء ، وان الشهادتين الصادرتين من سفارة جمهورية قبرص بالقاهرة متناقضتان ولا تثبتان هذه الصفة ، وعلى الرغم من ذلك فإن محكمة الاستئناف قضت بقبول التدخل استنادا الى هاتين الشهادتين دون ان تناقش المطاعن التى ساقها الحكم الابتدائى عليهما ، وفى حين ان سفارة قبرص بالقاهرة ليست الجهة المختصة بإثبات الصفة بل يلزم لذلك دليل رسمى على وجود المؤسسة خاصة وانها لم تكن قائمة أو لها كيان قانونى أو محددة المكان والغرض عند الايصاء فتعد باطلة وفق المادة السادسة من قانون الوصية المصرى رقم 71 لسنة 1946 كما ان سند التوكيل الصادر للمحامى معيب هو الآخر لعدم تصديق السفارة المصرية بقبرص على ما به من توقيعات ولان الموثق لم يثبت اطلاعه على سند الصفة طبقا لأحكام قانون الشهر العقارى المصرى رقم 114 لسنة 1946 . علاوة على عدم توافر مصلحة المؤسسة فى التدخل لان الوصية إنما تخولها حقا شخصيا ينصب على فائض الريع دون العقارات الموصى بها والتى يمكن استبدال أخرى بها تدر ريعا مماثلا او يزيد . واذ لم يعرض الحكم للالتزام الذى تتحمل به ذمة الموصى ولا شروط دعوى ابطال التصرفات وما تقتضيه من بحث لمدى حسن نية المشترين فانه يكون قد عاره قصور فى التسبيب فضلا عن مخالفة القانون .
وحيث ان الطاعنين ينعون بالسبب الاول على الحكم المطعون فيه الخطا فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولون إن ما كان مطروحا على محكمة اول درجة هو عقد الصلح المبرم بين الطاعنين وبين المطعون عليه الثانى بصفته ، وقد رأت المحكمة انه من اعمال التوثيق فقضت برفض قبول تدخل المطعون عليها الاولى وبالحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة ، استنادا الى انها لم تستبن فيه مخالفة للنظام العام أو الآداب وان أثر التصديق عليه نسبى فيما بين اطرافه لا يمتد الى سواهم من اصحاب الصفة او المصلحة فى المناضلة عن العقار موضوع التصرف ، وبذلك فان محكمة اول درجة قد حجبت نفسها عن نظر موضوع التداعى غير ان محكمة الاستئناف بعد ان الغت هذا الحكم وقضت بقبول التدخل مضت فى نظر موضوع الدعوى ، وما كان لها ان تتصدى للموضوع الا بعد ان تقول محكمة الدرجة الاولى كلمتها فيه اعمالا لمبدأ التقاضى على درجتين وهو من المبادىء الاساسية للنظام القضائى مما يعيب حكمها بالخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث ان حاصل النعى بالسببين الخامس والسادس خطا الحكم المطعون فيه فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك يقول الطاعنون ان الحكم طبق احكام القانون المدنى اليونانى على الوصية وانتهى الى انها تحظر التصرف فى الموصى به رغم تعارضها مع قواعد الشريعة الاسلامية التى ترى أن التأييد فى الوصية بالغلة لا يمنع من البيع على خلاف التأييد فى الوقف ، ورغم مخالفتها لاحكام القانون المدنى المصرى التى تقضى فى المادة 823 بعدم صحة الشرط الوارد فى الوصية بمنع التصرف .
وحيث ان الطاعنيين ينعون بالسببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك يقول ان الحكم اسس قضاءه برفض دعوى صحة التعاقد على سند من القول بان المطعون عليه الثانى باع اليهم عقارا لا يملك التصرف فيه وان حقه مقصور على ادارة العقارات الموصى بها وتوزيع ريعها على الجهات المعينة فى الوصية وانه كان حقا عليه اللجوء الى المحكمة لاستصدار اذن بالبيع قبل اجرائه فى حين ان نصوص الوصية صريحة فى حرمان زوجة الموصى وحدها من التصرف دون منفذ الوصية ، كما ان المادتين 2020، 2021 من القانون المدنى اليونانى تبيحان لمنفذ الوصية التصرف حال الضرورة ولا تستلزمان اذن المحكمة الا اذا كان الوارث موجودا واذا توفيت الزوجة وانعدم الوارث فتصبح يد منفذ الوصية مطلقة فى التصرف دون لزوم للإذن من المحكمة - هذا الى ان منفذ الوصية لجأ تزيدا منه الى القضاء لاستصدار الاذن بالبيع فى الدعوى رقم 240 لسنة 1965 احوال شخصية أجانب اسكندرية ، وكان واجبا على محكمة الاستئناف ان توقف الدعوى القائمة حتى يتم الفصل فى طلب الاذن فيكون قضاءها برفض دعوى صحة التعاقد منطويا على خروج على قواعد الاختصاص النوعى وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذ كان الثابت أن محكمة أول درجة قضت بعدم قبول تدخل المطعون عليه الثالث الهجومى ، و لم يستأنف هذا الحكم ، و كانت محكمة الإستئناف قد رفضت أيضاً قبول تدخله الإنضمامى للمطعون عليها الأولى فى إستئنافها ، و لما كان لا يجوز - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يختصم أمام محكمة النقض من لم يكن مختصماً فى النزاع الذى حسمه الحكم المطعون فيه ، فإن الطعن يكون غير مقبول بالنسبة للمطعون عليه الثالث بصفته .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الشروط الموضوعية للوصية موضوع النزاع سواء ما تعلق منها بحق الإيصاء أو القدر الذى تنفذ فيه الوصية يخضع للقانون اليونانى و هو قانون الموصى وقت موته ، و لما كان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الإستناد إلى قانون أجنبى ، واقعة يجب على الخصوم إقامة الدليل عليها ، و إذ كان الطاعنون لم يقدموا ما يفيد أن نصاً فى القانون اليونانى يرتب البطلان على إنعدام وجود الموصى له عند الإيصاء ، فليس يجدى فى هذا المقام التحدى ببطلان الوصية إستناداً إلى حكم قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إشكال العقود و التصرفات - و على ما يجرى به قضاء النقض - تخضع لقانون البلد
الذى أبرمت فيه ، لما كان ذلك فإنه لا وجه للتذرع بشأن عقد الوكالة الصادر فى قبرص بأحكام قانون الشهر العقارى المصرى رقم 114 لسنة 1946 .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى كان البين من الرجوع إلى التوكيل المقدم من المطعون عليها الأولى أنه تم فى قبرص و حرر باللغة الإنجليزية و قد صدقت السلطات الرسمية المختصة بلارنكا بجزيرة قبرص على توقيعات الموكلين و تلا ذلك تصديق قنصلية جمهورية قبرص بالقاهرة ثم تبعه تصديق مديرية أمن القاهرة على صحة ختم القنصلية فى 5 من يونيو سنة 1965 فإن هذا التوكيل يعتبر حجة فى أسباغ صفة الوكالة للمحامى الحاضر عن المطعون عليها الأولى ، لا يغير من ذلك أنه جاء خلواً من تصديق القنصل المصرى بجمهورية قبرص وفق المادة 14/64 من قانوةن نظام السلكين الدبلوماسى و القنصلى رقم 166 لسنة 1954 ، لأن ما يجرى به هذا النص و إن خول إختصاصاً لأعضاء البعثات الدبلوماسية المصرية بالتصديق على الإمضاءات الموقع بها على المحررات الصادرة من سلطات البلاد التى يؤدون فيها أعمالهم إذا كان الغرض منها الإحتجاج بها أمام السلطات المصرية ، إلا أنه لا يرتب - أو أى نص آخر - جزاءً على تخلفه طالما كانت التوقيعات مصدقاً عليها من السلطة المختصة فى جهة إصدارها و مصدقاً أيضاً على صحة توقيع هذه السلطة الأمر الذى يضمن سلامة الإجراءات ، خاصة و لم يقدم الطاعنون دليلاً على أن الشكل الذى أفرغ فيه التوكيل موضوع النعى هو غير الشكل المحلى فى مقاطعة لأرنكا بجزيرة قبرص .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذ كان ما يثيره الطاعنون المشترون بشأن مدى حق المطعون عليها الأولى - الموصى لها بربع العين المبيعة - و هل هو حق عينى أو شخصى ، و مدى الإلتزام الذى تحملت به ذمة الموصى و تمحيص شروط دعوى إبطال التصرفات ، يعتبر سبباً جديداً مما لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض ، فإن النعى يكون على غير أساس .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
تمسك المتدخلة فى دعوى صحة التعاقد بطلب رفض الدعوى لبطلان عقد البيع ، يعد تدخلاً خصامياً تطلب به المتدخلة لنفسها حقاً ذاتياً مرتبطاً بالدعوى الأصلية و يتعين على المحكمة ألا تقضى بصحة التعاقد أو تقبل الصلح بشأنه إلا بعد الفصل فى طلب التدخل رفضاً أو قبولاً ، إعتباراً بأن هذا البحث هو مما يدخل فى صميم الدعوى المطروحة ، و على أساس أن الحكم الذى يصدر بصحة التعاقد أو بالحاق الصلح المبرم بمحضر الجلسة منوط بالتحقيق من عدم سلامة دعوى الخصم المتدخل أيا كان السبب و سواء كان مرده إلى تخلف الصفة أو إلى فساد الإدعاء .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
متى كانت محكمة أول درجة قد قضت في الشق الأول من الدعوى - بشأن صحة ونفاذ عقد البيع - بإلحالق عقد الصلح بمحضر الجلسة، وفي الشق الثاني - بشأن طلب التدخل - بعدم قبول التدخل أخذاً بتخلف شرط الصفة والمصلحة في المؤسسة المتدخلة، فإن محكمة أول درجة تكون بذلك قد استنفدت ولايتها في النزاع القائم، وقالت كلمتها في موضوع الدعوى بشقيها، ولما كانت محكمة الاستئناف قد تحققت من وجود الصفة والمصلحة للمتدخلة وقضت بإلغاء حكم محكمة أول درجة وبقبول تدخل المؤسسة، فإنه يتعين عليها ألا تقف عند هذا الحد بل تمضى في الفصل في موضوع طلب التدخل وتحقيق دفاع الخصوم في الدعوى الأصلية ودفاع المتدخلة بشأنها باعتبار أن الاستئناف ينقل الدعوى برمتها إلى المحكمة الاستئنافية، ولا يسوغ لها التخلي عن الفصل في هذا الطلب إلى محكمة أول درجة، لأن الفصل في موضوع طلب التدخل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يعد منها تصدياً، وإنما هو فصل في طلب استنفدت محكمة أول درجة ولايتها بشأنه.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
طبقاً للمادة 55 من القانون المدنى الملغى - الذى تمت الوصية فى ظله تسرى على الوصية أحكام قانون بلد الموصى وقت وفاته . و إذ كان الثابت أن الموصى يونانى الجنسية ، و قد حررت الوصية فى 21 من أبريل سنة 1936 و أشهرت عقب وفاته أمام المحكمة القنصلية اليونانية بالزقازيق بتاريخ 12 من أغسطس 1937 فإنه يطبق فى شأنها القانون الذى تشير به قواعد الإسناد و هو القانون المدنى اليونانى دون القانون المدنى المصرى أو الشريعة الإسلامية
📌 المبدأ / الفقرة (9)
المناط في استبعاد أحكام القانون الأجنبي الواجب التطبيق - وفق المادة 28 من القانون المدني - هو أن تكون الأحكام مخالفة للنظام العام أو الآداب في مصر بأن تمس كيان الدولة أو تتصل بمصلحة عامة وأساسية للجماعة، ولا يدخل في هذا النطاق مجرد إختلاف أحكام القانون الأجنبي عن أحكام القانون الوطني في صدد شرط المنع من التصرف.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تفسير العقود بوجه عام واستظهار نية طرفيها أمر تستقل به محكمة الموضوع ما دام قضاؤها في ذلك يقوم على أسباب سائغة وطالما أنها لم تخرج في تفسيرها للعقد واستظهار نية المتعاقدين من المعنى الظاهر لعباراته.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
النص فى المادتين 2020 و 2021 من القانون المدنى اليونانى ، يدل على أن مهمة منفذ الوصية فى الأصل مقيدة بتنفيذ أحكام الوصية و محددة بأعمال الإدارة و لا يباح له التصرف عند الضرورة الملجئة إلا بموافقة الوارث ، فإن لم يكن هناك وارث أصلاً أو تعذر إبداء رأيه لسبب أو لآخر ، فلا مناص من الحصول على إذن بذلك من محكمة التركة ، و إذ نهج المطعون فيه هذا المنهج ، فإنه يكون قد إلتزم التفسير السليم لنصوص القانون المدنى اليونانى آنفة الإشارة .
📌 المبدأ / الفقرة (12)
من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن تشكيل دوائر لنظر قضايا الأحوال الشخصية و الوقف يدخل فى نطاق التنظيم الداخلى لكل محكمة مما تختص به الجمعية العمومية بها و لا يتعلق بالإختصاص النوعى .