الطعن رقم 182 لسنة 20 قضائية
النقض المدني
1952-5-22
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
خبير
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تحقيق - محكمة الموضوع
⚖️ تزوير - محكمة الموضوع
⚖️ رأى الخبير المنتدب فى الدعوى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وعبد الحميد وشاحى ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي اوراق الطعن تتحصل في ان الطاعن اقام الدعوى رقم 595 سنة 1942 كلي مصر علي والده المطعون عليه الاول وطلب الحكم بالزامه بان يدفع اليه مبلغ 574 ج و 845 م بخلاف ما يستجد من قيمة ريع نصيبه في قطعة ارض وتثبيت الحجز التحفظي الاستحقاقي الموقع علي الزراعة الناتجة منها فقدم المطعون عليه الاول صورة شمسية لعقد ايجار حرر في 1/11/1937 موقع عليه بامضاء منسوبة الي الطاعن يتضمن تاجيره قطعة الارض المذكورة الي المطعون عليه الثاني وادخله في الدعوى طالبا منه تقديم عقد الايجار وبجلس 19/10/1943 حضر المطعون عليه الثاني وقدم عقد الايجار فطعن الطاعن في العقد بالتزوير وفي 15/4/1944 قضت المحكمة بندب خبير لمضاهاة خط الامضاء المنسوبة للطاعن بعقد الايجار المذكور علي ما يكون له من توقيعات رسمية او عرفية معترف بها وعلي ما يستكتبه امام المحكمة فقدم قسم ابحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي تقريره بان الامضاء مزورة وحكمت المحكمة في 12/3/1945 برد وبطلان عقد الايجار استنادا الي تقرير خبير مصلحة الطب الشرعي والي عملية المضاهاة التي اجرتها المحكمة بنفسها والي ما تبين لها من قضية التظلم رقم 513 سنة 1942 المرفوعة من المطعون عليه الاول عن الحجز التحفظي الذي اوقعة الطاعن علي الزراعة القائمة علي الارض موضوع النزاع من ان المطعون عليه لم يذكر شيئا عن عقد الايجار ولم يقدمه اثناء نظر دعوى الريع الا بعد نظر القضية في عدة جلسات فاستانف المطعون عليه الاول هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 361 سنة 1 قضائية مصر كما استانفه المطعون عليه الثاني والمحكمة قررت ضم الاستئنافين احدهما الي الاخر وحكمت في 28/5/1947 بندب ثلاثة خبراء خطوط لاعادة الاستكتاب والمضاهاة فقدم هؤلاء تقريرهم بان الامضاء مزورة بطريق التقليد النظري فقدم المطعون عليه الاول تقريرا استشاريا من الخبير ...............بان الامضاء صحية وان الطاعن اعتاد التوقيع في اوضاع مختلفة وان الخبراء اللذين ندبوا في القضية لم يحيطوا علما بهذه الملاحظة واخذ عليهم الخبير الاستشاري في تقريره انهم قالوا في وصف التوقيع المطعون فيه " ورجع القلم بحلقه قوية " مع ان هذا الوصف ينافي تقريرهم بحصول التزوير بطريق التقليد الذي تسير فيه اليد متأنية بطيئة وفي 11/6/1949 حكمت المحكمة باعادة القضية الي الخبراء الثلاثة لما لاحظته من ان المضاهاة التي اجراها الخبير الاستشاري كانت اوسع مجالا من تلك التي اجراها الخبراء لكثرة الاوراق التي اجري عليها الخبير الاستشاري المضاهاة والتي لم يوجه اليها الطاعن طعنا في مذكرته الختامية وطلبت منهم اجراء المضاهاة علي التوقيعات التي ذكرها الخبير الاستشاري في تقريره وبيان ما اذا كان في جميع التوقيعات المعروضة عليهم ما يشبه الامضاء المطعون فيها بحيث يمكن القول بانها كانت محل التقليد النظري الي قالوا عنه وكلفتهم بمناقشة الحجج المسوقة من الخبير الاستشاري والتي خلص منها الي القول بصحة التوقيع المدعي بتزويره فقدم الخبيراء تقريرهم بانه بفحص الامضاءات المستجدة وجدت جميعا صادرة من يد الطاعن وبتطبيقها فنيا علي الامضاء المطعون فيها ظهر انها مختلفة عنها اختلافا كليا في جميع حركات القلم وسير الحروف واتجاهاتها مما يدل علي ان امضاء العقد لم تصدر من يد الطاعن – وفي 6/4/1950 حكمت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلا والغاء الحكم المستانف وصحة عقد الايجار والزام الطاعن بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة وغرامة التزوير مؤسسة حكمها علي ان الخبراء الثلاثة لم يقوموا بتنفيذ الحكم الصادر بندبهم علي الوجه الذي كان يقتضيهم مناقشة ما جاء بالتقرير الاستشاري من ملاحظات فنية يستسيغها العقل – ويوافقه عليها النظر المجرد بالنسبة للامضاءات التي اعتاد الطاعن التوقيع بها وبعضها يشبه الي حد كبير الامضاء المطعون فيها وعلي ان الدفاع في قضية التظلم ما كان يستدعي تقديم عقد الايجار اذ كان يدور البحث جميعه حول ما اذا كان القانون يجيز توقيع الحجز او لا يجيزه وعلي انه تبين للمحكمة من القضية المذكورة ان المطعون عليه الاول قرر للمحضر وقت الحجز في 5/9/1942 في محلج بنك مصر ان الاطيان غير مملوكة له وانها مؤجرة للمطعون عليه الثاني وعلي ان الادلة التي قدمها الطاعن علي التزوير لا تقطع في حصوله بل قام بالعكس من القرائن مايدل علي صحتة العقد فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بني علي ثلاثة اسباب حاصلها ان الحكم اخطأ في تطبيق القانون وخالف الثابت في الاوراق وشابه التناقض والقصور من ثلاثة وجوه . الاول – اذا اعتمدت المحكمة في حكمها بصحة العقد علي تقرير الخبير الاستشاري ولم تاخذ بتقرير الخبراء الثلاثة وقالت تبريرا لذلك انهم لم يقوموا بتنفيذ الحكم الصادر بندبهم علي الوجه الذي كان يقتضيهم مناقشة ما جاء بالتقرير الاستشاري من ملاحظات فنية مع ان ذلك كان بقتضيها مناقشة هؤلاء الخبراء الثلاثة وفقا لقانون الخبراء او ندب خبيرا اخر كما طلب ذلك المطعون عليهما ومع ان التقرير الاستشاري هو من عمل الخصم وليس له حجية فضلا عن بطلانه لحصوله في غير مواجهة الخصوم ومخالفته للثابت في الاوراق من قرائن وادلة قاطعة في حصول التزوير والوجه الثاني – اذا استندت المحكمة الي ان الادلة التي قدمها الطاعن علي تزوير العقد لا تقطع في تزويره بل قام بالعكس من القرائن ما يدل علي صحته مع انها لم تتجب الطاعن الي ما طلبه من احالة الدعوى علي التحقيق لاثباتها بالبينة ولم تبين اية قرينة علي صحة العقد حتي يمكن مناقشتها واغفلت دلالة القرائن التي اشار اليها الحكم الابتدائي وهي عدم تقديم عقد الايجار في دعوى التظلم وعدم تقديمه في دعوى الريع الا بعد نظرها في عدة جلسات وكلها قرائن لمصلحة الطاعن . والوجه الثالث اذ بنت المحكمة حكمها علي ما لاحظته ولاحظه الخبير الاستشاري من ان الطاعن ما كان يلتزم قاعدة معينة في كتابة توقيعاته فكان يكتبها تارة بالزيادة وتارة بالنقص وعلي اشكال مختلفة وان العين المجردة تلاحظ هذه الظاهرة في توقيعاته مع ان الزيادة والنقص ليسا دليلا علي صحة التوقيع وانما تتحقق صحة التوقيع او تزويره بواسطة اهل الخبرة وهو ما اتبعته المحكمة ثم تجاهلته .
ومن حيث ان هذه الاسباب مردودة بجميع وجوهها اولا بان المادة 243 من قانون المرافعات لا توجب علي المحكمة استدعاء الخبراء لمناقشتهم في تقريرهم وانما تجيز لها ذلك اذا تراءي لها لزومه ولم تجد المحكمة بما لها من سلطة في تقدير الادلة حاجة الي هذه المناقشة اعتمادا علي التقرير الاستشاري والمضاهاة التي اجرتها هي بنفسها والقرائن التي اشارت اليها في حكمها وليس علي المحكمة حرج في التعويل علي التقرير الاستشاري باعتباره من ان اوراق الدعوى متي كانت قد اطمأنت اليه وقد اطلع عليه الطاعن وافسح له مجال الرد عليه ومناقشته ومردود ثانيا – بان للمحكمة وفقا للمادة 284 من قانون المرافعات ان لا تجري تحقيقا اذا كانت وقائع الدعوى ومستنداتها كافية لاقناعها بصحة الورقة كما هو الحال في الدعوى اذ يبين مما قرره الحكم ان المحكمة بعد ان اطرحت تقارير الخبراء واخذت بتقرير الخبير الاستشاري سردت الادلة التي قدمها الطاعن علي التزوير وردت عليها وخلصت بما لها من سلطة التقدير الي القول بان هذه الادلة لا تقطع في تزوير العقد بل قام بالعكس من القرائن ما يدل علي صحته فليس اذن صححيا ما ينعاه الطاعن من ان المحكمة لم تبين القرائن علي صحة العقد لان هذه القرائن واردة في الحكم ومنها تمسك المطعون عليه الاول بعقد الايجار عند توقيع الحجز علي القطن بالمحلج في 5/9/1942 واقتصاره علي تاجيره حصته الي مدرسة الزراعة المتوسطة دون حصة الطاعن ومردود ثالثا - بان المحكمة غير ملزمة باتباع راي الخبراء الذين ندبوا في الدعوى ولها السلطان المطلق في تقدير الادلة وفي الاخذ بتقرير الخبير الاستشاري متي وجدت في اوراق الدعوى وفي المضاهاة التي اجرتها بنفسها ما يقنعها بصحة العقد وكانت الاسباب التي بنت عليها اقتناعها بذلك من شانها ان تؤدي الي ما قضت به كما هو الحال في الدعوى .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المادة 243 من قانون المرافعات لا توجب على المحكمة استدعاء الخبراء لمناقشتهم في تقريرهم وإنما تجيز لها ذلك إذا تراءى لها لزومه. وإذن فمتى كانت المحكمة لم تجد بما لها من سلطة في تقدير الأدلة حاجة إلى هذه المناقشة اعتمادا على تقرير الخبير الاستشاري والمضاهاة التي أجرتها هي بنفسها والقرائن التي أشارت إليها في حكمها فإن النعي عليها مخالفة القانون يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
للمحكمة وفقا للمادة 284 من قانون المرافعات أن لا تجري تحقيقا إذا كانت وقائع الدعوى ومستنداتها كافية لإقناعها بصحة الورقة المطعون فيها بالتزوير.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
المحكمة غير ملزمة بإتباع رأى الخبراء الذين ندبوا في الدعوى ولها السلطان المطلق في تقدير الأدلة وفي الأخذ بتقرير الخبير الاستشاري متى وجدت في أوراق الدعوى وفي المضاهاة التي أجرتها بنفسها ما يقنعها بصحة العقد وكانت الأسباب التي بنت عليها اقتناعها بذلك من شأنها أن تؤدي إلى ما قضت به.