الطعن رقم 29 لسنة 39 قضائية
النقض المدني
1975-2-26
سنة المكتب الفني: 26
ملخص / وقائع الدعوى:
احوال شخصية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طرق الاثبات - الاقرار - مسائل الاحوال الشخصية - الاقرار بالنسب
⚖️ طرق الاثبات - القرائن - القرائن القضائية
⚖️ عبء الاثبات
⚖️ المسائل الخاصة بالمسلمين - النسب
⚖️ دعوى الاحوال الشخصية - الاثبات - القرائن
⚖️ دعوى الاحوال الشخصية - الطعن فى الحكم - النقض
⚖️ حجية الحكم
⚖️ المصلحة فى الدعوى
⚖️ قوة الامر المقضى
⚖️ اجراءات الطعن - رفع الطعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أنور أحمد خلف نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد أسعد محمود وجلال عبد الرحيم عثمان وسعد الشاذلى وعبد السلام الجندى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطعن اقيم على ثلاثة اسباب تنعى الطاعنة بالسبب الاول منها على الحكم المطعون فيه الخطا فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك تقول ان الحكم انتهى الى رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 17 لسنة 1961 احوال شخصية أجانب عابدين التى اقامتها الطاعنة على المطعون عليه الاول تطالبه بنفقة للصغيرة وصدر فيها حكم حائز لقوة الشىء المحكوم فيه على سند من القول بان هذا الحكم قضى بالنفقة دون ان يناقش قرابة المطعون عليه الاول للصغيرة كما لم تتحقق المحكمة من ثبوت نسب الصغيرة اليه فى حين ان سبب تقرير النفقة والالزام بها هو القرابة بالاجماع وتقرير النفقة ينطوى على قضاء ضمنى بنسب الصغيرة يحول دون المنازعة فيه بدعوى جديدة ، وهو ما يعيب الحكم بالخطا فى تطبيق القانون .
وحيث ان حاصل النعى بالسببين الثانى والثالث مخالفة القانون والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك تقول الطاعنة أنه على الرغم من ان الدعوى الراهنة طبقا لتكييف الحكم المطعون فيه دعوى انكار نسب صغيرة انجبتها من المطعون عليه الاول على فراش الزوجية الا ان الحكم انتقل بالدعوى الى غير موضعها الاصيل فعالج الزوجية وجودا وعدما دون بحث السبب ثبوتا ونفيا ، وترتب على ذلك اقرار الحكم مذهب محكمة اول درجة فى جعل عبء الاثبات على عاتق الطاعنة بمقولة انها تنسب الصغيرة لوالدها رغم استنادها لحكم نهائى بالنفقة مثبت للنسب ورفعه عن المطعون عليه الاول مع انه بانكاره اعتد باقوال شاهد واحد يتعين اقامة الدليل على صحتها . هذا الى ان الحكم اعتد باقوال شاهد واحد للمطعون عليه الاول . استنبط منها عدم وجود علاقة شرعية بين الطرفين مع ان هذه الشهادة بمفردها غير مستكملة للنصاب شرعا ، كما اطرح دلالة الرسائل والنقود والهدايا واقوال سائر شهود الطاعنة وهى قاطعة فى ثبوت نسب الصغيرة من فراش صحيح وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون والفساد فى الاستدلال .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مفاد نص المادة الثالثة من القانون رقم 628 لسنة 1955 بشأن بعض الإجراءات فى قضايا الأحوال الشخصية و الوقف و المادة الأولى من إصدار قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 ، أن قانون المرافعات الحالى قد أبقى على المادتين 881 و 882 اللتين توجبان رفع الطعن بالنقض فى قضايا الأحوال الشخصية عن طريق التقرير فى قلم الكتاب و بإتخاذ إجراءات مبينة فيهما و لا محل للقول بأن الطعن بطريق التقرير قد نسخ بما أوردته المادة الأولى من قانون الإصدار ، لأن النص صراحة على عدم إلغاء هاتين المادتين يترتب عليه لزوماً تطبيق حكمهما .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
النص فى المادة 906 من قانون المرافعات على أنه " يتبع فى قبول دعوى إنكار النسب و إثباتها و المواعيد التى ترفع فيها و الآثار التى تترتب عليها القواعد و الأحكام التى يقررها قانون البلد الواجب التطبيق . و توجه الدعوى إلى الأب أو الأم على حسب الأحوال و إلى الولد الذى أنكر نسبه فإذا كان قاصراً تعين أن يقام وصى خصومة " يدل على أن المشرع رأى أن ثبوت النسب كما هو حق أصلى للإبن لأنه يرتب له حقوقاً بينتها القوانين و الشرائع كحق النفقة و الحضانة و الإرث ، فإنه حق أصلى أيضاً للأم لتدفع عن نفسها تهمة الزنا ، و لئلا تعير بولد ليس له أب معروف ، و الحقان فى هذا المجال متساويان و متكاملان لا يجزىء أحدهما عن الآخر ، فلا تملك الأم إسقاط حقوق ولدها كما لا يؤثر موقف ذلك الأخير على ما تدعيه الأم .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان إستلزام تمثيل الوليد القاصر بوصى خصومه - فى دعوى النسب تطبيقاً للمادة 906 مرافعات - قصد به رعاية حقوق ناقصى الأهلية مخافة تعارض صوالحهم أثناء سير الدعوى مع منكر النسب أو مدعيه ، و كان البين من الإطلاع على الأوراق أن الصغيرة المنكور نسبها مثلت فى الدعوى أمام محكمة أول درجة بالمطعون عليه الأخير بإعتباره وصى خصومة إعمالاً لحكم المادة 2/906 من قانون المرافعات ، و إذ إستأنفت الطاعنة وحدها الحكم الإبتدائى و إختصمت وصى الخصومة فى مرحلة الإستئناف الذى قدم مذكرة بإنضمامه إليها فى دفاعها و طلباتها فإن مصلحة الطاعنة - الأم - فى إقامة الطعن الماثل بادية و لا يترتب على عدم مشاركة وصى الخصومة لها فى رفعه صيرورة الحكم نهائياً بالنسبة للصغيرة للإرتباط الوثيق بين حق الأم و حق الصغير ، و يكون الدفع - بعدم قبول الطعن - غير وارد .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المنع من إعادة نظر النزاع فى المسألة المقضى فيها ، يشترط فيه أن تكون المسألة واحدة فى الدعويين ، و لا تتوفر هذه الوحدة إلا أن تكون هذه المسألة أساسية لا تتغير و أن يكون الطرفان قد تناقشا فيها فى الدعوى الأولى و إستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول إستقراراً جامعاً مانعاً فتكون هى بذاتها الأساس فيما يدعى به بالدعوى الثانية و ينبنى على ذلك أن ما لم تنظر فيه المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم حائز قوة الأمر المقضى .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لئن كان الأصل فى الدعوى بطلب نفقة للصغير أن يكون موضوع النسب قائماً فيها بإعتبار سبب الإلتزام بالنفقة لا تتجه إلى المدعى عليه إلا به فيكون قائماً فيها و ملازماً لها و تتبعه وجوداً و عدماً أخذاً بأن سبب وجوب نفقة الولاد هو الجزئية التابعة من كون الفرع من صلب الأصل ، إلا أنه يتعين للقول بحجية حكم النفقة فى موضوع النسب أن يعرض لهذه المسألة الأساسية و يمحصها بإعتبارها سبب الإلزام بها ، لما كان ذلك و كان البين من الإطلاع على حكم النفقة أنه صدر فى غيبة المدعى عليه - المطعون عليه الأول - ، و بنى قضاءه بنفقة للصغيرة على أساس القدرة المالية للمدعى عليه فيها مبيناً القاعدة العامة و شرائطها فى نفقة الفروع على الأصول وفقاً للقانون الواجب التطبيق دون أن يبحث إنعقاد الزوجية التى تدعيها الطاعنة و مدى ثبوت نسب الصغيرة بالفراش و كان لا حجية لحكم قضى بالنفقة دون أن يناقش فعلاً واقعاً - و ليس ضمناً أو قانوناً - قرابة المحكوم عليه للمحكوم له فى صدد القرابة و النسب ، فإن الدفع بسبق الفصل فى صورة الدعوى المعروضة - دعوى إنكار النسب - يقع على غير محل .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من الأصول المقررة فى فقه الشريعة الإسلامية - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن النسب لا يثبت ما لم يثبت سببه بالحجة ، لأن ثبوت الحكم ينبنى على ثبوت السبب و أنه ، كما يثبت بالفراش حال تحقق شروطه فإنه يثبت بالإقرار به و يثبت عند الإنكار بإقامة البينة عليه .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
متى كان الواقع فى الدعوى أن المطعون عليه الأول أقامها منكراً نسب إبنة الطاعنة إليه فدفعتها هذه الأخيرة بأنها رزقت بها منه على فراش زوجية حرر بها عقد عرفى فقد منها و لما كان الدفع فى إصطلاح الفقهاء هو دعوى من قبل المدعى عليه أو ممن ينتصب المدعى عليه خصماً عنه يقصد بها دفع الخصومة عنه أو إبطال دعوى المدعى ، بمعنى أن المدعى عليه يصير مدعياً إذا أتى بدفع و يعود المدعى الأول مدعياً ثانياً عند دفع الدفع ، فإن ما جرى عليه الحكم المطعون فيه من التحقق من ثبوت الزوجية بالفراش و من تكليف الطاعنة إثباته توصلاً لثبوت النسب بإعتبارها مدعية فيه مع أن الدعوى مقامة أصلاً بإنكار النسب من المطعون عليه الأول ، يتفق مع المنهج الشرعى السليم .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إذ يبين مما قرره الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بنفى النسب على قرائن إستخلصها من واقع الأوراق و المستندات الرسمية ، و هى تقريرات موضوعية سائغة لها سندها الثابت ، و لما كان إجماع الفقهاء على أن القاضى لا يقف مع ظواهر البينات و لا يتقيد بشهادة من تحملوا الشهادة على الحق إذا ثبت له من طريق آخر ، إعتباراً بأن القضاء فهم و من القرائن ما لا يسوغ تعطيل شهادته ، إذ منها ما هو أقوى من البينة و الإقرار و هما خبران يتطرق إليهما الصدق و الكذب ، و كانت هذه الدعامة بمجردها كافية لحمل قضاء الحكم ، فإن تعييب الحكم فى إعتداده بشهادة وحيدة لمواطن المطعون عليه الأول - و هو أحد شهود الطاعنة - و إطراح أقوال باقى شهودها و القول بعدم إستكمال نصاب الشهادة - أيا كان وجه الرأى فيه - يكون غير منتج .