الطعن رقم 43 لسنة 38 قضائية
النقض المدني
1975-10-28
سنة المكتب الفني: 26
ملخص / وقائع الدعوى:
قرار ادارى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ بطلان التصرفات
⚖️ الحراسة الادارية
⚖️ سريان القانون
⚖️ قرار ادارى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية إبراهيم السعيد ذكرى وعثمان حسين عبد الله ومحمد صدق العصار ومحمود عثمان درويش.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطعن اقيم على سبب واحد حاصلة ان الحكم المطعون فيه اخطا فى تطبيق القانون ذلك انه قضى بصحة الاقرار سند الدعوى تأسيسا على انه صدر من المطعون عليه الثانى الى المطعون عليه الاول بتاريخ 20/11/1961 قبل ان يعلم الاخير باحكام الامر 140 لسنة 1961 المتضمن فرض الحراسة على اموال المطعون عليه الثانى والذى لم ينشر فى الجريدة الرسمية الا بتاريخ 8/1/1962 وان ما نص عليه بالمادة الثالثة من ذلك الامر من العمل به من تاريخ صدوره ليس الا تكليفا للمسئولين بنشره يوم صدوره والا تراخى العمل به حتى تاريخ النشر هذا فى حين ان الامر المذكور قد صدر بناء على القانون رقم 162 لسنة 1958 بشان حالة الطوارىء والامر رقم 4 لسنة 1956 بوضع نظام لإدارة اموال المتعلقين والمراقبين وغيرهم من الاشخاص والهيئات والامر رقم 138 لسنة 1961 بفرض الحراسة على اموال وممتلكات بعض الاشخاص ، وان مؤدى النص فى المادة الثالثة من الامر رقم 140 لسنة 1961 من العمل به من تاريخ صدوره فى 25/10/1961 هو وضع القواعد المقررة فى التشريعات التى احال اليها موضع التنفيذ فى حق الخاضعين لتدابير الحراسة منذ التاريخ سالف الذكر ذلك ان الحراسة بطبيعتها تدبير قصد به تحقيق مصالح الدولة العليا فلا يجوز تعليق الآثار المترتبة عليها على نشر القرار الصادر بفرضها وان القول بتراخى اعمال هذه الآثار الى ما بعد نشر القرار يتنافى مع طبيعة ذلك التدبير الذى اتخذ فى ظروف استثنائية ويفوت المصلحة العامة المقصودة من تقريره ، واذ صدر الاقرار سند الدعوى بعد فرض الحراسة ولم تعتد به السلطة المختصة فانه يكون باطلا بالتطبيق لنص المادة 8 من الامر رقم 4 لسنة 1956 الذى احال عليه الامر رقم 140 لسنة 1961 ويكون الحكم المطعون فيه اذ قضى بصحة الاقرار المذكور قد اخطا فى تطبيق القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الأصل إن القرار الإدارى يعتبر موجوداً قانوناً بمجرد إصداره ، و تلزم جهة الإدارة المختصة بتنفيذه ، و لو لم ينشر ، غير أنه لا يحتج به على الأفراد و لا ينتج أثره فى حقهم إلا من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية أو بعد إعلانهم به أو علمهم بمضمونه علماً يقيناً ، و ذلك حتى لا يلزموا بأمور لم يكن لهم سبيل إلى العلم بها ، و حتى لا يطبق القرار بأثر رجعى على الماضى و هو ما يتنافى مع مبادىء العدالة و المشروعية و وجوب حماية الحقوق المكتسبة ، و ما يقتضيه الصالح العام من إستقرار معاملات الأفراد و المحافظة على عوامل الثقة و الإطمئنان على حقوقهم .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الأمر رقم 140 لسنة 1961 - بفرض الحراسة على أموال و ممتلكات بعض الأشخاص - قراراً إدارياً فردياً و قد صدر بتاريخ 1961/10/25 و نص فى مادته الثالثة على أن ينشر فى الجريدة الرسمية و يعمل به من تاريخ صدوره ، و كان يبين من الحكم المطعون فيه - على ما ثبت من كتاب الهيئة العامة للمطابع الأميرية - أن عدد الجريدة الرسمية الذى نشر به الأمر سالف الذكر قد طبع فى 1962/1/8 و لم يوزع إلا فى 1962/1/22 فإن هذا الأمر لا تعتبر نافذاً فى مواجهة الأفراد إلا من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية ، و هى وسيلة العلم التى نص عليها الامر المذكور دون الإعتداد بما ورد فيه من العمل به من تاريخ صدوره هذا إلى أن الأمر المشار إليه نص على أن تسرى فى شأن الخاضعين أحكام الأمر العسكرى رقم 138 لسنة 1961 و قد أحال الأمر الأخير بدوره إلى الأمر رقم 4 لسنة 1956 ، و قد حظرت المادة الخامسة له من هذا الأمر إبرام عقود أو تصرفات أو عمليات تجارية أو مالية من أى نوع مع أحد الأشخاص الخاضعين لأحكامه و نصت المادة 20 من الأمر المذكور على أن تسرى أحكامه على كل شخص ليس من الأشخاص الخاضعين لأحكامه و إنما يباشر معاملات مع أحدهم و فى خصوص هذه المعاملات ، كما نصت المادة الثامنة منه على أن يعتبر باطلاً بحكم القانون كل عقد أو تصرف أو عمل ثم أو جاء مخالفاً لأحكام هذا الأمر ما لم يرخص فيه وزير المالية و الإقتصاد أو المدير العام لإدارة الأموال التى آلت إلى الدولة ، و نصت المادة 23 على عقاب كل من خالف أحكام هذا الأمر أو شرع فى مخالفتها بالحبس و بغرامة لا تجاوز ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ، و إذ كان مقتضى القول بسريان القرار رقم 140 لسنة 1961 من تاريخ صدوره و ليس من تاريخ نشره ، أن تسرى الأحكام السالف بيانها بأثر رجعى على الأشخاص الذين فرضت عليهم الحراسة و المتعاملين معهم و فى خصوص هذه المعاملات فتبطل بأثر رجعى تصرفاتهم التى أبرمت قبل نشر القرار المذكور ، مع أنه لا يجوز تقرير الأثر الرجعى فى هذا الشأن إلا بقانون ، كما يعاقبون من أجل هذه التصرفات مع أن الدستور لا يجيز الخروج على قاعدة عدم رجعية القانون فى مسائل العقوبات . لما كان ذلك و كان الإقرار المؤرخ 1961/11/20 - المتضمن مديونية المطعون عليه الثانى - الذى فرضت عليه الحراسة بمقتضى الأمر 140 لسنة 1961 للمطعون عليه الأول قد صدر قبل نشر الأمر المذكور ، فإنه يكون بمنأى عن البطلان و إذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر و قضى بصحة الإقرار سالف الذكر فإنه لا يكون قد خالف القانون .