الطعن رقم 401 لسنة 39 قضائية
النقض المدني
1974-12-31
سنة المكتب الفني: 25
ملخص / وقائع الدعوى:
ارتفاق
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ارتفاق
⚖️ الطلبات فى الاستئناف - السبب الجديد
⚖️ سبب الدعوى
⚖️ تقدير الدليل
⚖️ مسائل الواقع
⚖️ القيود على الملكية - حق المرور
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية إبراهيم السعيد ذكرى وعثمان حسين عبد الله ومحمد صادق العصار ومحمود عثمان درويش.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطعن يقوم على اربعة اسباب تحصل النعى بالسبب الاول منها فى ان محكمة اول درجة قضت برفض الطلب الاصلى الذى رفع به المطعون عليهما الدعوى وهو خاص بتقرير حق ارتفاق بالمرور لعقاريهما على ارض الطاعنة بتخصيص المالك الاصلى طبقا للمادة 1017 من القانون المدنى وذلك لعدم قيام الدليل على وجود هذا الحق واحتفظت المحكمة للمطعون عليهما بالحق فى رفع دعوى مبتداة بطلبهما الاحتياطى الخاص بانشاء ممر قانونى لعقاريهما فى ارض الطاعنه طبقا للمادة 812 من القانون المذكور ، غير ان الحكم المطعون فيه قضى فى الطلب الاحتياطى بانشاء الممر المطلوب وهو منه خطا فى تطبيق القانون ، ذلك ان الحكم لم يفصل فى حقيقة الامر فى طلب احتياطى او عارض وانما فصل فى دعوى جديدة تتعلق بقيد فرضه القانون على حق الملكية وتختلف فى الموضوع وفى السبب والاساس القانونى عن الدعوى التى فصلت فيها محكمة اول درجة وهى خاصة بتقرير حق ارتفاق بمعناه الصحيح ، واذ فصل الحكم المطعون فيه فى الدعوى الجديدة بانشاء الممر مع انه لم يصدر فيها قضاء من محكمة اول درجة حتى كون محلا للطعن بالاستئناف فانه يكون قد خالف نظام التقاضى على درجتين ، الامر الذى يعيبه بالخطا فى تطبيق القانون .
وحيث ان حاصل النعى بالسبب الثانى ان الحكم المطعون فيه اخطا فى تطبيق القانون وفى تحصيل الواقع بما لا يطابق الثابت بالدعوى ، ذلك ان مؤدى الحكم ان حالة الحبس التى صارت اليها ارض المطعون عليهما تتمثل فى حجبها عن شارع ابراهيم باشا ولهذا قضى الحكم بانفاذ الممر الى هذا الشارع محترقا ارض الطاعنه ومستلزما هدم بعض مبانيها ، فى حين ان حالة الحبس على فرض وجودها تكون متحققه بالنسبة لشارع لطيف بعد ان استغرقت تصرفات المالك الاصلى الى الطاعنه وغيرها الواجهة المطلة على شارع ابراهيم باشا باكملها ، وبقيت مساحة كبيرة من الارض تقع على شارع لطيف فاذا حدثت تجزئه فى هذه القطعة ونشا عنها حبس بعض اجزائها عن الطريق العام فان حالة الحبس لا تكون متحققه بالنسبة لشارع ابراهيم باشا بل بالنسبة لشارع لطيف مما كان يتعين معه على المحكمة ان تحصر مامورية الخبير فى هذا المكان والا يتعدى الممر نطاق الاجزاء التى كانت مطلة على شارع لطيف ولا يجاوزها الى الاجزاء الاخرى الواقعة على شارع ابراهيم وهو ما تقضى به المادة 812/2 من القانون المدنى ، واضافت الطاعنه ان حالة عدم الاستطاعة المشار اليها فى هذه المادة والتى تجيز انشاء الممر فى عقار مجاور انما تكون اذا كان العقار كله لا يتصل فى الاصل بطريق عام .
وحيث ان الطاعنه تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطا فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ، ذلك انها تمسكت فى دفاعها امام محكمة الاستئناف بان حالة الانحباس غير قائمة لان عقارى المطعون عليهما لهما مرور فعلى عن طريق الابواب المفتوحة فى شارع لطيف فى ملك كل من ....................والمساحات المتروكه من ملك المطعون عليهما ، غير ان الخبير لم يعتبر هذه الابواب ممرات لصغر عرضها ولاختراقها مبان ماهولة ولان واحدا منها قد انشئ لفتح مطلات الجيران عليه ، فى حين انها تعتبر ممرات كافية فى حكم المادة 812 من القانون ، ومما يدل على ذلك ان المطعون عليه الاول استطاع ان يقيم طابقا جديدا بمنزله وهو ما يستفاد منه انه تيسر له استعمال هذه الممرات فى ادخال مواد البناء ، واذ اغفل الحكم هذه الدلالة ولم يعر دفاع الطاعنه التفاتا وانصرف الى ايجاد ممر بشارع ابراهيم فانه يكون مشوبا بفساد الاستدلال والقصور .
وحيث ان مبنى السبب الرابع ان الحكم المطعون فيه خالف القانون ، ذلك ان الحكم اخذ بتقرير الخبير ومقتضاه هدم حجرتين من ملك الطاعنه بدعوى انهما منفصلتان عن باقى المبانى وقديمتان وبنيتا بطريقة بدائية بطل استعمالها ، فى حين ان الحكم لم يبين كيف تحقق من ان هذه الطريقة فى البناء قد بطل استعمالها وهو امر لا يستتبع هدم كل بناء اقيم بهذه الطريقة ، هذا ان المستفاد من نص المادة 812 من القانون المدنى انه لا يجوز هدم بناء باكمله لمجرد انشاء ممر مكانه علاوة على انه ما دامت المحكمة قد انتهت الى ايجاد ممر الى شارع ابراهيم فكان يتعين الا يقتصر الامر على ملك الطاعنه بل يمتد البحث الى ملك جيرانها الاخرين المطلين على نفس الشارع مع الاخذ بقاعدة ان الضرر الاشد يدفع بالضرر الاخف .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الثابت أن المطعون عليهما إقاما الدعوى بطلب تقرير حق إرتفاق بالمرور لعقاريهما على أرض الطاعنة بتخصيص المالك الأصلى تطبيقاً لنص المادة 1017 من القانون المدنى ، و طلباً إحتياطياً الحكم بإنشاء ممر قانونى فى أر ض الطاعنة للوصول من أرضهما للطريق العام عملاً بما تقتضى به المادة 812 من القانون المذكور من أن مالك الأرض المحبوسة عن الطريق العام أو التى لا يصلها بهذا الطريق ممر كاف يكون له حق المرور فى الأراضى المجاورة بالقدر اللازم لإستغلال أرضه و إستعمالها على الوجه المألوف و ذلك فى نظير تعويض عادل ، و إذ قضت محكمة أول درجة برفض الطلب الأصلى مع الأحتفاظ للمطعون عليهما برفع دعوى مبتدأة بالطلب الأحتياطى . فقد إستأنفا الحكم الإبتدائى طالبين إلغاءه و الحكم لهما بالطلب الأصلى أو بالطلب الإحتياطى ، و لما كان موضوع الطلبين سالفى الذكر لم يتغير و هو حق المرور ، و إن تغير مصدر الحق فيهما و هو الإتفاق فى حالة ترتيب حق المرور بتخصيص المالك الأصلى ، و القانون فى حالة الطلب الخاص بإنشاء الممر القانونى ، و لا تعد المطالبة بأيهما فى دعوى واحدة جمعاً بين دعويين مختلفيين فى الموضوع ، و كانت المادة 3/411 من قانون المرافعات السابق الذى رفع الإستئناف فى ظله قد أجازت للخصوم فى الإستئناف مع بقاء موضوع الطلب الأصلى على حاله تغيير سببه و الإضافة إليه ، لما كان ذلك فإن تخلى محكمة أول درجة عن الفصل فى الطلب الإحتياطى لا يؤثر على قبوله أمام محكمة الإستئناف ، و إذا قضى الحكم المطعون فيه فى هذا الطلب بإيجاد ممر قانونى فى أرض الطاعنة ليصل أرض المطعون عليهما بالطريق العام ، فإنه لا يكون قد خالف القانون و يكون النعى عليه بأنه فصل فى الدعوى بإنشاء الممر دون أن يصدر فيها قضاء من محكمة أول درجة مخالفاً بذلك نظام التقاضى على درجتين فى غير محله .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مفاد نص الفقرة الثانية من المادة 812 من القانون المدنى أنه إذا كان للأرض منفذ إلى الطريق العام ، ثم تصرف فيها صاحبها تصرفاً قانونياً أدى إلى جعل جزء منها محبوساً عن هذا الطريق فيجب أن يتقرر حق المرور فى الأجزاء الأخرى دون العقارات المجاورة كما كان الأمر قبل تجزئة العقار و بشرط أن يكون هذا مستطاعاً ، فإذا لم يكن مستطاعاً أما لأن العقار كله كان من مبدأ الأمر محبوساً عن الطريق العام أو لأنه لم يتيسر الحصول على ممر كاف فى أجزاء العقار الأخرى ، فإنه يكون لمالك العقار عندئذ الحق فى الحصول على الممر الكافى فى أحد العقارات المجاورة وفقاً لحكم الفقرة الأولى من المادة 812 سالفة الذكر .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا يشترط حتى تعتبر الأرض محبوسة عن الطريق العام ألا يكون لها أى منفذ يؤدى إلى هذا الطريق ، بل يكفى لتحقق هذه الحالة وفقاً لنص المادة 1/812 من القانون المدنى أن يكون للأرض ممر إلى الطريق العام و لكنه غير كاف بحيث لا يتيسر لمالكها الوصول إلى ذلك الطريق إلا بنفقة باهظة أو مشقة كبيرة ، و هو أمر يستقل قاضى الموضوع بتقديره متى أقام قضاءه على أسباب سائغة .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
تقضى المادة 1/812 من القانون المدنى بأن يكون المرور فى الأراضى المجاورة التى تفصل العقار المحبوس عن الطريق العام عل ألا يستعمل هذا الحق إلا فى العقار الذى يكون فيه المرور أخف ضرراً و فى موضع منه يتحقق فيه هذا الإعتبار ، و لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قضى بإنشاء الممر فى أرض الطاعنة و فى المكان الذى حدده الخبير لأنه لا يترتب على ذلك إلا إزالة حجرتين منفصلتين عن باقى الحجرات و حوائطها مشيدة بطريقة إندثرت من عشرات السنين و لا تتبع حتى فى بناء العزب ، و أن هذه هى أخف أضرار ممكنة تترتب على إنشاء الممر و هى تقريرات موضوعية سائغة ، و كانت المحكمة قد إقتنعت بكفاية الأبحاث التى أجراها الخبير و سلامة الأسس التى بنى عليها رأيه فإن ما تثيره الطاعنة بشأن طريقة بناء الغرفتين المطلوب هدمهما يكون جدلاً موضوعياً فى كفاية الدليل الذى إقتنعت به محكمة الموضوع مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .