الطعن رقم 145 لسنة 20 قضائية
النقض المدني
1952-5-1
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
موظف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ لجنة ضباط الجيش المشكلة بالمرسوم الصادر فى 21 يناير سنة 1925
⚖️ ضابط بالجيش - حكم - تسبيبه
⚖️ ضابط جيش - فحص ما ينسب اليه
⚖️ ضابط الجيش فصله من الخدمة بنطق ملكى من القائد الاعلى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وعبد الحميد وشاحى ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي اوراق الطعن تتحصل في ان الطاعن اقام الدعوى رقم 1184 سنة 1945 كلي مصر بصحيفة اعلنها الي المطعون عليها في 17/5/1945 قال فيها انه تخرج في الكلية الحربية الملكية سنة 1936 والتحق بسلاح الطيران برتبة ملازم ثلن ثم رقي في سنة 1939 الي رتبة طيار اول وارسل في بعثة الي انجلترا للتخصص في هندسة الطيران ولما عاد في سنة 1940 عين قائدا ثانيا لعموم ورش سلاح الطيران وقائدا بقسم اصلاح الطائرات فوقعت سرقة في هذا القسم - اتهم فيها بالاهمال والزم بدفع ثمن المسروفات التي قدرت بمبلغ 20 جنيها و 472 م مع احالته في 15/11/1942 الي الاستيداع ولبث فيه خمسة عشر شهرا فقد اثناءها اقدميته بان تخطاه خمسة ممن كانوا يلونه في الترتيب ولما اعيد الي الخدمة العاملة عين بسلاح البالونات بمنطقة القنال ولاستحكام الخلاف بينه وبين احد الضباط من رؤسائه نقل الي السرب السادس بالماظة وفي 10/9/1944 ابلغ بالاستغناءعن خدماته بالجيش لتهمة شائنة نسبت اليه ولم يجر معه تحقيق في شانها وان ذلك اساء اليه ما ديا وادبيا وطلب الحكم علي المدعي عليها بتعويض مقداره 40038 جنيها . وفي 12/4/1947 حكمت محكمة مصر الابتدائية برفض الدعوى فاستانف الحكم المذكور وقيد استئنافه برقم 414 سنة65 ق مصر وفي 15/5/1949 حكمت محكمة استئناف مصر بالتاييد فطعن في هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بني علي عشرة اسباب حاصل السببين الاوليين منها هو ان الحكم مشوب بالبطلان للقصور من وجهين . الاول اذ اعتبر قرار مجلس التحقيق الذي شكل لتحقيق حادث سرقة الاخشاب بمثابة حكم بالادانة مع ان الطاعن دفع بانه مجرد تقرير اتهام انتهي بالزامه باداء ثمن الخشب المسروق ومقداره 20 جنيها و 4725 مليما وباحالته علي الاستيداع من 15/11/1942 حتي تتبين نتيجة التحقيق ويظهر ما اذا كانت له او ليست له يد في السرقة وقد اسفر التحقيق عن ان الطاعن بصفته قائدا لورشة الهياكل يعتبر مسئولا عن اي عمل غير عادي يقع في حدود دائرة قيادته ولو كان هذا حكما بالادانة في سرقة لطبقت عليه المادة 146 من مجموعة الاحكام العسكرية الخاصة بهذه الجريمة والتي تنص علي عقوبة مرتكبها بالليمان فضلا عن الطرود وفقا للمادة 170-2 من مجموعة الاحكام العسكرية اعتبر الحكم هذا القرار بمثابة حكم بالادانة ولم يعن بالرد علي دفاع الطاعن في هذا الشأن والوجه الثاني للقصور اذ اغفل التحدث عن مستندين هامين تمسك بهما الطاعن هما الاول - اقرار كتابي من المجني عليه في الحادث الشائن حرر في 3/10/1944 يتضمن عدم حصول الحادث وثانيا - اقرار كتابي من ............... احد المبلغين عن الحادث بالعدول عن بلاغه ولو تنبهت المحكمة لهذين المستندين لتغير وجه الحكم في الدعوى كما اغفل دلالة ما انتهي اليه مجلس التحقيق في حادث سرقة الاخشاب من عدم اعتبار الطاعن فاعلا او شريكا في الجريمة بل مسئولا اداريا عما يقع في قيادته مما كان يقتضي ان لا يجازى عن نفس الفعل بجزاء اخر وفقا للمادتين 36 و 46 من مجموعة الاحكام العسكرية - وحاصل السبب الثالث الطاعن مسئولا عن الاخشاب مع ان قانون الاحكام العسكرية يقضي : بان التقرير الذي يقدمه مجلس التحقيق وكذلك اقوال الشهود تعد امتيازات خصوصية ولا يجوز ان يترتب عليها رفع دعوى مدنية .
ومن حيث ان هذا النعي بجميع وجوهه مردود اولا بان ما ورد في الحكم بشان سرقة الاخشاب انما جاء تزيدا لا اثر له في نتيجته اذ قضي برفض الدعوى استنادا الي ان فصل الطاعن لا ينطوى علي مخالفة القانون او تعسف في استعمال السلطة اذ كان نتيجة لما شاب سلوكه من عوج عقب اعادته من الاستيداع الي الخدمة ومردود ثانيا بان ما يثيره الطاعن بخصوص انكار المجني عليه لوقوع الحادث الشائن وعدول احد المبلغين عن بلاغة انما هوجدل موضوعي لم تر فيه محكمة الموضوع بناء علي الاسباب السائغةالتياوردتهاما يغيرما استخلصه من الاوراق من ان فصل الطاعن وقع صحيحا وكان الباعث له المصلحة العامة ولم يكن اجراء تعسفيا او تحقيقا لغرض غير مشروع علي ما سيبين بعد .
ومن حيث ان السبب الرابع يتحصل في ان الحكم اخطا في تطبيق القانون وشابه القصور اذ اعتبر القرائن والادلة المقدمة في الحادث الشائن كافية لثبوته مع ان هذا الحادث لم يحصل فيه تحقيق ومع ان المادة 288 من مجموعة الاحكام العسكرية تقضي بانه متي كان التحقيق مؤثرا في اخلاق الضابط فمن الواجب ان يسمح له بالحضور في اثناء التحقيق ويرخص له بالقاء الاقوال التي يرغب في القائها علي المجلس ويسمح له بمناقشة الشهود وتقديم شهود للمرافعة عن اخلاقة .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان هناك طريقتين لفحص ما ينسب الي الضابط بالجيش احدهما التحقيق بصفة سرية بمعرفة ذوى الاهلية من رجال العسكرية والثانية التحقيق بصفة قانونية بواسطة قومندان وامام مجلس تحقيق وقد جري فحص ما نسب الي الطاعن بالطريق الاولي وفقا للمادة 17 من مجموعة الاحكام العسكرية ولذلك يكون في غير محله ما يتحدي به الطاعن في هذا الخصوص .
ومن حيث ان السبب الخامس يتحصل في ان الحكم خالف القانون وشابه البطلان اذ اقام قضاءه برفض دعوى الطاعن علي اساس ثبوت ما اسند اليه مع ان المطعون عليها اقرت في مذكراتها المقدمة ال محكمة الموضوع بما ينفيه وبعدم اتباعها ما رسمته القوانين لتحقيقه واثباته .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان العبارة التي اوردها الطاعن في تقرير طعنه والتي اقتبسها من مذكرة الحكومة " وهي ان المستانف ( الطاعن الان ) محال الي المعاش للاستغناء عن خدماته وقد يحتاج فيما بعد الي خدماته في سلاح الطيران او في سلاح اخر من اسلحة الجيش فليس ما يمنع قانونا من ذلك اما الطرد الذي يحكم به مجلس التاديب فعقوبة مانعه من مثل هذه العودة فضلا عن انها تستتبع الحرمان من المعاش الا اذا نص في القرار علي غير ذلك " وهذه العبارة لا تؤدي المعني الذي يعتبره الطاعن تسليما بصحة دعواه.
ومن حيث ان السبب السادس يتحصل في ان الحكم اخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور اذ قضي بان فصل الموظف كما يجوز ان يكون لسبب التعاقد يصح كذلك بسبب الاستغناء عن خدماته مع ان الاستغناء عن الخدمات ورد في قانون المعاشات العسكرية بالتبعية لقانون اخر هو قانون القواعد الاساسية في النظامات العسكرية الصادر في 22/9/1881 وهذا القانون الاساسي هو الواجب التطبيق وهو لم يشر الي حالات الاستغناء تاديبيا فاذا كان هذا القانون قد الغي ولم يحل غيره محله فلا يكون ثمة فصل للاستغناء وما دام هذا الفصل للاستعناء لم يصدر به قرار من مجلس عسكري مبني علي انه استمر في الاستداع ثلاث سنوات لم تتهذب فيها احواله وفقا للمادة 14 من القانون المذكور فانه يكون مخالفا للقانون . اما وجه القصور فهو ان المحكمة لم تلق بالا الي دفاع الطاعن فيه هذا الشأن والي ما استند اليه من نصوص قانون معاشات الجهاديه البرية والبحرية وفروعها وقانون القواعد الاساسية في النظامات العسكرية.
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان قانون المعاشات الجهادية البرية والبحرية وقانون القواعد الاساسية في النظامات العسكرية قد الغيا بالامر العالي الصادر في 11/10/1882 وترك امر الاستيداع والفصل والترقية والتعيين الي راي وزير الحربية ولجنة الضباط المؤلفة بالمرسوم الصادر في 21/1/1925 وقد تمت اجراءات فصل الطاعن من الخدمة وفقا لهذا المرسوم كما اشار الي ذلك الحكم المطعون فيه اما ما جاء فيه عدا ذلك من اشارة الي قانون المعاشات العسكرية فانه كان تزيدا يقوم الحكم بدونه .
ومن حيث ان السبب السابع يتحصل في ان الحكم اخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور اذ قرر ان للسلطة الادارية الحق في الاستغناء عن خدمة اي موظف اوفصله اذا دعت للذك مصلحة عامة كما اذا تجمع لديها من الاسباب ما يشين سمعته او يشكك في نزاهته ولا معقب عليها في هذا الفصل الا اذا اساءت استعمال هذا الحق او كان تصرفها مبنيا علي شهوة حزبية مع انه لم يعن ببيان المصلحة العامة التي دعت الي فصل الطاعن ومع ان ما اثير حول سمعة الطاعن لم تتبع في شأنه سائر القوانين من تحقيق مما يقطع في ان اعتماد المطعون عليها علي هذا السبب في فصل الطاعن من الخدمة هو سوء استعمال لسلطتها كما لم تعن المحكمة بتحقيق ما دفع به الطاعن من ان زميله الضابط الطيار ماقصد من التبليغ ضده الا اعادته الي الاستيداع حتي يفقد اقدميته فيتخطاه وكان لزاما علي المحكمة ان تحقق سبب فصل الطاعن ما دام ان المطعون عليها قد افصحت عنه .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بما ورد في الحكم من انه " حدث بعد ذلك ( اي بعد اعادة الطاعن من الاستيداع الي الخدمة العاملة ) ان وصل الي مدير سلاح الطيران الملكي بتاريخ 22/6/1941 بلاغا من احد الضباط الطيارين يتضمن انه كان ليلا في منزله باحدي ضواحي القاهرة اذ سمع قرب منتصف الليل صوت استغاثة صادرة من فيلا مجاورة له يقطنها احد ضباط البوليس ملقي علي اض الردهة والدم يسيل من فمه وراي المدعي مع زوجة الضابط المصاب في احد الغرف ويقول المبلغ انه لم يكد ينتهي من انهاض صاحب المنزل بمساعدة طبيب مجاور حضر علي صوت الاستغاثة حتي طلب اليهما المدعي الانصراف فلما انصرفا سمعا الاستغاثة مرة اخري فتجمع المارة امام الباب فخرج اليهم المدعي ونهرهم علي تجمعهم بالفاظ نابية فانهالوا عليه ضربا حتي صار في حالة ترزي بكرامة رجال الجيش فاحال مدير السلاح هذا البلاغ توا الي حكمدار العاصمة لتحري ما ورد فيه علي وجه الدقة فاوضح الحكمدار في تقريره الرقيم 1/6/1944 الي مدير الامن العام الذي ارسله بدوره الي قيادة السلاح ان كل ما ورد في بلاغ الضابط الطيار صحيح وان الحادث يتلخص في ان المدعي صديق لضابط البوليس وانه ارتكانا علي هذه الصداقة يتردد علي منزله في اوقات غيابه عنه ويبقي فيه الي وقت متاخر من الليل بل كان يبيت فيه احيانا دون علم صاحب المنزل وانه في ليلة الحادث حضر صاحب المنزل من الخارج فوجد المدعي مع زوجته في حجرة النوم فذهب الي حجرة اخري واحضر بكر انجاله وعمره اثنا عصر عاما ليريه حالة امه فانهال عليه المدعي ضربا علي النحو السالف الذكر علي مراي من اولاده الاربعة الذين كانوا يبكون ويصرخون وفي حضور زوجته التي فرت من المنزل عقب الحادث بولديها الصغيرين الي مكان غير معلوم وان الزوج كان يخشي ان يعود اليه المدعي بعد انصرافه ليعاود الاعتداء عليه فاستعان باحد بائعي الصحف علي حراسته وابقاه معه في المنزل بقية الليل لهذا الغرض وان هذا البلاغ احيل من قيادة سلاح الطيران مشفوعا بتقرير حكمدارية البوليس الي وزارة الدفاع التي كان قد وصل اليها في نفس الوقت بلاغ اخر من شخص يقطن بجوار محل الحادث وشاهده بنفسه فعرضت الاوراق علي لجنة الضباط التي رات بتاريخ 23/7/1944 ان خير علاج هو فصل المدعي من الخدمة الا ان وزير الدفاع راي الاكتفاء باعادته الي الاستيداع ورفع الامر بهذا الراي الي الديوان الملكي لعرضه علي المسامع الملكية فصدر نطق ملكي بفصل المدعي من الخدمة بتاريخ 9/9/1944 ومن هذا الذي اورده الحكم يبين انه ليس صحيحا ما قاله الطاعن بان فصله كان مخالفا للقانون لان الفصل انما حصل بنطق ملكي من القائد الاعلي للجيش بناء علي اقتراح لجنة الضباط وفقا للمرسوم الصادر سنة 1925 وتحقيقا لمصلحة عامة للاسباب السائغة السابق بيانها .
ومن حيث ان السبب الثامن يتحصل في ان الحكم مشوب بالبطلان اذ اغفل ما دفع به الطاعن من ان لجنة الضباط التي عرض عليها امره واقترحت فصله في سنة 1944 لم يكن لها وجود في ذلك الحين لان المرسوم الصادر في22/5/1946 لم يعدل مرسوم 21/1/1925 الخاص بتشكيل لجنة الضباط بل اعاد تشكيلها بعد ان كانت قد زالت من الوجود منذ انشاء مجلس الدفاع الاعلي بالقانون رقم 72 الصادر في 31 /7/1937 ولذلك يكون قرارها باطلا ويكون باطلا تبعا كل ما ترتب عليه .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بانه غيرصحيح ذلك ان ما ورد في ديباجة مرسوم 23/5/1946 من " انه بعد الاطلاع علي المرسوم الاصدر في 21/1/1925 بانشاء مجلس للجيش ولجنة للضباط المعدل بالمرسوم الصادر في 12/4/19296 وعلي القانون رقم 72 سنة 1937 الخاص بانشاء مجلس الدفاع الاعلي وهيئته اركان حرب للجيش ونظرا لانشاء مجلس الدفاع لاعادة تنظيم الجيش المصري علي اسس جديدة ولالغاء وظيفة السردار وما يقتضيه ذلك من اعادة تشكيل مجلس الجيش ولجنة الضباط علي الوجه الي يلائم الاوضاع الحالية ... الخ "ما ورد بهذه الديباجة لا يفيد ان المرسوم الصادر بتشكيل لجنة الضباط كان ملغي في الفترة من 31/7/1937 حتي مايو 1946 كما انه ليس في القانون رقم 72 سنة 1937 ما يفيد الغاءه صراحة اوضمنا بل انه مما يؤكد قيامه حتي صدور مرسوم مايو سنة 1946 الاشارة اليه في ديباجة هذا المرسوم والنص فيها علي اعادة تشكيل لجنة الضباط .
ومن حيث ان السببين التاسع والعاشر يتحصلان في ان الحكم اخطأ في تطبيق القانون اذ قرر ردا علي ما دفع به الطاعن لدي محكمة الاستنئاف من ان الحكم المستانف اهدر المسئولية الوزارية لان لجنة الضباط لما اشارت بالاستغناء عن خدماته عرض قرارها علي وزير الحربية فخالف رايها ورفع الامر للمسامع الملكية فصدر الامر الملكي بالاستغناء عنه - اذ قرر الحكم ردا علي ذلك ان كل ما يطلب في هذه الحالة هو ان يعرض امر هذا الضابط علي لجنة الضباط المشكلة بالمرسوم الصادر في 21/1/1925 وهي مختصة بالنظر في اقتراح تعيين الضباط وترقيتهم واحالتهم علي المعاش ويرفع وزير الدفاع الي الملك هذه المسائل للتصديق عليها وانه قد تمت الاجراءات في شأن المدعي وفقا للقواعد القانونية المتقدمة - اذ قرر الحكم ذلك خالف القانون لانه فضلا عن ان لجنة الضباط لم يكن لها وجود قانوني في ذلك الوقت فانه اذا صح فرضا انها كانت موجودة فانه لم يكن من اختصاصها اقتراح الاستغناء عن خدمات الطاعن كما اخطأ الحكم في تطبيق القانون اذ قرر ان الملك بنص الدستور هو الذي يولي ويعزل الضباط وان المادة 46 منه لم تضع قيدأ لهذه السلطة بعكس ما ورد في المادة 44 منه بشأن موظفي الدولة مع ان الملك انما يتولي السلطة في جميع الاحوال بواسطة وزرائه ولا يخلي ذلك الوزراء من المسئولية - اما وجه القصور فهو ان الحكم اغفل دفاع الطاعن في هذا الشأن المستمد من المواد 48 و 60 و 62 من الدستور .
ومن حيث ان هذا النعي مردود اولا بان المادة السابعة من مرسوم 21/1/1925 صريحة في النص علي انه من اختصاص لجنة الضباط ان تقترح علي الوزير تعيين الضباط اية كانت درجتهم وترقيتهم واحالتهم الي الاستيداع او المعاش او رفتهم علي ان يصدق الملك علي قرار اللجنة وقد كانت هذه اللجنة موجودة قانونا كما سبق القول عندما ايدت رايها في شأن الطاعن واقترحت الاستغناء عن خدماته ومردود ثانيا بان عدم موافقة الوزير علي راي اللجنة لا يحول دون ان يستعمل الملك سلطته الدستورية بوصفه القائد الاعلي للجيش وفقا للمادة 46 من الامر الملكي رقم 118بشأن النظام الدستوري للدولة المصرية بناء علي اقتراح لجنة الضباط المشكلة وفقا للمرسوم الصادر في سنة 1925 وليس في ذلك اخلال باحكام الدستور ولا مساس بالمسئولية الوزارية ولا عبرة بمخالفة الوزير لراي اللجنة متي كانت قد اقترحت الاستغناء عن خدمات الطاعن وصدق الملك علي اقتراحها وفقا للمرسوم المشار اليه .
ومن حيث انه لذلك يكون الطعن بجميع اسبابه علي غير اساس ومن ثم يتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدعوى التي أقامها الطاعن بطلب التعويض عن فصله من وظيفته قد استند إلى أن فصله لا ينطوي على مخالفه أو تعسف في استعمال السلطة وإنما كان نتيجة لما شاب سلوكه من عوج عقب إعادته من الاستيداع إلى الخدمة العامة. فإنه يكون في غير محله ما ينعاه الطاعن على هذا الحكم من قصور وخطأ في القانون لاعتباره قرار مجلس التحقيق الذي شكل لتحقيق حادث سرقة نسب إليه بمثابة حكم الإدانة ذلك بأن ما ورد في الحكم بشأن السرقة إنما جاء تزيدا لا أثر له في النتيجة التي انتهى إليها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن قانون الأحكام العسكرية قد أوجد طريقتين لفحص ما ينسب إلى الضابط بالجيش إحداهما " التحقيق بصفة سرية بمعرفة ذوي الأهلية من رجال العسكرية " والثانية " التحقيق بصفة قانونية بواسطة قومندان وأمام مجلس تحقيق " وإذن فمتى كان فحص ما نسب إلى الطاعن قد جرى بالطريقة الأولى وفقا للمادة 17 من مجموعة الأحكام العسكرية فإنه يكون في غير محله ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من الخطأ والقصور لاعتماده على القرائن والأدلة المقدمة في الحادث الشائن الذي نسب إليه بحجة أن تحقيق هذا الحادث لم يتم وفقا للطريقة الثانية.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعن قد استند إلى أن فصله من الخدمة إنما حصل بنطق ملكي من القائد الأعلى للجيش بناء على اقتراح لجنة الضباط وفقا للمرسوم الصادر في 21 من يناير سنة 1925 وتحقيقا لمصلحة عامة للأسباب السائغة التي أوردها فإنه يكون في غير محله تحدي الطاعن بأن فصله كان مخالفا للقانون.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى كان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه مشوب بالبطلان لإغفاله ما دفع به من أن لجنة الضباط التي عرض عليها أمره واقترحت فصله في سنة 1944 لم يكن لها وجود في ذلك الحين تأسيسا على أن المرسوم الصادر في 23 من مايو سنة 1946 لم يعدل مرسوم 21 يناير سنة 1925 الخاص بتشكيل لجنة الضباط بل أعاد تشكيلها بعد أن كانت قد زالت من الوجود منذ إنشاء مجلس الدفاع الأعلى بالقانون رقم 72 الصادر في 31 من يوليو سنة 1937 ولذلك يكون قرارها باطلا ويكون باطلا تبعا كل ما ترتب عليه. فإن هذا النعي غير صحيح ذلك أن ما ورد في ديباجة مرسوم 23 من مايو سنة 1946 من أنه " بعد الإطلاع على المرسوم الصادر في 21 من يناير سنة 1925 بإنشاء مجلس للجيش ولجنة الضباط المعدل بالمرسوم الصادر في 12 من أبريل سنة 1926 وعلى القانون رقم 72 لسنة 1937 الخاص بإنشاء مجلس الدفاع الأعلى وهيئة أركان حرب للجيش ونظرا لإنشاء مجلس الدفاع الأعلى ولإعادة تنظيم الجيش المصري على أسس جديدة ولإلغاء وظيفة السردار وما يقضيه ذلك من إعادة تشكيل مجلس الجيش ولجنة الضباط على الوجه الذي يلائم الأوضاع الحالية الخ. . . .
ما ورد بهذه الديباجة لا يفيد أن المرسوم الصادر بتشكيل لجنة الضباط كان ملغي في الفترة من 31 يوليه سنة 1937 حتى مايو سنة 1946 كما أنه ليس في القانون رقم 72 سنة 1937 ما يفيد إلغاءه صراحة أو ضمنا بل أنه مما يؤكد قيامه حتى صدور مرسوم مايو سنة 1946 الإشارة إليه في ديباجة هذا المرسوم والنص فيها على إعادة تشكيل لجنة الضباط.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
أن عدم موافقة وزير الحربية على رأى لجنة الضباط لا يحول دون أن يستعمل الملك سلطته الدستورية بوصفه القائد الأعلى للجيش وفقا للمادة 46 من الأمر الملكي رقم 118 بشأن النظام الدستوري للدولة المصرية، بناء على اقتراح لجنة الضباط المشكلة وفقا للمرسوم الصادر في سنة 1925 وليس في ذلك إخلال بإحكام الدستور ولا مساس بالمسئولية الوزارية ولا عبرة بمخالفة الوزير لرأي اللجنة متى كانت قد اقترحت الاستغناء عن خدمات الطاعن وصدق الملك على اقتراحها وفقا للمرسوم المشار إليه.