الطعن رقم 142 لسنة 20 قضائية
النقض المدني
1952-3-27
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
تزوير
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ احالة الدعوى على التحقيق لاثبات تزوير السند - شرطه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وعبد الحميد وشاحى ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل في ان الطاعنة -....................- اقامت الدعوى رقم 2601 سنة 1948 مدني ببا علي المطعون عليه الاول بصفته والمطعون عليهما الاخيرتين بصحيفة اعلنت في اول نوفمبر سنة 1948 وطلبت الحكم باثبات صحة التعاقد الحاصل بموجب العقد المحرر في 29/1/1939 الصادر لها من مورث الطرفين شحاته نصر ببيعه لها 8 ط بثمن مقداره 32 ج والتسليم وفي جلسة 30/12/1948 قرر المطعون عليه الاول بصفته انه يجهل توقيع المورث علي العقد فقضت محكمة الدرجة الاولي باحالة الدعوى علي التحقيق وقبل سماع الشهود قرر بالطعن في العقد بالتزوير واقام دعوى التزوير مستندا فيها الي خمسة ادلة اولها - ان الطاعنة كانت احدي زوجات المورث وانه كان مريضا ويتردد علي اطباء كثيرين ويترك ختمه في منزلها . والثاني ان هذا العقد لم يدرج بمحضر حصر التركة مع انه حرر في المنزل الذي توفي فيه المورث وكانت الطاعنة تقيم معه فيه .والثالث ان المشترية لم تضع اليد علي العين المبيعة اطلاقا مع ان العقد المطعون فيه تاريخه 29/1/1939 والرابع ان المورث لم يتملك ما قيل انه باعه بموجب العقد المطعون فيه الا بعقد مسجل في سنة 1944 اي بعد تاريخ العقد المطعون فيه بخمس سنوات والخامس ان احد الشاهدين الموقعين علي العقد قريب الطاعنة ويقيم في بلدة اخري والثاني كاتب العقد وبينه وبين المطعون عليه الاول قضايا جنائية وفي 17/3/1949 حكمت محكمة الدرجة الاولي برفض الدعوى استنادا الي ان ادلة التزوير عدا الاول هي قرائن غير منتجة وان من العبث تحقيق الدليل الاول بشهادة الشهود وبعد ان قرر مدعي التزوير ان المدعي عليها الاولي ( الطاعنة ) وهي زوجة المورث كانت تقيم معه اثنا مرضه وان الختم كان في متناول يدها في كل وقت وخصوصا وقد دفع في مبدا الامر بجهله التوقيع وبعد ان قضت المحكمة باحالة الدعوى علي التحقيق ليثبت دفاعه عاد ..وقرر بالطعن بالتزوير مما يقطع في انه غير جاد فاستانف المطعون عليه الاول هذا الحكم بالاستئناف رقم 131 لسنة 1949 استئناف ببا وفي28/1/1950 حكمت محكمة بني سويف بالغاء الحكم المستانف ورد وبطلان العقد العرفي المؤرخ 29/1/1939 فقررت الطاعنة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بني علي سببين حاصل اولهما ان الحكم مشوب بالقصور والخطأ في فهم الواقع وفي تطبيق القانون ومخالفة الثابت في الاوراق اذا اتخذت المحكمة من الدليل الاول قرينة علي احتمال صدق المطعون عليه الاول فيما قرره من ان ختم المورث كان في متناول الطاعنة مع ان هذه المظنة لا تؤدي الي الجزم بتزوير العقد اذ ليس بلازم ان يكون الختم في مسكن الزوجة الذي توفي فيه المورث دون مساكن باقي زوجاته او ان يكون وصل ليد الطاعنة ووقعت به علي العقد دون علمه خصوصا وقد كان المورث يتردد قبل وفاته علي اطباء يقيمون في بلاد متفرقة فضلا عن ان في الاخذ بهذه المظنة مخالفة للقانون لان الاحكام لا يصح ان تبني علي الظن والتخمين - واذ قالت المحكمة عن الدليل الثاني ان تركة المورث حصرت في المنزل الذي كانت الطاعنة تقيم معه فيه وبحضورها وبالرغم من هذا فان عقدها لم يدرج في محضر الحصر واتخذت من ذلك قرينة علي التزوير مع ان المطوعن عليه الاول قرر بلسان محاميه في محضر جلسة28/1/1950 ان المحضر حرره العمدة والمشايخ "ولم تشترك فيه الطاعنة طبعا " ولم يقم في الدعوى دليل علي انه حرر في المسكن الذي تقيم فيه الطاعنة او انها كانت تعلم بتحريره - واذ قالت عن الدليل الثالث ان الطاعنة لم تضع اليد علي العين المبيعة وانه اذا جاز حمل ذلك علي ما كان بينها وبين زوجها حال حياته من وئام فانه لا محل لسكونها عن المطالبة بالمبيع بعد وفاته - مع انها لم تبين من اين استقت الدليل علي عدم وضع يد الطاعنة علي المبيع بعد وفاة المورث فضلا عن ان عدم وضع اليد ان صح اعتباره قرينة علي نفي انجاز التصرف فانه ليس بشرط لازم له ولا يؤدي الي القطع بتزويرالعقد واذ قالت عن الدليل الرابع ان المورث ما كان يملك ما باعه الي الطاعنة وقت حصول البيع لها - مع ان الطاعنة انكرت ذلك وقررت انه كان يملك الاطيان التي باع لها جزءا منها بعقد عرفي تراخي في تسجيله الي سنة 1944 " واستدلت علي صحة قولها بما هو ظاهر من بيان الحدود الواردة في عقدها اذ ذكر فيه ان الحد الغربي باقي الاطيان .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بما جاء في الحكم المطعون فيه من ان " ادلة التزوير التي ساقها المستانف ( المطعون عليه الاول ) قوله ان المستانف ضدها الاولي ( الطاعنة كانت احدي زوجات المورث المنسوب صدور العقد منه وكانت تقيم معه في منزل واحد وكان ختمه في متناول يدها ولم تنكر المستانف ضدها الاولي الشطر الاول من هذا الدليل الخلاص باقامتها مع المورث في سكن واحد بل العكس اعترفت به صراحة امام المحكمة الشرعية بجلسة 9/1/1949 في الدعوى الشرعية رقم 38 سنة 1949 ببا التي اقامتها بجهازها حيث قررت ( وقد توفي زوجي في شقتي التي اسكنها ) ( يراجع محضر جلسة المحكمة الشرعية المقدم بحافظة المستانف رقم 5 من ملف دعوى التزوير ) فقول المستانف في هذا الدليل ان ختم المورث كان في متناول يد المستانف ضدها يحتمل الصدق وجائز القبول " وان الدليل الثاني يتحصل في قول المستانف ان تركة المورث حصرت عقب وفاته في منزله الذي توفي فيه والذي كانت تقيم معه فيه المستانف ضدها الاولي فلو كان عقدها صحيحا لطلبت ادراجه في محضر الحصر الذي شمل جميع مخلفات المورث من عقارات ومنقولات وكل ما له من حقوق وما عليه من التزامات وكان تحريره بحضورها وقد تايد هذا الدليل بمحضر حصر تركة المورث المتوفي يوم 25/12/1945 وهو محرر بتاريخ 2/2/1946 عقب الوفاة بشهر تقريبا وبالرغم من ان هذا المحضر غير موقع عليه من المستانف ضدها الاولي الا ان هذا لا ينفي علمها بتحريره ما دام قد تحرر في منزل المورث الذي كانت تسكن معه فيه باعترافها يرجح ما يفيده هذا المحضر تاييدا لوجهة نظر المستانف ابتداؤه باثبات 20 س 10ط 2 ف بحوض الصدر والشيخ الساعي بعقد تاريخه 12/5/1944 وهي التي اعترافت المستانف ضدها الاولي بان الثمانية قراريط مشتراها بالعقد للمطعون فيه من ضمنها فلو كان عقدها صحيحا وصادرا من المورث حقيقة لاقتصر الاثبات علي المقدار الباقي بعد استبعاد الثمانية قراريط المبيعة وان الدليل الثالث المتعلق شقه الاول بوضع اليد فان المستانف ضدها لم تنكر عدم تنفيذ عقدها ولم تدع استلام المبيع ووضع اليد عليه ولكنها تبرر ذلك في مذكرتها بما كان بينها وبين زوجها في حياته من وفاق لم تر معه لزوما لتنفيذ العقد واستلام المبيع اما بعد الوفاة واختلافها مع الورثة فلا محل للسكوت - ولذلك طلبت التسليم في صحيفة افتتاح دعواها وهذا التبرير ان جاز قبوله في حياة المورث فلا يمكن استساغته بعد وفاته باعترافها - وقد ثبت ان المورث توفي في25/3/1945 وظلت المستانف ضدها ساكتة لم تسع الي تنفيذ عقدها وتطلب استلام الاطيان الواردة به الا في صحيفة افتتاح دعوها المعلنة في اول نوفمبر سنة 1948 اي بعد حوالي الثلاث سنوات من وفاة المورث وان الدليل الرابع من ادلة التزوير تضمن قول المستانف ان المورث لم يكن يمتلك الاطيان التي تدعي المستانف ضدها شراء جزء منها بعقدها المؤرخ 29/1/1939 الا في سنة 1944 حيث اشتراها بعقد تاريخه 13/5/1944 ومسجل في 27/5/1944 المقدم بحافظة رقم 5 ملف دعوى التزوير الابتدائية وقد اعترفت المستانف ضدها بان الثمانية قراريط مشتراها من ضمن الاطيلن مشتري المورث بهذا العقد المسجل في سنة 1944 لكنها تبرر اسبقية تاريخ عقدها علي عقد تمليك البائع لها بقولها ان المورث اشتري هذه الاطيان قبل ان يبيع لها بعقد ابتدائي لم يسجل ووضع يده عليها وباع لها بعضها بعقدها غير المسجل المطعون فيه ثم حرر مع البائعين له بعد ذلك العقد النهائي وسجله في سنة 1944 بعد ان كان قد باع لها بناء علي عقده الابتدائي السابق وهو تعليل غير مستساغ عقلا لم يقم الدليل عليه ولو صح لكان من الواجب الذي يقضي به المنطق امام ان يسلمها وقت التعاقد معها عقده الابتدائي سند ملكيته للاطيان المبيعة لها او يشركها معه في العقد المسجل الصادر من البائعين له في سنة 1944 فتنقل الي كل منهما ملكية نصيبه في الاطيان الواردة به ويوفران بذلك رسوم التسجيل او يحرر لها عقدا جديدا صالحا للتسجيل وناقلا للملكية بمجرد ان سجل وانتقل اليه المبيع اما شراؤه هذه الاطيان وانتقال ملكيتها له لاول مرة في سنة 1944 فدليل قاطع علي عدم تصرفه في شيء منها قبل ان يشتريها وتنتقل اليه ملكيتها اذ لا يعقل ان يبيع شيئا لم يكن قد تملكه بعد وهذا الدليل وحده ومن غير حاجة الي تحقيق كاف لاثبات تزوير عقد المستانف ضدها الاولي " ومن هذا الذي ذكره الحكم يبين ان المحكمة لم تقطع في تزوير العقد للمظنة التي استمدتها من الدليل الاول وحده . بل اخذت بها كقرينة علي التزوير اما ما تنعاه الطاعنة علي الحكم من ان ما قرره من ان تركة المورث حصرت في المنزل الذي كانت تقيم فيه الطاعنة مع المورث وبحضورها يخالف ما جاء علي لسان محامي المطعون عليه الاول من " ان المحضر حرره العمدة والمشايخ ولم تشترك فيه الطاعنة طبعا " فمردود بان الطاعنة قدمت ضمن اوراق الطعن صورة رسمية من محضر جلسة 28/1/1950 في الاستئناف 131 سنة 1949 بني سويف ثابت به ان وكيل المطعون عليه الاول قرر ان المورث توفي في 25/12/1945 وحصرت التركة وعمل محضر الجرد " وبين به ماله وما عليه والمحضر عمل بمنزل المورث الذي تقيم فيه الزوجة نفسها " ولما سئل عما اذا كانت الطاعنة اشتركت في هذا المحضر اجاب " المحضر عمل من العمدة والمشايخ ولم تشترك فيه طبعا ولكن بعلم منها " وقد اغفلت الطاعنة اقتباس الشطر الاخير من هذه العبارة ولم تقدم ما يدل علي عدم صحة ما اثبته الحكم وعلي العكس من ذلك فانه ثابت من مذكرتها امام محكمة الاستئناف انها لم تنكر فيها تحرير محضر حصر التركة بمنزل المورث الذي يقيم فيه - ولما كانت الادلة التي استند اليها الحكم يكمل بعضها بعضا وكانت في مجموعها تؤدي الي النتيجة التي انتهي اليها كان ما تنعاه عليه الطاعنة من قصور لا مبرر له وكان ما تثيره في طعنها انما هو جدل موضوعي .
ومن حيث ان السبب الثاني يتحصل في ان الحكم مشوب بالبطلان اذ لم تسلك المحكمة الوسائل التي تكفل تحقيق الادلة التي قدمها المطعون عليه الاول علي التزوير رغم طلبه الاحالة علي التحقيق وبذلك حرمت الطاعنة من تحقيق دفاعها .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بما جاء في الحكم المطعون فيه من انه " يخلص من هذا العرض لادلة التزوير اليت يرتكن عليها المستانف في دعواه ان وقائع الدعوى ومستنداتها فيها الكفاية لاقتناع المحكمة بتزوير العقد المطعون فيه وتري لهذه الاسباب الغاء الحكم الابتدائي المستانف لمجانبته الصواب فيما بني عليه من اسبابا وما خلص اليه من نتيجة والحكم برد وبطلان عقد المرحوم شحاته نصر خلاف مورث القصر المشمولين بوصاية المستانف دون حاجة الي اجراء التحقيق الذي يطلبه المستانف من قبيل الاحتياط ولذلك تري المحكمة عدم الحاجة اليه ما دامت وقائع الدعوى ومستنداتها كافية لتكوين عقيدتها بتزوير السند المراد من التحقيق الوصول الي اثباته " وهذا الذي اورده الحكم لاخطأ فيه اذ لاجناح علي المحكمة اذ هي اقتنعت من الادلة المقدمة اليها بتزوير العقد ان تقضي بتزويره دون حاجة الي الاحالة علي التحقيق متي كانت هذه الادلة تؤدي الي التزوير كما هو الحال في الدعوى علي ان الطاعنة لم تقدم ما يثبت انها طلبت الي المحكمة الاحالة علي التحقيق لنفي ادلة التزوير ومن ثم يكون علي غير اساس ما تنعاه علي الحكم من انه اخل بحقها في الدفاع .
ومن حيث انه لذلك يكون الطعن علي غير اساس متعين الرفض .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا جناح على المحكمة ـ إذ هي اقتنعت من الأدلة المقدمة إليها بتزوير السند ـ أن تقضي بتزويره دون حاجة إلى الإحالة على التحقيق متى كانت هذه الأدلة تؤدي إلى التزوير. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى برد وبطلان العقد المقدم من الطاعنة قد أقام قضاءه على أسباب تكفي لحمله فإنه يكون على غير أساس ما تنعاه الطاعنة على هذا الحكم من أن المحكمة لم تسلك الوسائل التي تكفل تحقيق الأدلة التي قدمها المطعون عليه وبذلك حرمت من تحقيق دفاعها متى كانت هي لم تقدم ما يثبت أنها طلبت إلى المحكمة الإحالة على التحقيق لنفى أدلة التزوير فأغفلت المحكمة هذا الطلب بلا مبرر.