الطعن رقم 16 لسنة 38 قضائية
النقض المدني
1974-6-5
سنة المكتب الفني: 25
ملخص / وقائع الدعوى:
احوال شخصية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طرق الاثبات - شهادة الشهود - البينة الشرعية
⚖️ الطلاق - المصريين المسلمين
⚖️ دعوى الاحوال الشخصية - اثبات
⚖️ الطلبات الجديدة
⚖️ اجراءات نظر الدعوى - الدفاع فى الدعوى
⚖️ الدفاع فى الدعوى
⚖️ الطلبات فى الاستئناف
⚖️ المسئولية التقصيرية
⚖️ اسباب الطعن - السبب غير المنتج
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حسن هيكل تائب رئيس المحكمة وعضوية محمد أسعد محمود وإبراهيم السعيد ذكرى وإسماعيل فرحات عثمان وجلال عبد الرحيم عثمان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطعن بنى على خمسة اسباب ، تنعى الطاعنه بالاسباب الثلاثة الاولى منها على الحكم المطعون مخالفة القانون والخطا فى تطبيقة ، وفى بيان ذلك تقول ان الحكم لم يعول على اقوال سفير جمهورية مصر العربية بالنمسا والاستاذ ..........اللذين اشهدتهما فى التحقيق واهدر دلالة الاقرارات الكتابية المقدمة من السيدات النمساويات اللائى اثبتن ما راينه بشان اعتداء المطعون عليه على الطاعنه ، مستندا فى ذلك الى ان شهادة الشاهد الثانى لا تقبل لانها سماعية منقولة عن الطاعنه ووالدها وان شهادة السفير شهادة فرد لا يبنى عليها حكم لان البينه الشرعية فى مثل هذا الموضوع رجلان او رجل وامراتان ، هذا الى انه لم يشهد بنفسه واقعة اعتداء الزوج على زوجته بل اقتصر على معاينه اثارة ، وان الاقرارات الموقع عليها من النمسويات لا تصلح دليلا لعدم صدورها فى مجلس القضاء ولانها لم تسبق بلفظ " اشهد " علاوة على ان من حررنها لسن بمسلمات ولا ولاية لغير المسلم على المسلم ، فى حين انه لا يصح التحدى بنصاب الشهادة فى مذهب الامام ابى حنيفة لان التطليق للضرر لا يقوم اصلا على مذهبه ويجب الرجوع بصدده الى مذهب الامام مالك الذى نقل عنه المشرع حكمه فى المرسوم بقانون رقم 25 لسنه 1929 ، والطاعنه لم تلجا الى السفير المصرى بالنمسا كفرد عادى ولكن بوصفة اعلا سلطة مصرية وجهة شكوى رسمية بالنسبة للمصريين هناك ، وقد سمع شكواها وراى اثار اعتداء زوجها ظاهرة بجسمها وعاونها على السفر الى ذويها ثم حاول تسوية الخلاف مع المطعون عليه وعلم منه انه يطلب ثلاثة الاف جنيه لايقاع الطلاق ، وكلها امور مرتبطة بوضعه كسفير فلا يلزم شرعا حتى عند الاحناف توافر نصاب الشهادة فى شانها خاصة وانها تعتبر مع غيرها شواهد حال وقرائن على صحة الدعوى . هذا الى ان السماع طريق طبيعى لاثبات الضرر الذى سجيز التفريق لانه بطبيعته يحدث اثناء المعاشرة داخل منزل الزوجية ولا يمكن الوقوف عليه الا عن طريق السماع من الزوجة . علاوة على ان الشريعة السمحاء ليست بالصورة المتخلفة التى صورها بها الحكم المطعون فيه ، فهى بقصد تمكين القاضى من الوصول الى الصواب خولته القضاء بعمله والاخذ بالعرف والعادة ، وقد جرى العرف فى معاملات الناس على عدم وجوب ان يكون المتعامل او الشاهد عليها مسلما ، واشتراط الاسلام فى الشاهد امتياز كان موجودا فى ظل الحكم الدينى ولم يصبح له فى هذه الايام اذعانا لحكم الضرورة خاصة اذا كانت الوقائع حدثت فى بلد غير اسلامى . كما انه بعد ان اضحت كيفية اذاء الشهادة خاضعة لقانون المرافعات لم يعد يشترط ان تكون بلفظ " اشهد " وقد جرى العمل فى مسائل الاحوال الشخصية على قبول الشهادة المكتوبة متى صدرت من شخص صدقت المحكمة صدورها منه كشهادات الاطباء وغيرهم ، ولهذا فما كان يجوز اهدار دلالة الاقرارات الكتابية التى قدمتها ، فضلا عن انها تعتبر قرائن وشواهد حال لاثبات وقائع الدعوى وهو جائز شرعا ، الامر الذى يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطا فى تطبيقة .
وحيث ان حاصل النعى بالسبب الخامس ان الحكم المطعون شابه قصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك تقول الطبيعة انها تمسكت فى دفاعها امام محكمة الاستئناف بان المطعون عليه امسك يده عن الانفاق عليها منذ ان تزوجها سواء فى فترة اقامتهما سويا بفيينا او بعد عودتها من الخارج ، غير ان الحكم اغفل الرد على هذا الدفاع ، وهو ما يعيبه بالقصور .
وحيث ان الطاعنه تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد فى الاستدلال ، وفى بيان ذلك تقول انها تمسكت فى مرحلتى التقاضى بان من مظاهر الايذاء التى تحول دون امكان استمرار المعاشرة الزوجية وفقا للمادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنه 1929 ما نسبة اليها المطعون عليه تنفيذا لوعيده امام السفير من انه كان يعاشرها ويساكنها وحملت منه قبل ان يتزوجها ، وقدم تدليلا على مدعاه شهادة غير موثقة صادرة من احدى المستشفيات بالنمسا علق عليها بانها كانت حاملا فى شهرها الخامس بتاريخ 25 من ابريل 1964 رغم ان الزواج تم بتاريخ 8 من فبراير 1964 ، كما قدم شهادتين صادرتين من شرطة النمسا تضمنتا انه كان يساكنها فى منزل واحد منذ 4 من ديسمبر 1963 ، واعتبر حكم محكمة اول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه ان ذلك من مقتضيات حق الدفاع وليس فيه خروج عن نطاقه ، فى حين ان هذا القذف الذى لم يكن له موجب ضاربها غاية الضرر اذا قيس اثره ببيئة الطاعنه ودرجة ثقافتها والوسط الاجتماعى الذى تعيش فيه ، وهو يكفى لافساد الود وتوليد الشعور الحاد بالاهانه التى لا تقبل المصالحة او استمرار العشرة خاصة وانه ثابت من المستنادت التى قدمتها الى محكمة الاستئناف انها كانت تقيم فى دير الراهبات ثم بيت للطالبات بمدينه فيينا فى الفترة السابقة على الزواج ، الامر الذى يعيب الحكم بالخطا فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تقضى المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التى أحالت إليها المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 ، بأن تصدر الأحكام طبقاً للمدون فى هذه اللائحة و لأرجح الأقوال فى مذهب أبى حنيفة فيما عدا الأحوال التى ينص فيها قانون المحاكم الشرعية على قواعد خاصة فتصدر الأحكام طبقاً لها . و إذ كان المشرع بعد أن نقل حكم التطليق للضرر من مذهب مالك ، لم يحل فى إثباته إلى هذا المذهب ، كما لزم ينص على قواعد خاصة فى هذا الشأن ، فيتعين الرجوع فى قواعد الإثبات المتصلة بذات الدليل إلى أرجح الأقوال فى مذهب أبى حنيفة عملاً بما تنص عليه المادة 280 سالفة الذكر ، فتكون البينة من رجلين أو من رجل و أمرأتين فى خصوص التطليق للضرر .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
السفير لا يملك مباشرة حق القضاء على مواطنيه الموجودين على أقليم الدولة المعتمد لديها و هو فى مقام الشهادة أمام المحاكم فى أمر بين زوجين كغيره من أفراد الناس ، فلا تغنى صفته عن وجوب توافر نصاب الشهادة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من شروط تحمل الشهادة ، معاينة الشاهد المشهود عليه بنفسه لا بغيره فيما لا تقبل فيه الشهادة بالتسامع ، و الطلاق من بين ما لا تقبل فيه .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الشهادة فى إصطلاح الفقهاء - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هى أخبار صادق فى مجلس الحكم بلفظ الشهادة لإثبات حق على الغير ، و لو بلا دعوى ، و يشترط فى الشاهد الإسلام إذا كان المشهود عليه مسلماً و عللوا ذلك بأن الشهادة فرع من فروع الولاية لما فيها من الإلزام بالحكم و لا ولاية لغير المسلم على مسلم . و إذ كان الحكم المطعون فيه - على الأساس المتقدم - لم يقبل الإقرارات المنسوبة إلى السيدات النمسويات لأنها صدرت فى غير - مجلس القضاء ، و من مسيحيات على مسلم ، و كان لا محل للأخذ بهذه الإقرارات و إعتبارها قرينة قاطعة فى حالة الضرورة ، ذلك أن الفقه المعمول به لا يجيز شهادة غير المسلم على المسلم قصدا لأنها من بابا الولاية على ما سلف ، و الإقرارات المقدمة تتضمن شهادة مقصودة من غير المسلم على المسلم ، ووجود المسلم فى غير دار الإسلام ، لا يعتبر ضرورة مسوغة لهذه الشهادة فقها كما أن الولاية مقطوعة بإختلاف الدارين بين مقدمى الإقرارات - السيدات النمسويات - و بين الزوجين . لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه ، إذ لم يقبل الإقرارات المذكورة ، يكون قد إلتزم المنهج الشرعى السليم و يكون النعى عليه فى غير محله .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كانت الطاعنة قد أقامت دعواها ضد المطعون عليه طلب تطليقها منه طلقة بائنة للضرر عملاً بحكم المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ، و كان ما أضافته الطاعنة أمام محكمة الإستئناف من أن المطعون عليه أمتنع عن الإنفاق عليها بعد أن تزوجها ، يعد طلباً جديداً - يختلف فى موضوعه عن الطلب الأول ، لأن الطلاق بسبب عدم الإنفاق يقع رجعياً ، و له أحكام مختلفة أوردتها المواد 4 ، 5 ، 6 ، من القانون رقم 25 لسنة 1920 ، و بالتالى فلا يجوز قبول هذا الطلب الجديد أمام محكمة الإستئناف ، عملاً بما تقضى به المادة 321 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية من أنه لا يجوز للخصوم أن يقدموا فى الإستئناف طلبات بدعاوى جديدة غير الدعاوى الأصلية ، إلا بطريق الدفع للدعوى الأصلية ، و هى من المواد التى أبقى عليها القانون رقم 462 لسنة 1955 . لما كان ذلك فإن النعى على الحكم المطعون فيه بأنه لم يرد على طلب التطليق لعدم الإنفاق يكون غير منتج .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إذ كان الثابت فى الدعوى أن المطعون عليه - الزوج - قدم بين مستنداته إلى محكمة الموضوع تقريراً من مستشفى فيينا علق عليه بأن الطاعنة - زوجته - كانت حاملاً منه قبل أن يعقد عليها ، و أنه أحبها ووقف منها موقف الرجولة ، لأنه كان فى إستطاعته ألا يتزوجها ، كما قدم شهادتين من رجال الشرطة بالنمسا بأن الطاعنة كانت تقيم معه قبل الزواج فى مسكن واحد ، و ذلك رداً على إدعائها بأنها لم تدرس أخلاقه الدراسة الكافية قبل الزواج ، و قد تمسكت الطاعنة أمام محكمة الموضوع بأن هذا القذف الشائن من المطعون عليه فى حقها كان تنفيذاً لوعيده أمام السفير المصرى بالنمسا بأنه سيستخدم كل وسيلة للتشهير بها لو أقامت عليه دعوى بالطلاق ، و أن هذا يكفى لإثبات الضرر بما لا يمكن معه إستدامة العشرة . و لما كانت العبارات التى أوردها المطعون عليه على النحو السالف البيان لا يستلزمها الدفاع فى القضية التى رفعتها عليه الطاعنة بطلب تطليقها منه للضرر ذلك أن مجرد قول الطاعنة بأن فترة الخطبة كانت من القصر بحيث لم تسمح لها بالتعرف على أخلاق المطعون عليه ، كما أن رغبته فى التدليل على حبه لها ووقوفه منها موقف الرجولة ، لم يكن يستلزم أن يتهمها فى خلقها و عفتها مدعياً بأنها كانت على علاقه غير شرعية به ، و حملت منه قبل الزواج . لما كان ذلك و كان الحكم المطعون فيه قد إنتهى إلى أن تلك العبارات يقتضيها حق الدفاع فى الدعوى فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه . و إذ كان الموضوع صالح للفصل فيه ، و كان ما نسبه المطعون عليه إلى الطاعنة على الوجه المتقدم ينطوى على مضارة لا يمكن مع وجودها إستدامة العشرة الزوجية بينهما ، فإنه يتعين القضاء بتطليق الطاعنة من المطعون عليه طلقة بائنة للضرر عملاً بحكم المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 .