الطعن رقم 27 لسنة 37 قضائية
النقض المدني
1974-12-4
سنة المكتب الفني: 25
ملخص / وقائع الدعوى:
قناصل
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طرق الاثبات - الاثبات بالكتابة
⚖️ اجانب
⚖️ دعوى الاحوال الشخصية - مسائل متنوعة
⚖️ تنفيذ
⚖️ تسبيب الحكم
⚖️ عرف
⚖️ توثيق العقد
⚖️ تطبيق القانون من حيث المكان
⚖️ قناصل
⚖️ معاهدات
⚖️ وصية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية جلال عبد الرحيم عثمان وسعد الشاذلى وعثمان مهران الزينى وعبد السلام الجندى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطعن بنى على تسعة اسباب ، ينعى الطاعنان بالسببين الاول والخامس منها على الحكم المطعون فيه الخطا فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك يقولان ان الحكم اقام قضاء بصحه الوصية على سند من ان المادة 11 من معاهدة مونتر والصادر بها القانون رقم 48 لسنه 1937 تقضى بان للقناصل بشرط التبادل القيام بالاعمال التى تدخل فى اختصاصاتهم المعترف لهم بها عادة ، وان العرف الدولى جرى على تخويلهم هذا السلطات بصفة عامة وبغض النظر عن اى اتفاق ، فى حين ان الاختصاص التوثيقى للقناصل مرهون بانقضاء فترة انتقال المحاكم المختلطة بتاريخ 13 من اكتوبر 1949 ، خاصة وقد اصبح القناصل بعد هذا التاريخ متمتعين بالحصانه القضائية التى تتنافى مع استمرار عملهم كموثقين ، ومن شان ذلك الا يجعل لقنصل اليونان فى مصر اختصاصا بتوثيق عقد الوصية محل النزاع الصادر بتاريخ 27 من فبراير 1960 ، علاوة على انتفاء شرط التبادل لانه وفقا للمادة 12 من التقنين المدنى اليونانى اصبح الشكل المحلى مفروضا بصفة اجبارية على كل عقد خاص بالاموال الموجودة باليونان ، بمعنى انه ليس للقنصل المصرى فى اليونان - الذى يلتزم بالشكل المصرى - ان يعمل كموثق بالنسبة لليونان ، وبالتالى فانه يمتنع على قنصل اليونان بمصر ان تكون له اهلية العمل كموثق فيها . هذا الى انه بالتطبيق للمادة الاولى من القانون المدنى المصرى لا مجال للاستناد الى العرف كمصدر تكميلى طالما ان مفاد النصوص التشريعية السالفة تحريم اجراء اعمال التوثيق على القناصل الاجانب بل ان نطاق العرف قد اكدته المادة الخامسة من اتفاقية فينا الخاصة بالعلاقات القنصلية التى قررت ان القناصل لا يقومون باعمال التوثيق الا اذا كان ذلك لا يتعارض مع قوانين ولوائح البلاد الموفديد اليها ، الامر الذى يعيب الحكم بالخطا فى تطبيق القانون .
وحيث ان حاصل الاسباب الثانى والسادس والثامن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك يقول الطاعنان ان من بين ما استند اليه الحكم للقول باختصاص القناصل الاجانب بتحرير عقد الوصية المطعون عليه ان المادة الثالثة من قانون التوثيق رقم 68 لسنه 1947 جعلت للاجانب الخيار فى توثيق محرراتهم المتعلقة باحوالهم الشخصية اما فى مكاتب التوثيق او لدى جهاتهم القنصلية ، وان تعديل هذه المادة بمقتضى القانون رقم 629 لسنه 1955 لم يسلب القناصل هذا الحق فى حين ان عناية المشروع باستثناء عقود الاحوال الشخصية للاجانب مرده الى صدوره قبل انقضاء فترة الانتقال المنتهية فى 14 من اكتوبر 1949 ، وتعديل تلك المادة بالقانون رقم 629 لسنه 1955 فى تاريخ لاحق جعل توثيق كافة العقود بالنسبة لجميع المقيمين فى مصر من اختصاص مكاتب التوثيق المصرية دون اعتداد بجنسيتهم ، وبذلك اصبح التوثيق احتكار للدولة املته دوافع عليا باعتباره من اعمال السيادة ليضع حدا لاعتداء القناصل الاجانب على اختصاص الموثق المصرى ، واذ لم يرد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع الجوهرى وخالف حكما سابقا لمحكمة النقض فى الطعن رقم 24 لسنه 27 ق احوال شخصية قطع بانه لم يعد للقناصل الاجانب اختصاص باعمال التوثيق فى مصر وقررت فيه المحكمة وجوب ان يكون التوكيل موثقا باحد مكتب التوثيق المصرية دون ان تعتد باعتماد القائم باعمال السفارة اليونانية لامضاء الموكل ، خاصة وان العقود المبرمة مع الاحياء تخضع وفقا للمادة 20 من القانون المدنى لذات الشروط التى تحكم التصرفات المضافة الى ما بعد الموت من حيث جواز استعمال الشكل المنصوص عليه فى قانون موطن المتعاقدين فانه فضلا عن مخالفة القانون يكون قد عاره قصور فى التسبيب .
وحيث ان مبنى السبب الثالث مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون ، وفى بيان ذلك يقول الطاعنان ان الحكم طبق المادة 17 من القانون المدنى المصرى فاخضع الوصية من حيث الشكل اما القانون الموصى وقت الايصاء او لقانون البلد الذى تمت فيه وجعل الخيار فى هذا الشان للموصى ، وانتهى الى صحة الوصية موضوع النزاع استنادا الى ان الموصية اثرت تحرير وصيتها وفق قانون جنسيتها امام قنصل دولتها ، فى حين ان المادة 12 من التقنين المدنى اليونانى اذ توجب تطبيق الشكل المحلى على جميع العقود المتعلقة بالاموال المنقولة او العقارية فانه يتعين على قنصل اليونان تحرير العقد الرسمى طبقا للشكل المنصوص عليه فى القانون المحلى المصرى تبعا لوجود كافة اعيان التركة فى مصر ، وهو ما يتعذر عليه اتباعه بوصفة قنصلا لليونان خاصة وان قاعدة يحكم العقد مكان عمله لازمة وامره بالنسبة للعقود الرسمية التى لا يجوز تحريرها الا فى الشكل الذى يفرضه القانون المحلى على الموظف العمومى المختص هذا الى ان المادة 23 من القانون المدنى المصرى تحظر سريان المادة 17 انفه الذكر اذا وجد نص على خلافها فى قانون خاص او معاهدة دولية نافذة ، وقد وجد ذلك النص فى قانون التوثيق رقم 68 لسنه 1947 وفى معاهدة مونترو المبرمة سنه 1937 وعلاوة على ما تقدم فان المادة 28 من القانون المدنى المصرى تستبعد تطبيق احكام القانون الاجنبى اذا كانت مخالفة للنظام العام وهو طابع وظيفة التوثيق بعد ان اصبحت وفقا على الدولة ، الامر الذى يشوب الحكم بمخالفة القانون .
وحيث ان الطاعنين ينعيان بالسببين الرابع والتاسع على الحكم المطعون فيه الخطا فى تطبيق القانون من وجهتى ( اولهما ) ان الحكم تذرع لتاييد حق القناصل الاجانب بتحرير العقود الرسمية فى مصر بما اوردته الفقرة 12 من المادة 64 من قانون السلكين الدبلوماسى والقنصلى رقم 166 لسنه 1954 من ان لبعثات لتمثيل القنصلى المصرى فى الخارج اختصاصا بتوثيق المحررات واستلام الوصايا وحفظها وشهرها وان ذلك يقابله حق القناصل الاجانب من ممارسة مثل هذه الاختصاصات فى مصر ، مع ان عجز هذه الاختصاصات فى مصر ، مع ان عجز هذه الفقرة لا يجعل للعقود التى يوثقها القناصل المصريون فى الخارج من اثر الا داخل جمهورية مصر وحدها ، وعملا بمبدا التبادل ولا تكون هناك قيمة للعقود الرسمية التى يوثقها القناصل الاجانب فى مصر الا فى الخارج وبالتالى فلا يحوز العقد المتنازع عليه قوة العقد الرسمى الا فى نطاق بلاد اليونان فحسب وهو ما تدل عليه المقارنه بين ذلك النص المقابل فى المرسوم الصادر بتاريخ 5 من اغسطس 1925 بشان النظام القنصلى اذ يتضح منه ان المشرع المصرى اراد قصر القيمة الرسمية للعقود التى يحررها القناصل المصريون فى الخارج على حدود الاراضى المصرية ليس غير ( الثانى ) ان الحكم عول على عقد الوصية موضوع الدعوى رغم تمسك الطاعنين امام محكمة الموضوع بخلوه من صدور الامر بتنفيذه عملا بالمادة 496 من قانون المرافعات السابق ، وهو بهذا الوضع لا يعتد به ولا ينتج اثرا قانونيا فى مصر .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
القواعد المنظمة للتمثيل القنصلي بصفة عامة مرجعها إلى قواعد القانون الدولي العام وضمن الاختصاصات المتعارف عليها للبعثات القنصلية، قيام القناصل بعمل موثق العقود ومسجل الأحوال المدنية فضلاً عن ممارسة بعض الاختصاصات ذات الطبيعة الإدارية بالنسبة لمواطنيه وفقاً لأحكام قوانين الدولة التي ينتمي لها ما لم يتعارض ذلك مع قوانين الدولة الموفد إليها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
النص فى المادة الحادية عشر ، من معاهدة مونترو الخاصة بإلغاء الإمتيازات بمصر الصادر بها القانون رقم 48 لسنة 1937 على أن يخضع قناصل الدول لقضاء المحاكم المختلطة مع مراعاة القيود المعترف بها فى القانون الدولى ، و لا يجوز بوجه خاص محاكمتهم بسبب أعمال وقعت منهم أثناء تأدية وظيفتهم ، و لهم بشرط التبادل أن يقوموا بالأعمال الداخلة فى الإختصاصات المعترف بها عادة للقناصل فى مواد إشهادات الحالة المدنية و عقود الزواج و العقود الرسمية الأخرى و التركات و النيابة عن مواطنيهم الغائبين أمام القضاء و مسائل الملاحة البحرية و أن يتمتعوا بالحصانة الشخصية . . . يدل على أن هذه المادة عمدت فى الفقرة الأولى منها إلى وضع حد للسلطات البوليسية و القنصلية التى كانت مخولة لموظفى السلك السياسى و القنصلى فى فترة قيام الإمتيازات فأخضعتهم لقضاء المحاكم المختلطة صراحة و مهدت بفقرتها الثانية السبيل لإرساء مركز القناصل خلال فترة الإنتقال طبقاً للإختصاصات المألوفة و المتعارف عليها فى فقه القانون الدولى ، مما مفاده أن هذه الإختصاصات الأخيرة - و من بينها حق القناصل فى توثيق المحررات الخاصة برعايا دولهم - لم تكن مستقاه من نظام الإمتيازات و ليست موقوتة بفترة الإنتقال و إنما هى قائمة على الرضاء الضمنى المستند إلى شرط التبادل و إلى العرف الدولى المستقر و هو ما تشير إليه براءة إعتماد القنصل ، و تفيد قبوله بوظائفه المحددة له فى قانون دولته و على أن يباشرها وفقاً لهذا القانون يؤيد هذا النظر أن المرسوم بقانون الصادر فى 5 من أغسطس 1925 و الخاص بالنظام القنصلى و الذى ظل معمولاً به حتى إلغائه بالقانون رقم 166 لسنة 1954 كان يعطى فى المادة 22 منه للقناصل المصريين حق تحرير العقود و المشارطات المتعلقة بالمصريين خاصة فى فترة قيام الإمتيازات ، ثم خلال فترة الإنتقال ، و كذلك فى المدة التالية لإنتهائها . لما كان ذلك فإنه و إن كان المقصود بشرط التبادل ألا تسمح الدولة لقنصل دولة أجنبية بمباشرة وظيفة التوثيق إلا إذا كانت دولة هذا القنصل تسمح لقنصل الدولة الأولى بمباشرة ذات الوظيفة على إقليمها إلا أن نطاق التبادل المشار إليه يقتصر على مجرد الإعتراف للقنصل بأداء وظيفة التوثيق دون أن يمتد إلى التماثل و التطابق فى شروط أداء هذا الإختصاص و كيفية حصوله إعتباراً بأن القنصل بوصفه موثقاً يخضع فى أدائه لقانون الدولة التى يمثلها هو .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
العرف مصدر أصيل من مصادر القانون الدولى ، و لا يوجد نص تشريعى فى مصر يحظر قيام قناصل الدول الأجنبية فى مصر بأعمال التوثيق ، و لا تعارض بهذه المثابة بين هذا الوضع و بين ما نصت عليه الفقرة " و " من المادة الخامسة من إتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية و التى إنضمت إليها جمهورية مصر العربية إعتباراً من 21 يوليو 1965 و التى تقضى بأن الوظائف القنصلية " تشمل القيام بأعمال التوثيق و الأحوال المدنية و ممارسة الأعمال المشابهة و بعض الأعمال الأخرى ذات الطابع الإدارى ما لم يتعارض مع قوانين و لوائح الدولة الموفد إليها . " .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لقانون التوثيق رقم 68 لسنة 1947 من أنه " ... ... قد كان مقتضى توحيد جهات التوثيق أن تكون مكاتب التوثيق الجديدة هى التى تتولى توثيق جميع المحررات أياً كانت ... ... و هذه المكاتب توثق المحررات المتعلقة بمواد الأحوال الشخصية بالنسبة إلى غير المسلمين ، إلا أنه بالنسبة إلى الأجانب يكون لهم الخيار فى توثيق محرراتهم المتعلقة بأحوالهم الشخصية لدى مكاتب التوثيق أو لدى جهاتهم القنصلية تطبيقاً لقواعد القانون الدولى ... ... " و ما أورده تقرير لجنة الشئون التشريعية بمجلس النواب عن ذات القانون من أنه " ... ... يقتضى توحيد جهات التوثيق أن تلغى أقلام التوثيق بالمحاكم الوطنية و المختلفة و أن تحال إلى مكاتب التوثيق جميع أصول العقود الوثقة بها و الدفاتر و الوثائق المتعلقة بها ... أما المحررات المتعلقة بالأحوال الشخصية لغير المسلمين فتختص بها مكاتب التوثيق إذ يجب أن تختص جهة واحدة بعد إلغاء المحاكم المختلطة بالتوثيق لغير المسلمين فى محررات أحوالهم الشخصية التى يتطلب القانون حالاً أو مستقبلاً توثيقها ، مع عدم حرمان الأجانب من حقهم فى توثيق هذه المحررات أمام جهاتهم القنصلية طبقاً للقواعد العامة فى القانون الدولى الخاص ... ... " ما جاء بهذا التقرير و تلك المذكرة لا يعدو أن يكون إفصاحاً من المشروع عن إرادته فى توحيد جهات التوثيق التى كانت متفرقة ، و حرصاً منه فى ذات الوقت على إستمرار تطبيق قواعد القانون الدولى الخاص بالنسبة لمحررات الأحوال الشخصية الخاصة بالأجانب ، دون أن تكون هناك أدنى صلة لذلك بمسألة الإمتيازات الأجنبية أو فترة الإنتقال التى صاحبت إلغاءها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
أن تعديل قانون التوثيق - 68 لسنة 1947 - بمقتضى القانون رقم 629 لسنة 1955 إثر إلغاء المحاكم الشرعية والملية، لا علاقة له البتة بحق الأجانب المقرر لهم - في التوثيق - تطبيقاً لقواعد الإسناد في القانون الدولي الخاص وهو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لذلك القانون الأخير بقولها أنه "بمناسبة صدور القانون بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية رؤي تنظيم توثيق عقود الزواج والإشهادات التي كانت تتولاها المحاكم الشرعية والمجالس الملية، وقد وضع المشرع الحالي متضمناً هذا التنظيم. . . . " يؤيد ذلك أن قواعد الإسناد المشار إليها كان معمولاً بها خلال سريان الإمتيازات الأجنبية وفي فترة الإنتقال فكانت المادة 78 من القانون المدني المختلط تنص على أن تراعى في أهلية الموصي لعمل الوصية وفي صيغتها الأحكام المقررة لذلك في قانون الدولة التابع لها الموصي" كما تنص المادة 55 من القانون المدني الأهلي على أن "تراعى في أهلية الموصي لعمل الوصية وفي صيغتها الأحكام المقررة لذلك في الأحوال الشخصية المختصة بالملة التابع لها الموصي وكذلك في المادة 29 من لائحة التنظيم القضائي للمحاكم المختلفة والمادة 3 من المرسوم بقانون رقم 91 لسنة 1937 بشأن إختصاص محاكم الأحوال الشخصية المصرية اللتين تنصان على أن يرجع في الوصايا إلى قانون بلد الموصى، وظل هذا الوضع في القانون المدني الحالي عقب إلغاء الإمتيازات إذ إحتفظ بهذه القاعدة فيه مع تعميم في الصياغة لتشمل سائر التصرفات المضافة إلى ما بعد الموت ومع تعيين الوقت الذي يعتد فيه ببيان القانون الواجب التطبيق وهو ما نصت عليه المادة 17 منه.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
سلطة القناصل فى إجراء العقود الموثقة لا تنتقص من سيادة الدولة التى يباشرون على أرضها وظائفهم طالما أن لممثلها مباشرة السلطة ذاتها على وجه التبادل ، ذلك أن إمتداد السلطة الإقليمية خارج حدود الدولة أمر تقتضيه دوافع المجاملة و مقتضيات الملاءمة و إستمرار الحياة الدولية و حاجاتها .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
أدخل المشروع المصري الوصية ضمن نطاق مسائل الأحوال الشخصية ولما كانت قاعدة خضوع العقار لقانون الموقع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إنما تنصرف إلى الأحكام المتعلقة بحيازته وما يمكن أن يكتسب فيه من الحقوق العينية وطبيعة هذه الحقوق ونطاق كل منها وطرق إكتسابها وإنقضائها وغيرها من الأحكام الخاصة بنظام الأموال في الدولة، ولا شأن لها بمسائل الأحوال الشخصية، فإن وجود عقارات التركة التي خلفتها الموصية في مصر لا علاقة له بتوثيق الوصية في حد ذاتها.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
النص في الفقرة الثانية من المادة 17 من القانون المدني المصري على أن "يسري على شكل الوصية قانون الموصي وقت الإيصاء أو قانون البلد الذي تمت فيه الوصية... " يدل على أن قاعدة قانون المحل يحكم شكل التصرف ليست قاعدة إلزامية في التشريع المصري بل هي رخصة للموصى إبتغى بها التيسير عليه وترك له الخيرة فيجوز له أن يتخذ الوصية أما في الشكل المقرر في قانون الدولة التي ينتمي إليها بجنسيته وإما في الشكل المقرر في قانون البلد الذي تتم فيه الوصية ولما كان إختيار الموصية لأول الطريقين وإلتجاؤها إلى قنصل دولتها لتوثيق الوصية، من شأنه أن يجعل القانون الواجب التطبيق على شكل المحرر هو قانون ذلك القنصل طالما توافرت فيه الشرائط اللازمة لذلك الإجراء، أخذاً بقاعدة شكل المحرر يخضع لقانون من أجراه وهي قاعدة تسير جنباً إلى جنب مع قاعدة شكل المحرر يخضع لقانون بلد إبرامه وبمقتضاه يبرر الخروج على مبدأ الإقليمية في التوثيق مراعاة لحاجة المعاملات الدولية، ويلزم الموثق في هذه الحالة بإتباع الشكل الذي يقضي به قانون بلده وكان توثيق الوصية موضوع الدعوى بمعرفة القنصل لا يتعارض مع قانون التوثيق ولا مع معاهدة مونترو وإذ كان الخيار المخول للموصية في سلوك أحد الطريقين المشار إليهما لا يجعل الإلتجاء إلى الشكل القنصلي منطوياً على مخالفة للنظام العام، فإن النعي على الحكم يكون ولا محل له.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
النص فى الفقرة الثانية عشرة من المادة 64 من القانون رقم 166 لسنة 1954 بإصدار قانون نظام السلكين الدبلوماسى و القنصلى ، يعنى أن المحررات التى يجريها القناصل المصريون فى الخارج بوصفهم موثقين يكون لها ذات القوة الرسمية للمحررات التى تحرر و توثق فى مصر ، و هو تطبيق لمبدأ الإمتداد الإقليمى لسلطة الدولة خارج حدودها و لا يمكن أن يفيد النص قصر القوة الرسمية للعقود داخل حدود مصر وحدها ، لا يغير من ذلك أن الفقرة الثانية من المادة 22 من المرسوم الصادر بتاريخ 5 من أغسطس 1925 و المعدل بالقانون رقم 8 لسنة 1940 الخاص بالنظام القنصلى كانت تقضى بأن للعقود التى يحررها القناصل المصريون فى الخارج " .. قوة العقود الرسمية ، و تكون واجبة التنفيذ فى القطر المصرى بمقتضى صورها المسلمة المصدق عليها بالصفة القانونية ، و تكون كذلك واجبة التنفيذ فى الخارج اذا أجازت ذلك العادات و الإتفاقات السياسية " لأن هذه الفقرة إنما تتعلق بتنفيذ المحرر الرسمى لا بقوته فى الإثبات ، و لم يجد المشرع داعياً لتردادها فى القانون رقم 166 لسنة 1954 لأن القواعد العامة فى قانون المرافعات تغنى عنها .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
المحررات الرسمية التى تقوم بتوثيقها الجهات القنصلية فى مصر وفقاً لقوانين الدول التى تتبعها تلك الجهات ، تعتبر محررات رسمية أجنبية فيكون لها بهذه المثابة حجيتها فى الإثبات و لكنها لا تتمتع بالقوة التنفيذية إلا بعد شمولها بالأمر بالتنفيذ وفق المادة 496 من قانون المرافعات السابق .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
إذا كان الحكم المطعون فيه قد إستند فى قضائه إلى أحكام المحكمة النقض و الإستئناف الأثينية و إلى فتوى صادرة من المعهد اليونانى للقانون الدولى كعنصر من عناصر البحث التى أستأنس بها لتعرف الرأى السديد فى تأويل نصوص القانون اليونانى و كان لا يجدى الطاعنين التحدى بالفقرة الثانية من المادة 1807 من القانون المدنى اليونانى ، لأن الثابت من تقريرات الحكم أن الموصية قد تصرفت بمقتضى وصيتها فى جميع تركتها و ليس فى جزء منها ، و لما كان القانون الأجنبى لا يعدو أن يكون مجرد واقعة يجب على الخصوم إقامة الدليل عليه ، و كان الطاعنان لم يبينا النص القانونى الذى يحول بين الزوجة و بين إمكان التصرف فى نصيب زوجها - الموصى له به و الذى توفى قبل وفاة الموصية - ضمن الوصية ، فإن النعى على الحكم يكون على غير أساس .