الطعن رقم 126 لسنة 20 قضائية
النقض المدني
1952-4-24
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
صلح
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ جزاء مخالفة حكم المادة 21 من قانون المجالس الحسبية
⚖️ اقرار الوصى بأن عقد بيع الوفاء موضوع النزاع هو عقد رهن
⚖️ حصوله من وصى دون اذن من المجلس الحسبى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وعبد الحميد وشاحى ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان وقائع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه تتحصل حسبما يستفاد منه ومن سائر الاوراق المقدمة في الطعن في ان الطاعن ( ...............) اقام في23/2/1938 الدعوى رقم 2499 سنة 1938 محكمة ابي تيج الجزئية علي ...................... بصفته وصيا علي ............... و...............وا..............و...............و...............اولا..............................الرابعة ( ............... ) عن نفسها وبصفتها وصية علي سدراك وثريا ولدي ............... وقال بيانا لها ان مورثة ( ............... ) رهن الي مورث المطعون عليهم ( ............... ) 16 ط مقابل مبلغ 50 ج بموجب عقد حرر في 31/12/1932 وسجل في 2/1/1933 وصيغ في صورة عقد بيع وفائي حددت فيه مدة خمس سنوات لاسترداد المبيع وانه دفع الي المورث حال حياته مبلغ 30 ج علي ما هو ثابت بمذكرة حررها بخطه وذكرت بمحضر جرد تركته وانه عرض علي الوصيين المشار اليهما المبلغ الباقي ومقداره 20 ج ولكنهما رفضا تسلمه ولذلك طلب الحكم بفسخ عقد الرهن السابق ذكره وبجلسة 5/9/1938 قدم الطرفان محضر صلح قضت المحكمة باعتماده وبجعله في قوة سند واجب التنفيذ . ومما جاء فيه ان الوصيين لا يعارضان الطاعن في طلباته وانهما اطلعا علي المذكرة المحررة بخط المورث وتحقيقا مما ذكر فيها من انه قبض من الطاعن مبلغ 30ج وانهما لذلك تسلما منه المبلغ الباقي ومقداره 20 ج وفي 17/9/1945 اقام المطعون عليهم الثلاثة الاولون الدعوى رقم 2261 سنة 1945 محكمة ابي تيج الجزئية علي الطاعن بطلب الحكم ببطلان محضر الصلح المذكور استنادا الي انه صدر من الوصيين بتواطئهما مع الطاعن وبدون اذن من المجلس الحسبي وفي 29/11/1947 قضت المحكمة برفض الدعوى بناء علي اسباب تتحصل في ان العقد الصادر من الطاعن الي مورث المطعون عليهم هو علي احسن الفروض عقد بيع وفائي احتفظ فيه بحقه في استرداد المبيع مقابل رد الثمن الي المشتري خلال خمس سنوات وهو ما قام به اذ دفع الي المورث مبلغ 30 ج كما ثبت من التحقيق الذي اجراه عضو المجلس الحسبي ومحضر جرد التركة واذ دفع الي الوصيين مبلغ 20 ج واقر بتسلمه منه وانه يبين من ذلك ان الاتفاق المقول بانه محضر صلح لم يتضمن اي نزول عن حقوق القصر وانما هو تخالص عن دين للمورث وانه لما كان الوصي يملك التخالص عن الديون بغير حاجة الي اعتماد من المجلس الحسبي فتكون الدعوى علي غير اساس واستانف المطعون عليهم الثلاثة الاولون هذا الحكم وقيد استئنافهم برقم 349 سنة1949 محكمة اسيوط الابتدائية التي قضت بهيئة استئنافية في 5/2/1950 بالغائه وبطلان محضر الصلح علي ان الوصيين لا يعارضان الطاعن في دعواه اي الدعوى رقم499 سنة1938 - وكان يبين من صحيفة هذه الدعوى انه طلب فيها الحكم بفسخ عقد الرهن مقابل قيامه بدفع مبلغ 20 ج وكان الثابت بهذا العقد انه ليس بعقد رهن وانما هو عقد بيع وفائي لمدة خمس سنوات وكان الطاعن لم يرفع دعواه الا بعد فوات هذه المدة فيكون الصلح الذي اجراه الوصيان قد تضمن تسليما منهما بدعوى الطاعن بان العقد هو عقد رهن وليس عقد بيع وفائي وبحقه في طلب فسخه مقابل المبلغ الذي دفعه اليهما كما يكون هذا الصلح قد احتوى علي نزول صريح من الوصيين عن حق التمسك بالعقد علي اعتبار انه عقد بيع وفائي انتهت مدة الاسترداد المحددة فيه وصار بيعا باتا منجزا ناقلا للملك لسبق تسجيله ولذلك يكون في غير محله ما ذهبت اليه محكمة الدرجة الاولي من انه ليس الا مجرد تخالص عن دين وانه لما كانت المادة 20 من قانون المجالس الحسبية رقم 99 لسنة 1947 - وهي المقابلة للمادة 21 من قانون المجالس الحسبية السابق - قد نصت علي انه لا يجوز للوصي ان يباشر الصلح باذن من المحكمة الحسبية وكان الثابت ان المجلس الحسبي لم ياذن بالصلح الذي باشره الوصيان مع الطاعن فيكون هذا الصلح باطلا وكذلك الحكم الذي قضي باعتماده في الدعوى رقم 2499 سنة 1938 وقد قرر الطاعن الطعن بطريق النقض في الحكم المذكور .
ومن حيث ان المطعون عليهم الثلاثة الاولون والنيابة العامة دفعوا بعدم قبول الطعن شكلا بالنسبة الي المطعون عليها الرابعة بناء علي انها لم تختصم في الدعوى في درجتيها الابتدائية والاستئنافية .
ومن حيث ان هذا ادفع في محله لما هو ثابت بالاوراق من عدم اختصام المطعون عليها الرابعة في الدعوى فيتعين الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا بالنسبة لها .
ومن حيث ان الطعن قد استوفي اوضاعه الشكلية بالنسبة الي باقي المطعون عليهم .
ومن حيث انه بني علي ثلاثة اسباب حاصل اولها ان الحكم المطعون فيه قد شابه القصور من ناحيتين ( الاولي ) اذ قرر ان العقد المحرر في 31/12/1932 ليس بعقد رهن وانما هو عقد بيع وفائي صار باتا بمضي مدة الاسترداد المحددة فيه وعدم قيام الطاعن خلالها بدفع الثمن الي المشتري وذلك استنادا الي ما استخلصته المحكمة من مراجعة التواريخ ليس الا - مع ان تقرير ما اذا كان عقد البيع الوفائي يخفي رهنا ام لا يستلزم البحث في اسس اخري منها تعرف حقيقة قيمة المبيع واستظهار نية الطرفين التي وضحت من قبض المورث حال حياته مبلغ 30 ج من الثمن الوارد في العقد ولكن المحكمة لم تعن ببحث هذه الاسس مع اهميتها وما يترتب عليها من تغيير وجه الراي في الدعوى ( والناحية الثانية ) اذ لم تلق المحكمة بالا الي واقعة جوهرية استند اليها الطاعن في دفاعه هي قبض المورث مبلغ 30ج السلف الذكر وذلك علي الرغم من ان محكمة الدرجة الاولي اخذت بها وقالت بثبوتها من تحقيق عضو المجلس الحسبي ومحضر جرد تركة مورث المطعون عليهم .
ومن حيث ان هذا السبب بشقيه مردود بان فيما اعتمدت عليه المحكمة من ان المجلس الحسبي لم يأذن للوصيين بمباشرة الصلح الذي تم بينهما وبين الطاعن والذي سلما فيه بطلبه فسخ العقد المحرر بينه وبين مورث المطعون عليهم في 31/12/1931 علي اساس انه عقد رهن ما يكفي لحمل قضائها بابطال هذا الصلح وفقا للمادة 21 من قانون المجالس الحسبية : اما ما ورد في الحكم في خصوص العقد المشار اليه واعتباره عقد بيع وفائي صار بيعا باتا لا عقد رهن فهو من قبيل التزيد استطردت اليه المحكمة دون ان يكون في حاجة اليه ودون ان يؤثر علي سلامة النتيجة التي انتهت اليها ذلك انه متي كان العقد المذكور هو بحسب ظاهره عقد بيع وفائي فيكون الصلح الذي يقصد به اعتباره عقد رهن قابلا للابطال اذا لم يكن مأذونا به من المجلس الحسبي وما دام نطاق الدعوى كان محصورا في هذا الطلب فيكون التعرض لما عداه غير لازم للفصل فيها : ولذلك يكون ايضا غير منتج فيها ما نعاه الطاعن علي المحكمة من انها لم تلق بالا الي ما تمسك به في دفاعه من انه دفع الي المورث حال حياته مبلغ 30 ج من مبلغ الثمن المذكور بالعقد ولاسيما انه يبين من الاوراق ان المطعون عليهم الثلاثة الاولين ينازعون في دفع المبلغ المذكور وان عضو المجلس الحسبي الذي ندب لتحقيق موضوعه اشار برفع امره الي القضاء من حيث ان السبب الثاني يتحصل في ان الحكم المطعون فيه اخطأ في تكييف محضر الصلح - ذلك ان المحكمة وصفته بانه نزول عن حق - مع انه في حقيقته كما ورد باسباب محكمة اول درجة ليس الا تخالصا عن دين .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بانه لما كان الصلح قد اشتمل علي تسليم الوصيين باعتبار العقد المحرر بين الطاعن ومورث المطعون عليهم عقد رهن لا عقد بيع وفائي خلافا لظاهره فيكون صحيحا ما قررته المحكمة من انه قد تضمن نزولا عن حق متنازع عليه لا تخالصا عن دين .
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل في ان الحكم المطعون فيه اخطأ في تطبيق القانون ذلك ان المحكمة استندت في قضائها بابطال محضر الصلح علي ان الوصيين لم يحصلا علي اذن من المجلس الحسبي بمباشرته - مع انه لا بطلان بغير نص وان المادة 21 من قانون المجالس الحسبية الذي تم الصلح في ظله وان اوجبت علي الاوصياء الحصول علي اذن المجلس الحسبي لمباشرة بعض التصرفات ومنها الصلح علي حقوق القصر الا انها لم ترتب البطلان جزاء لمخالفتها في حين ان المادة 131 من القانون المدني القديم نصت علي ان مجرد عدم الاهلية موجب لبطلان المشارطة ولو ام يكن فيها ضرر وان يستفاد من مقارنة المادتين المذكورتين ان المشرع لم يرد ان يجعل التصرفات المشار اليها باطلة بطلانا اليا في حالة عدم الاذن بها من المجلس الحسبي وان يشترط لابطالها ان تكون قد اضرت بمصلحة القصر واضاعت عليهم حقا مشروعا يحيميه القانون وهو ما اغفلت المحكمة بحثه مع لزومه في الدعوى .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بانه وان كان لم يرد في المادة 21 من قانون المجالس الحسبية نص صريح علي ابطال التصرفات الواردة فيها اذا ما باشرها الاوصياء بدون اذن من المجلس الحسبي الا انه لما كان الامر في هذه الحالة متعلقا باهلية ناقصة وقد اوجب القانون اذن المجلس الحسبي لتكملتها فيسري عليها بغير حاجة الي نص خاص حكم المادة 131 من القانون المدني القديم الذي يقضي بان مجرد نقص الاهلية موجب لابطال المشارطة حتي ولو تجردت من اي ضرر او غبن بالقاصر .
ومن حيث انه لما تقدم يكون الطعن علي غير اساس ومن ثم يتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كانت المحكمة قد قررت أن المجلس الحسبي لم يأذن للوصيين بمباشرة الصلح الذي تم بينهما وبين الطاعن والذي سلما فيه بطلبه فسخ العقد المحرر بينه وبين مورث المطعون عليهم على أساس أنه عقد رهن فإن في هذا الذي قررته ما يكفي لحمل قضائها بإبطال هذا الصلح وفقا للمادة 21 من قانون المجالس الحسبية. أما ما ورد في الحكم في خصوص العقد المشار إليه واعتباره عقد بيع وفائي صار بيعا باتا لا عقد رهن فهو من قبيل التزيد الذي استطردت إليه المحكمة دون أن تكون في حاجة إليه ودون أن يؤثر على سلامة النتيجة التي انتهت إليها، ذلك بأنه متى كان العقد المذكور هو بحسب ظاهره عقد بيع وفائي فيكون الصلح الذي يقصد به اعتباره عقد رهن قابلا للإبطال إذا لم يكن مأذونا به من المجلس الحسبي، وما دام نطاق الدعوى كان محصورا في هذا الطلب فيكون التعرض لما عداه غير لأزم للفصل فيها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إنه وإن كان لم يرد في المادة 21 من قانون المجالس الحسبية نص صريح على إبطال التصرفات الواردة فيها إذا ما بأشرها الأوصياء بدون إذن من المجلس الحسبي إلا أنه لما كان الأمر في هذه الحالة متعلقا بأهلية ناقصة وقد أوجب القانون إذن المجلس الحسبي لتكملتها فيسري عليها بغير حاجة إلى نص خاص حكم المادة 131 من القانون المدني " القديم " الذي يقضي بأن مجرد نقص الأهلية موجب لإبطال المشارطة حتى ولو تجردت من أي ضرر أو غبن بالقاصر.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كان عقد الصلح قد اشتمل على تسليم الوصي باعتبار العقد المحرر بين الطاعن ومورث المطعون عليهم عقد رهن لا عقد ببيع وفائي خلافا لظاهره فيكون صحيحا ما قررته المحكمة من أنه قد تضمن نزولا عن حق متنازع عليه لا تخالصاً عن دين.