الطعن رقم 307 لسنة 41 قضائية
النقض المدني
1973-3-27
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
ايجار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختصاص نوعى
⚖️ الاحكام الجائز استئنافها
⚖️ الاحكام الغير جائز استئنافها
⚖️ ايجار الاماكن - الامتداد القانونى لعقود الايجار
⚖️ تشريعات ايجار الاماكن - الطعن فى الحكم
⚖️ الطعن فى الحكم - الاحكام الجائز الطعن فيها
⚖️ قيمة الدعوى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عباس حلمى عبد الجواد وعضوية عدلى بغدادى ومحمود المصرى ومحمد طايل راشد ومصطفى الفقى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام علي المطعون ضدها الدعوي رقم 3107 سنة 1967 كلي القاهرة ، وطلب فيها الحكم بإخلاء العين المؤجرة منه إليها والمبينة بالعقد المؤرخ 5/8/1965 وبصحيفة الدعوي لتأخرها في الوفاء بالأجرة عن المدة من شهر سبتمبر سنة 1966 حتي أبريل سنة 1967 بواقع 4ج و 200م شهريا ، أجابت المطعون ضدها علي الدعوي بأنها سددت الأجرة المستحقة طبقا لعقد إيجار لاحق أبرم بينهما في 31/10/1966 حددت فيه الأجرة بمبلغ 1ج و 875 م شهريا ، فطعن الطاعن ببطلان هذا العقد الأخير لوقوع إكراه عليه وقت تحريره وبتاريخ 28/1/1968 ندبت المحكمة الابتدائية خبيرا لتقدير الأجرة القانونية للعين موذوع الدعوي ، وبعد أن قدم الخبير تقريره طلبت المطعون ضدها في مواجهة الطاعن تخفيض الأجرة إلي مبلغ 825م شهريا أخذا بتقرير الخبير - وفي 26/1/1970 قضت تلك المحكمة بتقدير الأجرة بهذا الميلغ وبرفض طلب الإخلاء ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 861 سنة 87 ق القاهرة ، ومحكمة الاستئناف قضت في 23/1/1971 بعدم جواز الاستئناف ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم ، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أصرت النيابة علي رأيها
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ، ويقول فى بيان ذلك إن القانون رقم 121 لسنة 1947 بشأن إيجار الأماكن كأن يقضى فى المادة 15/4 منه بنهائية الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية بالتطبيق لحكامه ن وبعدم جواز الطعن فيها ، وقد ألغى هذا القانون بلقانون رقم 52 لسنة 1961 الذى لم يرد به نص مماثل لحكم المادة 15/4 المشار إليها ، وذلك بهدف فتح باب الطعن فى الأحكام الصادرة فى المناوزعات الناشئة ن تطبيق هذا القانون تحقيقا لاستقرارها على مبادئ موحدة ، مما يفيد إباحة الطعن فيها أيا كانت قيمة النزاع ، إذ لو كان المشرع يقصد إلى إخضاع تلك المنازعات للقواعد العامة فى قانون المرافعات لما نص على إخضاع تلك المنازعات للقواعد العامة فى قانون المرافعات بقيمتها ، هذا إلى أن عقود الغيجار الخاضعة لأحكام قوانين إيجار الأماكن قد اصبحت ممتدة إلى مدة محدودة مما يتعذر معه تقدير المقابل النقدى للمدة الواردة فيها أو المدة الباقية ، وبذلك تكون الدعوى بطلب غير قابل للتقدير ، فيعتبر قيمتها زائدة على مائتين وخمسين جنيها طبقا للمادة 41 من قانون المرافعات ، ومن ثم فإن الحكم الصادر فيها يكون جائزا استئنافه وإذ جانب الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه .
وحيث إنه لما كانت المادة 47 من قانون المرافعات تنص علي أن " تختص المحكمة الابتدائية بالحكم إبتدائيا في جميع الدعاوي المدنية والتجارية التي ليست من اختصاص محكمة المواد الجزئية ويكون حكمها إنتهائيا إذا كانت قيمة الدعوي لا تجاوز مائتين وخمسين جنيها " وتنص المادة 42 من ذلك القانون علي أن " تختص محكمة المواد الجزئية بالحكم إبتدائيا في الدعاوي المدنية والتجارية التي لا تجاوز قيمتها مائتين وخمسين جنيها " كما تنص الفقرة الأولي من المادة 219 منه علي " للخصوم في غير الأحوال المستثناة بنص في القانون أن يستأنفوا أحكام محاكم الدرجة الأولي الصادرة في اختصاصها الابتدائي " وكانت المادة 223 منه تنص علي أن " تقدر قيمة الدعوي فيما يتعلق بنصاب الاستئناف وفقا لأحكام المواد من 36 إلي 41 فإن مؤدي هذه النصوص أن الأصل أن المحاكم الابتدائية إنما تختص بالحكم في الدعاوي المدنية والتجارية التي تزيد قيمتها علي مائتين وخمسين جنيها ، إلا أن المشرع استثني من هذا الأصل بعض الدعاوي التي لاتجاوز قيمتها هذا النصاب وخص المحاكم الابتدائية بالحكم فيها ، وجعل مناط استئناف الأحكام الصادرة من تلك المحاكم هو تجاوز قيمة الدعوي للنصاب الانتهائي ، فيكون الحكم الذي يصدر من المحكمة الابتدائية في دعوي لا تزيد قيمتها علي مائتين وخمسين جنيها غير قابل للاستئناف سواء كان اختصاصها بها بناء علي قاعدة الاختصاص الواردة في قانون المرافعات أو بمقتضي قوانين أخري مل لم ير المشرع الخروج علي ذلك بنص خاص ، ولما كانت المادة 40 من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن تقضي بأ، تختص المحكمة الابتدائية بالفصل في المنازعات التي تنشأ عن تطبيقه ولم يرد به نص يجيز الطعن في الأحكام الصادرة في تلك المنازعات مهما كانت قيمتها ، فإن مفاد ذلك أن المشرع جعل الطعن في هذه الأحكام خاضعا للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون المرافعات ، ولا يغير من ذلك ما ورد في تقرير اللجنة المشتركة من لجنتي الشئون التشريعية والخدمات بمجلس الأمة من أنها عدلت المادة 40 من مشروع القانون آنف الذكر علي نحو يفتح باب الطعن في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية في المنازعات الإيجارية الناشئة عن تطبيقه تجنبا لكثير من المتناقضات التي حفلت بها الأحكام بسبب حظر الطعن فيها ، مع أن فتح باب الطعن من شأنه أن تستقر الأحكام علي مبادئ موحدة ذلك أنه ليس فيما ورد بتقرير اللجنة المذكورة ما يفيد جواز الطعن في الأحكام علي إطلاقه أيا كانت قيمة الدعوي ، إذ أن تلك اللجنة قد اقتصرت علي حذف ما كان ينص عليه مشرع للقانون من نهائية الأحكام المذكورة وعدم قابليتها للطعن ، وقد جاء القانون رقم 52 لسنة 1969 خاليا من نص يبيح الطعن في الأحكام الصادرة في المنازعات الخاضعة لحكامه أيا كانت قيمتها ، مما يؤكد أن المشرع قد قصد إلي إخضاع الطعن فيها للقواعد العامة في قانون المرافعات لما كان ذلك ، وكانت التشريعات الخاصة بإيجار الأماكن إذ منعت المؤجر من إخراج المستأجر من المكان المؤجر ولو بعد انتهاء مدة الإيجار وسمحت للمستأجر بالبقاء شاغلا له ما دام موفيا بالتزاماته علي النحو الذي فرضه عقد الإيجار وأحكام القانون ، فإن هذه التشريعات تكون قد قيدت في شأن إيجار الأماكن الخاضعة لأحكامها نصوص القانون المدني المتعلقة بانتهاء مدة الإيجار وجعلت عقود إيجار تلك الأماكن ممتدة تلقائيا وبحكم القانون إلي مدة غير محدودة بالنسبة إلي المؤجر والمستأجر علي السواء ، طالما بقيت سارية تلك التشريعات الخاصة التي أملتها إعتبارات النظام العام حماية للمستأجرين وحلا لأزمة الإسكان إلا إذا رغب المستأجر في ترك المكان المؤجر مراعيا في ذلك مواعيد التنبيه بالإخلاء أو أخل بالتزاماته القانونية مما يحق معه للمؤجر أن يتخذ الإجراءات التي رسمها القانون لإنهاء العقد ووضع حد لامتداده لأحد الأسباب التي حددتها تلك التشريعات ، علي أنه فيما عدا ذلك يبقي العقد مصدر التزامات الطرفين تهيمن عليه أحكام قوانين إيجار الأماكن وما لا يتعارض معها من أحكام القانون المدني وتظل للعقد طبيعته من حيث كونه من العقود المستمرة . المدة ركن من أركانه وإن غدت غير محدودة لامتدادها بحكم القانون بعد انتهاء مدة العقد ، وكان لا محل للقول بأن العقد إذا انتهت مدته يعتبر منعقدا للفترة المعينة لدفع الأجرة إستنادا إلي حكم المادة 562 من القانون المدني أو بأنه قد تجدد بشروطه الأولي تجديدا ضمنيا لهذه الفترة إعمالا لأحكام المادتين 563 ، 599 من هذا القانون ذلك لأن المادة 563 المشار إليها خاصة بالحالات التي يكون الإيجار فيها قد عقد دون إتفاق طرفيه عند إبرامه علي مدة أو عقد لمدة غير معينة أو تعذر إثبات المدة المدعاة ، وهي حالات يكون المتعاقدان قد أغفلا فيها تحديد مدة للعقد أو عرضا للمدة ولكنهما لم يعيناها أو اتفقا علي مدة للعقد أو عرضا للمدة ولكنهما لم يعيناها أو اتفقا علي مدة معينة وتعذر علي أيهما إثباتها فتدخل المشرع وفسر إرادتهما بأن حملها علي أنهما قد قصدا إلي انعقاد العقد للفترة المعينة لدفع الأجرة ، أما حالة انتهاء المدة في العقود الخاضعة لأحكام قوانين إيجار الأماكن فقد وضع المشرع لها حكما مغايرا بأن فرض بنصوصه الآمرة في تلك القوانين إمتداد هذه العقود إلي مدة غير محدودة دون حاجة إلي توافق إرادة المتعاقد علي ذلك مما لا محل معه للاستناد في هذا الخصوص إلي حكم المادة 563 الآنف ذكرها والتي جاءت مفسرة لإرادة المتعاقد ، كما أن المادة 599 من القانون المدني إذ نصت علي أنه إذا انتهي عقد الإيجار وبقي المستأجر منتفعا بالعين بعلم المؤجرة ودون اعتراض منه اعتبر الإيجار قد تجدد بشروطه المادة 563 ، ومن ثم يعتبر إيجارا جديدا منعقدا للفترة المعينة لدفع الأجرة ، فإنها تكون قد أفادت أن تجديد العقد إنما يتم في هذه الحالة بتوافق الإرادة الضمنية للطرفين ، وبذلك لا يسري حكم هذه المادة علي عقود الإيجار الخاضعة لأحكام قوانين إيجار الأماكن التي لا يتوقف امتداد مدتها علي توافق إرادة الطرفين الصريحة أو الضمنية علي النحو السالف بيانه ، لما كان ذلك فإن عقود إيجار الأماكن المشار إليها لا تنتهي بانتهاء مدتها بل تمتد تلقائيا إلي مدة غير محدودة إمتدادا تنظمه أحكام قوانين إيجار الأماكن وتضع ضوابطه وتحكم آثاره علي نحو يغاير أحكام القانون المدني المتعلقة بالإيجار المنعقد لمدة غير معينة ( م 563 مدني ) أو الإيجار الذي يتجدد بإرادة المتعاقدين الضمنية بعد انتهاء مدته ( م 599 مدني ) ، لما كان ما تقدم وكانت الدعوى التي يقيمها المؤجر بإخلاء العين المؤجرة هي دعوي بطلب فسخ عقد الإيجار - أي إنهائه يدور النزاع فيها حول امتداد العقد ، وكانت المادة 37/1 من قانون المرافعات تقضي بأنه " إذا كانت الدعوي بطلب فسخ عقد مستمر كان تقدير قيمتها باعتبار المقابل النقدي عن المدة الواردة في العقد فإذا كان العقد قد نفذ في جزء منه كان التقدير باعتبار المدة الباقية ، وإذا كانت الدعوي متعلقة بامتداد العقد كان التقدير باعتبار المقابل النقدي للمدة التي قام النزاع علي امتداد العقد إليها " مما مفاده أنه إذا كانت المدة الباقية من العقد المستمر أو المدة التي قام النزاع علي امتداد العقد إليها مدة محدودة كان المقابل النقدي لهذه المدة محددا وتكون دعوي فسخ العقد أو امتداده مقدرة القيمة بذلك المقابل المحدد . أما إذا كانت المدة الباقية من العقد أو المدة التي قام النزاع علي امتداده إليها غير محدودة فإن المقابل النقدي لهذه المدة يكون غير محدد ويكون طلب فسخ العقد أو امتداده طلبا غير قابل لتقدير قيمته وتعتبر الدعوي به زائدة علي مائتين وخمسين جنيها طبقا للمادة 41 من قانون المرافعات ، ومن ثم يكون الحكم الصادر فيها جائزا استئنافه ، لما كان ما سلف جميعه وكان الحكم المطعون فيه قد جانب هذا النظر واعتبر أن عقد الإيجار مثار النزاع قد تجدد وفقا لأحكام المادتين 563 ، 599 من القانون المدني ورتب علي ذلك تقدير الدعوي بأجرة المدة التي تجدد إليها العقد وهي تقل عن مائتين وخمسين جنيها ، وقضي علي هذا الأساس بعدم جواز الاستئناف فإنه يكون بذلك قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مؤدى نصوص المواد 42، 47، 219/1، 223 من قانون المرافعات - أن الأصل أن المحاكم الإبتدائية إنما تختص بالحكم فى الدعاوى المدنية والتجارية التى تزيد قيمتها على مائتين وخمسين جنيهاً، إلا أن المشرع إستثنى من هذا الأصل بعض الدعاوى التى لا تجاوز قيمتها هذا النصاب، وخص المحاكم الإبتدائية بالحكم فيها، وجعل مناط إستئناف الأحكام الصادرة من تلك المحاكم هو تجاوز قيمة الدعوى للنصاب الإنتهائى، فيكون الحكم الذى يصدر من المحكمة الإبتدائية فى دعوى لا تزيد قيمتها على مائتين وخمسين جنيهاً غير قابل للإستئناف، سواء كان إختصاصها بها بناء على قاعدة الإختصاص الواردة فى قانون المرافعات أو بمقتضى قوانين أخرى ما لم ير المشرع الخروج على ذلك بنص خاص.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ كانت المادة 40 من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن تقضى بأن تختص المحكمة الإبتدائية بالفصل فى المنازعات التى تنشأ عن تطبيقه، ولم يرد به نص يجيز الطعن فى الأحكام الصادرة فى تلك المنازعات مهما كانت قيمتها، فإن مفاد ذلك أن المشرع جعل الطعن فى هذه الأحكام خاضعاً للقواعد العامة المنصوص عليها فى قانون المرافعات، ولا يغير من ذلك ما ورد فى تقرير اللجنة المشتركة من لجنتى الشئون التشريعية والخدمات بمجلس الأمة من أنها عدلت المادة 40 من مشروع القانون آنف الذكر على نحو يفتح باب الطعن فى الأحكام الصادرة من المحاكم الإبتدائية فى المنازعات الناشئة عن تطبيقه تجنباً لكثير من المتناقضات التى حفلت بها الأحكام بسبب حظر الطعن فيها، مع أن فتح باب الطعن من شأنه أن تستقر الأحكام على مبادئ موحدة، ذلك أنه ليس فيما ورد بتقرير اللجنة المذكورة ما يفيد جواز الطعن فى الأحكام على إطلاقه أيا كانت قيمة الدعوى، إذ أن تلك اللجنة قد إقتصرت على حذف ما كان ينص عليه مشروع القانون من نهائية الأحكام المذكورة وعدم قابليتها للطعن، وقد جاء القانون رقم 52 لسنة 1969 خالياً من نص يبيح الطعن فى الأحكام الصادرة فى المنازعات الخاضعة لأحكام أيا كانت قيمتها، مما يؤكد أن المشرع قد قصد إلى إخضاع الطعن فيها للقواعد العامة فى قانون المرافعات.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذ كانت التشريعات الخاصة بإيجار الأماكن قد منعت المؤجر من إخراج المستأجر من المكان المؤجر ولو بعد إنتهاء مدة الإيجار وسمحت للمستأجر بالبقاء شاغلاً له ما دام موفياً بإلتزاماته على النحو الذى فرضه عقد الإيجار وأحكام القانون، فإن هذه التشريعات تكون قد قيدت فى شأن إيجار الأماكن الخاضعة لأحكامها نصوص القانون المدنى المتعلقة بإنتهاء مدة الإيجار، وجعلت عقود إيجار تلك الأماكن ممتدة تلقائياً و بحكم القانون إلى مدة غير محدودة بالنسبة إلى المؤجر والمستأجر على السواء، طالما بقيت سارية تلك التشريعات الخاصة التى أملتها إعتبارات النظام العام حماية للمستأجرين وحلاً لأزمة الإسكان، إلا إذا رغب المستأجر فى ترك المكان المؤجر مراعياً فى ذلك مواعيد التنبيه بالإخلاء أو أخل بإلتزاماته القانونية مما يحق معه للمؤجر أن يتخذ الإجراءات التى رسمها القانون لإنهاء العقد ووضع حد لإمتداده لأحد الأسباب التى حددتها تلك التشريعات، على أنه فيما عدا ذلك يبقى العقد مصدر إلتزامات الطرفين تهيمن عليه أحكام قوانين إيجار الأماكن وما لا يتعارض معها من أحكام القانون المدنى وتظل للعقد طبيعته من حيث كونه من العقود المستمرة، المدة ركن من أركانه، وإن غدت غير محدودة لإمتدادها بحكم القانون بعد إنتهاء مدة العقد.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لا محل للقول بأن عقد إيجار الأماكن إذا انتهت مدته يعتبر منعقداً للفترة المعينة لدفع الأجرة استنادا إلى حكم المادة 563 من القانون المدني، أو بأنه قد تجدد بشروطه الأولى تجديداً ضمنياً لهذه الفترة إعمالاً لأحكام المادتين 563، 599 من هذا القانون، ذلك لأن المادة 563 المشار إليها خاصة بالحالات التي يكون الإيجار فيها قد عقد دون اتفاق طرفيه عند إبرامه على مدة أو عقد لمدة غير معينة أو تعذر إثبات المدة المدعاة، وهي حالات يكون المتعاقدان قد أغفلا فيها تحديد مدة العقد أو عرضاً للمدة ولكنهما لم يعيناها أو اتفقا على مدة معينة وتعذر على أيهما إثباتها، فتدخل المشرع وفسر إرادتهما بأن حملها على أنهما قد قصدا إلى انعقاد العقد للفترة المعينة لدفع الأجرة، أما حالة انتهاء المدة في العقود الخاضعة لأحكام قوانين إيجار الأماكن، فقد وضع المشرع لها حكماً مغايراً، بأن فرض بنصوصه الآمرة في تلك القوانين امتداد هذه العقود إلى مدة غير محدودة دون حاجة إلى توافق إرادة المتعاقدين على ذلك، مما لا محل معه للاستناد في هذا الخصوص إلى حكم المادة 563 الآنف ذكرها والتي جاءت مفسرة لإرادة المتعاقدين، كما أن المادة 599 من القانون المدني إذ نصت على أنه إذا انتهى عقد الإيجار وبقي المستأجر منتفعاً بالعين بعلم المؤجر ودون اعتراض منه اعتبر الإيجار قد تجدد بشروطه الأولى ولكن لمدة غير معينة وتسري على الإيجار إذا تجدد على هذا الوجه أحكام المادة 563، ومن ثم يعتبر إيجاراً جديداً منعقداً للفترة المعينة لدفع الأجرة، فإنها تكون قد أفادت أن تجديد العقد إنما يتم في هذه الحالة بتوافق الإرادة الضمنية للطرفين وبذلك لا يسرى حكم هذه المادة على عقود الإيجار الخاضعة لأحكام قوانين إيجار الأماكن التي لا يتوقف امتداد مدتها على توافق إرادة الطرفين الصريحة أو الضمنية على النحو السالف بيانه. لما كان ذلك، فإن عقود إيجار الأماكن المشار إليها لا تنتهي بانتهاء مدتها المتفق عليها، بل تمتد تلقائياً إلى مدة غير محدودة امتدادا تنظمه أحكام قوانين إيجار الأماكن، وتضع ضوابطه وتحكم آثاره على نحو يغاير أحكام القانون المدني المتعلقة بالإيجار المنعقد لمدة غير معينة "م 563 مدني" أو الإيجار الذي يتجدد بإرادة المتعاقدين الضمنية بعد انتهاء مدته "م 599 مدني".
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذ كانت الدعوى التي يقيمها المؤجر بإخلاء العين المؤجرة هي دعوى بطلب فسخ عقد الإيجار "أي إنهائه" يدور النزاع فيها حول إمتداد العقد، وكانت المادة 37/8 من قانون المرافعات تقضى بأنه إذا كانت الدعوى بطلب فسخ عقد مستمر كان تقدير قيمتها بإعتبار المقابل النقدي عن المدة الواردة في العقد، فإذا كان العقد قد نفذ في جزء منه كان التقدير بإعتبار المدة الباقية، وإذا كانت الدعوى متعلقة بإمتداد العقد كان التقدير بإعتبار المقابل النقدي للمدة التي قام النزاع على إمتداد العقد إليها، مما مفاده أنه إذا كانت المدة الباقية من العقد المستمر أو المدة التي قام النزاع على امتداد العقد إليها مدة محدودة، كان المقابل النقدي لهذه المدة محدداً، وتكون دعوى فسخ العقد أو إمتداده مقدرة القيمة بذلك المقابل المحدد، أما إذا كانت المدة الباقية من العقد أو المدة التي قام النزاع على إمتداده إليها غير محدودة فإن المقابل النقدي لهذه المدة يكون غير محدد، ويكون طلب فسخ العقد أو إمتداده طلباً غير قابل لتقدير قيمته، وتعتبر قيمة الدعوى به زائدة على مائتين وخمسين جنيهاً طبقاً للمادة 41 من قانون المرافعات، ومن ثم يكون الحكم الصادر فيها جائزاً استئنافه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد جانب هذا النظر واعتبر أن عقد الإيجار مثار النزاع وهو يخضع لقانون إيجار الأماكن قد تجدد وفقاً لأحكام المادتين 563، 599 من القانون المدني، ورتب على ذلك تقدير قيمة الدعوى بأجرة المدة التي تجدد إليها العقد وهي تقل عن مائتين وخمسين جنيهاً، وقضى على هذا الأساس بعدم جواز الإستئناف فإنه بذلك يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.