الطعن رقم 24 لسنة 39 قضائية
النقض المدني
1973-5-23
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طرق الاثبات - الاقرار
⚖️ طرق الاثبات - البينة فى مسائل الاحوال الشخصية
⚖️ المسائل الخاصة بالمسلمين - النسب
⚖️ دعوى الاحوال الشخصية - تسبيب الحكم
⚖️ تسبيب الحكم
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة احمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد اسعد محمود وابراهيم السعيد ذكرى ومحمد زكى عبد البر واسماعيل فرحات عثمان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن النعى أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب ، ذلك أنه تمسك فى دفاعه بأنه علم أن المطعون عليها استلمت البنت المطلوب إثبات نسبها إليه من مؤسسة بالإسكندرية سنة 1966 ، ودلل على ذلك بكتاب تلقاه من محافظة الإسكندرية مؤرخ 1/9/1968 جاء فيه " أن الطفلة موضع المنازعة قد عاشت فى كتف أسرتكم زهاء أربع سنوات ، ولما شب الخلاف بينكم وببن زوجتكم عرض المر على القضاء وما زال معروضا " وطلب من المحكمة ضم ملف الطفلة الموجود بالمؤسسة وسؤال المنطقة التعليمية بالإسكندرية التى تعمل بها المطعون عليها عما إذا كانت حصل على إجازة وضع فى شهر يوليه سنة 1962 تاريخ ولادة البنت ، غير أن المحكمة لم تعن بتحقيق هذا الدفاع ، وأكتفت بالقول بأنه لم يقم دليل على أن طفلة المؤسسة هى المتنازع عليها ، وهو رد مبهم ، هذا إلى ان الحكم رجح بينة المطعون عليها على بينة الطاعن دون أن يثبت أسماء الشهود ومضمون اقوالهم ويتحقق من أن قائليها شهودعدول ، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال من ستة أوجه ( أولهما ) ذهب الحكم إلى أن إقدام الطاعن على العقد الرسمى إقرار منه بثبوت لسب البنت منه مع ان العقد الرسمى ليس عقد تصادق على زواج سابق وإنما هو عقد زواج مبتدأ و ( ثانيها ) قدم الطاعن مما يثبت أنه يقيم بدمنهور حى نهاية سنة 1963 ليهدم ما زعمته المطعون عليها من أنه تزوجها زواجا عرفيا وأقام معها بالإسكندرية منذ سنة 1961 ، وأنها رزقت منه بهذه البنت سنة 1962 ، غير أن الحكم رد على ذلك بأن من أصله من دمنهور لا يمتنع عليه أن يتزوج من الاسكندرية ، مما يفيد ان المحكمة لم تدرك ما قصد إليه ، و ( ثالثهما ) قرار الحكم انه فى الفترة من يوليه سنة 1962 غلى سبتمبر سنة 1967 لم يحرك الطاعن ساكنا بشأن نفى نسب هذه البنت إليه ولو كانت معروفة النسب من سواه لقال ذلك ودلل عليه ، مع أن الثابت فى الأوراق ان الطاعن نفى اتصاله بالمطعون عليها قبل سنة 1964 ، وقرر أنها أحضرت البنت امذكورة سنة 1966 ، وادعت أنها بنت إحدى زميلاتها فى التدريس وقد كفلتها لمرض والدتها ، فضلا عن أن الطاعن ليس ملزما ببيان الوالد الحقيقى للطفلة ، ويكفى أن ينفى نسبها إليه . ( رابعها ) ان الحكم جعل الزواج العرفى ظاهرا مثبتا للنسب ورجحه على الظاهر النافى له دون ان يفرق بين الظاهر وبين الافتراء ، كما انه لم يقم الدليل على وجود الظاهر المثبت . ( خامسها ) نسب الحكم إلى الموثق التقصير إذ لم يسند الزواج الرسمى إلى التاريخ السابق الحقيقى بالمصادفة ، فى حين أن أحدا من طرفى الخصومة لم يقل إنه كان تصادقا على زواج سابق ، بل إن عقد الزواج الموثق سنة 1964 دليل على فساد ادعاء المطعون عليها قيام الزوجيه قبل ذلك التاريخ ، فضلا عن أنها حين رفعت عليه دعوى النفقة سنة 1967 لم تدع ان لها منه بنتا تطلب لها النفقة . و ( سادسها ) أفرت المطعون عليها فى المحضر الإدارى رقم 6987 سنة 1967 الرمل بانها لم تنجب من الطاعن منذ تزوجا ولكن الحكم اطرح هذا الإقرار بمقولة إنه ليس من مصلحة الصغير فخلط بين تواطؤ الزوجين على إهدار مصلحة الصغير وبين الحالة المعروضة فى الدعوى ، والتى لا تعلق بها شبهة التواطؤ ومصلحة الصغير لا تقوم إلاعلى الحقيقة.
وحيث غن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع ، ذلك ان المطعون عليها تقدمت بعد حجز القضية للحكم بطلب فتح باب المرافعة ، وأرفقت به حافظة مستندات اشتملت على عقد زواج عرفى مؤرخ 13/6/1961 بينهما وبين الطاعن سبق أن قدمته ثم سحبته لما قرر الطاعن أنه مزور ، وعلى صورة للطاعن وخطابين مرسلين لها منه وضعت عليهما وعلى الصورة تاريخا سابقا على عقد الزواج الرسمى ، وكان يتعين على المحكمة أن ستبعد هذه المستندات لأنها لم تأذن بتقديمها ولم يعلن بها الطاعن ، غير أنها أشارت إلى مضمونها وتأثرت بها فى قضائها ، مما يعيب حكمها بالبطلان .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
النسب يثبت بالفراش، وإذ كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بأن نسب الصغيرة من الطاعن ثبت بالفراش، وإستند فى ذلك إلى أقوال شاهدى المطعون عليها، وأضاف إلى هذه البينة الشرعية سكوت الطاعن عن نفى النسب من تاريخ ولادة البنت فى يوليه سنة 1962 حتى سبتمبر سنة 1967، وإقدامه على الزواج الرسمى من المطعون عليها فى سنة 1964 بعد ولادتها للصغيرة، وكان ما إستند إليه الحكم يكفى لحمله، فإن النعى عليه بالقصور يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كانت محكمة الإستئناف قد إكتفت بذكر إسمى شاهدى المطعون عليها ومضمون أقوالهما التى أوردها الحكم الإبتدائى، فإنها غير ملزمة بالتصريح بعدالة هذين الشاهدين إكتفاء بدلالة الأخذ بشهادتهما.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان ثبوت النسب حق أصلى للأم لتدفع عن نفسها تهمة الزنا، أو لأنها تعير بولد ليس له أب معروف، فهو فى نفس الوقت حق أصلى للولد، لأنه يرتب له حقوقاً بينها المشرع والقوانين الوضعية كحق النفقة والرضاع والحضانة والإرث، ويتعلق به أيضاً حق الله تعالى لإتصاله بحقوق وحرمات أوجب الله رعايتها، فلا تملك الأم إسقاط حقوق ولدها أو المساس بحقوق الله تعالى. وإذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر و قرر " إن الإعتراف المنسوب إلى المطعون عليها بإنكار نسب البنت، لا يؤثر على حق الصغيرة فى ثبوت النسب ولا يدفع ما ثبت بالبينة الشرعية "، فإن النعى عليه يكون فى غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه إكتفى بإثبات الطلب المقدم من المطعون عليها بفتح باب المرافعة والمستندات المقدمة معه ، دون أن يعول عليها فى قضائه، بل عول على البينة الشرعية، فإن النعى عليه - بالإخلال بحق الدفاع لعدم إستبعاد المحكمة هذه المستندات التى لم تأذن بتقديمها ولم يعلن بها الطاعن - يكون على غير أساس.