⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 145 لسنة 38 قضائية

النقض المدني 1973-4-17 سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى: نقل بحرى

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ عبء الاثبات
⚖️ مسائل الواقع
⚖️ مسائل متنوعة
⚖️ المسئولية العقدية
⚖️ معاهدات
⚖️ اسباب الطعن - السبب غير المنتج
⚖️ نقل بحرى
⚖️ تقدير التعويض

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عباس حلمى عبد الجواد وعضويد عدلى بغدادى ومحمود المصرى ومحمد طايل راشد ومصطفى الفقى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة . حيث إن الطلب استوفي أوضاعه الشكلية . وحيث إن الوقائع - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن وزارة التموين - الطاعنة - أقامت ضد الشركة المطعون عليها الدعوي رقم 92 لسنة 1964 تجاري كلي الاسكندرية ، وطلبت فيها الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ 1527ج و 549 ، وقالت في بيان ذلك إنها استوردت كمية من البن البرازيلي شحنت علي السفينة ( اسكرا ) التابعة للشركة المطعون عليها ، وعند تفريغها بميناء الإسكندرية في 21/12/1963 ظهر بها عجز قدرت الطاعنة قيمته بالمبلغ المشار إليها ، وإذ كانت الشركة المطعون عليها بوصفها وكيلة لملاك السفينة الناقلة مسئولة عما لحق البضاعة من عجز ، فقد أقامت عليها الطاعنة دعواها بطلباتها آنفة الذكر . دفعت المطعون عليها بعدم مسئوليتها عما يجاوز قيمة العجز في محتويات 85 جوالا وجدت ممزقة محسوبة بسعر الشراء ، إذ جري العرف البحري علي التجاوز عن نسبة 2% من وزن البن مقابل جفافه ، وفي 16/5/1965 قضت المحكمة الابتدائية بإلزام المطعون عليها بأن تؤدي إلي الطاعنة مبلغ 1161.78 دولارا أمريكيا مقوما بالعملة المصرية في يوم 21/12/1963 مضافا إليه مبلغ 21ج مصريا و 705م . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 296 سنة 21 قضائية الاسكندرية طالبة تعديله إلي المبلغ المقامة به الدعوي كما استأنفته المطعون عليها بالاستئناف رقم 271 سنة 21 قضائية ، وبعد أن ضمت محكمة الاستئناف الاستئنافين قضت برفض أولهما وبتعديل الحكم المستأنف في ثانيهما إلي إلزام المطعون عليها بأن تدفع للطاعنة مبلغ 206.16 دولارا أمريكيا مقموما بالعملة المصرية في 21/12/1963 مضافا إليه مبلغ 7 جنيهات مصرية و 235م . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الراي بنقض الحكم جزئيا في خصوص السبب الثالث وبالجلسة المحددة لنظر الطعن التزمت النيابة رأيها . وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والفساد فى الاستدلال ، وتقول فى بيان ذلك إن الحكم أخذ بالتحفظ الوارد فى سسند الشحن من ان الناقل غير مسئول عن وزن البضاعة ، وذلك إستنادا من الحكم إلى القول بأن الظروف التى أحاطت بإحضار البضاعة غلى جانب السفينة يوم تحرير سند الشحن وإيجارها فى اليوم ذاته تدل على انعدام الوسائل الازمة للوزن لدى الناقل " فى حين أن هذا التحفظ - طبقا للفقرة الثالثة من المادة الثالثة من معاهدة سندات الشحن - لا يعتد به إلا فى حالتين أولاهما ان يكون لدى الناقل أسباب جدية للشك فى عدم مطابقة البيانات الثابتة بالسند للبضائع المسلمة إليه فعلا ، والأخرى عندما لا تتوافر لديه الوسائل الكافية للتحقق من صحة هذه البيانات ، ويقع عبء إثبات ذلك على عاتق المطعون عليها ، وإذ كانت هذه الأخيرة لم تقم بإثبات ذلك ، وكان استدل به الحكم المطعون فيه من سرعة إيجار السفينة لا يصلح سندا لإعفاء الناقل من المسئولية عن العجز فى وزن البضاعة ، طالما أن تحديد موعد الإبحار منوط بإرادته ، فإن الحكم يكون بذلك قد قلب عبء الإثبات بأن نقله من كاهل الناقل إلى عاتق الشاحن ، مما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والفساد فى الاستدلال . وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أنه وإن كانت الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من معاهدة سندات الشحن ، وبعد أن أوجبت علي الناقل إستلام البضائع وأخذها في عهدته ، وأن يسلم إلي الشاحن بناء علي طلبه سند الشحن متضمنا مع بياناته المعتادة بيانات أوردتها في البنود أ و ب و ج من تلك الفقرة ، نصت علي ما يأتي " ومع ذلك فليس الناقل أو الربان أو وكيل الناقل ملزما بأن يثبت في سندات الشحن أو يدون فيها علامات أو عددا أو كما أو وزنا إذا توافر لديه سبب جدي يحمله علي الشك في عدم مطابقتها للبضائع المسلمة إليه فعلا ، أو عندما لا تتوافر لديه الوسائل الكافية للتحقق منها " ، مما مؤداه - وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة - أن مثل هذا التحفظ الذي يدونه الناقل في سند الشحن تدليلا علي جهله بمحتويات البضاعة المسلمة إليه أو بصحة البيانات المدونة عنها بسند الشحن لا يعتد به ، ولا يكون له اعتبار في رفع مسئوليته عن فقد البضاعة المسلمة إليه إلا إذا كانت لديه أسباب جدية للشك في صحة بيانات الشاحن ، ـو لم تكن لديه الوسائل الكافية للتحقق من ذلك ، ويقع عبء إثبات أسباب هذا الشك أو عدم كفاية وسائل التحقق من صحة هذه البيانات علي عاتق الناقل ، إلا أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أورد في هذا الصدد قوله " إنه يبين من الاطلاع علي سند الشحن المقدم ضمن حافظة مستندات المستأنف عليه ( الطاعنة ) " أنه" وإن جاء به أن الوزن القائم لعدد 8000 جوالا من البن يبلغ 482560 كيلو إلا أنه ورد بعد ذلك تحفظ فيما يتعلق بهذا الوزن مفاده أن البيانات الخاصة بالوزن والمشمول هي بحسب إقرار الشاحنين ، وأنه لم يكن متيسرا للناقل التحقق من صحتها ، وذلك لأنه كان عليه الإيجار فورا ، وأن الناقل لا يسأل عن الوزن والمشمول وفقا لإقرار الشاحنين ، فهذا التحفظ وإن كان في حد ذاته لا يعتد به ولا يكون له اعتبار في رفع مسئولية الناقل عن فقد البضاعة المسلمة إليه إلا أنه تبعا للظروف والملابسات التي أحاطت بوزن الشحنة وإحضارها إلي جانب السفينة في بيروت في ذات اليوم الذي تحرر فيه يند الشحن وهو يوم 20 ديسمبر سنة 1963 وهو المستفاد من المستندات المقدمة من جانب المستِأنف عليه بملف الدعوي الابتدائية ، ومنها شهادة الوزن وشهادة المراجعة الصادرين في نفس التاريخ من شركة المراجعة والثابت منهما أن كلا من وزن ال 8000 جوالا من البن الأخضر البرازيلي ، ومعاينة صنف هذا البن قد أجريا في المنطقة الحرة في بيروت بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1963 وإبحار السفينة من ميناء بيروت في تاريخ 20 ديسمبر سنة 1963 بدليل وصولها إلي ميناء الإسكندرية في اليوم التالي ، فضلا عن عدم إمكان وزن 8000 جوالا في ذات اليوم بدليل أن وزن الشحنة في ميناء الإسكندرية استغرق أربعة أيام حسب علوم الوزن المقدمة من المستأنف عليها ضمن حافظة مستنداتها المشار إليها مما يجعل هذا التحفظ ليس من قبيل التحفظ المعروف بالجهل بالوزن ، بل يقوم علي سند صحيح هو انعدام الوسائل اللازمة لدي الناقل ، لأنه كان عليه الإبحار فورا ، ولأنه يقوم علي أسباب جدية تدعو إلي الشك في بيان الوزن ي سند حسب إقرار الشاحنين ، وذلك بنوع خاص فيما يتعلق بأل 79500 جوالا التي لا شبهة في تسليمها إلي مخازن البوند وبحالة سليمة " مما مفاده أن الحكم المطعون فيه - بعد أن أورد حكم القانون المنطبق علي الواقعة ، اتخذ من المستندات التي قدمتها الطاعنة طواعية ومن تلقاء نفسها دليلا علي أن الناقل لم تكن لديه الوسائل الكافية للتحقيق من صحة البيانات المثبتة بسند الشحن ، فإن ادعاء الطاعنة بخطأ الحكم بنقله عبء الإثبات من عاتق المطعون عليها إلي عاتقها هي يكون علي غير أساس ، إذ لا يعتبر نقلا لعبء الإثبات إلا تكليف الحكم خصما بتقديم دليل لصالح خصمه علي خلاف ما يجيزه القانون ، وكان اتخاذ الحكم من تقديم الشاحن البضاعة قبيل إبحار السفينة دليلا علي عدم توافر الوسائل الكافية لدي الناقل للتحقق من صحة وزن البضاعة المشحونة هو أمر واقعي يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع ، وكان ما استخلصه الحكم في ذلك سائغا ولا فساد فيه ، لما كان ماتقدم فإن النعي علي الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون في غير محله . وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه السبب الأول القصور فى التسبيب ، وتقول فى بيان ذلك إن الحكم أقام قضاءه فى الدعوى على القول بقيام عرف مستقر على التسامح فى عجز الطريق فى البن فى حدود نسبة 2% من وزنه دون أن يبين مصدر هذا العرف ، وقد خلت أوراق الدعوى مما يثبت ذلك وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور فى التسبيب . وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا بني الحكم علي دعامتين كل منهما مستقلة عن الأخري ، وكان يصح بناء الحكم علي إحداهما فقط ، فإن النعي عليه في الدعامة الأخري يكون غير منتج ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد اعتد بالتحفظ الذي دونته الشركة الناقلة في سند الشحن تدليلا علي جهلها بصحة البيانات المدونة فيه عن وزن البضاعة المسلمة إليها ، ورتب علي ذلك عدم مسئوليتها عن العجز في وزن الأجولة التي وصلت إلي ميناء الإسكندرية بحالة سليمة ، وإذ كانت هذه الدعامة كافية لحمل قضاء الحكم علي ما سلف الرد به علي السبب السابق ، فإن النعي علي الدعامة الأخري التي أوردها الحكم - أيا كان وجه الرأي فيها - يكون غير منتج . وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ، ذلك أنه أقام قضاءه بتقدير التعويض عن عجز البضاعة على أساس سعر الشراء وليس على أساس سعر البيع ، فى حين أنه طبقا لنص المادة 221 من القانون المدنى يجب ان يشمل التعويض ما فات المضرور من كسب وما لحقه من خسارة ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استبعد من عناصر التعويض ما فات الطاعن من ربح ، فإنه يكون قد خالف القانون واخطأ فى تطبيقه وتأويله . وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد رد علي ما تمسكت به الطاعنة في هذا الصدد بقوله " إنه النسبة للاستئناف رقم 296 سنة 21 المقام من وزارة التموين فإن نعي الوزارة علي تقدير التعويض علي أساس سعر البيع مردود بما جري به قضاء هذه المحكمة من أن الناقل غير مسئول إلا عن تعويض الضرر المباشر الذي كان يمكن توقعه وقت التعاقد ، ولا مراء في أن الناقلة ما كانت تتوقع أن تجري مسئوليتها علي حساب السعر الذي تفرضه الحكومة لبيع هذه السلعة التموينية التي تحتكر استيرادها وتوزيعها بما يعادل ثلاثة أمثال ثمن شرائها ، وأن الفرق بين السعرين لم يكن في استطاعتة الناقلة توقيعه عند التعاقد وتحرير سند الشحن ، بل كل ما كانت تتوقعه هو أن تجري مسئوليتها في الحدود المرسومة بفاتورة لشراء ، أي بقيمة ما يهلك من البضاعة وفي حدود تلك القيمة وهي ي سند الشحن الثمن طبقا لفاتورة الشراء ، ومن ثم فإن نعي المستأنفة علي الحكم المستأنف جري بعدم التعويل عليه " وكانت المادة 221 من القانون المدني تقضي بأنه " إذا لم يكن التعويض مقدرا في العقد أو بنص في القانون فالقاضي هو الذي بقدره ويشمل التعويض مالحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب بشرط أن يكون هذا نتيجه طبيعية لعدم الوفاء بالإلتزام أو التأخر في الوفاء به ، ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في استطاعتة الدائن أن يتوقاه ببذل جهد معقول ومع ذلك إذا كان الإلتزام مصدره العقد فلا يلتزم المدين الذي لم يرتكب غشا أو خطأ جسيما إلا بتعويض الضرر الذي كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد " وكانت مسئولية المطعون عليها قبل الطاعنة عن نقل البضاعة المشحونة بحرا وتوصيلها بحالتها إلي ميناء الوصول هي مسئولية عقدية ينظمها عقد النقل ، وكانت الطاعنة لم تنع علي الحكم المطعون فيه وقوعه في خطأ إذ لم ينسب إلي المطعون عليها ارتكاب غش أو خطأ جسيم في تنفيذ العقد ، فإن الحكم لا يكون قد أخطأ فيما قرره من وجوب الوقوف في تقدير التعويض المستحق للطاعنة عند حر الضرر الذي كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد . لما كان ذلك ، وكان الناقل وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة - يلتزم في حالة فقد البضاعة أثناء الرحلة البحرية بتعويض صاحبها عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب ، إلا أن حساب هذا التعويض إنما يكون علي أساس القيمة السوقية للبضاعة الفاقدة في ميناء الوصول إذا كانت القيمة السوقية تزيد علي سعر شراء البضاعة ، والمقصود بالقيمة السوقية هو سعرها في السوق الحرة التي تخضع لقواعد العرض والطلب ، ولا يعتد في تقدير التعويض بالسعر الذي فرضته وزارة التموين لتبيع به البن للتجار المحليين ، ذلك لأن الضرر الذي لحقها نتيجة عدم بيعها البن الذي فقد بهذا السعر ليس مما كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد ، لأن هذا السعر الجبري هو سعر تحكمي فرضته الوزارة نفسها ، ودخلت في تحيده عوامل غريبة عن التعاقد وقد راعت الوزارة في تحديده أن تجني من ورائه ربحا كبيرا تعوض به ما تخسره في سبيل توفير مواد التموين الأخري الضرورية للشعب ، هذا علاوة علي أن هذا السعر قابل للتغيير في أي وقت لأن تحديده يخضع للظروف الاستثنائية التي دعت إلي فرضه ، وكان يجب لاعتبار الضرر متوقعا أن يتوقعه الشخص العادي في مثل الظروف الخارجية التي وجد فيها المدين وقت التعاقد ، ولا يكفي توقيع سبب الضرر فحسب ، بل يجب أيضا توقع مقداره ومداه ن وإذ كان لا يمكن للناقل لعادي أن يتوقع مقدار الكسب الذي قد يفوت وزارة التموين نتيجة فرضها السعر الجبري في حالة فقد البضاعة ، لأنه لا يستطيع الإلمام بالأسعار الجبرية التي تفرض في البلاد التي يرسل إليها سفنه وما يطرأ عليها من تغيير ، فإن الناقل لا يكون مسئولا عن فات هذا الكسب ، وإنما يسأل فقط عما فات الطاعنة من كسب بسبب زيادة سعر البضاعة الفاقدة في السوق الحرة في ميناء الوصول علي سعر شرائها ، ولا يحول دون معرفة ما تساوية البضاعة الفاقدة فعلا في السوق الحرة في ميناء الوصول وجود سعر جبري للبن ي هذا الميناء ، إذ في الإمكان تحديد ذه القيمة بالاستهداء بقيمة البضاعة ي ميناء قريب لميناء الوصول به سوق حرة للبن تماثل ظروفه ميناء الوصول ، مع ملاحظة أن الدائن - الطاعنة - هو الذي يقع عليه عبء إثبات الضرر الذي يدعيه ، ومن ثم يجب للقضاء له بالتعويض عما فاته من كسب أن يثبت أن سعر البن في السوق الحرة في ميناء الوصول كان يزيد علي سعر شرائه له ، وإذ اقتصر الحكم المطعون فيه في تقدير التعويض علي ما لحق الطاعنة من خسارة ، وأغفل بحث ما يكون قد فاتها من كسب إذا ثبت أن سعر البن في ميناء الوصول كان يزيد علي سعر شرائها له ، فإن الحكم يكون مخطئا في القانون ومشوبا بالقصور في هذا الخصوص بما يستوجب نقضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أوجبت الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من معاهدة سندات الشحن على الناقل إستلام البضائع و أخذها فى عهدته، وأن يسلم إلى الشاحن بناء على طلبه سند الشحن متضمناً مع بياناته المعتادة بيانات أوردتها فى البنود " أ، ب، ج " من تلك الفقرة، ثم نصت على ما يأتى " ومع ذلك فليس الناقل أو الربان أو وكيل الناقل ملزماً بأن يثبت فى سندات الشحن أو يدون فيها علامات أو عدداً أو كما أو وزناً إذا توافر لديه سبب جدى يحمله على الشك فى عدم مطابقتها للبضائع المسلمة إليه فعلاً، أو عندما لا تتوافر لديه الوسائل الكافية للتحقق منها " مما مؤداه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن مثل هذا التحفظ الذى يدونه الناقل فى سند الشحن تدليلاً على جهله بمحتويات البضاعة المسلمة إليه أو بصحة البيانات المدونة عنها بسند الشحن لا يعتد به، ولا يكون له إعتبار فى رفع مسئوليته عن فقد البضاعة المسلمة إليه إلا إذا كانت لديه أسباب جدية للشك فى صحة بيانات الشاحن أو لم تكن لديه الوسائل الكافية للتحقق من ذلك، ويقع عبء إثبات جدية أسباب هذا الشك أو عدم كفاية وسائل التحقق من صحة هذه البيانات على عاتق الناقل.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ كان الحكم المطعون فيه - بعد أن أورد حكم القانون المنطبق على الواقعة - إتخذ من المستندات التى قدمتها الطاعنة طواعية ومن تلقاء نفسها دليلاً على أن الناقل لم تكن لديه الوسائل الكافية للتحقق من صحة البيانات المثبتة بسند الشحن، فإن إدعاء الطاعنة بخطأ الحكم بنقله عبء الإثبات من عاتق المطعون عليها " الناقل " إلى عاتقها هى يكون على غير أساس، إذ لا يعتبر نقلاً لعبء الإثبات إلا تكليف الحكم خصماً بتقديم دليل لصالح خصمه على خلاف ما يجيزه القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إتخاذ الحكم من تقديم الشاحن البضاعة قبيل إبحار السفينة دليلاً على عدم توافر الوسائل الكافية لدى الناقل للتحقق من صحة وزن البضاع المشحونة، هو أمر واقعى يدخل فى نطاق سلطة محكمة الموضوع.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أنه إذا بنى الحكم على دعامتين كل منهما مستقلة عن الأخرى، وكان يصح بناء الحكم على إحداهما فقط، فإن النعى عليه فى الدعامة الأخرى يكون غير منتج.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذ كانت مسئولية المطعون عليها (الناقلة) قبل الطاعنة (الشاحنة) عن نقل البضاعة المشحونة بحراً وتوصيلها بحالتها إلى ميناء الوصول هي مسئولية عقدية ينظمها عقد النقل، وكانت الطاعنة لم تنع على الحكم المطعون فيه وقوعه في خطأ إذ لم ينسب إلى المطعون عليها ارتكاب غش أو خطأ جسيم في تنفيذ العقد، فإن الحكم لا يكون قد أخطأ فيما قرره من وجوب الوقوف في تقدير التعويض المستحق للطاعنة عند حد الضرر الذي كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد. على ما تقضى به المادة 221 من القانون المدني.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
يلتزم الناقل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - فى حالة فقد البضاعة أثناء الرحلة البحرية بتعويض صاحبها عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب، إلا أن حساب هذا التعويض إنما يكون على أساس القيمة السوقية للبضاعة الفاقدة فى ميناء الوصول إذا كانت القيمة السوقية تزيد على سعر شراء البضاعة والمقصود بالقيمة السوقية هو سعرها فى السوق الحرة التى تخضع لقواعد العرض والطلب، ومن ثم لا يعتد فى تقدير التعويض بالسعر الذى فرضته وزارة التموين لتبيع به البن للتجار المحليين، ذلك لأن الضرر الذى لحقها نتيجة عدم بيعها البن الذى فقد بهذا السعر ليس مما كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد، لأن هذا السعر الجبرى هو سعر تحكمى فرضته الوزارة نفسها، ودخلت فى تحديده عوامل غريبة عن التعاقد، وقد راعت الوزارة فى تحديده أن تجنى من ورائه ربحاً كبيراً تعوض به ما تخسره فى سبيل توفير مواد التموين الأخرى الضرورية للشعب، هذا علاوة على أن هذا السعر قابل للتغيير فى أى وقت لأن تحديده يخضع للظروف الإستثنائية التى دعت إلى فرضه.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
يجب لإعتبار الضرر متوقعاً أن يتوقعه الشخص العادى فى مثل الظروف الخارجية التى وجد فيها المدين وقت التعاقد، ولا يكفى توقع سبب الضرر فحسب، بل يجب أيضاً توقع مقداره ومداه، وإذ كان لا يمكن للناقل العادى أن يتوقع مقدار الكسب الذى قد يفوت وزارة التموين " الطاعنة " نتيجة فرضها السعر الجبرى فى حالة فقد البضاعة، لأنه لا يستطيع الإلمام بالأسعار الجبرية التى تفرض فى البلاد التى يرسل إليها سفنه وما يطرأ عليها من تغيير، فإنه لا يكون مسئولاً عن فوات هذا الكسب، وإنما يسأل فقط عما فات الطاعنة من كسب بسبب زيادة سعر البضاعة الفاقدة فى السوق الحرة فى ميناء الوصول على سعر شرائها، ولا يحول دون معرفة ما تساويه البضاعة الفاقدة فعلاً فى السوق الحرة فى ميناء الوصول وجود سعر جبرى للبن فى هذا الميناء، إذ فى الإمكان تحديد هذه القيمة بالإستهداء بقيمة البضاعة فى ميناء قريب لميناء الوصول به سوق حرة للبن، وتماثل ظروفه ميناء الوصول، مع ملاحظة أن الدائن هو الذى يقع عليه عبء إثبات الضرر الذى يدعيه، ومن ثم يجب للقضاء له بالتعويض عما فاته من كسب أن يثبت أن سعر البن فى السوق الحرة فى ميناء الوصول كان يزيد على سعر شرائه له، وإذ إقتصر الحكم المطعون فيه فى تقدير التعويض على ما لحق الطاعنة من خسارة، وأغفل بحث ما يكون قد فاتها من كسب إذ أثبت أن سعر البن فى ميناء الوصول كان يزيد على سعر شرائها له، فإنه يكون مخطئاً فى القانون ومشوباً بالقصور.