الطعن رقم 79 لسنة 38 قضائية
النقض المدني
1973-4-10
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
التزام
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طرق الاثبات - البينة - تقدير اقوال الشهود
⚖️ طرق الاثبات - القرائن - القرائن القضائية
⚖️ اعمال تجارية
⚖️ انقضاء الالتزام - التجديد
⚖️ انقضاء الالتزام - الوفاء
⚖️ اوراق تجارية
⚖️ التزامات المشترى - الوفاء بالثمن
⚖️ تسبيب الحكم
⚖️ تقدير الدليل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عباس حلمى عبد الجواد وعضوية عبد العليم الدهشان وعدلى بغدادى ومحمود المصرى وعثمان حسين عبد الله .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطلب استوفي أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع تتحصل - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن الطاعن أقام ضد المطعون عليه الدعوي رقم 27 سنة 1960 مدني كلي بورسعيد ، وطلب فيها الحكم بإلزامه بأن يؤدي له مبلغ 216ج و 263 م - وفوائده وذلك عدا طلبات أخري ، وقال بيانا لدعواه إنه بمقتضي العقد المؤرخ في 15/6/1946 والمسجل برقم 570 سنة 1946 باعت مصلحة الأموال المشتركة بين الحكومة المصرية وشركة قناة السويس المؤممة إلي المطعون عليه قطعة أرض فضاء بمدينة بور فؤاد بثمن قدره 611ج و 580م ، عجل منه مبلغ 121ج و 580م ، واتفق علي أن يسدد الباقي علي أقساط سنوية ، حررت بها أربعة عشر سندا لإذن الطاعن يستحق آخرها في 15/6/1960 ، وإذ فقدت بعض هذه السندات أثناء العدوان الثلاثي وتخلف المطعون عليه عن سداد مبلغ 216ج و 263 م ، فقد أقام عليه الطاعن بصفته دعواه بهذا المبلغ . دفع المطعون عليه الدعي بأنه وفي بالأقساط المستحقة حتي سنة 1958 ، وبتاريخ 24/12/1961 قضت المحكمة بإلزام المطعون عليه بأن يدفع للطاعن مبلغ 86ج و 826 م قيمة قسطي سنة 1959 وسنة 1960 وبإحالة الدعوي إلي التحقيق ليثبت كل من الطرفين أن المستندات المثبتة لدفاعه عن السنوات من 1954 إلي 1956 قد فقدت أثناء العدوان الثلاثي ولينفي كل منهما ما كلف الآخر باثباته ، بتاريخ 4/12/1966 حكمت المحكمة برفض الدعوي فيما يختص بالمطالبة بأقساط السنوات من 1954 إلي 1958 استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1 سنة 8ق ، وبتاريخ 20/12/1967 حكمت محكمة استئناف المنصورة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطيق النقض ، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة اسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ، ويقول فى بيان ذلك إن المطعون عليه المشترى ملزم بمقتضى عقد البيع بالوفاء بباقى الثمن ، وعليه هو إثبات براءة ذمته منه طبقا لحكم المادة 389 من القانون المدنى ، ولا يغير من ذلك ان يكون باقى الثمن قد حررت به سندات ، إذ أنه لم يقصد بهذه السندات إستبدال دين جديد بدين قديم وإنما حررت لتسهيل تحصيل الأقساط ، وذلك وفقا لما نص عليه فى عقد البيع ، ولأن التجديد - على ما تقضى به المادة 354 من القانون المدنى - لا يفترض وبوجه خاص لا يستفاد من كتابة سند بدين موجود من قبل ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتبر أن مصدر التزام المطعون عليه بالدين ، هو السندات المذكورة ورتب على عجز الطاعن عن إثبات فقدها رفض دعواه دون أن يكلف المطعون عليه بإثبات تخالصه من الدين ، فإن الحكم يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله .
وحيث إن هذا النعي في غير محله ، ذلك أنه وإن كان تحرير سندات بباقي الثمن لا يعتبر طبقا للمادة 354 من القانون المدني تجديدا للدين ينقضي به الدين الأصلي ويحل محله دين جديد ، ما لم يتفق علي غير ذلك أو تظهر نية التجديد بوضوح من الظروف ، إلا أنه لما كان الحكم الابتدائي - الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلي أسبابه - قد استخلص من عدم وجود سندات الدين الخاصة بأقساط السنوات 1954 إلي 1956 بيد الدائن وعجزه عن إثبات ضياعها بسبب العدوان الثلاثي قرينة علي حصول الوفاء بالدين المذكور ، ومن ثم انقضائه وبراءة ذمة المطعون عليه منه ، وذلك علي تقدير من الحكم بأن المتعاقدين إذ حررا السندات قد قصدا بها إنشاء وسيلة لإثبات الباقي من الثمن تحل في ذلك محل عقد البيع ، فبعد أن كانت المديونية به ثابتة بالعقد أضحت ثابتة بالسندات ، وهذا من الحكم سائغ ولا خطأ فيه ، وذلك أنه لا يقبل القول بأن عقد البيع يبقي سندا لإثبات المديونية بالثمن علي الرغم من تحرير السندات به ، وإلا لأصبح البائع وقد اجتمع له دليلان كتابيان بشأن دين الثمن يصلح كلاهما سندا للمطالبة به ، مما يمكن معه للدائن استيفاء الدين ذاته مرتين وهو أمر غير مقبول ، ولا يسوغ عقلا صرف إرادة المتعاقدين إليه بدون قيام دليل علي ذلك من العقد أو ظروف الحال ، هذا ولا محل للقول بأن السندات المحررة بباقي الثمن ينشأ عنها التزام جديد إلي جانب الالتزام الأصلي ويبقي لكل من الالتزامين كيانه الذاتي بحيث يحق للدائن الرجوع علي المدين بدعوي الدين الأصلي مستندا إلي عقد البيع ، أو بدعوي الالتزام الجديد " الصرفي " مستندا إلي السند الإذني ، ذلك أن مناط ما تقدم أن يكون السند الإذني ورقة من الأوراق التجارية ، وفي حين أن الأصل في السند أن يكون مدنيا ولو كان قد أدرج فيه شرط الإذن ، وأنه - وعلي ما جري قضاء هذه المحكمة - لا يعتبر ورقة تجارية ، إلا إذا كان موقعا من تاجر أو مترتبا علي معاملة تجارية ، وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يثبت أن السندات موضوع الدعوي تعتبر أوراقا تجارية فإنه لا ينشأ عنها التزام صرفي إلي جانب الالتزام الأصلي ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يخالف النظر المتقدم ، فإن النعي عليه بمخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه يكون علي غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثانى والثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ، وفى بيان ذلك يقول إن هذا الحكم أسند إلى الحكم الصادر فى 24/12/1961 والذى قضى بالإحالة إلى التحقيق انه ألقى عبء إثبات فقد السندات المثبتة لأقساط السنوات من 1954 إلى 1956 على عاتق الطاعن ، ورتب الحكم الابتدائى على عجز الطاعن عن إثبات فقدها قضاءه برفض الدعوى بشأنها ، هخذا فى حين ان الثابت من حكم الإحالة إلى التحقيق أنه لم يقتصر على إلقاء عبءالإثبات على الطاعن وحده ، بل كلف المطعون عليه ايضا بإثبات فقد المستندات المثبته لتخالصه من الدين ولو تنبه الحكم المطعون فيه إلى ذلك لجاز ان يتغير به وجه الرأى فى الدعوى ، مما يعيب ذلك الحكم بمخالفة الثابت فى الأوراق ، هذا إلى أن محكمة أول درجة لم تأخذ بأقوال شاهدى الطاعن بشأن فقد السندات المتعلقة بالسنوات المذكورة لعدم اصمئنانها إلى هذه الأقوال ، واستندت فى ذلك إلى القول بأنه لو صح ادعاء الطاعن لفقدت هذه السندات مع غيرها من السندات الخاصة بباقى الأقساط فقد حررت جميعها فى وقت واحد وأودعت خزانة واحدة فى حين أن الطاعن قد قرر أمام محكمة أول درجة ان السندات التى استحقت فى السنواتمن 1954 إلى سنة 1956 أرسلت إلى فرع هيئة قناة السويس ببورسعيد للتحصيل حيث تعرضت لأثر العدوان على هذه المدينة بينما بقيت السندات الأخرىفى مقر الهيئة بالإسماعيلية فلم تتعرض للضياع ، وبذلك تكون المحكمة المذكورة قد أخطأت فى الاستدلال ، وقصرت فى تحقيق دفاع الطاعن ، وإذ جارتها فى ذلك محكمة الاستئناف فإن حكمها يكون مشوبا بالفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب ومخالفة الثابت فى الأوراق .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن الحكم الصادر في 24/12/1961 بإحالة الدعوي إلي التحقيق قد أتاح لكل من الطرفين أن يثبت أن المستندات المثبتة لدفاعه قد فقدت أثناء العدوان ولكل منهما نفي ما كلف الآخر بإثباته فأشهد الطاعن شاهدين لم يأخذ الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلي أسبابه بأقوالهما وأورد في هذا الخصوص ما يأتي :
" أنه عن الشق الخاص بفقد سندات 1954 ، 1955 ن 1956 فإن الثابت من شهادة الشهود أنهم ذكروا أنها وحدها هي التي فقدت وأن باقي السندات من سنة 1957 موجودة ، مما لا يمكن معه الاطمئنان إلي هذه الشهادة إذ لو أن هذه السندات قد فقدت فعلا في العدوان لفقدت السندات جميعها مادام أنها قد حررت في وقت واحد وكانت جميعها في الخزينة " ولما كان تقدير أقوال الشهود مرهونا بما يطمئن إليه وجدان قاضي الموضوع ولا سلطان لأحد عليه في ذلك إلا أن يخرج بتلك الأقوال إلي مالا يؤدي إليه مدلولها ، وكانت محكمة أول درجة لم تخالف ما ورد بأقوال شاهدي الطاعن وانتهت وبأسباب سائغة إلي عدم الاطمئنان إلي كفاية تلك الأقوال لإثبات واقعة فقد السندات خلال عدوان سنة 1956 ، وكان الحكم المطعون فيه - وعلي ما سبق الرد به علي السبب الأول - قد اتخذ من عدم وجود سندات الدين موضوع النزاع بيد الدائن عجزه عن إثبات ضياعها بسبب العدوان الثلاثي قرينة علي الوفاء بالدين وبراءة ذمة المطعون عليه منه ، وبذلك لم يعد ثمة ما يلزم المطعون عليه بإثبات هذا التخالص بدليل آخر ، وكان هذا الذي أقام عليه الحكم قضاءه سائغا مستمدا من أوراق الدعوي وكافيا لحمل قضائه فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ولم يخالف الثابت في الأوراق ، ولم يشبه قصور في التسبيب أو فساد في الاستدلال ، ويكون النعي عليه بهذين ، السببين علي غير أساس .
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تحرير سندات بباقي الثمن لا يعتبر طبقاً للمادة 354 من القانون المدني تجديداً للدين ينقضي به الدين الأصلي ويحل محله دين جديد، ما لم يتفق على غير ذلك أو تظهر نية التجديد بوضوح من الظروف.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الحكم الإبتدائى - الذى أيده الحكم المطعون فيه، وأحال إلى أسبابه - قد إستخلص من عدم وجود سندات الدين الخاصة بأقساط السنوات 1954 إلى 1956 بيد الدائن وعجزه عن إثبات ضياعها بسبب العدوان الثلاثى قرينة على حصول الوفاء بالدين المذكور ومن ثم إنقضائه وبراءة ذمة المطعون عليه منه، وذلك على تقدير من الحكم بأن المتعاقدين إذ حررا السندات قد قصدا بها إنشاء وسيلة لإثبات الباقى من الثمن تحل فى ذلك محل عقد البيع، فبعد أن كانت المديونية به ثابتة بالعقد أضحت ثابتة بالسندات ، فإن هذا من الحكم سائغ ولا خطأ فيه، ذلك أنه لا يقبل القول بأن عقد البيع سنداً لإثبات المديونية بالثمن على الرغم من تحرير سندات به، وإلا لأصبح البائع وقد إجتمع له دليلان كتابيان بشأن دين الثمن يصلح كلاهما سنداً للمطالبة به، مما يمكن معه للدائن إستيفاء الدين ذاته مرتين وهو أمر غير مقبول، ولا يسوغ عقلاً صرف إرادة المتعاقدين إليه بدون قيام دليل على ذلك من العقد أو من ظروف الحال.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا محل للقول بأن السندات المحررة بباقي الثمن ينشأ عنها إلتزام جديد إلى جانب الإلتزام الأصلي، ويبقى لكل من الإلتزامين كيانه الذاتي بحيث يحق للدائن الرجوع على المدين بدعوى الدين الأصلي مستنداً إلى عقد البيع أو بدعوى الإلتزام الجديد "الصرفي" مستنداً إلى السند الإذني، ذلك أن مناط ما تقدم أن يكون السند الإذني ورقة من الأوراق التجارية.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الأصل فى السند أن يكون مدنياً ولو كان قد أدرج فيه شرط الإذن، وإنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يعتبر ورقة تجارية إلا إذا كان موقعاً من تاجر أو مترتباً على معاملة تجارية.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
تقدير أقوال الشهود مرهون بما يطمئن إليه وجدان قاضى الموضوع ولا سلطان لأحد عليه فى ذلك إلا أن يخرج بتلك الأقوال إلى ما لا يؤدى إليه مدلولها.