الطعن رقم 1 لسنة 38 قضائية
النقض المدني
1973-2-27
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اجراءات الاثبات - الاحالة للتحقيق
⚖️ الحكم فى الاستئناف
⚖️ بطلان التصرفات
⚖️ نظر الدعوى - توثيق الصلح
⚖️ نظر الدعوى امام المحكمة - المسائل التى تعترض سير الخصومة - ترك الخصومة
⚖️ صلح
⚖️ عيوب الرضا - الاكراه
⚖️ مسائل الواقع
⚖️ سلطة محكمة النقض
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عباس حلمى عبد الجواد وعضوية محمود المصرى ومحمد طايل راشد وعثمان حسين عبد الله ومصطفى الفقى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه الأول استصدر ضد الطاعن أمرا بتوقيع حجز علي ماله لدي منطقة سوهاج التعليمية وفاء لمبلغ 1000ج ، ثم استصدر أمر أداء بإلزامه بدفع ذلك المبلغ وبصحة الحجز وجعله نافذا ، واستند في ذلك إلي إقرار تاريخه 1/3/1964 مذيل بتوقيع منسوب إلي الطاعن ، فتظلم هذا الأخير بالدعوي رقم 425 لسنة 1965 كلي أسيوط ، وطلب فيها الحكم برد وبطلان الإقرار وبإلغاء أمر الأداء ، وأثناء نظر الدعوي قدم المطعون عليه الأول ورقتين محررتين بخط الطاعن يتعهد فيهما المطعون عليه المذكور بأن ينفذ أمر الأداء ضد المنطقة التعليمية ولا ينفذه علي منقولات الطاعن وأطيانه . إدعي الطاعن بتزوير الإقرار والورقتين المذكورتين ، ثم طعن بالصورية فدفع المطعون عليه الأول بعدم جواز الإثبات بالبينة ، وبتاريخ 31/12/1966 حكمت المحكمة بعدم قبول الادعاء بالتزوير وبرفض الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوي إلي التحقيق ليثبت الطاعن صورية السند الصادر بمقتضاه أمر الأداء وصرحت للمطعون عليه الأول بالنفي بذات الطرق ، استأنف الطاعن هذا الحكم ، وقيد استئنافه برقم 69 لسنة 42 استئناف أسيوط كما استأنفه المطعون عليه الأول بالاستئناف رقم 72 لسنة 42 أسيوط وضم الاستئناف الأخير إلي الأول ، ثم قدم المطعون عليه الأول عقد صلح موقعا من الطرفين تاريخه 4/7/1967 يتضمن كيفية إنهاء النزاع الذي ما زال مطروحا علي محكمة أول درجة ، كما يقرر فيه الطرفان تزول كل منهما عن استئنافه وقد اعترف الطاعن بتوقيعه علي عقد الصلح ، لكنه ادعي أنه أكره علي ذلك تحت تأثير التهديد باتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري علي أمواله ، وأنه لذلك قد رجع في التنازل وطلب المطعون عيله الحكم بما ورد بعقد الصلح ، وإذ تبين للمحكمة إنتفاء وقوع إكراه علي إرادة الطاعن فقد حكمت في 15/11/1967 بإثبات ترك كل مستأنف الخصومة في الاستئناف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة علي رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ، ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وتفسيره من وجهين يحصل الثانى منهما فى أن الحكم أسس قضاءه على أن تهديد الطاعن باتخاذ إجراءات التنفيذ على أمواله عمل مشروع لا يتحقق به الإكراه المبطل للرضا ، هذا فى حين أن دفاع الطاعن كان يقوم على أن هذه الإجراءات كانت مصحوبة بوسائل ضغط أخرى لا قبل له باحتمالها أو التخلص منا ، إذ أن المحضر اصطحب معه إبتداء قوة من رجال الشرطة على خلاف ما تقضى به المادة 483 من قانون المرافعات السابق التى لا تبيح له أن يطلب معونة القوة العامة إلا إذا لقى مقاومة او تعديا وقد حاول رجال الشرطة إلقاء أثاث الطاعن بالطريق العام توطئة لبيعه بالمزاد ، وإنه كان من نتيجة ذلك ان اعتراه خوف شديد حمله على التوقيع على عقد الصلح الذى لم يكن ليقبله اختيارا ن وإذ كانت هذه الظروف والملابسات الى حرر فيها ذلك العقد من شانها ان يتوافر بها الإكراه طبقا لنص المادة 127 من القانون المدنى ، فإن إغفال الحكم المطعون فيه تحقيقها يجعله معيبا بالخطأ فى تطبيق القانون .
وحيث إن هذا النعي مردود ن ذلك أنه لما كان الإكراه المبطل للرضا لا يتحقق - وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة - إلا بتهديد المتعاقد المكره بخطر جسيم محدق بنفسه أو بماله أو باستعمال وسائل ضغط أخري لا قبل له باحتمالها أو التخلص منها ويكون من نتيجة ذلك حصول رهبة تحمله علي الإقرار بقبول ما لم يكن ليقبله اختيارا ، وكان تقدير وسائل الإكراه ومبلغ جسامتها وتأثيرها في نفس العاقد هو من الأمور الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها محكمة الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متي أقامت قضاءها علي أسباب سائغة ن وهي غير ملزمة بإجراء تحقيق لا تري في حاجة إليه . لما كان ذلك وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه عن عقد الصلح الإكراه المدعي به واستند في ذلك إلي قوله إنه " بالاطلاع علي اوراق التنفيذ تبين أنه بناء علي طلب المستأنف عليه تحدد يوم 4/7/1967 لبيع منقولات مملوكة للمستأنف وفاء لمبلغ 61ج و 940 م ن ولاتري المحكمة في إجراءات التنفيذ التي اتخذها المستأنف عليه ما يعتبر رهبة بعثها الأخير في نفس المستأنف صورت له خطرا جسيما محدقا به في ماله يدفعه إلي أن يتصالح علي ما يفيد مديونيته للمستأنف عليه بمبلغ ألف جنيه فقد تضمن الصلح تنازله عن التظلم من أمر الأداء الذي ما زال أمره معروضا علي محكمة أول درجة ، فإن الرغبة في تفادي التنفيذ بمبلغ 62 ج تقريبا لا يمكن أن تؤدي إلي الالتزام بمبلغ ألف جنيه ومتي انتفي أن الصلح يعيبه إكراه لحق المستأنف فإنه يجب الأخذ به والحكم بمقتضاه " ، وكان يبين من ذلك أن محكمة الاستئناف قد نفت بأسباب سائغة في حدود سلطتها التقديرية وقوع إكراه مؤثر علي إرادة الطاعن في توقيعه علي عقد الصلح ، ووقائع الإكراه التي ادعاها بفرض صحتها لم تكن لم تكن اتؤثر في نفسه تأثيرا يحمله علي توقيع ذلك العقد ، ولم تر لذلك حاجة إلي اجراء التحقيق الذي طلبه الطاعن فإنه لامحل لمجادلتها في ذلك ، ومن ثم فإن النعي علي الحكم المطعون فيه بهذا الوجه يكون علي غير أساس .
وحيث إن حاصل الوجه الأول ان محكمة الاستئناف أخطأت فى تطبيق القانون إذ حكمت بقبول ترك الخصومة فى الاستئنافين ، ذلك ان المطعون ضده وقد طلب الحكم بما تضمنه عقد الصلح فإنه لم يكن أمامها إلا أن تلحقه بمحضر الجلسة ونثبت محتواه فيه ليكون له قوة السند التنفيذى واعتباره ، أو أن تلتفت عنه وتفصل فى الموضوع ، هذا إلى أنه بالإضافة إلى أن ترك الخصومة لم يتم بطريق من الطرق التى حددها المشرع فى المادة 308 من قانون المرافعات السابق فإن المحكمة لم تراع بشأنه ما نصت عليه المادة 309 من ذلك القانون من أن الترك لا يتم بعد إبداء المدعى عليه بطلباته إلا بقبوله ، ومن شأن ذلك أن يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون .
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أنه وإن كان لايجوز للمحكمة أن توثق عقد الصلح المبرم بين الطرفين متي رجع أحدهما فيه ، إلا أن عليها أن تعتبره سندا في الدعوي يجوز لها أن يحكم بما تضمنه ، وإذ كان قد ثبت وعلي ما سلف البيان في الرد علي الوجه السابق عدم وقوع إكراه مؤثر علي إرادة الطاعن وكان عقد الصلح الذي طلب المطعون ضده أخذ الطعن به يعد بيانا كتابيا صريحا موقعا من الطرفين يقرر فيه كل منهما ترك الخصومة في الاستئناف علي نحو تتحقق به إحدي الطرق التي تتطلبها المادة 308 من قانون المرافعات السابق في شأن ترك الخصومة . لما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعن قرر ترك الخصومة في استئنافه بتاريخ 4/7/1967 أي بعد أن كان ميعاد الطعن بالاستئناف في الحكم الابتدائي الصادر في 31/12/1966 قد انقضي ، فإن هذا الترك يتم وينتج أثره دون حاجة إلي قبول يصدر من الطرف الآخر ، وذلك تطبيقا للمادة 414 من قانون المرافعات السابق الذي تقضي بأن تحكم المحكمة في جميع الأحوال بقبول ترك الخصومة في الاستئناف إذا كان ميعاد الاستئناف قد انقضي وقت الترك ، لما كان ماتقدم فإن النعي علي الحكم المطعون فيه بهذا الوجه يكون علي غير أساس .
وحيث إنه لما سلف يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الإكراه المبطل للرضا لا يتحقق - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إلا بتهديد المتعاقد المكره بخطر جسيم محدق بنفسه أو بماله أو بإستعمال وسائل ضغط أخرى لا قبل له بإحتمالها أو التخلص منها، ويكون من نتيجة ذلك حصول رهبة تحمله على الإقرار بقبول مالم يكن ليقبله إختياراً.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
تقدير وسائل الإكراه، ومبلغ جسامتها، وتأثيرها فى نفس العاقد هو من الأمور الموضوعية التى تستقل بالفصل فيها محكمة الموضوع، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فى ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وهى غير ملزمة بإجراء تحقيق لا ترى أنها فى حاجة إليه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إنه وإن كان لا يجوز للمحكمة أن توثق عقد الصلح المبرم بين الطرفين متى رجع أحدهما فيه، إلا أن عليها أن تعتبره سنداً في الدعوى يجوز لها أن تحكم بما تضمنه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى كان عقد الصلح الذى طلب المطعون ضده أخذ الطاعن به، يعد بياناً كتابياً صريحاً موقعاً من الطرفين، يقرر فيه كل منهما ترك الخصومة فى الإستئناف على نحو تتحقق به إحدى الطرق التى تتطلبها المادة 308 من قانون المرافعات السابق فى شأن ترك الخصومة، وكان الثابت أن الطاعن قرر ترك الخصومة فى إستئنافه، بعدأن كان ميعاد الطعن بالإستئناف فى الحكم الإبتدائى قد إنقضى، فإن هذا الترك يتم وينتج أثره دون حاجة إلى قبول يصدر من الطرف الآخر، وذلك تطبيقاً للمادة 414 من قانون المرافعات السابق التى تقضى بأن تحكم المحكمة فى جميع الأحوال بقبول ترك الخصومة فى الإستئناف إذا كان ميعاد الإستئناف قد إنقضى وقت الترك.