⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 9 لسنة 38 قضائية

النقض المدني 1973-2-6 سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى: مرض الموت

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ طرق الاثبات - القرائن - القرائن القانونية
⚖️ انعقاد البيع
⚖️ تسبيب الحكم
⚖️ خبرة
⚖️ مرض الموت
⚖️ هبة
⚖️ قرينة المادة 917 مدنى
⚖️ وصية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عباس حلمى عبد الجواد وعضوية عدلى بغدادى ومحمود المصرى ومحمد طايل راشد ومصطفى الفقى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة وبعد المداولة . حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية . وحيث إن الوقائع تتحصل - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعن بصفته أقام الدعوي رقم 164 لسنة 1965 مدني كلي المنصورة علي المطعون ضدهم ، وقال في صحيفتها إن المرحوم ...................... توفي بتاريخ 30/10/1965 عن ورثته الشرعيين وهم المطعون ضدهم وعن ولدي إبنته آمال المتوفاة قبله والمشمولين بولاية والدهما الطاعن واللذين يستحقان نصيبا في التركة عن طريق الوصية الواجبة ، وأن المورث المذكور تصرف إلي المطعون ضدهم في 11ف و 12ط و 8 س أطيانا زراعية ومنزل مساحته 568 مترا مربعا بموجب عقد بيع مسجل في 19/9/1964 ، كما سبق أن تصرف إليهم في مخزن بمقتضي عقد بيع مؤرخ 1/8/1963 ، وأن هذين العقدين صدرا من المورث في مرض موته دون أن يقبض شيئا من الثمن ولم يتخلل حال حياته عن حيازته للأعيان المتصرف فيها ، وكان ذلك منه احتيالا علي أحكام الوصية الواجبة بقصد حرمان ولدي إبنته المذكورين من نصيبهما في تركته ، ولذلك أقام الطاعن بصفته هذه الدعوي ، وطلب فيها الحكم ببطلان عقد البيع المسجل في 19/9/1964 وببطلان الحكم الصادر بتاريخ 29/6/1964 في الدعوي رقم 488 لسنة 1964 مدني قسم ثان بندر المنصورة والقاضي بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1/8/1963 أجاب المطعون عليهم بأن العقدين المشار إليهما هما عقدا بيع منجزان صدرا إليهم من مورثهم وهو في حال صحته ، وبتاريخ 26/3/1966 قضت المحكمة بإحالة الدعوي إلي التحقيق لإثبات ونفي أن التصرفين المطعون فيهما قد صدرا من المورث في مرض موته وأنه ظل حائزا باعتباره مالكا ومنتفعا بريع الأطيان والعقارات موضوع هذين التصرفين مدي حياته ، وأنه لم يقبض ثمنا خلافا للثابت بهما ، وبعد أن سمعت المحكمة أقوال شهود الطرفين قضت في 25/2/1967 برفض الدعوي . استأنف الطاعن هذا الحكم لدي محكمة استئناف المنصورة وقيد استئنافه برقم 143 لسنة 19 ق مدني ، وبتاريخ 6/11/1967 قضت تلك المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، وبالجلسة المحدودة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأي . وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ فى القانون والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك يقول إن دفاعه امام محكمة الموضوع كان يقوم على أن العقدين مووع الدعوى هما فى حقيقتهما وصية ، واستدل على ذلك بصدورهما من المورث إلى زوجته وولديه وهو فى مرض موته ، وأنه لم يقبض منهم شيئا من الثمن المسمى فى هذين العقدين ، وانهه استمر واضعا اليد على الأطيان والعقارات بعد تصرفه فيها ومنتفعا بريعها حتى وفاته ، ولكن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر واعتبر العقدين منجزين استنادا إلى القول بأنهما صدرا من المورث حال صحته لأن مرضه لم يكن خطيرا وان وضع يد المشترى على الطيان المبيعة ليس شرطا لازما فى تنجيز التصرف ، وأن عدم دفع الثمن لا يتعارض مع هذا التنجيز ، ويرى الطاعن ان هذا الذى قرره الحكم المطعون فيه ينطوى على خطأ فى القانون وقصور فى التسبيب ، ذلك انه لا يشترط فى مرض الموت ان يكون خطيرا بل يكفى ان يكون من شانه ان يؤدى إلى الهلاك ، وأن الشهود قد أجمعوا على أن المورث قد احتفظ بحيازته للأطيان المتصرف فيها وظل منتفعا بها لحسابه الخاص وليس لحساب المطعون ضدهم مما تتحقق معه القرينة القانونية المنصوص عليها فى المادة 917 من القانون المدنى ، هذا غلى ان ما قرره الحكم من ان عدم دفع المشترى الثمن لا يتعارض مع تنجيز التصرفين ، هذا القول منه لا يصلح ردا على ما ساقه الطاعن من قرائن اخرى للتدليل بها على ان التصرفين موضوع الدعوى هما فى حقيقتهما وصية قصد بهما حرمان ولدى الطاعن المشمولين بولايته من نصيبها فى تركة جدهما إعمالا لأحكام الوصية الواجبة ويتحصل السبب الثانى فى أن الحكم المطعون فيه جاء مشوبا بالقصور فى التسبيب ذلك أن الطاعن طلب من محكمة الاستئناف تعيين خبير لتحقيق ان المورث كان يؤجر الأطيان للغير بعد تصرفه فيها بصفته مالكا لها لا بصفته نائبا عن المطعون ضدهم ، غير ان الحكم المطعون فيه لم يجيه غلى طلبه مما يصيب الحكم بالقصور فى التسبيب . وحيث إن النعي بهذين السببين مردود ، ذلك أن الثابت من الحكم المطعون فيه أن محكمة أول درجة تحقيقا لدفاع الطرفين أصدرت حكما بإحالة الدعوي إلي التحقيق كلفت فيه الطاعن باثبات أن العقدين صدرا من المورث وهو في مرض موته وأنه استمر واضعا يده علي الأعيان المتصرف فيها ومنتفعا بريعها لحسابه الخاص حتي وفاته ، وأن المطعون ضدهم لم يدفعوا شيئا من الثمن ، وبعد سماع أقوال الشهود إثباتا ونفيا عرض الحكم الابتدائي - الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلي أسبابه - لدفاع الطرفين وأقوال شهودهما والمستندات المقدمة في الدعوي ، وناقش كل ذلك وانتهي إلي أن الطاعن قد عجز عن إثبات أن العقدين المشار إليهما صدرا من المورث وهو في مرض موته ، وحصل مما أجمع عليه الشهود أن هذا المورث لم يكن وقت التصرف مريضا مرضا شديدا يغلب فيه الهلاك ، بل كان يباشر أعماله العادية خارج منزله إلي ماقبل وفاته بثلاثة أشهر ، كما انتهي الحكم إلي أن الطاعن قد عجز أيضا عن إثبات أن المورث ظل حائزا ومنتفعا بالأعيان المتصرف فيها لحساب نفسه حتي وفاته استنادا منه إلي أن أحد من الشهود لم يشهد بذلك وأن استمرار وضع يد المورث علي ما باعه لا يتعارض مع تنجيز التصرف مادام المتصرف إليهم هم زوجته وولداه القاصران الذين يعيشون في كنفه وتحت رعايته ، واستخلص الحكم من ذلك انتفاء القرينة المنصوص عليها في المادة 917 من القانون المدني ، ثم أضاف أن نية المتعاقدين قد انصرفت إلي التصرف المنجز لا إلي الإيصاء لما ثبت له - من أوراق الدعوي - أن المورث قد أقر بصحة العقدين الصادرين منه إلي المطعون ضدهم في الدعويين اللتين أقامتهما المطعون ضدها لم يدفعوا ثمنا لأن البيع الذي يستر تبرعا صحيح في القانون متي كان التصرف منجزا غير مضاف إلي ما بعد الموت ، وهذا الذي أقام عليه الحكم قضاءه لا مخالفة فيه للقانون ولا قصور فيه ، ذلك أنه من الضوابط المقررة في تحديد مرض الموت وهلي ما جري به قضاء هذه المحكمة - أن يكون المرض مما يغلب فيه الهلاك ويشعر معه المريض بدنو أجله وأن ينتهي بوفاته ، وإذ نفي الحكم حصول التصرفين في مرض موت المورث مما استخلصه من أقوال الشهود من أن مرضه لم يكن شديدا يغلب فيه الهلاك ، إذ أنه كان يباشر أعماله العادية خارج منزله وقت صدور التصرفين منه وإلي ما قبل وفاته بثلاثة أشهر ، فإن ذلك من الحكم ليس فيه ما يخالف تصريف مرض الموت وكاف لحمل قضائه ، ولما كان يبين من أقوال الشهود التي اطمأن إليها الحكم وأوردها في أسبابه أن أحدا لم يشهد بأن المورث ظل منتفعا بالأعيان المتصرف فيها لحسابه الخاص باعتباره مالكا حتي وفاته ، فإن ما انتهي إليه الحكم من عدم قيام القرينة القانونية المنصوص عليها في المادة 917 من القانون المدني ومن أن مجرد استمرار المورث واضعا يده علي تلك الأعيان لا يتنافي مع تنجيز التصرف ، هذا الذي انتهي إليه الحكم ليس فيه خروج علي أقوال هؤلاء الشهود ولا مخالفة فيه للقانون ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص المادة 917 من القانون المدني أن القرينة القانونية المنصوص عليها فيها لا تقوم إلا باجتماع شرطين ( الأول ) هو احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها ( والثاني ) احتفاظه بحقه في الانتفاع بهذه العين علي أن يكون الاحتفاظ بالأمرين مدي الحياة ولا يكفي لقيام هذه القرينة أن ينتفع المتصرف بالعين انتفاعا فعليا حتي وفاته دون أن يكون مستندا في هذا الانتفاع إلي مركز قانوني يخوله حقا فيه ، ولئن كان وضع يد المشتري علي العين المبيعة يصح اعتباره قرينة علي إنجاز التصرف إلا أنه ليس شرطا لازما فيه ، إذ قد يكون التصرف منجزا مع استمرار حيازة البائع للعين المبيعة لسبب من الأسباب التي لا تنافي إنجاز التصرف ، ولما كان الحكم المطعون فيه وعلي ما سلف البيان قد أورد الأدلة التي من شأ،ها أن تؤدي إلي اعتبار التصرفين منجزين فإنه يكون قد اقام قضاءه علي أسباب سائغة تكفي لحمل . لما كان ذلك ، وكان عدم دفع المطعون ضدهم الثمن لا يتعارض مع تنجيز العقدين موضوع الدعوى ، إذ التصرف بالبيع المنجز يعتبر صحيحا سواء أكان العقد في حقيقته بيعا أو هبة مستترة في صورة عقد بيع استوفي شكله القانوني . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة السائغة التي تؤدي إلي اعتبار التصرف منجزا كما سبق القول ، فإنه لا علي محكمة الموضوع إن التفتت عن طلب الطاعن تعيين خبير في الدعوي طالما أنها وجدت في أوراقها وعناصرها مايكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها بأسباب مقبولة . ومن ثم فإن النعي علي الحكم المطعون فيه بالخطأ في القانون والقصور في التسبيب يكون غير سديد . وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن من الضوابط المقررة فى تحديد مرض الموت - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون المرض مما يغلب فيه الهلاك، ويشعر معه المريض بدنو أجله، وأن ينتهى بوفاته، وإذ نفى الحكم حصول التصرفين فى مرض موت المورث مما استخلصه من أقوال الشهود من أن مرضه لم يكن شديداً يغلب فيه الهلاك، إذ أنه كان يباشر أعماله العادية خارج منزله وقت صدور التصرفين منه وإلى ما قبل وفاته بثلاثة أشهر، فإن ذلك من الحكم ليس فيه ما يخالف تعريف مرض الموت وكاف لحمل قضائه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص المادة 917 من القانون المدني أن القرينة القانونية المنصوص عليها فيها لا تقوم إلا باجتماع شرطين (الأول) هو احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها، (والثاني) احتفاظه بحقه في الانتفاع بهذه العين على أن يكون الاحتفاظ بالأمرين مدى الحياة، ولا يكفى لقيام هذه القرينة أن ينتفع المتصرف بالعين انتفاعا فعلياً حتى وفاته دون أن يكون مستنداً في هذا الانتفاع إلى مركز قانوني يخوله حقاً فيه. وإذ كان يبين من أقوال الشهود التي اطمأن إليها الحكم المطعون فيه وأوردها في أسبابه أن أحداً لم يشهد بأن المورث ظل منتفعاً بالأعيان المتصرف فيها لحسابه الخاص باعتباره مالكاً حتى وفاته، فإن ما انتهى إليه الحكم من عدم قيام القرينة القانونية المنصوص عليها في المادة 917 من القانون المدني ومن أن مجرد استمرار المورث واضعاً يده على تلك الأعيان لا يتنافى مع تنجيز التصرف ليس فيه خروج على أقوال هؤلاء الشهود ولا مخالفة فيه للقانون.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ولئن كان وضع يد المشترى على العين المبيعة يصح إعتباره قرينة على إنجاز التصرف إلا أنه ليس شرطاً لازماً فيه، إذ قد يكون التصرف منجزاً مع إستمرار حيازة البائع للعين المبيعة لسبب من الأسباب التى لا تنافى إنجاز التصرف.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
عدم دفع المطعون ضدهم [المشترين] الثمن لا يتعارض مع تنجيز عقدى البيع موضوع الدعوى، إذ التصرف بالبيع المنجز، يعتبر صحيحاً سواء أكان العقد فى حقيقته بيعاً أو هبة مستترة فى صورة عقد بيع إستوفى شكله القانونى.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة السائغة التى تؤدى إلي اعتبار التصرف منجزاً كما سبق القول، فإنه لا على محكمة الموضوع إن التفتت عن طلب الطاعن تعيين خبير في الدعوى طالما أنها وجدت في أوراقها وعناصرا ما يكفى لتكوين عقيدتها للفصل فيها بأسباب مقبولة.