الطعن رقم 524 لسنة 37 قضائية
النقض المدني
1973-1-25
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
حوالة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ نطاق الاستئناف
⚖️ حوالة
⚖️ شروط قبول الدعوى - الصفة فى الدعوى
⚖️ دفوع
⚖️ اثار نقض الحكم
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة حافظ هريدى نائب رئيس المحكمة وعضوية عثمان زكريا ومحمد سيد احمد حماد وعلى عبد الرحمن واحمد صفاء الدين .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2546 سنة 1959 مدني كلي القاهرة ضد المطعون عليهم الأول والثاني والرابع والخامس طالبا الحكم بإلزامهم متضامنين ، وفي مواجهة المطعون عليه الثالث بصفته بأن يدفعوا له مبلغ 3649ج و 530م ، وقال بيانا للدعوى إنه باعتباره أحد الأعضاء في الجمعية التعاونية لبناء المساكن لرجال القضاء والنيابة العامة اختص بقطعة أرض ليقيم عليها مسكنا طبقا للنموذج حرف (ج) ، وهو أحد النماذج الأربعة التي صممها المطعون عليهما الرابع والخامس وقدرت التكاليف بمبلغ 3064 ج ، وأن الجمعية التعاونية عهدت بإقامة هذا المسكن مع مساكن أعضائها إلي الشركة التي يمثلها المطعون عليهما الأول والثاني بمقتضى عقد مقاولة مؤرخ 14/5/1955 وأشرف المطعون عليهما الرابع والخامس علي التنفيذ ، إلا أنه تبين بعد أن تسلم الطاعن البناء من الجمعية أن الشركة خالفت الشروط والمواصفات الواردة في العقد وظهرت عيوب في البناء وأوجه نقص عديدة في التنفيذ فرفع الدعويين رقم 807 لسنة 58 ورقم 11023 مستعجل القاهرة لإثبات حالة البناء وما فيه من عيوب ومدي مطابقته لعقد المقاولة وللأصول الفنية ، وقدم الخبير المنتدب فيهما تقريرا بالعيوب الموجودة في البناء وبالمخالفات لشروط العقد ونظرا لأن الشركة هي التي أقامت البناء ووضع المطعون عليهما الرابع والخامس تصميمه وقاما بالإشراف علي التنفيذ وهم جميعا مسئولون بالتضامن عن تعويض الأضرار الناشئة عن تلك العيوب والمخالفات فقد انتهي الطاعن إلي طلب الحكم له بالطلبات وأقرت الجمعية التعاونية بحق الطاعن وانضمت إليه في طلباته ، ودفعت الشركة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة استنادا إلي أن عقد المقاولة أبرم بينهما وبين الجمعية لبناء مساكن لها وأن الجمعية وحدها تتولى بيعها لأعضائها من رجال القضاء والنيابة ولا شأن للشركة بهذا التوزيع ولا علاقة بينها وبين الطاعن تخوله مقاضاتها بسبب التزاماتها المترتبة علي عقد المقاولة ، وبتاريخ 14/10/1960 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم القبول تأسيسا علي أن عقد المقاولة يتضمن اشتراطا لمصلحة أعضاء الجمعية ، ثم عادت بتاريخ 25/6/1961 فحكمت بإلزام الشركة والمطعون عليهما الرابع والخامس متضامنين بأن يدفعوا للطاعن مبلغ 1049 ج و 520 م والمصروفات المناسبة ، واستأنفت الشركة هذا الحكم طالبة إلغاءه والحكم أصليا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا برفضها وقيد الاستئناف برقم 1409 سنة 78 قضائية ، وبتاريخ 28/4/1962 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف ، وأسست قضاءها برفض الدفع علي أن عقد المقاولة أبرم في حدود نيابة الجمعية عن أعضائها وأن ما ينشأ عن العقد من حقوق والتزامات يضاف إليهم فيكون للطاعن توجيه الدعوى مباشرة إلي الشركة ، وطعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 277 سنة 32 قضائية ، وبتاريخ 29/12/1966 نقضت المحكمة هذا الحكم علي أساس أنه أخطأ في تكييف العلاقة القانونية بين الجمعية التعاونية وأعضائها في شأن عقد المقاولة وفي ترتيب آثاره ، وبعد أن أحيلت القضية إلي محكمة الاستئناف تمسك الطاعن بأن الجمعية أحالت إليه الحقوق الناشئة عن عقد المقاولة بما فيها التعويضات المترتبة علي مخالفة شروطه منذ تاريخ رفع الدعوى علي الشركة وذلك بموجب إقرار من الجمعية مؤرخ 12/3/1967 فضلا عن انتقال الحق في التعويض بموجب تسجيل عقد ملكيته عن الأرض المقام عليها البناء بتاريخ 17/9/1966 تحت رقم 2697 شهر عقاري الجيزة ، وبتاريخ 25/11/1967 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى لرفعها عن غير ذي صفة ، وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت نقض الحكم .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه قضى بعدم قبول الدعوى مستندا فى ذلك إلى أن الطاعن أقام الدعوى إبتداء على أساس قاعدة الاشتراط لمصلحة الغير ، وأنه لم يحصل على حوال الحق من الجمعية التعاونية إلا بتاريخ 12/3/1967 بعد صدور حكم النقض فلا تصلح لاعتباره صاحب صفة فى الدعوى لأن العبرة فى ذلك هى بوقت رفع الدعوى ، وهذا من الحكم مخالفة للقانون وخطأ فى تطبيقه ، ذلك أنه لا يجب أن يتحقق شرط الصفة للمدعى فى وقت رفع الدعوى، وإنما يكفى اكتساب هذه الصفة أثناء نظرها ، لأنه بزوال العيب الذى كان يشوب صفته تصبح إجراءات التقاضى صحيحة ومنتجة لا ثارها ولا محل بعد ذلك للدفع بانعدام الصفة ولا يكون لصاحب الدفع مصلحة فيه ، ورغم أن حق الجمعية فى اقتضاء التعويض المرتب على إخلال الشركة التى أعلنت بها أثناء الاستئناف ، إلا أن الحكم لم يترتب على الحوالة أثرها ، وحسب أنه مقيد بأدلة الإثبات أوجه الدفاع المقدمة إلى محكمة أول درجة أو التى تكون سابقة على حكم النقض ، مع أنه يجوز تقديم أدلة واوجه دفاع جديدة أمام محكمة الاستئناف بعد نقض الحكم ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة أول درجة .
وحيث إن هذا النعي صحيح ، ذلك أنه وإن كان يجوز للمدعي عليه أن يدفع بعدم قبول الدعوى إذا لم يكن المدعي صاحب صفة في رفعها ، إلا أنه متي اكتسب المدعي هذه الصفة أثناء نظر الدعوى مراعيا المواعيد والإجراءات المنصوص عليها في القانون فإن العيب الذي شاب صفته عند رفعها يكون قد زال وتصبح الخصومة بعد زوال العيب منتجة لآثارها منذ بدايتها ، ولا تكون للمدعي عليه مصلحة في التمسك بهذا الدفع ، ولا يؤثر في اعتبار صفة المدعي أن يكون السند الذي اعتمد عليه في ثبوت صفته أمام محكمة الاستئناف مغايرا لسنده أمام محكمة أول درجة أو صادرا بعد نقض الحكم السابق ، ذلك أن التمسك بسبب جديد لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ليس من شأنه تغيير موضوع النزاع وإنه وفقا لنص الفقرة الأخيرة من المادة 411 من قانون المرافعات السابق يجوز مع بقاء موضوع الطلب الأصلي علي حالة تغيير سببه والإضافة إليه ، وكذلك يكون للخصوم أمام محكمة الإحالة ما كان يجوز لهم تقديمه قبل صدور الحكم المنقوض من دفاع ودفوع إلا ما يكون منها قد سقط الحق فيه ، ولمحكمة الإحالة أن تعتمد في تحصيل فهمها لواقع الدعوى علي ما يقدم إليها من هذه الوجوه وعلي ما يستجد من وقائع ومستندات وأدلة . وإذ كان الواقع في الدعوى أن الطاعن أقامها بطلب التعويض الناشئ عن إخلال الشركة المطعون عليها بتنفيذ عقد المقاولة علي أساس أن هذا العقد الذي أبرمته مع الجمعية التعاونية لبناء المساكن تضمن الاشتراط لمصلحة أعضاء الجمعية ، إلا أن الطاعن اعتمد أمام محكمة الإحالة علي أن الجمعية أحالت إليه حقوقها بما في ذلك الحق في التعويض بموجب عقد حوالة مؤرخ 12/3/1967 أعلن إلي الشركة أثناء نظر الاستئناف ، وكان يترتب علي هذه الحوالة اعتبار للطاعن صاحب صفة في طلب الحق موضوع الحوالة ، ولا يستطيع المدين الوفاء للمحيل بعد نفاذ الحوالة في حقه فإن توجيه الدعوى إليه من المحال له الذي أصبح وحده صاحب الصفة في المطالبة بالحق يكون صحيحا ، وتنتفي كل مصلحة للمدين في التمسك بالدفع بعدم قبول الدعوى ، لأن للمدين وفقا لنص المادة 312 من التقنين المدني أن يتمسك قبل المحال له بالدفوع التي كان له أن يتمسك بها قبل المحيل وقت نفاذ الحوالة في حقه كما يجوز أن يتمسك بالدفوع المستمدة من عقد الحوالة . إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يرتب علي الحوالة أثرها في اعتبار صفة الطاعن في المطالبة بالحق موضوعها ، لأنها لم تقدم إلا في الاستئناف بعد صدور حكم النقض السابق ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة إلي بحث باقي أوجه الطعن .
وحيث إن الموضوع في شأن الدفع بعدم القبول صالح للفصل فيه ، ولما تقدم ولأن الطعن للمرة الثانية ، فإنه يتعين تأييد الحكم المستأنف في قضائه برفض الدفع وتحديد جلسة للفصل في الموضوع .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه وإن كان يجوز للمدعى عليه أن يدفع بعدم قبول الدعوى إذا لم يكن المدعى صاحب صفة فى رفعها إلا أنه متى إكتسب المدعى هذه الصفة أثناء نظر الدعوى مراعياً المواعيد والإجراءات المنصوص عليها فى القانون، فإن العيب الذى شاب صفته عند رفعها يكون قد زال وتصبح الخصومة بعد زوال العيب منتجة لآثارها منذ بدايتها، ولا تكون للمدعى عليه مصلحة فى التمسك بهذا الدفع.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا يؤثر فى إعتبار صفة المدعى - فى رفع الدعوى - أن يكون السند الذى إعتمد عليه فى ثبوت صفته أمام محكمة الإستئناف مغايراً لسنده أمام محكمة أول درجة أو صادراً بعد نقض الحكم السابق، ذلك أن التمسك بسبب جديد لأول مرة أمام محكمة الإستئناف ليس من شأنه تغيير موضوع النزاع، وإنه وفقاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة 411 من قانون المرافعات السابق يجوز مع بقاء موضوع الطلب الأصلى على حالة تغيير سببه والإضافة إليه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
للخصوم أمام محكمة الإحالة ما كان يجوز لهم تقديمه قبل صدور الحكم المنقوض من دفاع ودفوع، إلا ما يكون منها قد سقط الحق فيه، ولمحكمة الإحالة أن تعتمد فى تحصيل فهمها لواقع الدعوى على ما يقدم إليها من هذه الوجوه، وعلى ما يستمد من وقائع ومستندات وأدلة.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى كان الواقع في الدعوى أن الطاعن أقامها بطلب التعويض الناشئ عن إخلال الشركة المطعون عليها بتنفيذ عقد المقاولة على أساس أن هذا العقد الذي أبرمته مع الجمعية التعاونية لبناء المساكن تضمن الإشتراط لمصلحة أعضاء الجمعية، إلا أن الطاعن اعتمد أمام محكمة الإحالة على أن الجمعية أحالت إليه حقوقها بما في ذلك الحق في التعويض بموجب عقد حوالة أعلن إلى الشركة أثناء نظر الإستئناف، وكان يترتب على هذه الحوالة اعتبار الطاعن صاحب صفة في طلب الحق موضوع الحوالة، ولا يستطيع المدين الوفاء للمحيل بعد نفاذ الحوالة في حقه، فإن توجيه الدعوى إليه من المحال له الذي أصبح وحده صاحب الصفة في المطالبة بالحق يكون صحيحاً، وتنتفي كل مصلحة للمدين في التمسك بالدفع بعدم قبول الدعوى لأن للمدين وفقاً لنص المادة 312 من التقنين المدني أن يتمسك قبل المحال له بالدفوع التي كان له أن يتمسك بها قبل المحيل وقت نفاذ الحوالة في حقه، كما يجوز له أن يتمسك بالدفوع المستمدة من عقد الحوالة. وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يرتب على الحوالة أثرها في اعتبار صفة الطاعن في المطالبة بالحق موضوعها لأنها لم تقدم إلا في الإستئناف بعد صدور حكم النقض السابق، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.