الطعن رقم 493 لسنة 37 قضائية
النقض المدني
1973-2-13
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
نزع ملكية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاختصاص الولائى
⚖️ الاحكام الغير جائز استئنافها
⚖️ بطلان الاجراءات - اثر البطلان
⚖️ الطعن فى الحكم - الاحكام غير جائز الطعن فيها
⚖️ نزع الملكية للمنفعة العامة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عباس حلمى عبد الجواد وعضوية عدلى بغدادى ومحمود المصرى وعثمان حسين عبد الله ومصطفى الفقى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن وزارة الري نزعت ملكية بعض أطيان مملوكة للطاعنة كائنة بزمام القناطر الخيرية ، وقدرت المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية التعويض المستحق عن هذه الأطيان بمبلغ 3201ج و 665م ، اعترضت الطاعنة علي هذا التقدير لدي لجنة الفصل في المعارضات الخاصة بالتعويضات المنصوص عليها في المادة 13 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع الملكية للمنفعة العامة ، وفي 22/5/1962 قررت هذه اللجنة رفض المعارضة وتأييد التقدير المعارض فيه ، فأقامت الطاعنة الدعوي رقم 157 سنة 1962 أمام محكمة بنها الابتدائية ضد المطعون عليهم طعنا في قرار اللجنة ، وطلبت الحكم أصليا بإلغاء تقدير الحكومة للتعويض واعتباره كأن لم يكن واحتياطيا بندب خبير لتقدير التعويض المناسب ، وفي 11/11/1962 قضت المحكمة بندب خبير لتقدير ثمن الأطيان المشار إليها وقت نزع ملكيتها ، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة في 28/3/1966 بتعديل القرار المطعون فيه واعتبار ثمن الأطيان المنزوعة ملكيتها 4800ج و 750 م ، استأنفت الطاعنة هذين الحكمين بالاستئناف رقم 245 سنة 16 ق طنطا ، وفي 21/6/1967 قضت محكمة الاستئناف بعدم جواز استئناف الحكم الصادر في الموضوع بتاريخ 28/3/1966 وبسقوط الحق في استئناف الحكم الصادر بندب خبير بتاريخ 17/11/1962 . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى الإسناد والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك تقول إنما تمسكت امام محكمة الاستئناف ببطلان الحكم الابتدائى الصادر فى 28/3/1966 إذا أسند خطأ إلى الحكم الصادر فى 17/11/1962 أنه قد حسم النزاع بشأن تاريخ نزع الملكية بأن ارجعه إلى سنة 1950 فى حين ان أسبابه لا تؤدى غلى ذلك لاشتمالها على ما يفيد سقوط القرارات الوزارية السابقة على القرار رقم 9822 سنة 1960 الذى قضى باعتبار المشروع من أعمال المنفعة العامة مما مؤداه أن الطيان مثار النزاع لم تكن ملكيتها قد نزعت قبل صدور هذا القرار ، الأمر الذى ينفى عن الحكم فصله فى النزاع الناشب حول تحديد تاريخ نزع الملكية بقول فصل ، إلا أن الحكم المطعون فيه قد ساير الحكم الصادر فى 28/3/1966 فى خطئه فى الإسناد ، ورب على ذلك قضاءه بسقوط حق الطاعنة فى استئناف الحكم الصادر فى 17/11/1962 لعدم استئنافه على استقلال فى الميعاد ، هذا غلى أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور فى التسبيب لعدم رده على ما تمسكت به الطاعنة من أن الحكم الصادر فى 7/11/1962 لم يحسم النزاع حول تحديد تاريخ نزع الملكية على خلاف ما ذهب إليه الحكم الصادر فى 28/3/1966 ، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ فىالإسناد والقصور فى التسبيب .
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أنه لما كان يبين من مطالعة الحكم الصادر في 17/11/1962 أنه بعد أن أشار إلي ما طلبته الطاعنة من الحكم أصليا بإلغاء تقدير الحكومة للتعويض عن الأرض المنزوعة ملكيتها واعتباره كأن لم يكن وإلي ما استندت إليه الطاعنة في ذلك من أن الحكومة صرفت النظر عما بدأته من إجراءات ، إذ أنها عادت بعد التقدير والإيداع المطعون عليهما وأصدرت القرار الوزاري رقم 9822 سنة 1960 باعتبار المشروع رقم 9338 ري من أ‘مال المنفعة العامة ، رد الحكم علي هذا الطلب بقوله " إنه لا يستفاد من إصدار القرار رقم 9822 سنة 1960 - كما ذهبت الطاعنة - أن الحكومة قد صرفت النظر عما أبدته من إجراءات / إذ أن هذا القرار قد اعتبر المشروع رقم 9338 ري من أعمال المنفعة العامة تمهيدا لنقل ملكية الأرض اللازمة له أو نزع ملكيتها طبقا لأحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 " وكان يبين من الحكم الصادر في 28/3/1966 أنه قد أورد في أسبابه في هذا المقام قوله " إن ما يتداعي فيه الطرفان في تحديد الوقت الذي يجب فيه تقدير التعويض عن الأطيان المنزوعة ملكيتها ، وهل يكون هذا التقدير في سنة 1950 وهو تاريخ صدور المرسوم بنزع الملكية علي ما تذهب إليه الحكومة أم في سنة 1960 علي ما تذهب إليه الطاعنة ، فإن الحكم الصادر من المحكمة بجلسة 17/11/1962 قد حسم هذا النزاع في أسبابه ، إذ قرر أنه لايستفاد من إصدار القرار رقم 9822 سنة 1960 كما قررت الطاعنة أن الحكومة صرفت النظر عما أبدته من إجراءات ، ومفاد هذا أن المرسوم ما زال قائما منتجا لآثاره كمبدأ لإجراءات نزع الملكية ، والعبرة في تقدير التعويض هو بتاريخ نزع الملكية ، ومما لا جدال فيه أن أسباب الحكم التي ترتبط بمنطوقه ارتباطا وثيقا بحيث لا يقوم المنطوق بدونها وبحيث لو عزلت هذه الأسباب عن منطوقه ما قامت له قائمة ، وإذ انتهي الحكم إلي ندب الخبير لتقدير التعويض في تاريخ نزع الملكية فإن هذا أمر مرتبط بالمعني الذي حدده في أسبابه من أن نزع الملكية كان بناء علي المرسوم الذي لم تعدل الحكومة عنه ، فهذه الأسباب تحوز حجيتها قبل طرفي الخصومة بما لا يجوز معاودة الجدل فيها ، ومتي حاز الحكم في شق من الدعوي قوة الأمر المقضي فإنه يمنع الخصوم من العودة إلي المناقشة في المنازعة التي فصل فيها " ويبين من هذا الذي قرره الحكم أنه قد خلص بأسباب لا يشوبها خطأ في الإسناد إلي أن الحكم الصادر في 17/11/1962 قد قطع في أسبابه التي تؤدي إلي النتيجة التي انتهي إليها بأن تاريخ نزع الملكية إنما يرجع إلي سنة 1950 ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقر هذا النظر للأسباب التي أوردها التي تكفي لحمل قضائه في هذا الخصوص ، ورتب علي ذلك قضاءه بسقوط حق الطاعنة في استئناف الحكم الصادر في 17/11/1962 لعدم استئنافه خلال ستين يوما من تاريخ صدوره ، فإن النعي علي الحكم المطعون فيه بالخطأ في الإسناد والقصور في التسبيب يكون علي غير أساس .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ، ذلك أنه قضى بعدم جواز استئناف الحكم الصادر فى 28/3/1966 استنادا إلى انه حكم انتهائى بنص المادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 ، هذا فى حين ان الإنتهائية لا تلحق إلا الأحكام التى تصدرها المحكمة الابتدائية فى حدود النطاق الذى رسمه لها القانون المذكور ، فإذا تجاوزت هذا النطاق وفصلت فى طلبات مبتداه لم تطرح على اللجنة ولم تصدر من ثم قرارا فيها أو فى مسالة أولية خارجية عن نطاق أحكام القانون المشار اليه ، فإن قضاءها فى ذلك لا يلحقه وصف الانتهائية ويكون قابلا للاستئناف وفقا للقواعد العامة / وإذ كان النزاع بين الطاعنة وبين الحكومة قد قام فى اساسه على بطلان إجراءات نزع الملكية وزوال المرسوم الصادر فى سنة 1950 وسقوط ما تلاه من قرارات وزارية بتقرير المنفعة العامة لأطيان الطاعنة ن وطلبت لذلك الغاء تقدير الحكومة للتعويض واعتباره كأن لم يكن ن فإن المحكمة الابتدائية إذ فصلت فى هذه الطلبات فإنها تكون قد جاوزت سلطتها ويكون قضاؤها فى ذلك قابلا للاستئناف وفقا للقواعد العامة ولما كان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه لما كانت المادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة قد نصت علي أن لكل من المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية ولأصحاب الشأن الحق في الطعن في قرار لجنة المعارضات أمام المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقارات خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إعلانهم بالقرار المذكور ، وتنظر المحكمة في الطعن علي وجه الاستعجال ويكون حكمها انتهائيا ، وكان يبين من هذا النص - وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع رسم إجراءات خاصة للطعن في قرارات لجان المعارضات التي تصدرها في شأن تعويضات نزع الملكية للمنفعة العامة من حيث الاختصاص إذ جعل المحكمة الابتدائية تختص بنظر الطعون التي تقدم إليها سواء من المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية أو من أصحاب الشأن في قرارات تلك اللجان ، وحدد المشرع ولاية المحكمة الابتدائية في هذا الخصوص فجعلها مقصورة علي النظر في هذه الطعون تأسيسا علي أنها ليست هيئة مختصة بتقدير التعويض ابتداء ، وإنما هي هيئة تنظر في طعن في قرار أصدرته إحدي اللجان المشار إليها ، ورتب المشرع علي ذلك اعتبار الحكم الذي تصدره المحكمة في شأن تقدير التعويض حكما انتهائيا . لما كان ذلك ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة الابتدائية قد اقتصرت في الحكم الذي أصدرته في 28/3/1966 علي الفصل في النزاع علي تقدير التعويض عن نزع الملكية ، وقد أورد الحكم في ذلك قوله " إن الثابت من الاطلاع علي الحكم المستأنف أنه قضي في موضوع الطعن بتعديل تقدير الحكومة لقيمة التعويض عن الأطيان المنزوعة ملكيتها للمنافع العامة إلي مبلغ 4800ج و 750 م ولم يتناول في أسبابه سوي الفصل في مقدار ما تستحقه المستأنفة من تعويض " زن وكان الحكم المطعون فيه قد أوضح في أسبابه أن المحكمة الابتدائية لم تفصل في حكمها الصادر في 28/3/1966 فيما جاوز ذلك من طلبات بسبب استنفادها ولايتها عليها بقضائها فيها بحكمها الصادر في 18/11/1962 بما لا يجيز العودة إلي الحكم فيها وأورد في ذلك قوله " أما ما ذهبت إليه المستأنفة " الطاعنة " من أن هذا الحكم تناول فيما قضي به أمورا تخرج عن ولاية المحكمة باعتبارها جهة مختصة بنظر الطعون التي تقدم إليها من المصلحة أو أصحاب الشأن في قرارات لجان المعارضات ، إذ فصل في النزاع الذي كان قائما بينها وبين الحكومة حول تحديد تاريخ نزع الملكية أهو سنة 1960 أم 19/10/1950 كما فصل في النزاع الذي أثارته حول عدم قيام الحكومة بالإجراءات التي أوجبت القانون 5 لسنة 1907 إتباعها ولا الإجراءات التي نص عليها القانون رقم 577 لسنة 1954 - فمردود بأن الثابت من الإطلاع علي الأوراق أن المستأنفة بعد أن أصدرت المحكمة حكمها المؤرخ 17/11/1962 أثارت الجدل حول هذا الموضوع فانتهت المحكمة في أسبابها إلي أن هذا الوجه من النزاع قد حسمه الحكم الصادر بتاريخ 17/11/1962 قبل الفصل في الموضوع ، وأنها بذلك قد استنفدت ولايتها ولا يجوز معاودة الجدل فيه مرة أخري ، ثم قصرت بحثها بعد ذلك علي الخلاف الذي كان قائما حول تقدير التعويض " لما كان ذلك فإن الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في 28/3/1966 يكون انتهائيا طبقا لنص المادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وقضي بعدم جواز الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم ، فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بهذا السبب يكون علي غير أساس .
وحيث أن حاصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه ، وفى بيان ذلك تقول الطاعنة إنها استندت فى استئنافها للشق من الحكم المتعلق بتقدير التعويض - وهو وحده الذى يضفى عليه القانون صفته الانتهائية - غلى حكم المادة 396 من قانون المرافعات السابق الذى أقيم الاستئناف فى ظله ، والتى تجيز استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الجزئية والابتدائية فى حدود نصابها الانتهائى إذا كان هناك بطلان فى الحكم او بطلان فى الإجراءات أثر فى الحكم ن ولكن الحكم المطعون فيه لم ياخذ بهذا النظر استنادا غلى القول بأن تطبيق هذا النص قاصر على الأحكام الصادرة من المحاكم الجزئية والابتدائية فى حدود نصابها الانتهائىى إذا كان هناك بطلان فى الحكم أو بطلان فى الإجراءات أثر فى الحكم ن ولكن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا النظر استنادا إلى القول بأن تطبيق هذا النص قاصر على الأحكام الصادرة من المحاكم الجزئية أو المحاكم الابتدائية فى حدود نصابها الانتهائى دون الحكام التى ينص المشرع على انتهائيتها بموجب قوانين خاصة كما هو الحال فى المادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 ، هذا فى حين ان نص المادة 396 آنفة الذكر قد ورد عاما فلا يجوز تخصيصه بموجب أن يكون مصدر الانتهائية هو قواعد قانون المرافعات دون سواه من القوانين ، وأن المشرع وإن نص فى المادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 على انتهائية الحكم الصادر بالتطبيق لأحكامه ، إلا أنه لم ينص على عدم جواز الطعن فيه كما فعل فى بعض القوانين الأخرى ، وإن اتجاه الحكم المطعون فيه إلى اعتبار المحكمة الابتدائية جهة طعن فى قرار لجنة الفصل فى المعارضات الخاصة بالتعويضات لا ينهض مبررا لعدم جواز استئناف الحكم الصادر منها ، إذ أنها لا تنظر الطعن بوصفها محكمة استئناف ، وفى ذلك كله ما يعيب الحكم المطعون يه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه لا محل للاستناد إلي نص المادة 396 من قانون المرافعات السابق لفتح طريق الطعن بالاستئناف في الأحكام التي تصدرها المحاكم الابتدائية بالتطبيق للمادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة بدعوي أنها أحكام باطلة أو قائمة علي إجراءات باطلة ، ذلك أن هذا القانون الأخير يعد تشريعا خاصا انفردت نصوصه بقواعد متماسكه في ذاتها ، وهي بذلك منبتة الصلة عن حكم المادة 396 المشار إليها ، ولا سبيل إلي المساس بتلك الأحكام إلا بتشريع خاص بنص علي ذلك ، ولا يغير من هذا النظر مالحق المادة 396 المذكورة من تعديل بالقانون رقم 137 لسنة 1956 ، إذ أن كل ما قصد بهذا التعديل هو النص علي جواز الطعن في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية من المحاكم الابتدائية أسوة بأحكام المحاكم الجزئية الانتهائية فيما يتعلق بالاستئناف ، كما لا يغير منه التعديل الذي لحق بتلك المادة بالقانون رقم 100 لسنة 1962 ، إذ المقصود بهذا التعديل الأخير - علي ما أوضحته المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - هو دفع اللبس الذي ثار حول معني عبارة - بصفة نهائية - التي وردت بنص هذه المادة بعد تعديلها بالقانون رقم 137 لسنة 1956 السابق الإشارة إليه فرأي المشرع أن يستبدل بها عبارة - في حدود نصابها الانتهائي - حتي يوضح أن المقصود بالنص هو استئناف الأحكام الصادرة في حدود النصاب الانتهائي للمحكمة ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإن النعي عليه بهذا السبب يكون علي غير أساس .
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مفاد نص المادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع رسم إجراءات خاصة للطعن فى قرارات لجنة المعارضات التى تصدرها فى شأن تعويضات نزع الملكية للمنفعة العامة من حيث الإختصاص، إذ جعل المحكمة الإبتدائية تختص بنظر الطعون التى تقدم إليها سواء من المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية أو من أصحاب الشأن فى قرارات تلك اللجان، وحدد المشرع ولاية المحكمة الإبتدائية فى هذا الخصوص فجعلها مقصورة على النظر فى هذه الطعون تأسيساً على أنها ليست هيئة مختصة بتقدير التعويض إبتداء، وإنما هى هيئة تنظر فى طعن فى قرار أصدرته إحدى اللجان المشار إليها، ورتب المشرع على ذلك إعتبار الحكم الذى تصدره المحكمة فى شأن تقدير التعويض حكماً انتهائياً.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا محل للإستناد إلى نص المادة 396 من قانون المرافعات السابق لفتح طريق الطعن بالإستئناف فى الأحكام التى تصدرها المحاكم الابتدائية بالتطبيق للمادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، بدعوى أنها أحكام باطلة أو قائمة على إجراءات باطلة، ذلك أن هذا القانون الأخير يعد تشريعاً خاصاً إنفردت نصوصه بقواعد متماسكة فى ذاتها، وهى بذلك منبتة الصلة عن حكم المادة 396 المشار إليها، ولا سبيل إلى المساس بتلك الأحكام إلا بتشريع خاص ينص على ذلك، ولا يغير من هذا النظر ما لحق المادة 396 المذكورة من تعديل بالقانون رقم 137 لسنة 1956، إذ أن كل ما قصد بهذا التعديل هو النص على جواز الطعن فى الأحكام الصادرة بصفة إنتهائية من المحاكم الإبتدائية أسوة بأحكام المحاكم الجزئية الإنتهائية فيما يتعلق بالإستئناف، كما لا يغير منه التعديل الذى لحق بتلك المادة بالقانون رقم 100 لسنة 1962، إذ المقصود بهذا التعديل الأخير - على ما أوضحته المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - هو دفع اللبس الذى ثار حول معنى عبارة بصفة نهائية التى وردت بنص هذه المادة بعد تعديلها بالقانون رقم 137 لسنة 1956 السابق الإشارة إليه، فرأى المشرع أن يستبدل بها عبارة فى حدود نصابها الإنتهائى حتى يوضح أن المقصود بالنص هو إستئناف الأحكام الصادرة فى حدود النصاب الإنتهائى للمحكمة.