الطعن رقم 471 لسنة 37 قضائية
النقض المدني
1973-1-30
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
محكمة الموضوع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طرق الاثبات - القرائن - القرائن القانونية
⚖️ طرق الاثبات - القرائن - القرائن القضائية
⚖️ اثر تصرفات المورث
⚖️ صورية عقد البيع
⚖️ عيوب التدليل - القصور - ما يعد كذلك
⚖️ نظر الدعوى - الدفاع فى الدعوى
⚖️ اثبات الصورية - قرينة المادة 917 مدنى
⚖️ صورية
⚖️ مسائل الاثبات - القرائن
⚖️ قرينة المادة 917 مدنى
⚖️ وصية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عباس حلمى عبد الجواد وعضوية عدلى بغدادى ومحمود المصرى واحمد سميح طلعت ومصطفى الفقى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنات أقمن ضد المطعون عليها عن نفسها وبصفتها الدعوى رقم 342 سنة 1963 مدني كلي بني سويف ، وطلبن الحكم بتثبيت ملكيتهن إلي 21 فدانا و 14 قيراطا شيوعا في 43 فدانا و 12 قيراطا و 23 سهما أطيانا زراعية وإلي 145.5 مترا شيوعا في منزل مساحته 300 كمتر مربع مبينة جميعها بصحيفة الدعوى وقلن بيانا لذلك إن مورث الطرفين تصرف في معظم ما يملك من عقارات إلي المطعون عليها وولديها منه تصرفا صوريا لم ينفذ حال حياته بل ظل واضعا اليد علي ما تصرف فيه حتى وفاته ، وإذ استأثرت المطعون عليها بالتركة عقب وفاته وأنكرت علي الطاعنات حقهن الشرعي في الميراث ، قد أقمن عليها هذه الدعوى بالطلبات سالفة البيان ، وفي 3/1/1966 قضت المحكمة الابتدائية بإحالة الدعوى إلي التحقيق لإثبات ونفي أن تصرفات المورث هي في حقيقتها وصية ، وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين قضت في 13/2/1972 ببطلان كافة التصرفات الصادرة من المورث إلي المطعون عليها وولديها القاصرين واعتبار العقارات المتصرف فيها تركة للمورث تقسم بين ورثته . استأنفت المطعون عليها عن نفسها وبصفتها هذا الحكم بالاستئناف رقم 26 سنة 5 قضائية بني سويف وبعد أن نظرت محكمة الاستئناف الدعوى بجلسة 9/5/1967 حددت للنطق بالحكم جلسة 11/6/1967 وصرحت لمن يشاء من الخصوم بتقديم مذكرة خلال أسبوعين ، وفي 7/6/1967 قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى فيما تناولته العقود الصادرة من المورث إلي ولديه . طعنت الطاعنات في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت رأيها .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنات على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك يقلن إنهن تمسكن فى مذكراتهن المقدمة إلى محكمة الاستئناف لجلسة 11/6/1967 التى كانت محددة للنطق بالحكم بأن التصرفات محل النزاع الصادرة من مورث الطرفين إلى ولديه القاصرين تعتبر وصية فى حقهن ، إذ احتفظ لنفسه بحيازة ما تصرف فيه وبحقه فى الانتفاع به مدى حياته ، وأن عقود الايجار التى استدلت بها المطعون عليها على ان المورث كان يؤجر بعض الأطيان المتصرف فيها بصفته وليا طبيعيا على ولديه المذكورين هى عقود صورية اصطنعت على غير الحقيقة إبان مرضه لاتخاذها دليلا على تنجيز تلك التصرفات وقد شهد الشهود امام محكمة الدرجة الأولى بمخالفة هذه العقود للواقع ، وقدمت الطاعنات تدليلا على ذلك عقود إيجار وأوامر أداء وإيصالا صادرة من المورث تفيد أنه ظل يقوم بتأجير ما تصرف فيه لحسابه الخاص . غير أن الحكم المطعون فيه لم يعن باستعراض هذه الأدلة أو مناقشتها واقتصر فى تسبيب قضائه على القول بأن عقود الإيجار المقدمة من المطعون عليها تفيد أن المورث كان يؤجر الأطيان المتصرف فيها بصفته وليا طبيعيا على ولديه وليس بصفته الشخصية ، وأنه بعد أن كان قد احتفظ بحقه فى الانتفاع بها عاد فباع هذا الحق إليهما بعقد مشهر فى سنة 1956 ، وهو فيما ترى الطاعنات قول مرسل لا يصلح سببا لإطراح ما تمسكن به من ان التصرفا محل النزاع تعتبر وصية وأن العقود المقدمة من المطعون عليها صورية مما يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب .
وحيث إن هذا النعي صحيح ، ذلك أنه يبين من الاطلاع علي الصورة الرسمية للمذكرة المقدمة من الطاعنات إلي محكمة الاستئناف لجلسة 11/6/1967 والمودعة ملف الطعن أنهن تمسكن فيها بأن التصرفات الصادرة من المورث إلي ولديه القاصرين تخفي وصية احتيالا علي أحكام الإرث ، وأن عقود الإيجار المقدمة من المطعون عليها هي عقود صورية ، وقدمن إثباتا لذلك المستندات والقرائن المشار إليها في سبب النعي علي النحو السالف بيانه ، ولما كان الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع إلا بقوله " إنه بالاطلاع علي عقود الإيجار المقدمة من المستأنفة المطعون عليها بحافظتها رقم 15 ملف ابتدائي يبين أن المورث كان يؤجر الأطيان التي تصرف فيها لولديه القاصرين بصفته وليا طبيعيا عليهما ولم يكن يؤجرها بصفته الشخصية وأن حيازته لهذه الأطيان لم تكن لحسابه بل لحساب ولدية القاصرين اللذين باع لهما هذه الأطيان ، وأنه بعد أن كان المورث قد احتفظ بحق الانتفاع مدي الحياة عاد فباع هذا الحق لا بنيه بالعقد المشهر في 29 أغسطس سنة 1956 ، وأنه مما سبق بيانه يتضح أن الشرطين اللازمين لاعتبار العقود الصادرة من المورث لولديه وصية غير متوفرين ، الأمر الذي يتعين معه ضرورة اعتبارها بيوعا منجزة " وكان مجرد بيع المورث حق الانتفاع بالعقارات موضوع الدعوى بعد تصرفه في حق الرقبة إلي ولديه القاصرين لا يمنع من اعتبار التصرف وصية وفقا للمادة 917 من القانون المدني إذ لا يعدو ذلك أن يكون بمثابة بيع الرقبة وحق الانتفاع ابتداء مع النص علي تنجيز التصرف ، وهو ما لا يحول بين الطاعنات وبين إثبات مخالفة هذا النص للواقع ، لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أنه وإن كان صحيحا أن القرينة التي نصت عليها المادة آنفة الذكر لا تقوم إلا باجتماع شرطين هما احتفاظ المتصرف بحيازة العين التي تصرف فيها وبحقه في الانتفاع بها مدي حياته ، إلا أن خلو العقد من النص عليهما لا يمنع قاضي الموضوع من استعمال سلطته في التحقق من توفر هذين الشرطين للوقوف علي حقيقة العقد المتنازع عليه وقصد المتصرف من تصرفه ، وذلك في ضوء ظروف الدعوى وملابساتها غير متقيد في ذلك بما ورد في العقد من نصوص صريحة دالة علي تنجيزه ، لأن للوارث أن يثبت بطرق الإثبات كافة مخالفة هذه النصوص للواقع متي كان قد طعن في العقد بأنه يخفي وصية احتيالا علي أحكام الإرث ، وكان ما أقام عليه الحكم قضاءه مما سلفت الإشارة إليه يفيد أن المحكمة لم تطلع علي ما ركنت إليه الطاعنات من مستندات وقرائن تمسكن بدلالتها علي أن المورث ظل واضعا اليد علي ما تصرف فيه لولديه حتى وفاته ، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متي قدم الخصم إلي محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها بشيء مع ما قد يكون لها من الدلالة ، فإنه يكون مشوبا بالقصور كما أن القول باستقلال محكمة الموضوع بتقدير القرائن القضائية وباطراح ما لا تري الأخذ به منها محله أن تكون قد اطلعت عليها وأخضعتها لتقديرها فإذا بأن من الحكم أن المحكمة لم تطلع علي تلك القرائن وبالتالي لم تبحثها فإن حكمها يكون أيضا قاصرا قصورا يبطله . لما كان ذلك وكان دفاع الطاعنات بأن التصرفات الصادرة من المورث إلي ولديه القاصرين تخفي وصية استنادا إلي المستندات والقرائن المشار إليها ، وأن عقود الإيجار التي قدمتها المطعون عليها للتدليل بها علي تنجيز تلك التصرفات هي عقود صورية تخالف حقيقة الواقع هو دفاع جوهري من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى ، فإن إغفال المحكمة الرد علي هذا الدفاع من شأنه أن يعيب الحكم بالقصور في التسبيب ومخالفة القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلي بحث باقي أسباب الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مجرد بيع المورث حق الانتفاع بالعقارات موضوع الدعوى إلى ولديه القاصرين بعد أن كان قد تصرف إليهما في حق الرقبة، لا يمنع من اعتبار التصرف وصية وفقاً للمادة 917 من القانون المدني، إذ لا يعدو ذلك أن يكون بمثابة بيع الرقبة وحق الانتفاع ابتداء مع النص على تنجيز التصرف، وهو ما لا يحول بين الطاعنات - باقي الورثة - وبين إثبات مخالفة هذا النص للواقع.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أنه وإن كان صحيحاً أن القرينة التي نصت عليها المادة 917 من القانون المدني، لا تقوم إلا باجتماع شرطين هما احتفاظ المتصرف بحيازة العين التي تصرف فيها وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته، إلا أن خلو العقد من النص عليها لا يمنع قاضي الموضوع من استعمال سلطته في التحقيق من توفر هذين الشرطين للوقوف على حقيقة العقد المتنازع عليه وقصد المتصرف من تصرفه وذلك في ضوء ظروف الدعوى وملابساتها غير متقيد في ذلك بما ورد في العقد من نصوص صريحة دالة على تنجيزه، لأن للوارث أن يثبت بطرق الإثبات كافة مخالفة هذه النصوص للواقع، متى كان قد طعن في العقد بأنه يخفى وصية إحتيالاً على أحكام الإرث.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
القول بإستقلال محكمة الموضوع بتقدير القرائن القضائية وبإطراح ما لا ترى الأخذ به منها محله أن تكون قد إطلعت عليها وأخضعتها لتقديرها فإذا بان من الحكم أن المحكمة لم تطلع على تلك القرائن، وبالتالى لم تبحثها فإن حكمها يكون قاصراً قصوراً يبطله.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
القول بإستقلال محكمة الموضوع بتقدير القرائن القضائية وبإطراح ما لا ترى الأخذ به منها محله أن تكون قد إطلعت عليها وأخضعتها لتقديرها فإذا بان من الحكم أن المحكمة لم تطلع على تلك القرائن، وبالتالى لم تبحثها فإن حكمها يكون قاصراً قصوراً يبطله.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
دفاع الورثة بأن تصرف الموورث لأحدهم يخفي وصية استنادا مستندات وقرائن دفاع جوهري. إغفال الرد عليه.