الطعن رقم 469 لسنة 37 قضائية
النقض المدني
1973-3-3
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
شركات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اعلان الاستئناف
⚖️ بطلان الاعلان
⚖️ انقضاء الالتزام - المقاصة القانونية
⚖️ تنفيذ الالتزام - الحق فى الحبس
⚖️ بطلان الاجراءات - بطلان الاعلان
⚖️ الرهن
⚖️ خبرة
⚖️ ادماج الشركات
⚖️ مسائل منوعة
⚖️ تكييف العقد
⚖️ الاجر
⚖️ عقد العمل
⚖️ مسائل عامة
⚖️ تقدير الدليل
⚖️ اسباب الطعن - السبب الجديد
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يصلح سببا للطعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد صادق الرشيدى نائب رئيس المحكمة وعضوية احمد سميح طلعت واديب قصبجى ومحمد فاضل المرجونى وحافظ الوكيل
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوي رقم 907 سنة 1961 تجاري كلي القاهرة ضد " شركة المشروعات الهندسية والتجارية " التي سميت فيما بعد باسم الشركة الطاعنة ، وطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 6000ج ، وقال بيانا لها إن الشركة أنشأت قسما لأعمال التجارة بمصانعها واتفقت معه بتاريخ 16 مارس سنة 1954 علي أن تسند إليه إدارة هذا القسم لقاء النصف في صافي أرباحه علي أن يكون له الحق في سحب 50 جنيه شهريا من حساب هذه الحصة ، وألزمه الاتفاق بأداء مبلغ 6000ج للشركة كتأمين ، ونص البند الثالث عشر منه أن يكون المطعون ضده مسئولا عن الخسارة الناشئة عن خطئه وتقصيره وعلي خصمها من حصته في الأرباح فإن لم تكف فمن رصيد التأمين وأضاف المطعون ضده أن الشركة أنهت خدمته وحرمته من التأمين بإنذار وجهته إليه في 2 أكتوبر سنة 1956 ادعت فيه أنه كبدها خسارة جسيمه بسبب خطئه في إدارة ذلك القسم ، مع أنه لم يخطئ ولم يقصر في إدارته ، بل كان ينفذ أوامر الشركة وتعليماتها ، وإذ كانت علاقته بها هي علاقة عمل يحكمها القانون رقم 317 سنة 1952 ، وكانت أحكام هذا القانون لا تجيز لرب العمل مساءلة العامل عن الخسارة إلا في أحوال معينة وبإجراءات خاصة لم تتبعها الشركة ، ولا يسوغ لها بالتالي حرمانه بناء علي ذلك الشرط الباطل من مبلغ التأمين فقد انتهي إلي طلب الحكم له به وبتاريخ 24 نوفمبر سنة 1963 قضت المحكمة الابتدائية بصحة البند الثالث عشر من الاتفاق المؤرخ 16 مارس سنة 1953 وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب الخبراء بوزارة العدل لأداء المأمورية المبينة بمنطوق الحكم ، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت في 27 نوفمبر سنة 1966 برفض الدعوي ، فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم لدي محكمة استئناف القاهرة ، وقيد استئنافه برقم 52 سنة 84 ق وبتاريخ 6 يونيه سنة 1967 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده مبلغ 6000ج . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره صممت علي هذا الرأي .
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى القانون ، وفى بيان ذلك تقول الطاعنة إنها دفعت فى المذكرة المقدمة لمحكمة الإستئناف ببطلان صحيفة الاستئناف لأنها لم توجه اليها ، بل زجهت إلى " شركة المشروعاتالهندسية والتجارية " التى انقضت وزالت شخصيتها إندماجها مع شركات أخرى فى شركة جديدة باسم الشركة الطاعنة فعدت وحدها صاحبة الصفة فى تمثيلها فى التقاضى ، وقد رفض الحكم المطعون فيه هذا الدفع مستندا فى ذلك غلى أن ما وقع فى الإعلان من خطأ فى اسم الطاعنة لا يعدو ان يكون خطأ ماديا ، وأن الطاعنة تسلمت صورة هذا الإعلان وحضرت فى أول جلسة لنظر الإستئناف مما يزيل ما شاب تلك الصحيفة من بطلان ، وهو من الحكم خطأ فى القانون ، ذلك أن أختصام هذه الشركة بعد أن انقضت لا يعتبر خطأ ماديا بل خطأ فى توجيه الخصومة إلى صاحب الصفة فى تمثيلها بالغضافة غلى أن صورة الإعلان لم تسلم إلى الممثل القانونى للشركة الطاعنة اتباعا لنص المادة 14/5 من قانون المرافعات السابق وإنما سلمت غلى أحدى العاملات فيها ، وأن البطلان الذى يزول بحضور العلن اليه عملا بالمادة 140 من قانون المرافعات السابق هو البطلان الناشئ عن عيب فى الإعلان أو فى بيان المحكمة أو تاريخ الجلسة ، وأما البطلان الناشئ عن عيب جوهرى فى ذات الصحيفة والذى تتمسك به الطاعة فلا يسرى عليه حكم هذه المادة .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه يبين من الرجوع إلي قرار مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للصناعات الهندسية الصادر بجلسته المنعقدة في 29 ديسمبر سنة 1962 والمودعة صورته الرسمية ملف الطعن أنه نص علي ضم الشركة المصرية لأعمال الصلب وشركة المنشآت المعدنية المصرية والشركة المصرية للتعدين والإنشاءات إلي شركة المشروعات الهندسية والتجارية في شركة واحدة تحت اسم " شركة المشروعات الهندسية لأعمال الصلب " وهو اسم الشركة الطاعنة ، ومؤدي ذلك هو اندماج الشركات الثلاث الأولي في " شركة المشروعات الهندسية والتجارية " باعتبارها الشركة الدامجة ، ويترتب علي الاندماج بهذه الطريقة انقضاء الشركات المندمجة ، وأما الشركة الدامجة فتبقي لها شخصيتها وتظل قائمة باسمها المعدل . لما كان ذلك ، وكان ما وقع في إعلان صحيفة الاستئناف من خطأ في اسم الشركة الطاعنة يتمثل في توجيه الإعلان إليها باسمها السابق قبل تعديله ليس من شأنه - مع ما حوته الورقة المعدلة من بيانات - الجهيل بالطاعنة واتصالها بالخصومة ، ولا يؤدي بالتالي - وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة إلي بطلان هذه الورقة ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضي برفض الدفع ببطلان تلك الصحيفة يكون قد انتهي إلي نتيجة صحيحة في القانون ويكون النعي علي بعض ماورد في أسبابه من تقريرات قانونية أيا كان وجه الرأي فيه غير منتج لما كان ما تقدم ، وكانت الأوراق قد خلت مما يفيد أن الطاعنة سبق لها التمسك أمام محكمة الموضوع ببطلان إعلان الاستئناف إستنادا إلي أن صورته لم تسلم إلي ممثلها القانوني ، وكان لا يقبل منها التحدي بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض فإن النعي علي الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون علي غير أساس .
وحيث أن حاصل السبب الثانى ان الحكم المطعون فيه أخطأ فى تكييف العقد المؤرخ 16 مارس سنة 1953 بأنه عقد عمل ، وفى بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم استند فى هذا التكييف إلى القول بأن العلاقة التى قامت بين المطعون ضده وبين الشركة بمقتض هذا العقد تتوافر فيها عناصر عقد العمل من تبعية وإشراف ورقابة ، فضلا عن حق الشركة فى فصله وبأنه لا يخل بهذا التكييف أن يكون أجر المطعون ضده حصة فى صافى الأرباح ، وبأنه لا يتصور عقلا أو قانونا أن تعقد الطاعنة وهى شركة مساهمة شركة مع الغير ، وهذا الذى ذهب إليه الحكم غير صحيح ، لأن العقد لم ينص على إلحاق المطعون ضده بخدمة الشركة ، وإنما عهد إليه بإدارة قسم التجارة ، كما لم ينص على حق الشركة فى فصله ، بل نص على حقها فى إلغاء العقد بالإضافة إلى أن المطعون ضده لا يتقاضى مقابل عمله سوى حصة فى صافى الأرباح ، فى حين أن أجر العامل طبقا للمادة الرابعة من قانون العمل رقم 317 سنة 1952 ، المادتين 683 ، 684 من القانون المدنى يجب أن يكون ثابتا وأن يتقضاه العامل فى حالتى الربح والخسارة على السواء ، كما أن بنود العقد التى استند إليها الحكم لا نفيد قيام التبعية ، إذ لم يقصد بها سوى توزيع الاختصاص بين الشريكين والمحافظة على أموال الشركة ، ولذلك التكييف الصحيح للعقد هو أنه مشاركة بالعمل مقابل حصة فى الارباح لا يمنع القانون من قيامها بين الطاعنة كشركة مساهمة وبين المطعون ضده .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه باعتبار العقد المؤرخ 16 مارس سنة 1953 عقد عمل علي قوله " إن الواضح من نصوص العقد المبرم بين الطرفين في 16/3/1953 أنها حوت في القسم الأول منها الاتفاق علي قيام الشركة المستأنف عليها ( الطاعنة ) بشراء عدد و آلات نجارة من المستأنف ( المطعون ضده ) بمبلغ 7935ج وحوت في القسم الثاني منها الاتفاق علي التحاق المستأنف ( المطعون ضده ) بخدمة الشركة المستأنف عليها ( الطاعنة ) كمدير لقسم النجارة لقاء أجر معين هو النصف في صافي أرباح ذلك القسم بعد خصم جميع المصاريف ن وعلي أن يلتزم المستأنف ( المطعون ضده ) في إدارته باتباع جميع الأوامر والتعليمات التي تصدر إليه من الشركة المستأنف عليها ( الطاعنة ) ولا يجوز له الارتباط بأي عمل خاص بالبيع أو الشراء أو الاستثمار أو التوريد أو غير ذلك إلا عن طريق عرض الأمر علي الشركة المستأنف عليها ( الطاعنة ) التي لها الحق المطلق في الموافقة أو الرفض بحسب ما تراه في صالح العمل ، وأنه لا يجوز للمستأنف ( المطعون ضده ) أن يعمل أو يشترك في أي عمل آخر إلا بإذن كتابي صريح من الشركة المستأنف عليها ( الطاعنة ) وأن من حق هذه الأخيرة الاستغناء عن خدماته إذا بلغت الخسائر في أي سنة نصف التأمين المدفوع منه وهو 6000ج فشروط القسم الثاني من العقد آنف الذكر هي شروط عقد عمل وليست شروطا عقد مشاركة ، وعلي ذلك فإن العلاقة بين الطرفين هي علاقة عمل ، وليست علاقة مشاركة لتوفر عناصر عقد العمل من تبعية وإشراف ورقابة وحق فصل لرب العمل " المستأنف عليها " علي العامل " المستأنف " هذا فضلا عن أنه لا يتصور عقلا أو قانونا أن الشركة المستأنف عليها ( الطاعنة ) وهي شركة مساهمة يدخل فيها المستأنف كشريك بناء علي عقد يبرمه معه عضو مجلس الإدارة المنتدب ، وعلي ذلك فإن المحكمة تقطع بأن عقد 16/3/1953 هو عقد عمل وليس عقد شركة ، ولايغير من طبيعته أن يكون الأجر حصة معينة من صافي الأرباح " ، ومن ذلك يبين أن محكمة الموضوع كيفت العقد بأنه عقد عمل بناء علي ما استظهرته من نصوص العقد الدالة علي تبعية المطعون ضده للطاعنة وتقاضيه أجرا عن عمله فضلا عن حق الطاعنة في فصله ، ولما كان المناط في تكييف العقود وإعطائها الأوصاف القانونية الصحيحة هو ما عناه العاقدان فيها ، وكان ما انتهت إليه المحكمة من تكييف العقد بأنه ينطوي علي عقد عمل وليس شركة لا خروج فيه علي نصوص هذا العقد وتؤدي إليه عباراته ، وما استخلصته المحكمة منها من قيام عنصر التبعية الذي يتمثل في خضوع العامل لرب العمل وإشرافه ورقابته مما يتعارض وطبيعة عقد الشركة ، وكان لا يتنافي مع هذا التكييف تحديد أجر المطعون ضده بنسبة مئوية من صافي الأرباح ، إذ ليس ثمة ما يمنع من تحديد أجر العامل علي هذه الصورة دون أن يغير ذلك من طبيعة عقد العمل ، لما كان ذلك ، وكان ما ورد في أسباب الحكم الأخري التي عيبتها الطاعنة لم يكن إلا استطرادا زائدا من الحكم يستقيم بدونه مما يكون معه النعي علي ما تضمنته الأسباب الزائدة غير منتج فإن النعي علي الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون علي غير أساس .
وحيث ان حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه شابه القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم إذ قرر أن الخسارة التى لحقت بالشركة فى مدة عمل المطعون ضده لم تنشأ عن تقصيره بل نشأت عن سوء إدارة الشركة وطبيعة الاستغلال التجارى والصناعى فقد أطرح بذلك ، ما انتهى إليه الخبير فى تقريره من إسناد هذه الخسارة إلى خطأ المطعون ضده ، قال الحكم تبريرا لذلك إن إدارة المطعون ضده خلال هذه المدة كانت مقيدة بنصوص العقد التى تمنعه من أن يبرم بيعا أو شراء أو تصرفا قبل موافقة الشركة ، فى حين أن اشتراط هذه الموافقة يقتصر على الأعمال المشتركة مع الغير دون الأعمال المنوطة بالطعون ضده فى البند السادس من العقد والتى لا يتصور أن تصدر الشركة بشأنها أمرا يرتب الخسارة ، فضلا عن أن مثل ذلك الأمر لا يفترض بلا يجب ثبوت حدوثه فعلا ، وهى ما لم يقل به المطعون ضده أو يعالجه الحكم مما يعيبه بالقصور .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بانتفاء مسئولية المطعون ضده عن الخسارة التي لحقت بالشركة في مدة عمله علي قوله " وبما أنه بالنسبة للخسائر التي منيت بها المستأنف عليها ( الطاعنة ) مدة عمل المستأنف ( المطعون ضده ) وما إذا كانت ناشئة عن خطأ المستأنف ( المطعون ضده ) الشخصي أم ناشئة عن طبيعة العمل الصناعي والتجاري فإن الثابت من تقرير الخبير الذي ندبته محكمة أول درجة أن المستأنف ( المطعون ضده ) عمل بالشركة المستأنف عليها ( الطاعنة ) كمدير لقسم التجارة خلال المدة من سنة 1953 إلي سنة 1956 وأن المستأنف عليها ( الطاعنة ) قد حققت أرباحا في سنة 1953 مبلغ 2586ج و 811م ولحقتها خسائر في باقي السنوات مبلغ 625ج و 794 م ، 4423ج و 637 م ، 12711ج و 182 م علي التوالي ، وأنها قد نزعت الإدارة من يد المستأنف ( المطعون ضده ) في أواخر سنة 1955 أو عينت بدله السيد / ......................بموجب الأمر الإداري الصادر منها في 29/10/1955 وذلك علي أثر الشكاوي المتكررة المقدمة من المستأنف ( المطعون ضده ) ضد بعض العمال بالنسبة لما يجري عليه العمل داخل قسم النجارة ، ومن ذلك يبدو واضحا أن الشركة المستأنف عليها ( الطاعنة ) قد لحقتها خسائر في سنة 1956 التي أبعد فيها المستأنف عن الإدارة تبلغ ثلاثة أضعاف الخسائر التي لحقتها في سنتي 1954 و 1955 التي كان يضطلع فيهما المستأنف ( المطعون ضده ) بأعباء الإدارة ، فإذا ما أضيف إلي ذلك أن إدارة المستأنف ( المطعون ضده ) كانت مقيدة بنصوص العقد المؤرخ 16/3/1953 علي نحو يجعله لا يبرم أمرا يتعلق بالبيع والشراء أو الاستثمار أو التوريد أو التعاقد مع الغير أو تعيين عمال إلا بعد الرجوع إلي المستأنف عليها ( الطاعنة ) وأخذ موافقتها مقدما فإن المستفاد من كل ذلك أن الخسائر التي لحقت المستأنف عليها ( الطاعنة ) مدة عمل المستأنف ( المطعون ضده ) لم تكن ناشئة عن خطئه الشخصي أو تقصيره أو إهماله في العمل المنوط به وإنما هي ناشئة عن سوء إدارة المستأنف عليها ( الطاعنة ) وطبيعة الاستغلال الصناعي والتجاري ولهذا لا يكون مسئولا عن تلك الخسائر وبالتالي يكون علي حق في المطالبة بقيمة التأمين المدفوع منه وتلزم المستأنف عليها ( الطاعنة ) بأدائه له " . ولما كان يبين مما أورده الحكم أن الأسباب التي ساقها للقول بانتفاء مسئولية المطعون ضده إن الخسارة التي لحقت بالشركة الطاعنة خلال مدة عمله سائغة ومستمدة من بنود العقد المبرم بين الطرفين وتؤدي إلي النتيجة التي انتهي إليها ، وكانت محكمة الموضوع غير مقيدة برأي الخبير في هذا الخصوص لأنها لا تقضي إلا علي أساس ما تطمئن إليه وبحسبها أن تقيم قضاءها علي أسباب كافية لحمله علي النحو المتقدم . لما كان ذلك فإن النعي علي الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون علي غير أساس .
وحيث أن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى القانون وفى بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم تأسيسا على ما انتهى إليه من تكييف العلاقة بينهما وبين المطعون ضده بأنها علاقة عمل اعتبر الشرط الوارد فى البند الثالث عشر من العقد الذى يقضى بأن يكون المطعون ضده مسئولا عن الخسارة الناشئة عن تقصيره فى تنفيذ التزاماته وبحق الشركة فى خصمها من حصته فى الأرباح ثم من التأمين شرطا جزائيا ، ورتب على ذلك أنه لا يحق للشركة أن تجرى هذا الخصم قبل تقدير العويض المستحق لها قبل المطعون ضده قضائيا ، فى حين أن التزام المطعون ضده الوارد بالبند الثالث عشر من العقد هو تقدير فعلى وواقعى للضرر الذى يلحق بالشركة ينأى به عن معنى الشرط الجزائى ، ويكفى أن تدفع الشركة دعوى مطالبتها بالتأمين بحقها فى خصم تلك الخسارة طبقا للعقد فتجرى المحكمة تحقيقتها سببا وقيمة .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك انه متي كان الحكم المطعون فيه قد انتهي صحيحا إلي أن الخسارة التي لحقت بالشركة الطاعنة في مدة عمل المطعون ضده لم تنشأ عن خطئه او تقصيره علي ما سبق بيانه في الرد علي السبب السابق فإنه لايجدي الطاعنة تعييب الحكم في اعتباره الشرط الوارد في البند الثالث عشر من العقد شرط جزائيا يمنعها من خصم الخسارة تلقائيا من حصة المطعون ضده في الأرباح ثم من التأمين ، طالما أن هذا الخصم يقتصر طبقا للعقد علي الخسارة الناشئة عن خطأ أو تقصير المطعون ضده ، ومن ثم يكون النعي علي الحكم بهذا السبب غير منتج .
وحيث أن حاصل السببين الخامس والسادس أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه ، ذلك أنه استلزم لخصم مسحوبات المطعون ضده النقدية من التأمين المطالب به أن تقيم الطاعنة دعوى فرعية بشأنها ، وأشار فى أسبابه إلى أن المحكمة تحفظ للطاعنة الحق فى الرجوع على المطعون ضده بما يزيد من مسحوباته على اجرة مستندا فى ذلك إلى أنه بصدد مقاصة قضائية يجب على الطاعنة أن تسلك سبيلها ، فى حين ان العقد يقضى بإجراء الخصم ولم يكن المر يتطلب سوى تصفية الحساب بين الطرفين ولا يقتضى الادعاء بهذه المقاصة بالإضافة إلى أن القضاء للمطعون ضده بكامل التأمين فيه إهدار لحق الرهن الحيازى المقرر للشركة على هذا التأمين فضلا عن حقها فى حبسه حتى تبرأ ذمة المطعون ضده من تلك المسحوبات التى قدرها الخبير بمبلغ 9837 ج و 470 م وأقر المطعون ضده فى صحيفة الاستئناف بجزء منها قدره 3463 ج و 405 م مما تقع به المفاصة وجوبا ، كما أخطأ حين قرر فى أسبابه استحقاق المطعون ضده أجرا يخصم من مسحو باته ، فى حين أنه لا يتقاضى اجرا بل حصة فى الربح فإن لم يتحقق ربح لا يستحق شيئا قبل الشركة .
وحيث إن هذا النعي مردود ن ذلك أنه لما كانت المقاصة القانونية علي ما تقضي به المادة 362 من القانون المدني تستلزم في الدين أن يكون خاليا من النزاع ، محققا لاشك في ثبوته في ذمة المدين ، وأن يكون معلوم المقدار ، وكان لابد من اجتماع الشرطين ، لأن المقاصة تتضمن معني الوفاء الإجباري ولا يجيز المدين علي دفع دين متنازع فيه أو دين غير معلوم المقدار ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده قد نازع في تقدير الخبير لمسحوباته النقدية ولخسائر الشركة في مدة عمله ، وكان من المقرر إعمالا لالتزام رب العمل بأن يدفع للعامل أجرا مقابل ما أداه من عمل أنه يجب في حالة تحديد أجر العامل بنسبة مئوية من الأرباح وثبوت أن المنشأة التي يعمل بها لم تحقق أي ربح أن يقدر للعامل أجره وفقا للأسس الواردة في المادة 682/1 من القانوني المدني ، وكان مؤدي ذلك تخلف الشرطين المقررين لتلك المقاصة القانونية فيما يكون للشركة الطاعنة من دين قبل المطعون ضده نتيجة لتلك المسحوبات كما قدرها الخبير أو بالقدر الذي أقر به المطعون ضده ، فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر واقتضي لخصم هذا الدين من التأمين المطالب به الادعاء بالمقاصة القضائية لا يكون قد خالف القانون ، لما كان ذلك ، وكانت الطاعنة لم تتمسك أمام محكمة الموضوع بحقها في حبس التأمين تبعا للرهن الحيازي المقرر لها عليه حتي تبرأ ذمة المطعون ضده من تلك المسحوبات ، مما يكون معه هذا الدفاع سببا جديدا لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض لما يخالطه من واقع كان يجب عرضه علي محكمة الموضوع ، فإن النعي علي الحكم المطعون فيه بهذين السببين يكون علي غير أساس .
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان يبين من الرجوع إلى قرار مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للصناعات الهندسية المودعة صورته الرسمية ملف الطعن أنه نص على ضم الشركة المصرية لأعمال الصلب وشركة المنشآت المعدنية المصرية والشركة المصرية للتعدين والإنشاءات إلى شركة المشروعات الهندسية والتجارية فى شركة واحدة تحت إسم " شركة المشروعات الهندسية لأعمال الصلب " وهو إسم الشركة الطاعنة، ومؤدى ذلك هو إندماج الشركات الثلاث الأولى فى " شركة المشروعات الهندسية والتجارية " بإعتبارها الشركة الدامجة. فإنه يترتب على الإندماج بهذه الطريقة إنقضاء الشركات المندمجة وأما الشركة الدامجة فتبقى لها شخصيتها وتظل قائمة بإسمها المعدل.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ كان ما وقع فى إعلان صحيفة الإستئناف من خطأ فى إسم الشركة الطاعنة يتمثل فى توجيه الإعلان إليها بإسمها السابق قبل تعديله، ليس من شأنه - مع ما حوته الورقة المعلنة من بيانات - التجهيل بالطاعنة وإتصالها بالخصومة، ولا يؤدى بالتالى - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إلى بطلان هذه الورقة، فإن الحكم المطعون فيه، إذ قضى برفض الدفع ببطلان تلك الصحيفة يكون قد إنتهى إلى نتيجة صحيحة فى القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كانت الأوراق قد خلت مما يفيد أن الطاعنة سبق لها التمسك أمام محكمة الموضوع ببطلان إعلان الإستئناف إستناداً إلى أن صورته لم تسلم إلى ممثلها القانونى، وكان لا يقبل منها التحدى بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
المناط في تكييف العقود وإعطائها الأوصاف القانونية الصحيحة هو ما عناه العاقدان فيها، وإذ كان ما انتهت إليه المحكمة من تكييف العقد بأنه ينطوي على عقد عمل وليس شركة لا خروج فيه على نصوص هذا العقد وتؤدى إليه عباراته وما استخلصته المحكمة منها من قيام عنصر التبعية الذي يتمثل في خضوع العامل لرب العمل وإشرافه ورقابته، مما يتعارض وطبيعة عقد الشركة، وكان لا يتنافى مع هذا التكييف تحديد أجر المطعون ضده بنسبة مئوية من صافى الأرباح، إذ ليس ثمة ما يمنع من تحديد أجر العامل على هذه الصورة دون أن يغير ذلك من طبيعة عقد العمل، وكان ما ورد في أسباب الحكم الأخرى التي عيبتها الطاعنة لم يكن إلا استطرادا زائداً من الحكم يستقيم بدونه، مما يكون معه النعي على ما تضمنته هذه الأسباب الزائدة غير منتج، فإن النعي على الحكم المطعون فيه - بأنه أخطأ في تكييف العقد بأنه عقد عمل - يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
رأي الخبير لا يقيد المحكمة. حسبها أن تقيم قضاؤها علي أسباب كافية لحمله.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
متى كان الحكم المطعون فيه قد إنتهى صحيحاً إلى أن الخسارة التى لحقت بالشركة الطاعنة فى مدة عمل المطعون ضده لم تنشأ عن خطئه أو تقصيره، فإنه لا يجدى الطاعنة تعييب الحكم فى إعتباره الشرط الوارد فى البند الثالث عشر من العقد شرطاً جزائياً يمنعها من خصم الخسارة تلقائياً من حصة المطعون ضده فى الأرباح ثم من التأمين، طالما أن هذا الخصم يقتصر طبقاً للعقد على الخسارة الناشئة عن خطأ أو تقصير المطعون ضده، ومن ثم يكون النعى على الحكم بهذا السبب غير منتج.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
المقاصة القانونية على ما تقضى به المادة 362 من القانون المدني، يستلزم في الدين أن يكون خالياً من النزاع محققاً لا شك في ثبوته في ذمة المدين، وأن يكون معلوم المقدار، ولا بد من اجتماع الشرطين لأن المقاصة تتضمن معنى الوفاء الإجباري، ولا يجبر المدين على دفع دين متنازع فيه أو دين غير معلوم المقدار.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
من المقرر إعمالاً لإلتزام رب العمل بأن يدفع للعامل أجراً مقابل ما أداه من عمل، أنه يجب فى حالة تحديد أجر العامل بنسبة مئوية من الأرباح وثبوت أن المنشأة التى يعمل بها لم تحقق أى ربح أن يقدر للعامل أجره وفقاً للأسس الواردة فى المادة 682/1 من القانون المدنى.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
إذ كانت الطاعنة لم تتمسك أمام محكمة الموضوع بحقها فى حبس التأمين - الدفوع لها من العامل بمقتضى عقد العمل - تبعاً للرهن الحيازى المقرر لها عليه حتى تبرأ ذمة المطعون ضده العامل من المسحوبات، فإن هذا الدفاع يكون سبباً جديداً لا يجوز إبداؤه لأول مررة أمام محكمة النقض لما يخالطه من واقع كان يجب عرضه على محكمة الموضوع.