الطعن رقم 429 لسنة 37 قضائية
النقض المدني
1973-3-22
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طرق الاثبات - اليمين - اليمين المتممة
⚖️ طرق الاثبات - شهادة الشهود - تقدير اقوال الشهود
⚖️ مسائل عامة
⚖️ تقدير الدليل
⚖️ مسائل الاثبات - البينة
⚖️ مسائل الاثبات - اليمين المتممة
⚖️ اجراءات الطعن - تقدير اسباب الطعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حافظ هريدى نائب رئيس المحكمة وعضوية عثمان زكريا ومحمد سيد احمد حماد وعلى صلاح الدين واحمد صفاء الدين .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن ... ... ... ( الطاعن ) أقام الدعوي رقم 103 لسنة 1955 تجاري كلي المنصورة بطلب الحكم بإلزام ... ... ... ( مورث المطعون عليهم ) مبلغ 3779ج وقال في بيان دعواه إنه اتفق مع المدعي عليه علي تكوين شركة مخاصمة لتجارة الأقطان ربحها مناصفة بينهما ، ودفع إليه مبلغ 1379ج نصيبه في رأس المال دون أن يحرر معه عقدا ، ولما انتهت أعمال الشركة طالبة برد ما دفع وبحصته في الأرباح فسلمه كشف حساب متضمنا مبالغ لم يتسلمها ولما تعذرت التسوية الودية بينهما أقام الدعوي بطلب ما دفعه في رأس المال مضافا إليه 2400ج قيمة نصيبة في الأرباح وركن في غثباتها إلي الكشف المقدم له من مورث المطعون عليهم والمحرر بخطه والثابت بد دفع الطاعن مبلغ 1379ج و 700م وأن نصيبه في الأرباح 950ج ، ندبت المحكمة خبيرا لتصفية الحساب بين الطرفين ، وقدم الخبير تقريرا انتهي فيه إلي أنه يبين من مراجعة كشف الحساب أن المبالغ المستحقة للطاعن من رأس مال وأرباح 2370ج و 700م وأن مورث المطعون عليهم سدد له طبقا لهذا الكشف مبالغ تزيد علي ذلك . فعدل الطاعن طلباته إلي هذا المبلغ ، وتمسكت مورث المطعون عليهم بصحة الكشف المقدم منه وبأنه يعتبر إقرارا مركبا لا تجوز تجزئته فيجب أخذه بحالته أو تركه . وبتاريخ 15/4/1958 قضت المحكمة بإلزام مورث المطعون عليهم بأن يؤدي إلي الطاعن مبلغ 2370ج و 700م . استأنف المورث هذا الحكم لدي محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 37 سنة 10ق ، وبتاريخ 26/2/1959 قضت المحكمة بالغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوي إستنادا إلي عدم جواز تجزئة ما جاء بكشف الحساب من إقرار بالمديونية وتقرير الوفاء . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 199 سنة 29ق ، وبتاريخ 19/12/1963 نقضت المحكمة الحكم مقيمة قضاءها علي أن محكمة الاستئناف إذ حكمت برفض دعوي الطاعن إستنادا إلي أن كشف الحساب - وهو إقرار غير قضائي - لا تجوز تجزئته ، وكان من شأن هذا التقرير الخاطئ إذ لم تعمل المحكمة سلطتها في تقدير الإقرار فإن حكمها يكون مخالفا للقانون بما يستوجب نقضه . وبتاريخ 28/11/1965 قضت محكمة الاستئناف - بعد تعجيل الدعوي أمامها - بإحالة الدعوي إلي التحقيق ليثبت المستأنف عليه ( الطاعن ) بجميع طرق الاثبات القانونية ومنها البينة أنه سلم مورث المستأنفين ( المطعون عليهم ) مبلغ 1379ج و 700م هي حصته في رأس مال شركة المحاصة التي انعقدت بينهما وأن نصيبه في الربح من هذه الشركة مبلغ 950ج وليثبت المستأنفون أن مورثهم قام بوفاء هذه المبالغ إلي المستأنف عليه ، ثم عادت بعد سماع الشهود وقضت في 24/1/1967 بتوجيه اليمين إلي الورثة علي عدم علمهم بأن مورثهم كان مدينا للطاعن ، إستنادا إلي أن أقوال الشهود لا تكفي لاستخلاص ما يمكنها من ترجيح حجة أحد الطرفين وإلي أنها تري في الكشف الذي قدمه المورث دليلا غير كامل علي براءة ذمته ، وبعد أن حلف الورثة اليمين فيما عدا الزوجة ( المطعون عليها الرابعة ) وأحد الورثة الباقين ( المطعون عليه السادس ) لوجوده في بعثة تعليمية في أمريكا ، حكمت بتاريخ 23/5/1967 بالغاء الحكم المستأنف ورفض دعوي المستأنف عليه . طعن الطاعن في هذا الحكم وفي الحكمين الصادرين بالإحالة إلي التحقيق وتوجيه اليمين - بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول من أسباب طعنه على الحكم الصادر بتاريخ 28/11/1965 مخالفته قواعد الإثبات والقصور فى التسبيب ، ذلك انه قضى بإحالة الدعوى إلى التحقيق دون أن يقطع فيما إذا كان قد اعتبر كشف الحساب المقدم دليلا كاملا أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو لم يأخذ به أصلا ودون تقدير للظروف التى صدر فيها هذا الكشف ، وبذلك يكون قد التزم حكم محكمة النقض الصادر فى الطعن رقم 199 سنة 29ق ، كما قام الحكم بتكليفه بإثبات دعواه رغم اعتراضه على ذلك لثبوت أحقيته فيها من الكشف المحرر بمعرفة مورث المطعون عليهم .
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول مردود ، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أورد في هذا الخصوص قوله " وحيث إن سند الدعوي هو كشف الحساب المقدم من المستأنف عليه ، كما قررت محكمة النقض في حكمها المتضمن نقض الحكم الاستئنافي أنه يتضمن إقرارا من جانب المطعون عليه ، فإن هذا الإقرار يكون إقرارا غير قضائي لعدم صدوره في مجلس القضاء . ولما كان الإقرار غير القضائي يخضع لتقدير القاضي الذي يجوز له تجزئته والأخذ ببعضه دون البعض الآخر ، كما أن له مع تقدير الظروف التي صدر فيها أن يعتبره دليلا كاملا أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة أو لا يأخذ به أصلا .... وحيث إنه علي ضوء ما تقدم وعلي هديه كله تري المحكمة قبل الفصل في الموضوع إحالة الدعوي إلي التحقيق لإثبات ونفي ما تدون بالمنطوق " .... ومفاد ذلك أن محكمة الموضوع لم تعتبر الكشف المقدم من مورث المطعون عليهم دليلا كاملا علي صحة الدعوي وأنها رأت في حدود سلطتها الموضوعية إجراء تحقيقي في الدعوي تستكمل به إقتناعها ، وهذا الذي أورده الحكم لا يتضمن مخالفة للمسألة القانونية التي قررتها محكمة النقض في حكمها الناقض ، والنعي في شقه الثاني مردود بأن الحكم إذ قضي بإحالة الدعوي إلي التحقيق ليثبت الطاعن بجميع طرق الإثبات تسليمه مورث المطعون عليهم حصته في رأس المال ومقدار نصيبه في الربح ، وليثبت المطعون عليهم أن مورثهم قد قام بسداد هذه المبالغ إلي الطاعن ، تمهيدا للفصل في الدعوي لا يكون قد فصل في أية نقطة من نقط النزاع .
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الحكم الصادر فى 24/1/1967 بتوجيه اليمين المتممة إلى ورثة المدين أخطأ فى القانون وشابه القصور من وجوه ( آولهما 9 انه كان يتعين عليه - قبل التعرض لأقوال الشهود ودلالتها - أن يفصل فى دفاع الطاعن من ان دعواه ثابته بكشف الحساب المحرر بخط المورث وبتقرير الخبير ، ثم ما يقترن بذلك من تحديد الخصم المكلف بالإثبات على النحو الوارد بالسبب الأول و ( ثانيها ) أنالحكم لم يأخذ بأقوال الشهود رغم كفايتها ، لأن هذه الأقوال وإن كانت لم ترد مباشرة على مقطع النزاع فى الدعوى إلا أن للمحكمة ان تكلمها بما تستخلصه بطريق الاستنتاج و ( ثالثها ) ان الحكم قد خلص إلى أن مورث المطعون عليهم هو الذى أقام الطعن رقم 199 سنة 29ق على خلاف الثابت بالأوراق من أن لطاعن هو الذى اقامه و ( رابعا ) أن الحكم قد خاف المادة 415 من القانون المدنى وذلك بتوجيه اليمين إلى الورثة بعدم علمهم بواقعة الدين فى ذمة المورث رغم وجود دليل كامل على صحتها هو ك الحساب المحرر بخطه .
وحيث إن النعي بالوجه الأول مردود بما سبق بيانه عند الرد علي السبب الأول ، وبأن لقاضي الموضوع أن يأخذ بالدليل المقدم له إذا اقتنع به وأن يطرحه إذا تطرق إليه الشك فيه لا فرق بين الدليل وآخر إلا أن تكون للدليل حجية معينة حددها القانون . ومردود في جهه الثاني بأن تقدير أقوال الشهود مرهون بما يطمئن إليه وجدان قاضي الموضوع بلا معقب عليه في ذلك ، إلا أن يخرج بتلك الأقوال إلي ما لا يؤدي إليه مدلولها ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لأقوال الشهود ثم خلص إلي أن المحكمة لا تري فيما أدلي به شهود الطرفين ما يكفي لاستخلاص ما يمكنها من ترجيح حجة أحد الطرفين .... فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون علي غير أساس ، والنعي مردود في الوجه الثالث بأن خطأ الحكم في بيان الطرف الذي أقام الطعن السابق هو مجرد خطأ مادي لم يكن له أثر في قضائه . ومردود أخيرا بأن تقدير الدليل هو مما يستقل به قاضي الموضوع فله أن يعتبر كشف الحساب المقدم في الدعوي دليلا كاملا علي صحتها أو ألا يعتبره كذلك ، ومن ثم فلا تثريب عليه إذا رأي من كشف الحساب المقدم من المورث أن المطعون عليهم أرجح دليلا من الطاعن وقضي من ثم بتوجيه اليمين المتممة إليهم لاستكمال اقتناعه .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم الصادر بتاريخ 23/5/1967 القصور فى التسبيب لإغفاله الرد على الاعتراضات التى تقدم بها فى مذكرنه الأخيرة وأثبتها بمحاضر الجلسات رغم الإشارة إليها بمدوناته كما أنه إذ بنى على حكمين باطلين وأغفل النتيجة التى يرتبها القانون على امتناع اثنين من الورثة عن حلف اليمين فإنه يكون باطلا ومخطئا فى القانون .
وحيث إن النعي بالوجهين الأول والثاني غير مقبول لوروده مجهلا ، إذ لم يبين الطاعن أوجه الاعتراضات التي تمسك بها أمام محكمة الموضوع وكيفية قصور الحكم في الرد عليها ، كما لم يبين أوجه البطلان الذي ينعاه علي الحكمين السابقين ، ولا يغني عن إيراد هذا البيان في سبب الطعن تقديم صورة من المذكرة التي تضمنت دفاعه تاركا لمحكمة النقض مقارنتها بالحكم المطعون فيه حتي تقف علي وجه القصور الذي يشوب الحكم ، فالمستندات إنما تقدم لمحكمة النقض لتكون دليلا علي أسباب الطعن - وبعد بيانها صريحا في التقرير - لا لتكون مصدرا تستخرج منه هذه المحكمة بنفسها وجه العيب في الحكم المطعون فيه . والنعي مردود في الوجه الثالث بأن توجيه اليمين المتممة وإن كان إجراء يتخذه القاضي من تلقاء نفسه وقوفا علي الحقيقة ، إلا أن له السلطة التامة في تقدير نتيجته إذ اليمين المتممة مجرد دليل تكميلي ذو قوة محددة ولأن العبرة أساسا هي بمدي اطمئنانه إلي صحة الواقعة محل النزاع في مجموعها سواء حلف اليمين جميع الورثة أو بعضهم . ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لقاضى الموضوع أن يأخذ بالدليل المقدم له إذا إقتنع به، وأن يطرحه إذا تطرق إليه الشك فيه، لا فرق بين دليل وآخر، إلا أن تكون للدليل حجية معينة حددها القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لقاضى الموضوع أن يأخذ بالدليل المقدم له إذا إقتنع به، وأن يطرحه إذا تطرق إليه الشك فيه، لا فرق بين دليل وآخر، إلا أن تكون للدليل حجية معينة حددها القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
تقدير الدليل هو مما يستقل به قاضى الموضوع، فله أن يعتبر كشف الحساب المقدم فى الدعوى دليلاً كاملاً على صحتها أو لا يعتبره كذلك، ومن ثم فلا تثريب عليه إذا رأى من كشف الحساب المقدم أن المطعون عليهم أرجح دليلاً من الطاعن وقضى من ثم بتوجيه اليمين المتممة إليهم لإستكمال إقتناعه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى كان الطاعن لم يبين أوجه الإعتراضات التى تمسك بها أمام محكمة الموضوع، وكيفية قصور الحكم فى الرد عليها. كما لم يبين أوجه البطلان الذى ينعاه على الحكمين السابقين عليه، وكان لا يغنى عن إيراد هذا البيان فى سبب الطعن تقديم صورة من المذكرة التى تضمنت دفاعه تاركاً لمحكمة النقض مقارنتها بالحكم المطعون فيه حتى تقف على وجه القصور الذى يشوب الحكم، إذ المستندات إنما تقدم لمحكمة النقض لتكون دليلاً على أسباب الطعن تعد بيانها بياناً صريحاً فى التقرير، لا لتكون مصدراً تستخرج منه هذه المحكمة بنفسها وجه العيب فى الحكم المطعون فيه، فإن النعى بهذين الوجهين يكون مجهلاً وغير مقبول.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
توجيه اليمين المتممة وإن كان إجراء يتخذه القاضى من تلقاء نفسه وقوفاً على الحقييقة إلا أن له السلطة التامة فى تقدير نتيجة، إذ اليمين المتممة دليل تكميلى ذو قوة محدودة، ولأن العبرة أساساً هى بمدى إطمئنانه إلى صحة الواقعة محل النزاع فى مجموعها سواء حلف اليمين جميع الورثة - الموجهة إليهم - أو بعضهم.