الطعن رقم 381 لسنة 37 قضائية
النقض المدني
1973-3-15
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
مقاصة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ انقضاء الالتزام - المقاصة القضائية
⚖️ عيوب التدليل - القصور - ما لا يعد قصورا
⚖️ الحائز سئ النية
⚖️ الحيازة المكسبة للملكية
⚖️ الطلبات فى الدعوى
⚖️ مسائل الواقع
⚖️ سلطة محكمة النقض
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة حافظ هريدى نائب رئيس المحكمة وعضوية عثمان زكريا وعلى عبد الرحمن وعلى صلاح الدين واحمد صفاء الدين .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن ... ... ... ... ( الطاعن ) أقام الدعوي رقم 1943 سنة 64 مدني كلي القاهرة ضد ... ... ... ... ( المطعون عليهما ) بطلب الحكم بإلزامهما بأن يدفعا له متضامنين قيمة الثمن الذي عجله إليهما عند شرائه الأطيان المبينة بصحيفة الدعوي مع حقه في حبس هذه الأطيان حتي تمام السداد ، وقال شرحا للدعوي إن المطعون عليهما سبق أن طلبا بالدعوي رقم 454 لسنة 954 كلي المنيا الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ أول يناير سنة 1951 الصادر له منهما ببيع 10 ف و 6 ط و 8 س نظير ثمن قدره 4065ج وإلزامه بأن يدفع لهما الباقي منه وقدره 800ج تأسيسا علي أن هيئة التصرفات بمحكمة مصر الشرعية قد أذنت باستبدال هذه الأطيان الموقوفة وحددت جلسة 119 فبراير سنة 1951 لبيعها بالمزاد ، وأن الطاعن والمطعون عليه الثاني قد اتفقا علي أن يقوم هذا الأخير بدخول المزاد ثم يقوم ببيع الأطيان إلي الأول بثمن قدره 3900ج دفع منه بمجلس العقد 400ج واتفق علي سداد 400ج أخري عند رسو المزاد ، أما الباقي فيدفع في موعد غايته آخر مارس سنة 1951 وانسحب المطعون عليه الثاني من المزايدة بعد تقريره بأن مادفعه كتأمين هو لحساب الطاعن ومن ماله ، وانتهي الأمر يومئذ برسو المزاد علي الطاعن بمبلغ 4065ج وتقرر حفظ المادة مؤقتا حتي تتم الإجراءات ن ولما صدر القانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء الوقف علي غير الخيرات نكل الطاعن عن تنفيذ الاتفاق فطلب المطعون عليهما الحكم بصحة الاتفاق وإلزامه بدفع باقي الثمن ، وقضت المحكمة الابتدائية برفض الدعوي أخذا بدفاع الطاعن من أن العقد لم ينعقد لعدم إيقاع صيغة البدل ، ولما ألغي هذا الحكم استئنافيا طعن الطاعن في الحكم الاستئنافي بطريق النقض وقيد الطعن برقم 159 لسنة 26ق ، وبتاريخ 11/1/1962 نقضت المحكمة الحكم المشار إليه وقضت في الموضوع بتأييد الحكم المستأنف تأسيسا علي أن إذن القاضي باستبدال الوقف لايتم ولا ينتج آثاره القانونية إلا إذا أوقعت المحكمة الشرعية صيغة البدل ، وأن البيع لم بنعقد بين الطرفين بموجب الاتفاق المؤرخ أول يناير سنة 1951 لتخلف الشرط الواقف المعلق عليه الشراء وهو رسو المزاد علي المطعون عليه الثاني ، فاضطر الطاعن إلي إقامة دعواه لاسترداد مادفعه من ثمن ...... وأقام المطعون عليهما بدورهما الدعوي رقم 2354 لسنة 965 كلي القاهرة لإلزام الطاعن بقيمة الريع المستحق لهما في ذمته وقدره 2268ج وخصمه من قيمة المطلوب منهما ، وفي 28/2/1966 حكمت المحكمة في الدعويين بإلزام المطعون عليه الثاني بأن يدفع للطاعن مبلغ 915ج و450م باعتباره حاصل المقاصة بين المستحق للطاعن وقدره 3315ج و 450م والمستحق للمطعون عليه الثاني وقدره 2400ج استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 614 سنة 83ق القاهرة طالبا رفض دعوي المطعون عليهما والحكم له بطلباته الابتدائية ، كما استأنفه المطعون عليهما بالاستئناف رقم 696 سنة 83 ق القاهرة للحكم بإلزام الطاعن بأن يدفع لهما مبلغ 588ج و 550م - وفي 8 مايو سنة 1967 حكمت المحكمة في الاستئنافين بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام المطعون عليهما بأن يدفعا للطاعن مبلغ 447ج و 450م . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها ، وطلبت رفض الطعن .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ، حاصل الأول منهما الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك يقول الطاعن إنه اقام دفاعه لدى محكمة الموضوع على أنه لا وجه لإلزامه بريع الأطيان موضوع النزاع لانتقاء سوء نيته عند حيازته لها ، وأطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع استنادا إلى انه يعلم بعيوب سنده علما يدل عليه ما أناره فى الدعوى رقم 454 سنة 1954 كلى المنيا من أن هذا البيع لم ينعقد لعدم إيقاع صيغة البدل ، وهو من الحكم خطأ ومخالفة للقانون من وجهين ( أولهما ) أن دفاع الطاعن فى الدعوى 454 سنة 1954 كلى المنيا لا يعتبر إقرارا قضائيا ، ومن ثم فلا يعتبر حجة عليه فى هذه الدعوى ( وثانيهما ) أن الحكم أهدر الدلالة المستمدة من الحكم النهائى الصادر لصالحه فى الاستئناف رقم 815 سنة 72 ق القاهرة والذى اعتبره مشتريا ومسئولا عن دفع باقى الثمن ، وبالتالى فلا يمكن أن يثور الجدل حول حسن نيته إلأ من تاريخ صدور حكم النقض فى 11 يناير سنة 1962 ، ويضيف الطاعن أنه بالرغم من تمسكه بالأدلة والقرائن التى أستدل بها على ثبوت حسن نيته عند الحصول على الريع فإن الحكم المطعون فيه قد أغفل الرد عليها ومناقشتها فجاء مشوبا بالقصور فضلا عن خطئه فى القانون .
وحيث إن هذا النهي مردود ، ذلك أن تعرف حقيقة نية الطاعن عند البحث في تملك غلة العين الموجودة تحت يده ، هو مما بتعلق بموضوع الدعوي ، ومن سلطة محكمة الموضوع وحدها تقريره ، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متي كان قضاؤها مبنيا علي مقدمات من شا،ها شأن تؤدي إلي النتيجة التي انتهت إليها فإذا كان الحكم قد أسس انتفاء حسن النية لدي الطاعن علي علمه بعيوب سنده واستخلص هذا العلم استخلاصا سائغا من دفاع الطاعن في الدعوي رقم 454 سنة 1954 كلي المنيا ، واعتبر هذا الدفاع قرينة عليه ، وكان تقدير القرائن مما يستقل به قاضي الموضوع ، فإنه لا سبيل إلي الجدل في هذا التقدير لدي محكمة النقض ، ولا يجدي الطاعن بعد ذلك نعيه علي الحكم عدم اعتداده بالحكم الصادر لصالحه في الاستئناف رقم 815 سنة 72ق القاهرة الذي اعتبره مشتريا ، مادام هذا الحكم قد نقض في الطعن رقم 159 سنة 26ق وأصبح بذلك غير قائم ولا وجود له ، ولا علي الحكم بعد ذلك إن هو لم يرد علي ما ساقه الطاعن من أدلة وقرائن إثباتا لحسن نيته ، ذلك أنه وقد قرر الحكم بأسباب سائغة أن الطاعن كان سئ النية وضع يده وانتهي إلي تطبيق القانون تطبيقا صحيحا في صدد الآثار القانونية المترتبة علي ذلك ، فإن النعي عليه بالقصور في هذا الخصوص يكون علي غير أساس .
وحيث أن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه إخلاله بحق الدفاع والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك يقول إنه أقام دفاعه لدى محكمة الموضوع على عدم أحقية المطعون عليهما فى المطالبة بربع الأطيان واحتفاظهما فى الوقت نفسه بالثمن المقبوض بغير فوائد ، ورد الحكم على ذلك بأن هذا الدفاع لا ينبغى أن يوجه إلى المطعون عليهما لعدم مطالبة الطاعن بالفوائد ، وهذا الذى قرره الحكم لا يكفى لمواجهة دفاعه فى هذا الخصوص ، ذلك ان كل دفاع يصح للمدعى التمسك به فى دعوى مبتدأه يجوز له أن يبديه كدفاع فى دعوى كمدع عليه ، ومن ثم فإنه كان على المحكمة الأخذ بهذا الدفاع او الرد عليه بما يقتضيه ، وإذ هى خالفت هذا النظر فإن حكمها يكون خاطئا وقاصر البيان .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك إنه يشترط لإجراء المقاصة القضائية - وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة - أن يطلبها صاحب الشأن بدعوي أصلية أو في صورة طلب عارض . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يتمسك لدي محكمة الموضوع إلا باستحقاق للريع وعدم خصمة من الثمن المدفوع منه فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعمل المقاصة القضائية بين الفائدة التي يري الطاعن استحقاقه لها وبين الريع المقضي به لا يكون مخالفا للقانون أو مشوبا بالقصور .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تعرف حقيقة نية واضع اليد عند البحث فى تملك غلة العين الموجودة تحت يده هو مما يتعلق بموضوع الدعوى، ومن سلطة محكمة الموضوع وحدها تقريره، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فى ذلك متى كان قضاؤها مبنياً على مقدمات من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى إنتهت إليها، فإذا كان الحكم قد أسس إنتقاء حسن النية لدى الطاعن على علمه بعيوب سنده، وإستخلص هذا العلم إستخلاصاً سائغاً من دفاع الطاعن فى الدعوى رقم ... وإعتبر هذا الدفاع قرينة عليه، وكان تقدير القرائن مما يستقل به قاضى الموضوع، فإنه لا سبيل إلى الجدل فى هذا التقدير لدى محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لاعلى الحكم إن هو لم يرد على ما ساقه الطاعن من أدلة وقرائن إثباتاً لحسن نيته، ذلك أنه وقد قرر الحكم بأسباب سائغة أن الطاعن كان سئ النية فى وضع يده، وإنتهى إلى تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً فى صدد الآثار القانونية المترتبة على ذلك، فإن النعى عليه بالقصور فى هذا الخصوص يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
يشترط لإجراء المقاصة القضائية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يطلبها صاحب الشأن بدعوى أصلية أو في صورة طلب عارض. وإذ كان الطاعن لم يتمسك لدى محكمة الموضوع إلا باستحقاقه للريع بعد إبطال عقد شرائه للأطيان وعدم خصمه من الثمن المدفوع منه، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعمل المقاصة القضائية بين الفائدة التي يرى الطاعن استحقاقه لها وبين الريع المقضي به لا يكون مخالفاً للقانون أو مشوباً بالقصور.