الطعن رقم 343 لسنة 37 قضائية
النقض المدني
1973-6-28
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
تقادم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ التقادم المسقط - بدء سريان التقادم
⚖️ اتعاب المحاماة
⚖️ التفسير
⚖️ اسباب الطعن - الاسباب الموضوعية
⚖️ اسباب الطعن - السبب المفتقر للدليل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حافظ هريدى نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد سيد احمد حماد وعلى عبد الرحمن وعلى صلاح الدين واحمد صفاء الدين .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن الطعن بنى على خمسة أسباب حاصل أسباب الأول منها ان مجلس النقابة قضى برفض الدفع بسقوط الحق فى المطالبة بالأتعاب المبدى من المطعون عليها لعدم مضى خمس سنوات من 7/5/1955 تاريخ عزله من التوكيل حتى 19/4/1960 تاريخ المطالبة بالأتعاب أخذا بنص المادة 51 من القانون رقم 96 لسنة 1957 الذى يحكم واقعة النزاع وخالف الحكم المطون فيه هذا النظر استنادا إلى أن حق المحامى فى اقتضاء الأتعاب يسقط بمضى خمس سنوات من غنتهاء المرافعة فى كل قضية على حدة طبقا لنص المادة 51 المشار إليها المادة 379 من القانون المدنى التى تقضى بسريان التقادم من الوقت الذى يتم فيه الدائنون تقدماتهم ولو استمروا يؤدون تقدمات أخرى ،ويرى الطاعن انهذا الذى قرره الحكم خطأ ومخالفة للقانون ذلك أن المادة 51 من قانون المحاماة ليست إلا إعمالا لنص المادتين 379 ، 382 من القانون المدنى ولما كان المشرع قد حدد فى المادة 51 سالفة البيان بدء سريان تقادم اتعاب المحامى من تاريخ انتهاء التوكيل وليس بإنتهاء التقدمة ، تقديرا للعلاقة الأدبية التى تربط المحامى بموكله ، وكانت هذه العلاقة تعتبر طبقا لنص المادة 382 من القانون المدنى مانعا يتعذر معه المطالبة بالأتعاب قبل إنتهاء التوكيل ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بسقوط حقه فى المطالبة بالتعاب استنادا غلى نص المادة 379 منفصلا عن نص المادة 382 من القانون المدنى يكون قد خالف القانون وأخطأ فىتطبيقه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثانى والرابع على الحكم لمطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول غنه تمسك لدى محكمة الموضوع بعدم سقوط التعاب المطالب بها بالتقادم استنادا إلى نص المادة 382 من القانون المدنى الى تقضى بعدم سريان التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ولو كان المانع ادبيا وكذلك فيما بين الأصيل والنائب ، كما تمسك بأن المبالغ القليلة التى تقاضاها من المطعون عليها كانت تحت حساب التعاب وإن هذا الحساب لا زال قائما فلا يسرى التقادم بشأنها طبقا لنص المادة 381 من القانون المدنى إلا من اليوم الذى يصبح فيه الدين مستحق الداء أى من يوم الحساب وترصيده ،لأن دين الوكيل قبل موكله يكون قبل ذلك احتماليا لا يلحقه السقوط ، إلا ان الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع فى شقة الأول فلم يناقشه او يرد عليه ورفض الشق الثانى منه استنادا إلى النظر الذى سبق تعييبه بالسبب الأول فجاء خاطئه ومشوبا بالقصور .
وحيث إن حاصل السبب اثالث ان الحكم الابتدائى خلص إلى أن القضايا المطلوب تقدير الأتعاب عنها قضايا متفرقة وأن تقادم الأتعاب يسرى بالنسبة لكلا منها على حدة ولكنه لم يستظهر بدء سريان التقادم فى كل منها اكتفاء ببحث ىخر قضية منها واعتبار تاريخ الحكم فيها بدءا لسريان تقادم التعاب المستحقة عن القضايا جميعا رغم تمسك الطاعن لدى محكمة الغستئناف بأنهذا التديد تحكى بحت ويترتب عليه الخطأ فى تحديد بدء سريان التقادم لن الدعوى قد ترفع قبل غيرها ويصدر الحكم فى الدعوى التالية وحدها ويترتب على منطق الحكم سريان التقادم بالنسبة للدعويين معا بينما تكون الأولى لا تزال منظورة ويكون الحكم المطعون فيه قد تخلى عن البحث اللأزم للتعرف على بدء التقادم بالنسبة لكل دعوى على حده ، هذا فضلا عن انه أوضح لمحكمة الموضوع القضايا التى استمر فى باشرتها بعد تاريخ الفصل فى آخر دعوى وكل فيها والذى اعتبره الحكم بدءا للتقادم فى الدعاوى جميعا وأوضح لها كذلك ان وكالته لا تقتصر على مباشرة الدعاوى بل تمتد غلى تنفيذ الأحكام التى صدرت فيها والتى لم تنفذ بعد إلا انها لم تلتفت إلى هذا الدفاع الجوهرى فجاء حكمها مشوبا بالقصور فى التسبيب وبالإخلال يحق الدفاع .
وحيث إن حاصل السبب الخامس والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول الطاعن إنه طلب اتعابه بمبلغ ألفى جنيه عن العمل الشاق الذى قام به لشهر الوقف الذى اقتضى منه تحديد كشوف التحديد الخاصة بأعيان اوقف ومساحتها 5177 فدانا وهى تقرب من عشرين كشفا كان ينتقل للاشراف على تحريرها من واقع الخرائط المساحية وتطبيقها على حجة الوقف التى ترجع غلى مائة سنة تقريبا وحكم الملكية الصادر ضد الحكومة والتحقق من إعلامات الوراثة وتحرير إقرارات المستحقين التى يصادق بعضهم فيها على نصيب البعض الآخر حتى أمكنه الحصول على موافقتهم على التقسيم وتسجيل اقراراتهم رغم كثرتهم واختلاف اتجاهاتهم وأن هذه الأعمال استغرقت من وقته زهاء سنتين ، ولكن المحكمة الابتدائية رفضت طلبه فى هذا الخصوص إستنادا غلى أن الإيصالات امقدمة من المطعون عليها تثبيت انه استلم اتعابه منها دون تحفظ أراحتياط ، وبالرغم من تمسكه لدى محكمة الاستئناف بعدم الانفاق على التعاب المتعلقة بهذه الأعمال وأن الاقرار باستلام جزء من التعاب لا تقيد حتما نزوله عن الباقى منها ، فإن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الدفاع وأهدر حقه فى الأتعاب المستحقة عن الأعمال المشار غليها بحجة عدم تحفظه فى الإيصالات الصادرة منه فى حين أن التحفظ لم يكن لازما ولا مطلوبا وقتئذ لصدور تلك الإيصالات قبل تمام العمل الموكول إليه لأن طلب الاشهار مازال قائما حى الآن بمصلحة الشهر العقارى ولأن التحفظ لا يعطى صاحبه حقا ليس له كما أن عدم التحفظ لا يسقط الحق الثابت فى ذمة المدين هذا إلى أن الحكم وقد سلم بقيام الاتفاق على أجر الوكالة عن هذه العمال فانه لم يعمل سلطته المخولة له بمقتضى المادة 709 من القانون المدنى بزيادة الأتعاب او خفضها . وإذ كانت الإيصالات المقدمة من المطعون عليها لم تصدر من الطاعن بعد تمام العمل الموكول إليه وكانت دلالتها لا تنصرف غلى الإبراء من باقى التعاب فان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلبه المشار إليه يكون قاصرا لقيامه على أسبابه لا تكفى لحمله .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
حدد المشرع في المادة 376 من القانون المدني مدة تقادم حقوق أصحاب المهن الحرة ومنهم المحامون بخمس سنوات، ثم نص في المادة 379 على أن يبدأ سريان التقادم في الحقوق المشار إليها من الوقت الذي يتم فيه الدائنون تقدماتهم ولو استمروا يؤدون تقدمات أخرى، وعلة ذلك على ما جاء بالأعمال التحضيرية أن الديون التي يرد عليها التقادم المذكور تترتب في الغالب على عقود تقتضي نشاطاً مستمراً أو متجدداً، يجعل كل دين منها قائماً بذاته رغم استمرار نشاط الدائن وتجدده، فيسقط بإنقضاء مدة التقادم متى اكتملت ذاتيته، وأصبح مستحق الأداء، وذلك ما لم يثبت قيام ارتباط بينها يجعلها كلا غير قابل للتجزئة. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى بالأسباب السائغة التي أوردها، والتي ليست محل نعى من الطاعن إلى أن القضايا التي باشرها الطاعن لصالح الوقف لا يمكن أن تعتبر كلا لا يقبل التجزئة، وأن الأتعاب المستحقة من كل منها تعتبر ديناً قائماً بذاته، يسقط الحق في المطالبة به بمضي خمس سنوات من تاريخ انتهاء العمل في كل منها على حدة وكان ما أورده الحكم في هذا الصدد يتضمن الرد المسقط لدفاع الطاعن بخصوص قيام المانع الأدبي فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان الحكم المطعون فيه قد إعتبر تاريخ الفصل فى الدعوى رقم ..... بإعتبارها آخر القضايا التى حضر فيها الطاعن محامياً عن المطعون عليها مبدأ لسريان التقادم. وكان الطاعن لم يقدم الدليل على أنه قام بعد هذا التاريخ بأعمال أخرى يستحق أتعاباً عنها. فإن النعى على الحكم بهذا السبب يكون عارياً عن الدليل.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لمحكمة الموضوع السلطة فى تفسير المستندات المقدمة إليها بما لا يخرج عن عبارتها الواضحة. وإذ كان إستخلاص المحكمة أن الطاعن قد إستلم أتعابه كاملة عن الأعمال المنوه عنها بسبب النعى هو إستخلاص موضوعى سائغ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير التى إنتهى إليها الحكم، مما لا يجوز التحدى به لدى محكمة النقض.