الطعن رقم 317 لسنة 37 قضائية
النقض المدني
1973-1-23
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
حراسة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ انقضاء الالتزام - الوفاء
⚖️ الحراسة الادارية
⚖️ شروط سماع الدعوى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عباس حلمى عبد الجواد وعضوية عدلى بغدادى ومحمود عمر المصرى ومحمد طايل راشد ومصطفى الفقى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أنه بتاريخ 2/5/1964 استصدرت المطعون ضدها الأولي أمر الحجز التحفظي رقم 25 لسنة 1964 كلي الجيزة علي ما لمدينها - المطعون ضده الأخير - تحت يد الطاعن والمطعون ضدهما الثاني والثالث وفاء لمبلغ 3874ج و 726م وفوائده القوانية ، وقامت بإعلان هذا الأمر بتاريخ 19 ، 21/5/1964 ثم اتبعت ذلك بأن استصدرت في 26/5/1964 أمر الأداء رقم 32 لسنة 1964 كلي الجيزة بإلزام المطعون ضده الأخير بإعتباره مدينا والطاعن بصفته مصفيا ومدير الإدارة الأموال الآيلة للدولة بأن يدفعا لها المبلغ المشار إليه وبصحة إجراءات الحجز التحفظي وجعله نافذا . تظلم الطاعن بصفته من أمر الحجز لدي محكمة الجيزة الابتدائية بالدعوي رقم 661 سنة 1964 ، كما تظلم من أمر الأداء بالدعوي رقم 471 سنة 1964 كلي الجيزة وطلب في هاتين الدعويين إلغاء الأمرين المشار إليهما إستنادا إلي أن المطعون ضده الأخير قد خضع للحراسة بمقتضي الأمر رقم 138 لسنة 1961 ، ثم رفعت عنه وآلت آمواله إلي الدولة طبقا للقانون رقم 150 لسنة 1964 ، وأنه لا يجوز قانونا توقيع الحجز علي أموال آلت إلي الدولة وأصبحت مملوكة لها والطاعن نائب عنها إلي إدارتها ولم يعد نائبا عن المطعون ضده الأخير بعد أن رفعت عنه الحراسة بالقانون السالف ذكره.
وبتاريخ 29/5/1966 قضت المحكمة الابتدائية الطاعن بصفته بطلباته استأنفت المطعون ضدها الأولي هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم 1011 سنة 83ق ، ومحكمة الاستئناف حكمت في 30/3/1967 بإلغاء الحكم المستأنف بكامل أجزائه وبإلزام الطاعن بصفته بأن يدفع للمطعون ضدها الأولي مبلغ 2874 و 736 م وفوائده القانونية . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة علي رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ، ويقول فى بيان ذلك إنه وإن كانت القاعدة العامة الواردة فى المادة الثانية من القانون رقم 150 لسنة 1964 هى أيلولة أموال الأشخاص الطبعيين الذين وقعت عنهم الحراسة إلى الدولة مقابل التعويض المشار إليه فى هذه المادة ، إلا انه استثناء من هذه القاعدة صدر القرار الجمهورى رقم 1876 لسنة 1964 وناط فى المادة الأولى منه - فى فقرتها الرابعة - بالسلطة التنفيذية ممثلة فى المدير العام لإدارة الأموال التى آلت إلى الدولة ولاية الفصل فى جدية الديون التى يطلبها أصحابها من الأشخاص الذين رفعت الحراسة عن أموالهم ، فلا يجوز لهؤلاء الدائنين الالتجاء مباشرة إلى القضاء للمطالبة بديونهم قبل عرضها على المدير المذكور ، كما لا يجوز للمحاكم أن تقضى بقبول هذه الديون أو برفضها وإلا كان عملها هذا اغتصابا لما خص به ذلك القانون السلطة التنفيذية ، غير أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقضى بإلزام الطاعن بصفته بالدين موضوع الدعوى على الرغم من عدم صدور قرار منه بشأنه ، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون .
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أن المادة الثانية من القانون رقم 150 لسنة 1964 برفع الحراسة عن أموال وممتلكات الأشخاص الذين فرضت عليهم طبقا لأحكام قانون الطوارئ تقضي بأن تؤول إلي الدولة الأموال والممتلكات التي رفعت الحراسة عنها ويعوض عنها صاحبها بتعويض اجمالي قدره 30 ألف جنيه ما لم تكن قيمتها أقل من ذلك فيعوض عنها بمقدار هذه القيمة ، وتنص الفقرة الرابعة من المادة الأولي من القرار الجمهوري رقم 1876 لسنة 1964 الصادر بالاستناد إلي ذلك القانون علي أن الأموال والممتلكات التي تؤول إلي الدولة ويعوض عنها صاحبها وفقا لأحكام القانون رقم 150 لسنة 1964 المشار إليه هي صافي بعد استنزال جميع الديون العقارية والممتازة والعادية بحيث تكون سندات التعويض ممثلة لناتج التصفية ، ولا يجوز الرجوع علي صاحب هذه السندات بغير الديون التي يرفض المدير العام أداءها بقرار مسبب لعدم جديتها أو صوريتها أو لأي سبب آخر يقره القانون ، ومفاد ذلك أنه يجب علي الدائنين للأشخاص الذين رفعت الحراسة عن أموالهم وآلت إلي الدولة أن يتقدموا إلي المدير العام لإدارة الأموال المذكورة بديونهم قبل التجائهم إلي القضاء للمطالبة بها ، وأن ما يؤول إلي الدولة إنما هو صافي قيمة أموال الأشخاص الموضوعين تحت الحراسة وهو ما يتحدد بعد استنزال الديون التي في ذمتهم وإجراء تصفية يتولاها المدير العام لإدارة الأموال التي آلت إلي الدولة بحيث تعطي لهم سندات التعويض بقيمة ناتج هذه التصفية ، ويلتزم المدير المذكور في سبيل ذلك بأن يؤدي إلي الدائنين ديونهم بوصغه مصفيا ينوب في الوفاء بها عن المدين نيابة قانونية ، ويصدق ذلك بالنسبة إلي جميع الديون سواء كانت عقارية أو ممتازة أو عادية متي كان قد تم الإخطار عنها وفقا للقانون ، وكانت تدخل في نطاق قيمة الأصول المملوكة للمدين ، ولا يستثني من ذلك سوي الدين الذي يصدر المدير قرارا مسببا برفض أدائه لعدم جديته أو صوريته أو لغير ذلك من الأسباب التي يتحقق معها أن الدين قد اتفق عليه مع المدين بقصد إخراج بعض الأموال من نطاق الحراسة إضرارا بالمصلحة العامة ، فيمتنع علي ذلك المدير بحكم القانون أداؤه من جانبه ، كما يمتنع علي الدائن مطالبته به ، وإن كان يجوز لهذا الدائن أن يرجع به قضاء علي المدين صاحب سندات التعويض أما إذا لم يصدر المدير قرارا مسببا برفض الدين ، ومن ثم لم يتعلق به سبب من أسباب الاعتراض من جانب السلطة العامة فإن امتناعه عن أداء ذلك الدين يكون بمثابة امتناع المدين أو نائبه عن الوفاء بدين لم يجحده مما يحق معه للدائن أن يطالبه به امام القضاء العادي صاحب الولاية في نظر كافة المنازعات المدنية ، دون أن يقوم ثمة وجه للادعاء بمجاوزة هذا القضاء ولايته أو تعديه علي اختصاص السلطة التنفيذية . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن المطعون ضدها - الدائنة - قد تقدمت إلي الجهة المختصة بطلب أداء دينها وفقا للأوضاع المقررة في هذا الشأن ، وقدمت المستندات المؤيدة لجديته ولم يصدر الطاعن بصفته قرارا مسببا برفض الدين حتي صدور الحكم المطعون فيه ، وكان هذا الحكم قد أقام قضاءه في الدعوي علي تقدير منه بأن الطاعن إذ لم يصدر قرارا مسببا برفض الدين رغم مضي مدة اعتبرها الحكم كافية ومعقولة لكي يمارس الطاعن فيها سلطته ، فإن ذلك من جانبه في الظروف المتقدمة يحمل علي أن الطاعن لم يجد أن هذا الدين يقوم به سبب عن أسباب عدم الجدية أو الصورية أو غير ذلك مما يدعوه إلي رفضه وانتهي الحكم إلي أنه ليس ثمة ما يبرر امتناع الطاعن بصفته عن أداء الدين ، أو ما يحول بين الدائنة وبين أن تسلك للمطالبة بدينها سبيل القضاء العادي وإلزامه بالدين موضوع الدعوي . لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون ويتعين لذلك رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مفاد ما تقضى به المادة الثانية من القانون رقم 150 لسنة 1964 برفع الحراسة عن أموال وممتلكات الأشخاص الذين فرضت عليهم طبقاً لأحكام قانون الطوارئ وما تنص عليه الفقرة الرابعة من المادة الأولى من القرار الجمهورى رقم 1876 لسنة 1964 الصادر بالإستناد إلى ذلك القانون، أنه يجب على الدائنين للأشخاص الذين رفعت الحراسة عن أموالهم وآلت إلى الدولة - أن يتقدموا إلى المدير العام لإدارة الأموال المذكورة بديونهم قبل إلتجائهم إلى القضاء للمطالبة بها، وأن ما يؤول إلى الدولة إنما هو صافى قيمة إموال الأشخاص الموضوعين تحت الحراسة وهو ما يتحدد بعد إستنزال الديون التى فى ذمتهم و إجراء تصفية يتولاها المدير العام لإدارة الأموال التى آلت إلى الدولة بحيث تعطى لهم سندات التعويض بقيمة ناتج هذه التصفية، ويلتزم المدير المذكور فى سبيل ذلك بأن يؤدى إلى الدائنين ديونهم بوصفه مصفياً ينوب فى الوفاء بها عن المدين نيابة قانونية، ويصدق ذلك بالنسبة إلى جميع الديون سواء كانت عقارية أو ممتازة أو عادية متى كان قد تم الإخطار عنها وفقاً للقانون، وكانت تدخل فى نطاق قيمة الأصول المملوكة للمدين ولا يستثنى من ذلك سوى الدين الذى يصدر المدير قراراً مسبباً برفض أدائه لعدم جديته أو صوريته أو لغير ذلك من الأسباب التى يتحقق معها أن الدين قد إتفق عليه مع المدين بقصد إخراج بعض الأموال من نطاق الحراسة إضراراً بالمصلحة العامة فيمتنع على ذلك المدير بحكم القانون أداؤه من جانبه، كما يمتنع على الدائن مطالبته به، وإن كان يجوز لهذا الدائن أن يرجع به قضاء على المدين صاحب سندات التعويض، أما إذا لم يصدر المدير قرارا مسبباً برفض الدين، ومن ثم لم يتعلق نه سبب من أسباب الإعتراض من جانب السلطة العامة فإن إمتناعه عن أداء ذلك الدين يكون بمثابة إمتناع المدين أو نائبه عن الوفاء بدين لم يجحده، مما يحق معه للدائن أن يطالبه به أمام القضاء العادى صاحب الولاية فى نظر كافة المنازعات المدنية دون أن يقوم ثمة وجه للإدعاء بمجاوزة هذا القضاء ولايته أو تعديه على إختصاص السلطة التنفيذية لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن المطعون ضدها - الدائنة - قد تقدمت إلى الجهة المختصة بطلب أداء دينها وفقاً للأوضاع المقررة فى هذا الشأن، وقدمت المستندات المؤيدة لجديته، ولم يصدر الطاعن بصفته - مدير إدارة الأموال التى آلت إلى الدولة - قراراً مسبباً برفض الدين حتى صدور الحكم المطعون فيه، وكان هذا الحكم قد أقام قضاءه فى الدعوى على تقدير منه بأن الطاعن إذا لم يصدر قراراً مسبباً برفض الدين رغم مضى مدة إعتبرها الحكم كافة ومعقولة لكى يمارس الطاعن فيها سلطته، فإن ذلك من جانبه فى الظروف المتقدمة يحمل على أن الطاعن لم يجد أن هذا الدين يقوم به سبب من أسباب عدم الجدية أو الصورية أو غير ذلك مما يدعوه إلى رفضه، وإنتهى الحكم إلى أنه ليس ثمة ما يبرر إمتناع الطاعن بصفته عن أداء الدين او ما يحول بين الدائنة وبين أن تسلك للمطالبة بدينها سبيل القضاء العادى وإلزامه بالدين موضوع الدعوى. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون.