الطعن رقم 305 لسنة 37 قضائية
النقض المدني
1973-3-6
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
ايجار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ايجار الاماكن - التأجير من الباطن
⚖️ ايجار الاماكن - تحديد الاجرة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عباس حلمى عبد الجواد وعضوية عدلى بغدادى ومحمود المصرى ومحمد طايل راشد ومصطفى الفقى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوي رقم 4464 لسنة 1963 مدني كلي القاهرة ضد الطاعنين ، وطلبوا فيها الحكم بتخفيض الأجرة السنوية للعمارة التي يستأجرونها من الطاعنين والمبينة بصحيفة الدعوي من 13060ج إلي 8000ج إستنادا إلي القول بأن الطاعنين قد عمدوا احتيالا علي القانون إلي تحديد عناصر الأجرة المتعاقد عليها علي أساس أنها تتكون من 8000ج أجرة أساسية ، 3020ج قيمة فرق أجرة الشقق المؤجرة مفروشة إلي المطعون عليهم ، 2000ج مقابل الترخيص لهم بتأجير الشقق الخالية من الباطن مفروشة ، وأنه لما كان القانون رقم 46 لسنة 1962 الذي يحكم العلاقة بين الطرفين - يحظر اقتضاء ما يجاوز قيمة الأجرة - وهي 8000ج ، فقد أقام المطعون عليهم هذه الدعوي بالطلبات سالفة البيان ، وفي 10/2/1964 قضت المحكمة الابتدائية بعدم اختصاصها بنظر الطلب الخاص بتخفيض مبلغ 3020ج " قيمة فرق أجرة الشقق المفروشة " وحكمت بتخفيض مبلغ 2000ج من الأجرة وهو مقابل الترخيص باستغلال باقي الشقق مفروشة . استأنف الطاعنون الشق الأخير من الحكم بالاستئناف رقم 782 لسنة 81 قضائية القاهرة ، وفي 29/3/1967 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأي برفض الطاعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة برأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون و يقولون فى بيان ذلك إن الحكم الابتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه استند فى قضائه إلى القول بأن القانون رقم 46 لسنة 1962 قد أوجب تحديد أجرة الأماكن الخاضعة لاحكامه على مقتضى عناصر معينة أيا كان نوع الانتفاع بالعين المؤجرة باعتبار الأجرة مقابلا لاستثمار رأس المال فى إقامة البناء ، ولذلك فرض القانون حدا أقصى لهذا المقابل لا يجاوز نسبة معينة فى إقامة البناء ، ولذلك فرض القانون حدا أقصى لهذا المقابل لا يجاوز نسبة معينة من قيمة رأس المال سنويا ، وإلى أنه لا مجال فى ظل هذا القانون للاتفاق على أجرة يدخل فى تقديرها تقييم ما يحصل عليه المستأجر من مزايا لم يكن متاحا له الانتفاع بها من قبل ، وفى ذلك يختلف حكم هذا القانون عن حكم القانون رقم 121 لسنة 1947 ، ويرى الطاعنون أن هذا الحكم خطأ فى القانون ، ذلك أن القانون رقم 46 لسنة 1162 لم يخالف القاعدة الأساسية التى قام عليها القانون رقم 121 لسنة 1947 من اعتبار الأجرة مقابل الانتفاع الشخصى بالعين المؤجرة دون استغلال المستأجر لها بتأجيرها من الباطن مفروشة ، إذ لا يملك هذا الحق إلا بترخيص كتابى صريح من المؤجر الذى يحق له عند منحه إياه اقتضاء مقابل عنه ، وبذلك تسرى هذه القاعدة على العلاقات التى ينظمها القانون رقم 46 لسنة 1962 ، ولا يكون ثمة فارق بين ما كان عليه الحال قبل العمل به وبين ما يجرى فى ظله ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم أحقية الطاعنين فى اقتضاء المقابل الوارد بعقد الإيجار لقاء ترخيصهم للمطعون عليهم بتأجير الشقق الخالية من الباطن مفروشة فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أنه لما كان المستفاد من أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقات بين المؤجرين والمستأجرين والقوانين رقم 199 لسنة 1952 ، 55 لسنة 1958 ، 168 لسنة 1961 التي أدمجت فيه تحت رقم المادة 5 مكررا 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة - أن الإصلاحات والتحسينات الجديدة التي يكون المؤجر قد أدخلها في العين المؤجرة قبل التأجير تقوم ويضاف ما يقابل انتفاع المستأجر بها إلي الأجرة التي تحدد علي الأسس التي قررتها تلك القوانين فإذا اتفق الطرفان علي ذلك وجب إعمال اتفاقهما ما لم يثبت ان القصد منه هو التحايل علي أحكام القانون فيكون للقاضي عندئذ سلطة التقدير ، ويعتبر في حكم التحسينات التي يدخلها المؤجر في العين المؤجرة كل ميزة جديدة يوليها للمستأجر كما لو كان محروما من حق التأجير من الباطن مفروشا ، فرخص له المؤجر بذلك فإن هذه الميزة تقوم وتزاد علي الأجرة وفقا لما تقضي به المادة الرابعة من القانون رقم 121 لسنة 1947 التي خولت المؤجر الحق في زيادة الأجرة بنسبة 70% في حالة تأجير الأماكن بقصد استغلالها مفروشة ، وذلك علي تقدير من المشرع بأن الأجرة التي اتخذها أساسا للتحديد إنما هي انتفاع المستأجر بالمكان المؤجر في حدود المزايا العادية التي كانت قائمة في التاريخ الذي عينته القوانين سالفة الذكر ، فإذا خول المؤجر المستأجر زيادة في المزايا عما كانت عليه وقتذاك فقد حق تقويمها وإضافة قيمتها إلي أجرة الأساس ، ولئن كان المشرع لم يدمج القانون رقم 46 لسنة 1962 في نصوص القانون رقم 121 لسنة 1947 ولم يورد فيه نصا مماثلا لنص المادة الرابعة المشار إليها إلا أنه لما كان القانون رقم 46 لسنة 1962 قد صدر لذات الغرض المقصود من إصدار القانون رقم 121 لسنة 1947 والقوانين المدمجة فيه ، وهو الحد من مغالاة الملاك في تقدير الأجرة وكان عدم إدماجه في هذا القانون كشأن القوانين السابقة عليه والتي سلفت الإشارة إليها مرده إلي الرغبة في وضع تنظيم ثابت للعلاقة بين المؤجرين والمستأجرين بما يضمن استقرارها ، ويغني عن صدور تشريعات متواليه في هذا الشأن علي نحو ما أفصحت عنه مذكرته الإيضاحية فإن النص في مادته الأولي علي تحديد أجرة الأماكن الخاضعة لأحكامه بنسبة معينة من قيمة الأرض والمباني إنما كان يستهدف تحديد الأجرة بالنسبة إلي الانتفاع العادي بحيث إذا خول المؤجر المستأجر علاوة علي هذا الانتفاع ميزة إضافية بأن رخص له في تأجير المكان من الباطن مفروشا فإن هذه الميزة تعتبر في حكم التحسينات فيجوز للمؤجر أن يتقاضي مقابلا عنه علي نحو ما هو مقرر بالنسبة للأماكن الخاضعة للقانون رقم 121 لسنة 1947 والقوانين المدمجة فيه وقد كشف المشرع عن هذا القصد عندما أصدر القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين ، إذ انه وقد حدد الأجرة وفقا لذات الأسس التي كانت مقررة بالقانون رقم 46 لسنة 1962 فإنه نص في المادة 28 منه علي أنه في جميع الأحوال التي يجوز فيها للمستأجر تأجير مسكنه مفروشا يستحق المالك أجرة إضافية تعادل 70% من الأجرة القانونية عن مدة التأجير مفروشا ، فدل بذلك علي أن تحديد الأجرة وفقا لنسب معينة سواء في هذا القانون أو في القانون السابق عليه لا يعدو أن يكون وسيلة لتحديد أجرة عادلة في حالة الانتفاع العادي ، وأنه ليس ثمة ما يمنع من زيادتها في مقابل تأجير المكان من الباطن مفروشا . لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضي ي الدعوي علي أساس عدم أحقية الطاعنين في إضافة أية زيادة إلي أجرة الأساس مقابل ترخيصهم للمطعون عليهم في تأجير بعض الشقق من الباطن مفروشة وقيامهم بتأجيرها فعلا ، فإن الحكم يكون بذلك قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المستفاد من أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقات بين المؤجرين والمستأجرين والقوانين رقم 199 لسنة 1952 و55 لسنة 1958 و68 لسنة 1961 التى أدمجت فيه تحت رقم المادة 5 مكرراً 1، 2، 3، 4، 5 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الإصلاحات والتحسينات الجديدة التى يكون المؤجر قد أدخلها فىالعين المؤجرة قبل التأجير تقوم ويضاف ما يقابل إنتفاع المستأجر بها إلى الأجرة التى تحدد على الأسس التى قررتها تلك القوانين، فإذا إتفق الطرفان على ذلك وجب إعمال إتفاقهما ما لم يثبت أن القصد منه هو التحايل على أحكام القانون فيكون للقاضى عندئذ سلطة التقدير.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
يعتبر فى حكم التحسينات التى يدخلها المؤجر فى العين المؤجرة كل ميزة جديدة يوليها للمستأجر كما لو كان محروماً من حق التأجير من الباطن مفروشاً فرخص له المؤجر بذلك، فإن هذه الميزة تقوم وتزاد على الأجرة وفقاً لما تقضى به االمادة الرابعة من القانون رقم 121 لسنة 1947 التى خولت المؤجر الحق فى زيادة الأجر بنسبة 70% فى حالة تأجير الأماكن بقصد إستغلالها مفروشة وذلك على تقدير من المشرع بأن الأجرة التى إتخذها أساساً للتحديد إنما هى مقابل إنتفاع المستأجر بالمكان المؤجر فى حدود المزايا العادية التى كانت قائمة فى التاريخ الذى عينته القوانين سالفة الذكر، فإذا خول المؤجر المستأجر زيادة فى المزايا عما كانت عليه وقتذاك فقد حق تقويمها وإضافة قيمتها إلى أجرة الأساس.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لئن كان المشرع لم يدمج القانون رقم 46 لسنة 1962 فى نصوص القانون رقم 121 لسنة 1947، ولم يورد فيه نصاً مماثلاً لنص المادة الرابعة من القانون الأخير، إلا أنه لما كان القانون 46 لسنة 1962 قد صدر لذات الغرض المقصود من إصدار القانون رقم 121 لسنة 1947 والقوانين المدمجة فيه، وهو الحد من مغالاة الملاك فى تقدير الأجرة، وكان عدم إدماجه فى هذا القانون كشأن القوانين السابقة عليه مرده إلى الرغبة فى وضع تنظيم ثابت للعلاقة بين المؤجرين والمستأجرين بما يضمن إستقرارها ويغنى عن صدور تشريعات متوالية فى هذا الشأن على نحو ما أفصحت عنه مذكرته الإيضاحية فإن النص فى مادته الأولى على تحديد أجرة الأماكن الخاضعة لأحكامه بنسبة معينة من قيمة الأرض والمبانى إنما كان يستهدف تحديد الأجرة بالنسبة إلى الإنتفاع العادى، بحيث إذا خول المؤجر المستأجر علاوة على هذا الإنتفاع ميزة إضافية بأن رخص له فى تأجير المكان من الباطن مفروشاً فإن هذه الميزة تعتبر فى حكم التحسينات ، فيجوز للمؤجر أن يتقاضى مقابلاً عنها على نحو ما هو مقرر بالنسبة للأماكن الخاضعة للقانون رقم 121 لسنة 1947 والقوانين المندمجة فيه، وقد كشف المشرع عن هذا القصد عندما أصدر القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين إذ أنه وقد حدد الأجرة وفقاً لذات الأسس التى كانت مقررة بالقانون رقم 46 لسنة 1962 فإنه نص فى المادة 28 منه على أنه فى جميع الأحوال التى يجوز فيها للمستأجر تأجير مسكنه مفروشاً، يستحق المالك أجرة إضافية تعادل 70% من الأجرة القانونية عن مدة التأجير مفروشاً "، فدل بذلك على أن تحديد الأجرة وفقاً لنسب معينة سواء فى هذا القانون أو فى القانون السابق عليه، لا يعدو أن يكون وسيلة لتحديد أجرة عادلة فى حالة الإنتفاع العادى، وأنه ليس ثمة ما يمنع من زيادتها فى مقابل تأجير المكان من الباطن مفروشاً.