الطعن رقم 294 لسنة 37 قضائية
النقض المدني
1973-2-27
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
نقض
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طرق الاثبات - الاثبات بالكتابة
⚖️ اصدار الحكم
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عباس حلمى عبد الجواد وعضوية عدلى بغدادى ومحمود المصرى ومحمد طايل راشد ومصطفى الفقى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه استصدر من محكمة القاهرة الابتدائية في 20/2/1963 أمر أداء ضد مورث الطاعنين بإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ الفين وثلثمائه جنيه بناء علي سند مؤرخ 6/1/1961 مذيل بتوقيع منسوب صدوره من المورث . تظلم هذا الأخير من الأمر بالدعوي رقم 4930 لسنة 1963 مدني كلي القاهرة زطلب إلغاء الأمر المتظلم منه لعدم صدور السند منه ، ثم تابع ورثته - الطاعنون - السير في الدعوي بعد وفاته ، وفي 3/2/1964 قضت المحكمة بندب خبير لمضاهاة الإمضاء الموقع بها علي السند علي إمضاءات المورث الموقع بها علي أوراق رسمية أو عرفية معترف بها ، وكلفت المطعون عليه بأداء الأمانة المقررة للخبير ، وإذ امتنع عن أدائها ، قضت المحكمة في 8/6/1964 بإلغاء أمر أداء واعتباره كأن لم يكن . استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 1529 ، لسنة 81 قضائية القاهرة ، وفي 30/3/1966 قضت محكمة الاستئناف بتوجيه اليمين إلي الطاعنين بأنهم لا يعلمون أن التوقيع الموقع به علي السند هو لمورثهم ، وبعد أدائهم تلك اليمين قضت المحكمة في 5/4/1967 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض التظلم وتأييد أمر الأداء المتظلم منه . طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع ، وفى بيان ذلك يقولون إنهم دفعوا أمام محكمة الاستئناف بأنهم لا يعلمون بأن الوقيع على السند هو لمورثهم وأدوا اليمين القانونية على ذلك مما كان يتعين معه على تلك المحكمة ان تفضل فى هذا الدفع قبل قضائها فى الموضوع حتى تتيح لهم الفرصة فى تقديم ما عسى أن يكون لديهم من أدلة أخرى على صحة السند فى حالة رفض دفعهم بالجهالة ، وإذا جانبت المحكمة بحكمها المطعون فيه هذا النظر وقضت فى الدفع وفى الموضوع معا بحكم واحد فإن هذا الحكم يكون قد خالف القانون وأخل بحق الطاعنين فى الدفاع .
وحيث إن هذا النعي صحيح ، ذلك أن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوي أورد في أسبابه قوله " أن المورث وقد طعن علي السند بالتزوير فإنه ما كان للورثة أن يعودوا إلي الطعن بالجهالة ، بل كان عليهم إن كانوا جادين في مدعاهم أن يستمروا في الطعن بالتزوير وإن الدين محل الدعوي صحيح من السند .... " ومؤدي هذا الذي قرره الحكم أنه قضي بعدم قبول الدفع بالجهالة وفي موضوع الدعوي معا بحكم واحد ، ولما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز لمحكمة الموضوع عند قضائها بعدم قبول الادعاء بالإنكار أن تقضي في موضوع الدعوي "، بل يجب عليها أن تجعل حكمها مقصورا علي الدفع حتي لا تفوت علي صاحب المصلحة من الخصوم سلوك طريق الادعاء بالتزوير إذا أراد - لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه قضي بعدم قبول الدفع بالجهالة وهو صورة من صور الإنكار وفي الموضوع بتأييد أمر الأداء بحكم واحد دون ان يتيح للورثة فرصة الادعاء بالتزوير علي السند إن أرادوا ، وكان لا يحول دون ذلك قول الحكم بأن مورثهم قد سبقهم إلي هذا الادعاء ، ذلك أنه يجب علي مدعي التزوير أن يسلك في الادعاء به الأوضاع المنصوص عليها في المادة 281 ، وما بعدها من قانون المرافعات السابق لكي ينتج الادعاء أثره القانوني ، وهو ما لم يسلكه مورث الطاعنين وبذلك يكون ما صدر منه لا يعدو أن يكون إنكارا التوقيع تابعه ورثته فيه وليس ادعاء بالتزوير بمعناه القانوني - لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخل بحق الطاعنين في الدفاع بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر فى قضاء هذه المحكمة - أنه لا يجوز لمحكمة الموضوع عند قضائها بعدم قبول الإدعاء بالإنكار أن تقضى فى موضوع الدعوى، بل يجب عليها أن تجعل حكمهاً مقصوراً على الدفع حتى لا تفوت على صاحب المصلحة من الخصوم سلوك طريق الإدعاء بالتزوير إذا أراد. إذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه قضى بعدم قبول الدفع بالجهالة، وهو صورة من صور الإنكار، وفى الموضوع بتأييد أمر الأداء بحكم واحد، دون أن يتيح للورثة " الطاعنين " فرصة الإدعاء بالتزوير على السند أن أرادوا، وكان لا يحول دون ذلك قول الحكم بأن مورثهم قد سبقهم إلى هذا الإدعاء، ذلك أنه يجب على مدعى التزوير أن يسلك فى الإدعاء به الأوضاع المنصوص عليها فى المادة 281 وما بعدها من قانون المرافعات السابق لكى ينتج الإدعاء أثره القانونى، وهو ما لم يسلكه مورث الطاعنين، وبذلك يكون ما صدر منه لا يعدو أن يكون إنكاراً للتوقيع تابعه ورثته فيه، وليس إدعاء بالتزوير بمعناه القانونى. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخل بحق الطاعنين فى الدفاع بما يستوجب نقضه.