الطعن رقم 203 لسنة 37 قضائية
النقض المدني
1973-3-24
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
نقض
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مسائل عامة
⚖️ الاجر - اعانة غلاء المعيشة
⚖️ قوة الامر المقضى
⚖️ المسائل المتعلقة بالنظام العام
⚖️ حالات الطعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد صادق الرشيدى نائب رئيس المحكمة وعضوية حامد وصفى واديب قصبجى ومحمد فاضل المرجوشى وحافظ الوكيل .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
حيث إن الوقائع - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مورث الطاعن أقام الدعوي رقم 1591 لسنة 1963 عمال جزئي الاسكندرية بطلب الحكم بإلزام الشركة المطعون ضدها أن تدفع له مبلغ 520ج والفوائد بواقع 4% من تاريخ رفع الدعوي حتي السداد ، وفي بيان ذلك إنه يعمل علي بواخر الشركة المطعون ضدها من 20/12/1956 بوظيفة ضابط ثالث وأنه يستحق إعانة غلاء المعيشة طبقا لأحكام الأمر العسكري رقم 348 لسنة 1942 والأوامر التالية له وأن المبلغ المطالب به هو قيما فروق إعانة الغلاء المستحقة له عن المدة من 20/12/1956 حتي 30/4/1963 وقد رفضت الشركة المطعون ضدها صرفها له بحجة عدم استحقاق بحارة السفن الذين عينوا بعد صدور الأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950 لإعانة الغلاء باعتبار أن أجورهم شاملة للإعانة . وبتاريخ 2/12/1963 حكمت المحكمة الجزئية بقبول الدفع بسقوط الحق المدعي به فيما زاد من إعانة الغلاء عن الخمس سنوات السابقة علي 8/4/1963 وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالاسكندرية للإنتقال إلي مقر الشركة المطعون ضدها و الاطلاع علي دفاترها وسجلاتها وعقود تشغيل عمالها وكشوف أجورهم وذلك توصلا لبيان ما لم يتقاضاه مورث الطاعن من إعانة الغلاء في حدود الخمس سنوات السابقة علي 8/4/1963 بالتطبيق لأحكام الأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950 . وورد بأسباب ذلك الحكم أن المحكمة تري أن نظام إعانة غلاء المعيشة المقررة بالأوامر العسكرية المختلفة وآخرها الأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950 يسري علي عمال البحر والملاحين سواء قبل صدور المرسوم بقانون رقم 253 لسنة 1952 والقرارات الصادرة تنفيذا له أو بعد صدورها وتضاف الإعانة بالنسب الواردة بالجداول المرافقة للأوامر العسكرية إلي مرتباتهم التي تحددت في تلك الأوامر . وبعد أن قدم الخبير تقريره ، وحكمت المحكمة الجزئية بتاريخ 9/1/1965 بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تدفع للطاعن مبلغ 395ج و 807 م والفوائد بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية حتي السداد ، وجاء بأسباب ذلك الحكم أن الحكم السابق صدوره بتاريخ 2/12/1963 والذي قضي بندب الخبير قطع بأحقية مورث الطاعن لإعانة غلاء المعيشة وهو في هذا الشأن قضاء في شق من الدعوي وتبعا لذلك فهو يستأنف إستقلالا من تاريخ صدوره ، وأن الشركة المطعون ضدها لم تستأنفه وبالتالي فقد أصبح قضاء موضوعيا حائزا لقوة الأمر المقضي وأنه بذلك يكون حكما نهائيا ولا يسري عليه نص المادة الثانية من القانون رقم 76 لسنة 1964 التي استلزمت لانطباقها ألا يكون قد صدر في النزاع حكم نهائي . استأنفت الشركة المطعون ضدها هذا الحكم لدي محكمة الاسكندرية الابتدائية بهيئة استئنافية طالبة إلغاء هذا الحكم المستأنف واعتبار دعوي مورث الطاعن منتهية إستنادا إلي المادة الثانية من القانون رقم 76 لسنة 1964 سالفة الذكر ، وقيد استئنافها برقم 218 لسنة 1965 عمال مستأنف . دفع الطاعن باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلانه بالحضور خلال ثلاثين يوما من تقديم صحيفة الاستئناف لقلم المحضرين . وبتاريخ 12/2/1967 حكمت المحكمة برفض الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن وبإلغاء الحكم المستأنف وباعتبار دعوي الطاعن منتهية تطبيقا لحكم المادة الثانية من القانون رقم 76 لسنة 1964 وتأسيسا علي أن الطاعن لم يتمسك بحجية الحكم الصادر في 2/12/1963 والذي قطع بأحقية مورث الطاعن لإعانة الغلاء . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها الحكم بقبول الطعن شكلا وبالنسبة للوجه الثالث من السبب الأول والسبب الثاني من أسباب الطعن وبنقض الحكم المطعون فيه في خصوصها ، وبعدم قبول باقي أوجه الطعن لورودها علي حالة لا يجوز فيها الطعن بالنقض طبقا للمادتين 2 ، 3 من القانون رقم 57 لسنة 1959 ، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن صممت النيابة علي رأيها .
وحيث إن الطعن ينعى على الحكم المطعون فيه من الوجهين الأول والرابع من السبب الأول من سببى الطعن مخالفة للقانون ، وفى بيان ذلك يقول أن الحكم رفض الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن إستنادا إلى أن أعلن فى الميعاد ، فى حين ان صحيفة الاستئناف كانت قد دمت لقلم المحضرين فى 13/2/1965 ولم يعلن الاستئناف للطاعن إعلانا صحيحا إلا فى 11/12/1965 أى بعد فوات أكثر من ثلاثين يوما من تقديم صحيفته لقلم المحضرين مما يترتب عليه إعتبار الاستئناف كأن لم يكن ، كما أن الحكم المطعون فيه إذا قضى فى الشكل والموضوع معا دون إتاحة الفرصة للطاعن لإبداء دفاعه فى الموضوع يكون باطلا .
وحيث إن النعي بهذين الوجهين غير جائز ، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه صادرا من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية وكان لا يجوز وفقا للمادتين الثانية والثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - الطعن بالنقض في هذا الحكم إلا إذا كان صادرا في مسألة اختصاص تتعلق بولاية المحاكم ومبينا علي مخالفة للقانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله أو أن يكون هذا الحكم قد صدر خلافا لحكم آخر سبق أن فصل في النزاع ذاته بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشئ المحكوم به ، وكان النعي بهذين الوجهين يخرج عن الحالتين سالفتي البيان اللتين يجوز فيهما الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية بهيئة استئنافية فإن الطعن في الحكم بالوجهين المذكورين يكون غير جائز .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه فى باقى سبب الطعن انه جاء على خلاف حكم سابق حائز لقوة الشئ المحكوم به لأنه إذا قضى باعتبار الدعوى منهية إستنادا إلى المادة 2 من القانون رقم 76 لسنة 1964 فإن قضاءه هذا يعنى ان الخصومة استمرت حتى مرحلة الاستئناف فى خصوص استحقاق مورث الطاعن لإعانة غلاء المعيشة ، فى حين أن الحكم الصادر من المحكمة الجزئية بتاريخ 2/12/1963 قد قضى باستحقاق مورث الطاعن لتلك الإعانة واصبح نهائيا لعدم الطعن عليه استقلالا فى الميعاد القانونى ، وأنه لما كان هذا الحكم السابق قد صدر بين الخصوم انفسهم فى النزاع ذاته ، وحاز قوة الأمر المقضى فان الحكم لمطعون فيه إذ ناقضه يكون مع صدوره من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية جائز الطعن فيه بطريق النقض تطبيقا للمادة الثالثة من القانون رقم 5 لسنة 1959 .
وحيث إن المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأ، حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض نصت علي أن " لخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في أي حكم انتهائي - أيا كانت المحكمة التي أصدرته فصل في نزاع خلافا لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشئ المحكوم به سواء أدفع بهذا أم لم يدفع " وكان مؤدي هذا النص - علي ما جري به قضاء هذه المحكمة - أن الطعن المبني علي تناقض حكمين انتهائيين يصح حيث يكون قضاء الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاء سابقا حاز قوة الأمر المقضي في مسألة ثار حولها النزاع بين طرفي الخصومة واستقرت حقيقتها بينهما بالفصل فيها في منطوق الحكم السابق أو في أسبابه المرتبطة بالمنطوق ، وكان يبين من الوقائع السالف ذكرها أن محكمة العمال الجزئية بالاسكندرية ضمنت أسباب حكمها الصادر في 2/12/1963 أن نظام إعانة غلاء المعيشة المقررة بالأوامر العسكرية المختلفة وآخرها الأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950 يسري علي عمال البحر والملاحين سواء قبل صدور المرسوم بقانون رقم 253 لسنة 1952 ، والقرارات الصادرة تنفيذا له أو بعد صدورها وأن الإعانة تضاف بالنسب الواردة بالجداول المرافقة للأوامر العسكرية إلي مرتباتهم التي تحددت في تلك الأوامر ، وقضت تلك المحكمة بندب خبير لبيان ما يستحقه مورث الطاعن من إعانة الغلاء علي هذا الأساس في الخمس سنوات السابقة علي 8/4/1963 وكانت هذه المسألة التي ثار حولها النزاع بين طرفي الخصومة ، فإن تلك المحكمة تكون قد حسمت النزاع بشأنها بين مورث الطاعن والمطعون ضدها ، وقطعت باستحقاق مورث الطاعن لإعانة غلاء المعيشة بحكم حاز قوة الأمر المقضي لعدم استئنافه ، وإذ قضي الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف الصادر في 19/1/1965 وباعتبار دعوي الطاعن منتهية إستنادا إلي المادة الثانية من القانون رقم 76 لسنة 1964 التي تنص علي أنه " مع عدم الإخلال بالأحكام النهائية تعتبر الدعاوي المقامة أمام المحاكم من أفراد أطقم السفن البحرية للمطالبة بإعانة غلاء معيشة بالإضافة إلي مرتباتهم منتهية بمجرد صدور هذا القانون " فإنه قد حرم مورث الطاعن من إعانة غلاء المعيشة علي خلاف ماقضي له به الحكم السابق صدوره بين الخصوم أنفسهم من محكمة العمال الجزئية بالاسكندرية بتاريخ 2/12/1963 بأحقيته لتلك الإعانة والذي حاز قوة الأمر المقضي ظنت لما كان ما تقدم ، فإن الطعن علي الحكم المطعون فيه لمخالفة حجية حكم سابق يكون جائزا ، وذلك سواء كان الطاعن قد دفع أمام محكمة الموضوع بتلك الحجية أم لم يدفع ، إذ كان الطعن في هذا الخصوص قد استوفي أوضاعه الشكلية فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضي به من إلغاء الحكم المستأنف واعتبار دعوي الطاعنة منتهية .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذ كان الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة إبتدائية بهيئة إستئنافية وكان لا يجوز وفقاً للمادتين الثانية والثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 - بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - الطعن بالنقض فى هذا الحكم إلا إذا كان صادراً فى مسألة إختصاص تتعلق بولاية المحاكم ومبنياً على مخالفة للقانون أو الخطأ فى تطبيقه أو تأويله، أو أن يكون هذا الحكم قد صدر خلافاً لحكم آخر سبق أن فصل فى النزاع ذاته بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشئ المحكوم به. وإذ كان وجها النعى يخرجان عن الحالتين سالفتى البيان اللتين يجوز فيهما الطعن بالنقض فى الأحكام الصادرة من المحاكم الإبتدائية بهيئة إستئنافية، فإن الطعن فى الحكم بالوجهين المذكورين يكون غير جائز.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مؤدى نص المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الطعن المبنى على تناقض حكمين إنتهائيين يصح حيث يكون قضاء الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاء سابقاً حاز قوة الأمر المقضى فى مسألة ثار حولها النزاع بين طرفى الخصومة وإستقرت حقيقتها بينهما بالفصل فيها فى منطوق الحكم السابق أو فى أسبابه المرتبطة بالمنطوق، وإذ كان يبين من وقائع الدعوى أن محكمة العمال الجزئية بالإسكندرية ضمنت أسباب حكمها الصادر فى 1963/12/2 أن نظام إعانة غلاء المعيشة المقررة بالأوامر العسكرية المختلفة وآخرها الأمر العسكرى رقم 99 لسنة 1950 يسرى على عمال البحر والملاحين سواء قبل صدور المرسوم بقانون رقم 253 لسنة 1952 والقرارات الصادرة تنفيذاً له أو بعد صدورها وأن الإعانة تضاف بالنسبة الواردة بالجداول المرافقة للأوامر العسكرية إلى مرتباتهم التى تحددت فى تلك الأوامر، وقضت تلك المحكمة بندب خبير لبيان ما يستحقه مورث الطاعن من إعانة الغلاء على هذا الأساس فى الخمس سنوات السابقة على .......، وكانت هذه المسألة هى التى ثار حولها النزاع بين طرفى الخصومة، فإن تلك المحكمة تكون قد حسمت النزاع بشأنها بين مورث الطاعن و المطعون ضدها و قطعت بإستحقاق مورث الطاعن لإعانة غلاء المعيشة بحكم حاز قوة الأمر المقضى لعدم إستئنافه. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف الصادر فى 1965/1/19 وبإعتبار دعوى الطاعن منتهية إستناداً إلى المادة الثانية من القانون رقم 76 لسنة 1964، فإنه يكون قد حرم مورث الطاعن من إعانة غلاء المعيشة على خلاف ما قضى له به الحكم السابق صدوره بين الخصوم أنفسهم من محكمة العمال الجزئية بالإسكندرية فى 1963/12/2 بأحقيته لتلك الإعانة والذى حاز قوة الأمر المقضى، إذ كان ما تقدم فإن الطعن على الحكم المطعون فيه لمخالفة حجية حكم سابق يكون جائزاً وذلك سواء أكان الطاعن قد دفع أمام محكمة الموضوع بتلك الحجية أم لم يدفع.