الطعن رقم 244 لسنة 36 قضائية
النقض المدني
1973-1-11
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
محكمة الموضوع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طرق الاثبات - الاثبات بالكتابة
⚖️ طرق الاثبات - شهادة الشهود - تقدير اقوال الشهود
⚖️ بطلان الاجراءات - مسائل عامة
⚖️ انعقاد البيع
⚖️ تزوير
⚖️ تسبيب الحكم
⚖️ تسبيب الحكم - التقريرات القانونية الخاطئة
⚖️ عيوب التدليل - الخطأ فى الاسناد
⚖️ عيوب التدليل - القصور - ما لا يعد قصورا
⚖️ خلف
⚖️ صورية
⚖️ تكييف العقد
⚖️ تقدير الدليل
⚖️ اسباب الطعن - السبب الجديد
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يصلح سببا للطعن
⚖️ هبة
⚖️ وصية
⚖️ التوكيل بالخصومة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة حافظ هريدى نائب رئيس المحكمة وعضوية عثمان زكريا ومحمد سيد احمد حماد وعلى عبد الرحمن واحمد صفاء الدين .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليهن الخمس الأوليات أقمن الدعوي رقم 4167 سنة 1961 مدني كلي القاهرة ضد والدهن ....................... بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 30/2/1960 والمتضمن بيعه لهن 30ف و 22ط و 21س أطيانا زراعية كائنة بناحية كفر بولين مركز كوم حمادة محافظة البحيرة وبإلزام المدعي عليه بتسليم هذه الأطيان مع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه ، وذلك بناء علي عقد بيع موقع عليه ببصمة إبهام وخاتم منسوب صدورهما إلي البائع ، ونص في العقد علي أن الثمن قدره 7430ج دفع وقت التعاقد ، وطعن الحاضر عن المدعي عليه بالتزوير علي أساس أن البائع لم يوقع علي العقد ببصمة خاتمه أو إبهامه وأنه يجيد القراءة والكتابة وكان يشغل منصب رئيس محكمة شرعية قبل إحالته إلي المعاش ، وبتاريخ 26/5/1962 حكمت المحكمة بقبول الادعاء بالتزوير شكلا وإحالة التحقيق ليثبت المدعي عليه أنه لم يشتمل في معاملاته ختما أو بصمة ، ونظرا لانقطاع الخصومة بسبب وفاة المدعي عليه قبل تنفيذ الحكم عجلت الدعوي قبل ورثته ، وطعن المدعي عليه الأول بأنه يجهل توقيع مورثه علي العقد ، وبعد أن حكمت المحكمة بتاريخ 4/4/1964 بعدم قبول الادعاء بالإنكار وإعادة القضية للمرافعة وأصر المدعي عليه ألول في مذكرة دفاعه علي تزوير العقد ، عادت بتاريخ 20/6/1964 فحكمت بإحالة الدعوي إلي التحقيق ليثبت المدعي عليه ألأول أن مورثه لم يوقع ببصمة إبهامه أو بخاتمه علي العقد ، وبعد أن نفذت المحكمة هذا الحكم بسماع شهود الطرفين حكمت بتاريخ 23 يناير سنة 1965 ( أولا ) برفض الادعاء بالتزوير وإلزام المدعي عليه الأول باعتباره وارثا للمرحوم ....................... بالغرامة وقدرها 25 جنيها ( ثانيا ) بصحة عقد البيع المؤرخ 20 فبراير سنة 1960 وإلزام المدعي عليه الأول باعتباره وارثا للمرحوم عبد العزيز سليمان بالمصروفات واستأنف المدعي عليه الأول هذا الحكم والأحكام السابقة لدي محكمة استئناف القاهرة طالبا إلغاءها والحكم برد وبطلان العقد وقيد الاستئناف برقم 613 سنة 82 قضائية ، وبتاريخ 7/12/1966 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وباستجواب طرفي الخصومة ، وبعد أن نفذت هذا الحكم حكمت بتاريخ 8/3/1966 في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف ، وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير ، وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت نقض الحكم .
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه رفض قبول الطعن بالجهالة على أساس أن الطاعن اعترف فى استجوابه بأنه هو الذى طعن بالتزوير أمام محكمة أول درجة وانتحل إرادة والده دون علمه وسخر فى ذلك محاميا كان وكيلا عنه ، وهو من الحكم خطأ فى تطبيق القانون وتناقض فى التسبيب ، ذلك أن الثابت بمذكرة دفاع المطعون عليهن أمام محكمة أول درجة وبالتقرير الطبى الشرعى المقدم فى دعوى الحجر أن الؤرث لم تكن له إرادة يمكن انتحالها فى تاريخ الطعن بالتزوير ، فلا تكون له أهلية التقاضى وقت رفع الدعوى مما يؤدى إلى بطلان الخصومة وبطلان الطعن بالتزوير ، كما ان انتحال إرادة المورث يؤدى إلى بطلان توكيل المحامى ولا يؤدى إلى اعتبار الطعن بالتزوير صادرا من الطاعن قبل اختصاصه فى الدعوى ، وإنما يعتبر الطعن بالتزوير عديم الأثر فلا يحول دون حقه فى الطعن بالتجهيل ، وهو يعتبر فى شان حجية الورقة العرفية المنسوب صدورها إلى المورث .
وحيث إن هذا النعي مردود بأن صاحب التوقيع علي الورقة العرفية إذا لجأ إلي طريق الادعاء بالتزوير ولم يقف عند حد الإنكار كان عليه إثبات هذا التزوير ، ولا يكون علي المتمسك بالورقة إثبات صحتها ولا يستطيع من نسب إليه التوقيع أن يلجأ بعد ذلك إلي الإنكار ليسقط حجية الورقة ويحمل المتمسك بها عبء إثبات صدورهما ، كما لا يستطيع الوارث أو الخلف الالتجاء إلي الإنكار أو التجهيل بعد أن أسقط حقه فيه بالادعاء بالتزوير ، إذ كان الواقع في الدعوي أنها أقيمت علي مورث الطاعن وأن الحاضر عنه طعن علي عقد البيع الذي يحمل توقيعه بالتزوير وأن الطاعن اختصم بعد وفاة المورث وتمسك بأنه يجهل توقيع المورث ولم يتمسك أمام محكمة الموضوع ببطلان الخصومة أو بطلان التوكيل لانعدام اهلية المورث في إصداره قبل صدور قرار الحجر ، وكان لا يقبل التمسك بهذا البطلان لأول مرة أمام محكمة النقض باعتباره سببا جديدا وإذ كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهي إلي النتيجة الصحيحة في قضائه بعد قبول الطعن باإنكار من جانب الطاعن بعد الادعاء بالتزوير ، فإن النعي علي الحكم فيما أورده من تقريرات خاطئة يكون غير منتج.
وحيث إن حاصل السبب الثانى فى الوجوه الثلاثة الأولى أن الحكم المطعون فيه اعتمد فى قضائه برفض الادعاء بالتزوير وبصحة العقد على أقوال الشهود فى التحقيق ، وهو من الحكم خطأ فى الإسناد وفساد فى الاستدلال وقصور من وجوه ( أولها ) ان الحكم قرر أن شهادة شاهدى الطاعن انصبت على القول بأن المورث كان مريضا طريح الفراش قبل وفاته بثلاث سنوات ، فى حين أن الثابت من أقوالهم أنهما شهدا بأن المورث كان فاقد الوعى لا يعرف أهله ولا يستطيع التصرف فى أمواله ، وأنه كان يستعمل فى معاملاته السابقة الإمضاء لا الختم ( وثانيها ) ان الحكم عول فى قضائه على ان الشاهد طه مهنا قد قرر بأن المورث جاء لأداء واجب العزاء بالقرية فى سنة 1960 وتمكن من صعود السلم فى حين ان الشاهد لم يذكر هذه الواقعة وإنما ذكرها شاهد آخر أغفلت المحكمة الإشارة إلى أقواله فضلا عن ان الحكم لا يبين هذه القرية ولا يحدد ما إذا كان العزاء قد حدث قبل تاريخ العقد أو بعده ، وهو لا يؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها فى قضائه ( وثالثها ) ان الحكم استند إلى أقوال الشاهد طه مهنا من أن المورث كان يستعمل الختم فى معاملاته مع بنك مصر منذ سنة 1948 وأغفل ما هو ثابت بالمستندات المقدمة من الطاعن من أن المورث وقع بإمضائه فى معاملاته مع البنك والجهات الأخرى بعد هذا التاريخ فضلا عن أن استعمال المورث للختم بفرض صحته لا يؤدى بذاته إلى ثبوت صدور العقد خصوصا وأن إحدى المطعون عليهن أقرت فى الاستجواب بأن والدها كان يحتفظ دائما بالختم فى ملابسه وأنها أرملة وتقيم معه لخدمته .
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجهين ( الأول والثاني ) منه بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الادعاء بالتزوير علي أقوال الشهود في التحقيق وذلك بقوله " انصبت شهادة شاهدي المستأنف وهما ....................... و ....................... علي أن المورث كان مريضا طريح الفراش قبل وفاته بثلاث سنوات ، وأنهما لم يعلما بالعقود موضوع الدعوي ، وهذه الشهادة لا تقدم ولا تؤثر إذ أن هذين الشاهدين لا يقيمان معه في نفس المنزل ولم يكن واجبا علي المورث أن يفضي إليهما بكل أسراره وأسرار بيته " ولأنه " شهد ....................... مدير إدارة بنك مصر وهو أحد شهود المستأنف عليهن والذي تعتمد هذه المحكمة أقواله وتطمئن إليها أن المورث كان يتعامل مع بنك مصر بتوقيعه حتي سنة 1948 ، وفيها انتابته رعشة في جسده فأشار عليه باستعمال الختم ، كما قرر أنه في سنة 1960 جاء المورث إلي قريته أي قرية هذا الشاهد لأداء واجب العزاء وكان متعبا ولكنه استطاع صعود السلم " وأن " ذهاب البائع في سنة 1960 وهي السنة التي أبرم العقد في بدايتها إلي بلد آخر للعزاء يقطع بأنه كان في حالة صحية لابأس بها بالنسبة لمن هو في مثل عمره ، وأما أنه كان في حالة شيخوخة فمن المعلون أن الشيخوخة طور من أطوار الحياة ولا تعتبر في نظر القانون مرضا كما أورد الحكم الابتدائي الذي أحال الحكم المطعون فيه إلي أسبابه قوله " يؤكد سلامة هذا العقد ما شهد به شاهد المدعيات الأول من أن البائع كان يتعامل مع البنك بخاتمة ابتداء من سنة 1948 ، وقد قدم لبنك مصر فيشة المرحوم ......................، وقد تأشر عليها بتارخ 19/4/1948 ، ببصمة خاتم للمطالبة باعتمادها بدلا من توقيعه ابتداء من هذا الشهر " وهي تقريرات موضوعية سائغة عول فيها الحكم علي أقوال الشاهد الأول للمطعون عليهن ولم يعول علي أقوال شاهدي الطاعن ولا وجه للقول بأن الحكم تغاضي عما قرره هذان الشاهدان من أن المورث كان أثناء مرضه فاقد الوعي لا يعرف أهله ولا يستطيع التصرف في أمواله لأن الحكم صرح في أسبابه بأن الشاهدين لا يقيمان مع المورث في منزله وأن عدم علمهما بالعقد لا ينفي صدوره ، ولم يكن علي المورث أن يفضي إليهما بتصرف أصدره لبناته المطعون عليهن ، وهو استخلاص لا يخرج بأقوالهما عن مدلولها ولا تثريب علي الحكم إن لم يورد جميع أقوال الشاهدين ، وبحبسه أن يشير إلي ما ورد بأقوالهما بما ينبئ عن مراجعتها ، وله أن يطرح منها مالا يطمئن إليه ، كما لا وجه لرمي الحكم بالخطأ في إسناد واقعة قيام المورث بواجب العزاء إلي الشاهد المطعون عليهن الأول بمقولة إن هذه الواقعة ذكرها الشاهد الثاني الذي أغفل الحكم الإشارة إليه ، إذ الواقع الثابت في التحقيق بمحضر جلسة 24/10/1964 أن محكمة أول درجة بعد أن سمعت أقوال الشاهد الأول ...................... وأثناء سناعها لأقوال الشاهد الثاني ....................... أعادت سؤال الشاهد الأول وقد تضمنت إجابته حضور المورث إلي بلد الشاهد للقيام بواجب العزاء في سنة 1960 وأن الشاهد وقع بإمضائه تحت ملاحظة أوردتها المحكمة في هذا الخصوص . والنعي مردود في الوجه ( الثالث ) بأن الحكم وقد استخلص من أقوال الشهود أن الطاعن عجز عن إثبات التزوير وأن المورث استعمل الخاتم في معاملاته ببنك مصر بعد مرضه في سنة 1948 ، فإنه يكون قد تضمن التعليل المسقط لحجو الطاعن بتوقيع المورث بإمضائه في معاملاته الأخري مع البنك أو غيره من الجهات بالمستندات المشار إليها في النعي ، وذلك أن لقاضي الموضوع السلطة التامة في بحث الدلائل والمستندات المقدمة وترجيح ما يطمئن إلي ترجيحه منها واستخلاص ما يري أنه واقع الدعوي ، وما كان علي الحكم أن يتتبع الخصوم في مختلف مناحي أقوالهم وحججهم وبرد استقلالا علي كل حجة أو قول أثاروه .
وحيث إن حاصل الوجوه الرابع والخامس والسادس من السبب الثانى ان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على ما لا يصلح دليلا على صدور البيع من المورث وبإرادته فشابه القصور والإخلال بحق الدفاع ، وفى بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم استخلص من حضور أحد المحامين عن المورث فى هذه الدعوى بتوكيل قديم وتسخير الطاعن لهذا المحامى فى الأدعاء بتزوير العقد بتاريخ 4/1/1962 قبل وفاة المورث بتاريخ 2/12/1962 دون علم من المورث ان الطاعن إنما سلك هذا السبيل لنه علم بحقيقة العقد من والده وتحقق من صحته وصدوره بإرادته وانتهز فرصة عجز والده عن الحركة حتى يستطيع إبطال العقد ، فى حين أن الثابت من التقرير الطبى الشرعى المقدم بتاريخ 21/12/1961 فى دعوى الحجر ومن اقرار المطعون عليهن بعجز المورث وفقده الإدراك من منتصف سنة 1960 أن المورث لم تكن له إرادة وقت الادعاء بالتزوير أو وقت رفع الدعوى ، فكان يستحيل على الطاعن ان يعلم منه بحقيقة العقد ، كما أن الحكم أطرح التقرير الطبى الشرعى استنادا إلى أنه لا يبين بداية الأعراض التى أصابت المورث وإلى قيامه بالعزاء فى سنة 1960 ، فى حين أن الأمراض المستعصية لا تنشأ فى وقت واحد ، وفى حين أن الحكم لا يحدد وقت حصول العزاء من تلك السنة مع أن العقد مؤرخ 20/20/1960 ولم يبرم فى بدايتها خلال الشهر الأول منها ، هذا إلى ان الطاعن تمسك فى شواهد التزوير بأن بصمة الإصبع الموقع بها على العقد ليست للمورث وطلب تحقيق ذلك بمعرفة أهل الخبرة إلا ان الحكم أغفل الرد على هذا الدفاع .
وحيث إن هذا النعي في جميع ما تضمنه مردود بأنه بالرجوع إلي تقرير الطعن بالتزوير يبين أنه قدم إلي قم كتاب محكمة القاهرة الابتدائية بتاريخ 4/1/1962 من الأستاذ...................... المحامي والوكيل عن الشيخ ......................بتوكيل رقم 288 سنة 1959 والمصرح فيه بالطعن بالتزوير ، وبالرجوع إلي محضر الجلسة امام محكمة استئناف القاهرة في 17/1/1966 يبين أن المستأنف قرر في استجوابه أنه هو الذي طعن علي العقد بالتزوير وأن والده كان فاقد الإدراك وقت الطعن علي هذا العقد ، وإذ كان الحكم قد أورد بهذا الصدد قوله " إن الدعوي صحة العقد وقد رفعت في 18/8/1961 فقد كان باستطاعتة المستأنف أن يعلم والده الذي توفي في 2/12/1962 ما إذا كان العقد صحيحا أم مزوراً " وأن " المستأنف إنما ركب هذا الطريق الوعر لتحققه من صحة العقد ومن صدوره بإرادة والده فأراد بهذا الأسلوب أن يبطل العقد منتهزا في ذلك فرصة عجز والده عن الحركة في وقت الطعن بالتزوير " ، وما قرره الحكم من ذلك واقع له أصله الثابت بالأوراق وما رتبه علي هذا الواقع هو استخلاص سائغ ليس من المستحيل عقلا ، وكان التحدي بما أورده التقرير الطبي الشرعي عن الأغراض التي أصابت المورث للتدليل علي فقده للإدراك وقت الطعن بالتزوير لا يؤثر في القرينة المستفادة من مسلك الطاعن في تسخير الوكيل للقيام بالطعن بالتزوير نيابة عن والده دون علمه وهو الثابت باعترافه في الاستجواب ولا يقبل من الطاعن التحدي بالتقرير الطبي للتدليل علي أن المورث كان فاقد الإدراك وقت العقد مادام الحكم قد أطرح هذا الدليل لأن التقرير لا يحدد بداية هذه الأعراض ، وتقدير الأدلة وكفايتها في الإقناع من شأن محكمة الموضوع متي كان تقديرها لا خروج فيه علي ماهو ثابت بأوراق الدعوي ، إذ كان ذلك وكان الطاعن لم يتمسك في دفاعه أمام محكمة الاستئناف بطلب تحقيق البصمة المنسوبة إلي المورث علي العقد بمعرفة أهل الخبرة وإنما قرر في مذكرة دفاعه امامها بأنها بصمة مطموسة لا تقبل فحصا أو مقارنة ، وكان يكفي لإضفاء الحجية علي العقد واعتباره صادرا من المورث ثبوت توقيعه عليه بالختم فإن الحكم إذ رأي فيما تقدم من أدلة ما يكفي لاقتناعه بصحة صدور العقد من المورث ، ويغني عن تحقيق البصمة المنسوبة إليه علي هذا العقد ، فإنه لا يكون مشوبا بالقصور أو الإخلال بحق الدفاع .
وحيث أن حاصل الوجهين السابع والثامن من السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه عول فى قضائه على صحة التاريخ الوارد فى العقد ، وهو من الحكم قصور وخطأ فى الإسناد لن الثابت بصحيفة الإستئناف أن الطاعن تمسك بأن العقد لم يوقع عليه شاهد أو كاتب ، ولم يظهر فى الوجود إلا بعد رفع الدعوى ومضى أكثر من سنة ونصف على التاريخ المعطى للعقد ، ولم يتخذ أى إجراء للتسجيل والتسليم رغم سداد الثمن بالكامل حتى توقع الحجر على البائع ووفاتهه ، إلا أن الحكم قرر أنه ليس بالأوراق ما يدل على عدم صحة هذا التاريخ ولم يتخذ أى إجراء لتحقيق الطعن بصورية التاريخ على فرض ثبوت تزوير العقد ن هذا إلى أن الحكم اعتمد فىتكوين إقتناعه على ما قررته إحدى المطعون عليهن فى الاستجواب من أن المورث كتب للطاعن عشرة آفدنة قبل ذلك بسنتين وان الطاعن لم ينف هذا القول رغم أن الطاعن لم يوجه إليه سؤال عنها اثناء الاستجواب او بعده ، ورغم أن الحكم رتب على هذه الواقعة اعتبار البيع ساترا لهبة منجزة دون ان يبين مظاهر التنجيز .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه بالرجوع إلي صحيفة الاستئناف يبين أن الطاعن تمسك بعد صحة التاريخ الوارد في العقد لبيان أن هذا العقد لم يكن له وجود في هذا التاريخ ، كما تمسك بأن العقد علي فرض صحته لا يعدو أن يكون وصية لأن الثمن الوارد في العقد للأطيان المبيعة لا يجاوز ثلث القيمة الحقيقية لهذه الأطيان ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهي بأدلة سائغة - علي ما سلف البيان - إلي رفض الادعاء بالتزوير وإلي أن العقد صدر صحيحا من المورث وهو في حالة شيخوخة ، ولم يكن في حالة مرضية لا تسمح له باصداره عن رضاء صحيح ، وكان الحكم قد استخلص من نصوص العقد وملابساته أن نية المورث اتجهت إلي أن ينقل الملكية إلي بناته بعد أن يحصل إيجار السنة الزراعية التي أصدر فيها العقد ، وأن تصرفه إن لم يكن بيعا فإنه يكون هبة منجزة استوفت الشكل القانوني ، وهو استخلاص سائع يتضمن الرد علي ما وجه إلي هذا العقد في دفاع الطاعن من أنه روصية مضافة إلي ما بعد الموت ، لا يؤثر في ذلك أن يكون مشروطا في العقد تأجيل التسليم إلي نهاية السنة الزراعية أو نقص الثمن المسمي بالعقد عن القيمة الحقيقية ، كما لا يؤثر فيه حديث الحكم عن هبة من المورث لوالده الطاعن في تصرف سابق لا دليل علي حصوله لأنه تزيد يستقيم قضاء الحكم بدونه ، إذ كان ذلك وكان الحكم قد قضي بصحة العقد باعتباره عقد البيع حقيقي أو هبة يسترها عقد بيع فإنه لا يكون قد أخطأ في الإسناد أو شابه قصور في التسبيب .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
صاحب التوقييع على الورقة العرقية إذا لجأ إلى طريق الادعاء بالتزوير ولم يقف عند حد الإنكار ، كان عليه إثبات هذا التزوير، ولا يكون على المتمسك بالورقة إثبات صحتها، ولا يستطيع من نسب إليه التوقيع أن يلجأ بعد ذلك ألى الإنكار ليسقط حجية الورقة، ويحمل المتمسك بها عبء إثبات صدورها، كما لا يستطيع الوارث أو الخلف الالتجاء إلى الإنكار أو التجهيل بعد أن أسقط سلفه حقه فيه بالادعاء بالتزوير. وإذ كان الواقع فى الدعوى أنها أقيمت على مورث الطاعن وأن الحاضر عنه طعن على عقد البيع الذى يحمل توقيعه بالتزوير، وأن الطاعن أختصم بعد وفاة المورث وتمسك بأنه يجهل توقيع المورث، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة فى قضائه بعدم قبول الطعن بالإنكار من جانب الطاعن بعد الادعاء بالتزوير - من جانب مورثه - فإن النعى عليه فيما أورده من تقريرات خاطئة يكون غير منتج.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
عدم تمسك الطاعن أما محكمة الموضوع ببطلان الخصومة أو بطلان التوكيل لانعدام أهلية مورثة في إصداره. التمسك بذلك أمام محكمة النقض. سبب جديد غير مقبول.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
عدم التزام الحكم بذكر جميع أقوال الشهود. حسبة الاشارة غلي ما ورد بها بما ينبئ عن مراجعتها. حقه في إطراح ما لا يطمئن إليه من هذه الأقوال.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
قاضي الموضوع سلطته في بحث الدلائل والمستندات المقدمة وترجيح ما يطمئن اليه واستخلاص ما يري أنه واقع الدعوي.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لا علي الحكم إن لم يتتبع الخصوم في مختلف مناحي أقوالهم وحججهم ويرد استقلالا علي كل منها.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
تقدير الأهلة وكفايتها في الإقناع من شأن محكمة الموضوع ما دام لا خروج فيه علي الثابت بأوراق الدعوي.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إذا كان الطاعن لم يتمسك فى دفاعه أمام محكمة الاستئناف بطلب بحقيق البصمة المنسوبة إلى المورث على العقد بمعرفة أهل الخبرة، وإنما قرر فى مذكرة دفاعه أمامها بأنها بصمة مطموسة لا تقبل فحصا أو مقارنة، وكان يكفى لإضفاء الحجية على العقد واعتباره صادرا من المورث ثبوت توقيعه عليه بالختم، فإن الحكم إذ رأى فيما تقدم من أدلة ما يكفى لاقتناعه بصحة صدورها العقد من المورث ويغنى عن تحقيق البصمة المنسوبة إليه على هذا العقد، فإنه لا يكون مشوبا بالقصور أو الإخلال بحق الدفاع.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى بأدلة سائغة إلى رفض الادعاء بالتزوير، وإلى أن العقد صدر صحيحا من المورث، وهو فى حالة شيخوخة، ولم يكن فى حالة مرضية لا تسمح له بإصداره عن رضاء صحيح، واستخلص الحكم من نصوص العقد وملابساته أن نية المورث اتجهت إلى أن ينقل الملكية إلى بناته بعد أن يحصل إيجار السنة الزراعية التى أصدر فيها العقد، وأن تصرفه إن لم يكن بيعا فإنه يكون هبة منجزة استوفت الشكل القانونى، وهو استخلاص سائغ يتضمن الرد على ما وجه إلى هذا العقد فى دفاع الطاعن من أنه وصية مضافة إلى ما بعد الموت، وكان لا يؤثر فى ذلك أن يكون مشروطا فى العقد بأجيل التسليم إلى نهاية السنة الزراعية أو نقص الثمن المسمى بالعقد عن القيمة الحقيقية، كما لا يؤثر فيه حديث الحكم عن هبة من المورث لولده الطاعن فى تصرف سابق لا دليل على حصوله، لأنه تزيد يستقيم بدونه قضاء الحكم، فأنه لا يكون إذا قضى بصحة العقد باعتباره عقد بيع حقيقى أو هبة يسترها عقد بيع - قد أخطأ فى الأسناد أو شابه قصور فى التسبيب.