الطعن رقم 306 لسنة 35 قضائية
النقض المدني
1973-4-11
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
ضرائب
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طرق الاثبات - القرائن - القرائن القضائية - تقدير القرينة القضائية
⚖️ عبء الاثبات
⚖️ الضرائب
⚖️ تسبيب الحكم
⚖️ ضريبة التركات
⚖️ ضريبة التركات - اعفاء مسكن الاسرة
⚖️ تقدير الدليل
⚖️ مسائل الاثبات - القرائن
⚖️ نزع الملكية للمنفعة العامة
⚖️ اسباب الطعن - الاسباب الموضوعية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة احمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية حامد وصفى وابراهيم السعيد ذكرى ومحمد زكى عبد البر واسماعيل فرحات عثمان .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطلب استوفي أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب شبرا قدرت قيمة صافي ركة مورث المطعون عليهم المتوفي في 10/11/1952 بمبلغ 51466ج و 871م ، وإذ اعترض الورثة وأحيل الخلاف إلي لجنة الطعن التي أصدرت قرارها بتاريخ 6/6/1957 بتخفيض هذه القيمة إلي مبلغ 48693ج و 500 فقد أقام الورثة الدعي رقم 359 سنة 1957 تجاري القاهرة الابتدائية بالطعن في هذا القرار طالبين تعديل قيمة التركة إلي مبلغ 15363ج و 580م ، ومن بين الأسباب التي استندوا إليها عدم استبعاد قيمة الدار المخصصة لسكن الأسرة من وعاء الضريبة ، وبتاريخ 23/2/1958 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لتقدير قيمة التركة وما يخضع منها للضريبة علي التركات ورسم الأيلولة ، وبعد أن باشر الخبير المأمورية وقدم تقريره حكمت بتاريخ 11/12/1960بتقدير قيمة التركة بمبلغ 20012ج و 460م وأجابت المطعون عليهم إلي طلبهم باستبعاد قيمة مسكن الأسرة من أصول التركة . استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم 120 سنة 78 ق تجاري طالبة الحكم بتأييد قرار اللجنة ، وبتاريخ 14/12/1961 أعادت المحكمة المأمورية لمكتب الخبراء لإبداء الرأي في اعتراضات المصلحة وبعد أن قدم المكتب تقريره عادت وبتاريخ 4/3/1965 فحكمت برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم في خصوص الوجه الثالث من سبب الطعن ، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ، وتقول فى بيان ذلك إن الحكم قضى بإعفاء المنزل رقم 13 شارع حجازى وملحقاته بوصفه مسكن الأسرة وكذلك المفروشات التى خلفها المورث من الرسم واعتبر المطعون عليهم وهم اولاد أخيه وأولاد أخته من أسرته تأسيسا على أن المقصود بأسرة المتوفى طبقا للمادة 34 من القانون المدنى هم من تربطه به صلة قربى ويجمعهم أصل مشترك ، فى حين أن المادة 12 من القانون رقم 142 لسنة 1944 تستثنى الدار المخصصة لسكنى أسرة المتوى من مبدأ الخضوع للرسم وورد هذا القانون سابقا على القانون المدنى فيتعين إلتزام التفسير الضيق لكلمة الأسرة بحيث لا تشمل إلا القرابة المباشرة التى تضم الأصول والفروع ممن كان يعولهم المورث ، وهؤلاء هم الذين تتحقق بالنسبة إليهم الحكمة التشريعة من النص وهى الإيقاء على وحدة الأسرة .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن المشرع إذ نص في المادة 12 من القانون رقم 142 لسنة 1944 بفرض رسم أيلولة علي التركات علي أن تعفي من الرسم الدار المخصصة لسكني أسرة المتوفي والمفروشات المخصصة لاستعمالهم ، لم يحدد المقصود بالأسرة في تطبيق الحكم المذكور فيتعين الرجوع في ذلك إلي القواعد العامة المقررة في القانون المدني ، ولما كان الفقه في ظل التقنين المدني القديم قد جري علي أن أسرة المتوفي تشمل ذوي قرباه بصفة عامة الذين يجمعهم معه أصل مشترك سواء كانت قرابتهم مباشرة وهي الصلة ما بين الأصول والفروع أو قرابة حواشي وهي الرابطة ما بين أشخاص يجمعهم أصل مشترك دون أن يكون أحدهم فرعا للأخر ، وهو ما نص عليه المشرع في المادتين 34 ، 35 من التقنين المدني الحالي ، إذ تنص المادة الأولي منهما علي أن " 1- تتكون أسرة الشخص من ذوي قرباه .2- ويعتبر من ذوي القربي كل من يجمعهم أصل مشترك " ، وتنص المادة الثانية علي أن " 1- القرابة المباشرة هي الصلة ما بين الأصول والفروع 2- وقرابة الحواشي هي الرابطة مابين أشخاص يجمعهم أصل مشترك دون أن يكون أحدهم فرعا للأخر " ، والقول بغير ذلك وقصر أفراد أسرة المتوفي علي ذوي قرباه المباشرين وهم أصوله وفروعه ممن كان يعولهم هو تخصيص لنص المادة 12 سالفة الذكر بغير مخصص . وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وجري في قضائه علي أن المطعون عليهم وهم أبناء أخ المتوفي وأبناء أخته المتوفاة يعتبرون من أسرته وأعفي من الرسم الدار موضوع النزاع المخصصة لسكانهم والمفروشات الموجودة بها والمخصصة لاستعمالهم ، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه .
وحيث إن الوجه الثانى من سبب الطعن يتحصل فى النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ، ذلك أن الطاعنة تمسكت فى دفاعها أمام محكمة الاستئناف بأن الخبير الذى اعتمدت محكمة أول درجة تقريره لم يبين أن الدار موضوع النزاع كانت مخصصة لسكنى اسرة المتوفى فى تاريخ الوفاة وظل محتفظا بها لهذا الغرض ، وردت المحكمة على هذا الدفاع بأن المطعون عليهم كانوا يقيمون مع المورث فى المنزل المذكور قبل وفاته ويقيمون به حاليا وهو منزل كبير يتسع لهم جميعا وأن مصلحة الضرائب لم تدلل على خلاف ذلك ، فى حين أن الحكم لم يبين سنده فى النتيجة التى انتهى إليها ، اما ما استدل به فى هذا الخصوص فهو استدلال فاسد إذ الإقامة الحالية ليست دليلا على الإقامة فى سنة 1952 عند وفاة المورث واتساع المنزل لا ينهض حجة على أن الموفى كان يقيم به ومعه المطعون عليهم ، هذا إلى أنه ليس على مصلحة الضرائب عبء إثبات انتقاء شرط الإعفاء من الضريبة بل على من يتمسك بالإفاء ان يقيم الدليل على توافر شروطه ، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه ومن تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة الاستئناف والذي أصبح جزءا متمما لحكمها بإحالتها إليه ، أن الحكم استدل علي أن المنزل موضوع النزاع كان مخصصا لسكني أسرة المتوفي في تاريخ الوفاة وظل محتفظا به لهذا الغرض بأن هذا المنزل مخصص بجميع مشتملاته لغرض السكني ولم يثبت استغلال أي جزء منه أو تأجيره للغير ، وكان المورث يقيم فيه قبل وفاته ومعه ورثته واستمرت إقامتهم فيه بدليل أن جميع مكاتبات مصلحة الضرائب ترسل لهم علي هذا العنوان باعتباره مسكن المورث والورثة من بعده ، وأن هذا المنزل كبير ومكون من جناحين ويتسع لهم جميعا ، ولما كانت هذه القرائن من شأنها أن تؤدي إلي النتيجة التي استخلصها الحكم ، وكان تقدير القرائن مما يستقل به قاضي الموضوع ولا شأن لمحكمة النقض فيما يستنبطه من هذه القرائن متي كان استنباطه سائغا ، ولما كان الحكم بعد أن أورد الدليل علي أن المنزل مخصص لسكني الورثة علي النحو سالف البيان أضاف أن مصلحة الضرائب لم تدلل علي خلاف ذلك ، فلا يكون الحكم قد ألقي علي المصلحة عبء إثبات شرط الإعفاء من الضريبة ، لما كان ذلك ، فإن ما تثيره الطاعنة بهذا السبب لا يعدو أن يكون مجادلة في تقدير محكمة الموضوع للأدلة التي اعتمدت عليها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
وحيث إن حاصل الوجه الثالث أنه مع التسليم بأن الدار موضوع النزاع مخصصة لسكنى أسرة المتوفى ، فقد الحق بها الحكم المطعون فيه ألف متر مربع كانت حديقة ونزعت ملكيتها للمنفعة العامة قبل انقضاء عشر سنوات على وفاة المورث تأسيسا منه على أن التصرف الذى يخرج دار الأسرة من الإعفاء هو التصرف فيها بالبيع إختيارا ، أما إذا كان جبرا فلا يترتب عليه الجزاء المنصوص عليه فى المادة 12 من القانون رقم 142لسنة 1944 باستحقاق الرسم ، وهو من الحكم مخالفة لقانون وخطأ فى تطبيقه ، ذلك ان النص جاءت عبارته عامة مطلقة لا تفرق بين البيع إختيارا والبيع جبرا ولم يفرض جزاء بل قرر الإعفاء وجعل علته أن تظل الدار محتفظا بها لغرض سكنى السرة إبقاء على وحدتها ، فإذا انتفت هذه العلة بأن بيعت الدار خلال عشر السنوات التالية الوفاة المورث استحق الرسم سواء كان بيعها اختيارا أو جبرا .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن النص في المادة 12 من القانون رقم 142 لسنة 1944 علي أنه " ويعفي من الرسم ولا يدخل في تقدير قيمة التركة الدار المخصصة لسكني أسرة المتوفي ...... ما دام محتفظا بها لهذا الغرض ويستحق الرسم إذا بيعت في خلال عشر سنوات من تاريخ وفاة المورث " يدل علي أنه يشترط حتي تعفي الدار المخصصة لسكني أسرة المتوفي من الرسم أن تحتفظ الأسرة بهذه الدار لغرض السكني والإقامة فيها وألا تباع خلال عشر سنوات التالية للوفاة ، فإذا بيعت خلال هذه المدة استحق الرسم ، أما إذا نزعت ملكيتها للمنفعة العامة فإن الرسم لا يستحق ، لأن انتهاء التخصيص لسكني الأسرة لم يكن راجعا إلي تصرف إرادي من جانب الورثة ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقرر أن الألف متر الملحقة بالدار المخصصة لسكني الأسرة لا يسري عليها الرسم بسبب نزع ملكيتها للمنفعة العامة خلال عشر سنوات التالية للوفاة ، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا الوجه لي غير أساس .
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذ نص المشرع في المادة 12 من القانون رقم 142 لسنة 1944 بفرض رسم أيلولة على التركات، على أن تعفى من الرسم الدار المخصصة لسكنى أسرة المتوفى والمفروشات المخصصة لإستعمالهم، إلا أنه لم يحدد المقصود بالأسرة في تطبيق الحكم المذكور، فيتعين الرجوع في ذلك إلى القواعد العامة المقررة في القانون المدني، وقد جرى الفقه في ظل التقنين المدني القديم على أن أسرة الشخص تشمل ذوي قرباه بصفة عامة الذين يجمعهم معه أصل مشترك سواء كانت قرابتهم مباشرة، وهي الصلة ما بين الأصول والفروع، أو قرابة حواشي وهي الرابطة ما بين أشخاص يجمعهم أصل مشترك، دون أن يكون أحدهم فرعاً للآخر. وهو ما نص عليه المشرع في المادتين 34 و35 من التقنين المدني الحالي. والقول بغير ذلك وقصر أفراد أسرة المتوفى على ذوى قرباه المباشرين وهم أصوله وفروعه ممن كان يعولهم، هو تخصيص لنص المادة 12 سالفة الذكر بغير مخصص. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على أن المطعون عليهم وهم أبناء أخ المتوفى وأبناء أخته المتوفاة، يعتبرون من أسرته، وأعفى من الرسم الدار موضوع النزاع المخصصة لسكناهم والمفروشات الموجودة بها المخصصة لإستعمالهم، فإنه لا يكون قد خالف القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان الحكم قد إستدل على أن المنزل موضوع النزاع كان مخصصاً لسكنى أسرة المتوفى فى تاريخ الوفاة، وظل محتفظاً به لهذا الغرض، بأن هذا المنزل مخصص بجميع مشتملاته لغرض السكنى، ولم يثبت إستغلال أى جزء منه أو تأجيره، وكان المورث يقيم فيه قبل وفاته ومعه ورثته، وإستمرت. إقامتهم فيه بدليل أن جميع مكاتبات مصلحة الضرائب ترسل لهم على هذا العنوان بإعتباره مسكن المورث والورثة من بعده، وأن هذا المنزل كبير ومكون من جناحين وتسع لهم جميعاً، ولما كانت هذه القرائن من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى إستخلصها الحكم، وكان تقدير القرائن مما يستقل به قاضى الموضوع، ولا شأن لمحكمة النقض فيما يستنبطه من هذه القرائن، متى كان إستنباطه سائغاً. فإن ما تثيره الطاعنة - مصلحة الضرائب - لا يعدو أن يكون مجادلة فى تقدير محكمة الموضوع للأدلة التى إعتمدت عليها، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كان الحكم بعد أن أورد الدليل على أن المنزل مخصص لسكنى الورثة، أضاف أن مصلحة الضرائب لم تدلل على خلاف ذلك، فلا يكون الحكم قد ألقى على المصلحة عبء إثبات شرط الإعفاء من الضريبة.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
مؤدى نص المادة 12 من القانون رقم 142 لسنة 1944، أنه يشترط حتى تعفى الدار المخصصة لسكنى أسرة المتوفى من رسم الأيلولة، أن تحتفظ الأسرة بهذه الدار الغرض السكنى والإقامة فيها والإنتفاع خلال عشر السنوات التالية للوفاة، فإذا بيعت خلال هذه المدة إستحق الرسم، أما إذا نزعت ملكيتها للمنفعة العامة، فإن الرسم لا يستحق لأن إنتهاء التخصيص لسكنى الأسرة لم يكن راجعاً إلى تصرف إرادى من جانب الورثة. وإذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقرر أن الألف متر الملحقة بالدار المخصصة لسكنى الأسرة، لا يسرى عليها الرسم بسبب نزع ملكيتها للمنفعة العامة، خلال عشر السنوات التالية للوفاة، فإنه يكون قد إلتزم صحيح القانون.