الطعن رقم 242 لسنة 35 قضائية
النقض المدني
1973-2-14
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
ضرائب
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الضريبة العامة على الايراد
⚖️ مسائل الواقع
⚖️ موطن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة احمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية جودة احمد غيث وابراهيم السعيد ذكرى ومحمد زكى عبد البر واسماعيل فرحات عثمان .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مراقبة ضرائب الشركات المساهمة قدرت صافي إيراد المطعون عليه الخاضع للضريبة العامة في السنوات من 1954 إلي 1956 بمبالغ 6597ج و 551م ، 7013ج و 582 م ، 10450 ج و 983 م ، علي التوالي ، وإذ اعترض وأحيل الخلاف إلي لجنة الطعن التي أصدرت قرارها بتاريخ 23/9/1959 بتحديد صافي الإيراد العام للممول في السنوات المذكورة طبقا لتقديرات المأمورية مخصوما منه الفرق بين قيمة الوعاء التجاري قبل تطبيق المادة 36 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وقيمته بعد تطبيقها ، فقد أقام الدعوي رقم 941 سنة 1959 تجاري الإسكندرية الابتدائية ضد مصلحة الضرائب بالطعن في هذا القرار طالبا تعديله باستبعاد الإيراد الناتج من الخارج كما طعنت مصلحة الضرائب في هذا القرار بالدعوي رقم 971 سنة 1959 تجاري الإسكندرية الابتدائية طالبة تعديله بتحديد وعاء ضريبة الأرباح التجارية وحصيلته وفقا لقيمته تطبيق المادة 36 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وبعد أن قررت المحكمة ضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد حكمت بتاريخ 9/11/1961 بإلغاء القرار المطعون فيه فيما قضي به من إخضاع إيرادات المطعون عليه الناتجة من مصادر خارج مصر للضريبة العامة علي الإيراد عن سنوات النزاع ، وبعدم خضوع هذه الإيرادات للضريبة المذكورة وتأييد القرار فيما عدا ذلك . استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم بالاستئناف رقم 141 سنة 18ق تجاري الإسكندرية طالبة إلغاءه والحكم بتأييد تقديرات المأمورية ، وبتاريخ 10/2/1965 حكمت المحكمة برفض الاستئناف . طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض ن وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم ، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أصرت النيابة علي رأيها .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الإستدلال ، وتقول بيانا لذلك إن الحكم أقام قضائه بعدم خضوع إيردات المطعون عليه الناتجة من مصادر خارج مصر للضريبة العامة على الإيراد إستنادا إلى أنه بالنسبة للمعيار الأول الذى وضعته المادة الثانية من القانون رقم 99 لسنة 1949 ، لتحديد الموطن الضرائبى للأجانب وهو اتخاذ الأجنبى مصر محلا لإقامته الرئيسية ، فإن المادة المذكورة أخذت فى هذا الخصوص بما نصت عليه المادة 40 من القانون المدنى ، أما بالنسبة للعيار الثانى الذى وضعته تلك المادة هو وجود المصالح الرئيسية فى مصر فإنه يرجع فى تحديدها إلى ما يزاوله بمصر من نشاط على اختلاف صوره وإلى درجة أهمية هذا النشاط ، وإن الثابت أن المطعون عليه من رجال الأعمال الأمريكين ويقيم مع عائلته بالولايات المتحدة الأمريكية وأن مصالحه فيها ترجح مصالحه فى مصر فيعتبر أجنبيا غير متوطن فى مصر ، وهو من الحكم خطأ فى تطبيق القانون وفساد فى الاستدلال ، لأنه يبين من نص المادة الثانية المشار إليها ان المشرع استبعد الأخذ بفكرة الموطن المنصوص عليه فى المادة 40 من القانون المدنى ، واعتبر الأجنبى متوطنا فى مصر إذا أقام فيها إقامة عادية دون أن تكون نيته الاستقرار فى هذه الإقامة ، ولأن المقصود بامصالح الرئيسية للمول هى المصالح الاقتصادية ، أما المصالح العائلية الاجتماعية التى اعتبرها الحكم فلم يعول عليها المشرع ، وإذ كان المطعون عليه قد أقام فى مصر إقامة معتادة عدة سنوات وكانت مصالحة الإقتصادية فيها أرجح بكثير من مصالحه فى أمريكا لأنه شريك متضامن فى إحدى الشركات وعضو مجلس إدارة فى أربع شركات فى مصر من أن مصالحه فى أمريكا تقتصر على ما يتقاضاه من شركة أتلانتيك ، فإنه يكون متوطنا فى مصر وتخضع إيراداته الناتجة من الخارج للضريبة على الايراد .
وحيث إن هذا النعي مردود ن ذلك أن النص في الفقرة الأولي من المادة الأولي من القانون رقم 99 لسنة 1949 علي أنه " تفرض ضريبة عامة علي الإيراد وتسري علي صافي الإيراد الكلي للأشخاص الطبيعيين المصريين أيا كان موطنهم والأجانب المتوطنين في الجمهورية العربية المتحدة حتي لو كانت إيراداتهم ناتجة من مصادر خارج مصر " والنص في المادة الثانية من هذا القانون علي أنه " يعتبر الأجنبي متوطنا في مصر (1) إذا اتخذ الجمهورية العربية المتحدة محلا لإقامته الرئيسية . (2) أو إذا كانت مصالحه الرئيسية في الجمهورية العربية المتحدة " يدل علي أن المشرع أخضع إيرادات الأجنبي للضريبة العامة علي الإيراد إذا كان له موطن في مصر ، وقد اعتبر الأجنبي متوطنا في مصر إذا اتخذ منها محلا لإقامته الرئيسية ، أو كانت بها مصالحه الرئيسية ، وقد ساير المشرع في خصوص المعيار الأول معني الموطن في القانون المدني المصري إذ عرفته المادة 40 من هذا القانون بأنه المكان الذي يقيم الشخص فيه عادة ، وهو - وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة - تصوير واقعي لفكرة الموطن يرتكز علي الإقامة الفعلية المقترنة بعنصر الاستقرار أي بنية استمرار الإقامة علي وجه يتحقق معه شرط الاعتياد ، ولما كان تحديد موطن الأجنبي في حكم المادة الثانية سالفة الذكر سواء باتخاذه مصر محلا لإقامته الرئيسية أو لوجود مصالحه الرئيسية بها - هو مما يستقل به قاضي الموضوع متي أقام قضاءه علي أسباب سائغة ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه قد قرر في هذا الخصوص ما يلي " ولما كانت مصلحة الضرائب لم تجادل الممول - المطعون عليه - فيما قرره من أنه من رجال الأعمال الأمريكيين ويقيم بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية مع عائلته المقيمة بها ويتردد أولاده علي المدارس الأمريكية ، بل إن المصلحة أقرت صراحة في مذكرتها رقم 10 ملف أن هذا الممول يعمل لدي شركة أتلانتيك للتجارة والملاحة بنيويورك لقاء مرتب يتقاضاه منها ، فمن ثم يكون ذلك الممول إذن مستقرا مع أسرته في تلك البلدة التي يقع بها نشاطه هذا الرئيسي ، باعتبار أنه يتطلب منه التفرغ تاما لأنه بطبيعته هذه كاشف عن أنه إنما يعتمد عليه في حياته الخاصة جل الاعتماد ومن أنه قد اتخذ من أمركيا التي يقع بها موطنا له ، الأمر الذي ينبئ عن أن مصالحه الأساسية قد استقرت في أمريكا ، وأ، هذه المصالح ترجع مصالحه في مصر التي تنحصر في وجود بعض أموال له يستثمرها فيها وعضوية مجالس إدارة بعض الشركات ، وهي مصالح تبدو فرعية ثانوية عند موازنتها بمصالحه في الولايات المتحدة الأمريكية حيث توجد مصالحه العائلية واستقراره الفعلي وعمله الرئيسي ، وعلي ذلك فإن مجرد وجود أموال له في مصر أيا كان مقدارها أمر لا يتناسب أطلاقا مع مجموع المصالح التي له في أمريكا بيل إنها تتضاءل بجانبها ولا يمكن أن تستوي معها لا سيما وأن الأنموذجين رقمي 5 ، 6 " مكرر " المرفقين بالملف الفردي برقمي 5 ، 45 يشفان عن أن أمواله بأمريكا يساوي ضعف أمواله بمصر تقريبا ، إذا العبرة في هذه الخصوصية بالمكان الذي توجد فيه جميع المصالح المالية والعائلية والاجتماعية للأجنبي ، والتي بعناصرها المختلفة تتفاعل وتتجمع لتكوين كيانه الشخصي فتشده إلي موطن معين تلتقي فيه تلك المصالح جميعها ومتي كان الأمر كذلك فإن الممول الأمريكي المذكور يكون متوطنا في أمريكا باتخاذها محلا لإقامته الرئيسية ووجود مصالحه الرئيسية بها فيعتبر إذن بهذه المثابة أجنبيا غير متوطن في مصر ، ولما كان يبين مما أورده الحكم أنه أعتبر أن المطعون عليه - وهو أجنبي - غير متوطن في مصر لأنه لم يتخذها محلا لإقامته الرئيسية ، ولا توجد بها مصالحة الرئيسية ورتب علي ذلك أن إيراده في الخارج لا يخضع للضريبة العامة علي الإيراد ، واستند فيما خلص إليه إلي أسباب سائغة ، لما كان ذلك فإن الحكم يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب علي غير أساس .
وحيث إن الوجه الثانى من سبب الطعن يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه استبعد من وعاء الضريبة العامة على الايراد 90% من إيراد القيم المنقولة التى حصل عليها المطعون عليه فى سنى النزاع من شركة ل . باتى مستندا فى ذلك إلى أن المادة السادسة من القانون رقم 99 لسنة 1949 تقضى بأن تحديد إيرادات الأرباح التجارية والصناعية قبل اضافتها إلى وعاء الضريبة العامة على الإيراد يكون وفقا لأحكام القانون رقم 14 لسنة 1939، وتوجب المادة 36 من هذا القانون أن يخصم من وعاء الضريبة 90% من إيراد رؤوس الأموال المنقولة الداخلة فى ممتلكات المنشأة والتى تناولها ضريبة القيم المنقولة ، وهو من الحكم خطأ ومخالفة القانون ، ذلك أنه طبقا للمادة الأولى من القانون رقم 99 لسنة 1949 تفرض الضريبة العامة على صافى الإيراد الكلى الذى حصل عليه الممول ومنه إيرادات القيم المنقولة والأرباح التجارية على سواء ، وما يستبعد من إيرادات القيم المنقولة عند حساب وعاء الضريبة على الأرباح التجارية وفقا للمادة 36 من القانون 14 لسنة 1939 لسبق خضوعه للضريبة على القيم المنقولة - سوف يدخل حتما فى وعاء الضريبة العامة على أساس أنه إيرادات قيم منقولة .
وحيث إن هذا النعي صحيح ، ذلك أن النص في قانون الضريبة العامة علي الإيراد رقم 99 لسنة 1949 بالمادة الأولي منه علي أن " تفرض ضريبة عامة علي الإيراد وتسري علي صافي الإيراد الكلي للأشخاص الطبيعين " ، والنص في المادة السادسة منه علي أن تسري الضريبة علي المجموع الكلي للإيراد السنوي الصافي الذي حصل عليه الممول خلال السنة السابقة ، ويتحدد هذا الإيراد من واقع ما ينتج من العقارات ورؤوس الأموال المنقولة بما في ذلك الاستحقاق في الوقف وحق الانتفاع ، ومن المهن والمرتبات وما في حكمها والأجور والمكافآت والأتعاب والمعاشات والإيرادات المرتبة مدي الحياة ... أما باقي الإيرادات فتحدد طبقا لقواعد المقررة فيما يتعلق بوعاء الضريبة النوعية الخاصة بها " ، والنص في المادة 36 من القانون رقم 14 لسنة 1939 علي أن إيرادات رؤوس الأموال المنقولة الداخلة في ممتلكات المنسأة والتي تتناولها الضريبة المقررة بمقتضي الكتاب الأول من هذا القانون " ... تخصم من مجموع الربح الصافي الذي تسري عليه ضريبة الأرباح وذلك بمقدار مجموع الإيرادات المشار إليها بعد تنزيل نصيبها في مصاريف وتكاليف الاستثمار علي أساس 10% من قيمة تلك الإيرادات " ، يدل علي أن إيراد الممول - وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة - يتحدد من واقع ما ينتج مما له من عقارات ورؤوس أموال منقولة وما يحصل عليه من المهن والإيرادات التجارية ، وأن تحديد وعاء الإيرادات التجارية بعد تطبيق المادة 36 من القانون رقم 14 لسنة 1939 كعنصر من عناصر وعاء الضريبة العامة علي الإيراد لا منع من إضافة إيرادات رؤوس الأموال المنقولة إلي وعاء الضريبة العامة . إذ كان ذلك ، وكان الثابت في الدعوي أن المطعون عليه خاضع للضريبة العامة في السنوات من 1954 إلي 1956 وكان شريكا متضامنا في شركة ل. باتي للأوراق المالية وحصل علي نصيبه من أرباحها في تلك السنوات وجري الحكم المطعون فيه علي استبعاد 90% من هذا النصيب عند تحديد وعاء الضريبة العامة علي الإيراد فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مفاد نص الفقرة الأولى من المادة الأولى ونص المادة الثانية من القانون رقم 99 لسنة 1949 أن المشرع أخضع إيرادات الأجنبي للضريبة العامة على الإيراد إذا كان له موطن في مصر، وقد اعتبر الأجنبي متوطناً في مصر إذا إتخذ منها محلاً لإقامته الرئيسية أو كانت بها مصالحه الرئيسية، وقد ساير المشرع في خصوص المعيار الأول معنى الموطن في القانون المدني المصري، إذ عرفته المادة 40 من هذا القانون بأنه المكان الذي يقيم الشخص فيه عادة، وهو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تصوير واقعي لفكرة الموطن يرتكز على الإقامة الفعلية المقترنة بعنصر الإستقرار أي بنية إستمرار الإقامة على وجه يتحقق معه شرط الإعتياد.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
تحديد موطن الأجنبى فى حكم المادة الثانية من القانون رقم 99 لسنة 1949 سواء بإتخاذه مصر محلاً لإقامته الرئيسية أو لوجود مصالحه الرئيسية بها، هو مما يستقل به قاضى الموضوع متى أقام قضاءه على أسباب سائغة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
مفاد نص المادتين الأولى والسادسة من قانون الضريبة العامة على الإيراد رقم 99 لسنة 1949 والمادة 36 من القانون رقم 14 لسنة 1939، أن إيراد الممول - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة يتحدد من واقع ما ينتج مما له من عقارات ورؤوس أموال منقولة، وما يحصل عليه من المهن والإيرادات التجارية، وأن تحديد وعاء الإيرادات التجارية بعد تطبيق المادة 36 من القانون رقم 14 لسنة 1939 كعنصر من عناصر وعاء الضريبة العامة على الإيراد، لا يمنع من إضافة إيرادات رؤوس الأموال المنقولة إلى وعاء الضريبة العامة، وإذ كان الثابت فى الدعوى أن المطعون عليه خاضع للضريبة العامة فى السنوات من 1954 إلى 1956، وكان شريكاً متضامناً فى شركة .... ... للأوراق المالية وحصل على نصيبه من أرباحها فى تلك السنوات، وجرى الحكم المطعون فيه على إستبعاد 90% من هذا النصيب عند تحديد وعاء الضريبة العامة على الإيراد، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.