الطعن رقم 215 لسنة 35 قضائية
النقض المدني
1973-3-28
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
رسوم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ التقادم المسقط
⚖️ التقادم المسقط - قطع التقادم
⚖️ جمارك
⚖️ رد غير المستحق
⚖️ التقادم
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة احمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد اسعد محمود وجودة احمد غيث ومحمد زكى عبد البر واسماعيل فرحات عثمان .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن شركة الخطوط الجوية الهولندية الملكية - المطعون عليها - أقامت الدعوي رقم 3389 سنة 1956 مدني أمام محكمة القاهرة الابتدائية بصحيفة معلنة في 5 و 12/7/1956 ضد مصلحة الجمارك ووزارة المالية والاقتصاد - الطاعنتين - طالبة الحكم بإلزامهما بأن تدفعا لها مبلغ 2100ج وفوائده من تاريخ المطالبة الرسمية تمام السداد ، وقالت شرحا لدعواها إنها تحصلت في سنة 1936 علي ترخيص بتنظيم الرسوم الجمركية المقررة علي مواد الوقود ومواد التزييت التي تأخذها طائراتها عند تأهبها للسفر من الأراضي المصرية ، وظلت تتمتع بهذا الإعفاء حتي وقعت الحرب العالمية الثانية حيث اضطرت إلي وقف نشاطها ، ثم استأنفته بتاريخ 10/11/1945 بعد الحرب بموجب ترخيص جديد غير أنه جاء خلوا من الإعفاء السابق ، وبتاريخ أول فبراير سنة 1948 صدر قرار مجلس الوزراء بإعفاء شركات الطيران من دفع الرسوم الجمركية المقررة علي مواد الوقود ومواد التزييت وأن يكون هذا الإعفاء بأثر رجعي بالنسبة للشركات التي سبق أن تمتعت به بموجب قرارات سابقة ، فتقدمت المطعون عليها بتاريخ 9/3/1948 بطلب استرداد الرسوم الجمركية التي سبق أن دفعتها خلال مدتين الأولي من 10/11/1945 إلي 31/7/1947 ، والثانية من 1/8/1947 إلي 31/7/1948 ، وردت لها الطاعنتان مبلغ 47271ج و 647م في 10/6/1951 ثم مبلغ 7974ج و 70م في 20/9/1951 قيمة الرسوم الجمركية التي دفعت في المدة من 10/11/1945 حتي 31/7/1948 عن مواد الوقود ومواد التزييت ، أما الرسوم الخاصة بالسائل المذيب للجليد والزيت الهيدروليكي فلم يتسن لها استردادها لعدم وجود المستندات الخاصة بهذين الصنفين تحت يدها ، وإذ حصلت علي هذه المستندات وتقدمت بتاريخ 10/10/1952 إلي مصلحة الجمارك للمطالبة بهذه الرسوم وقدرها 2100ج ورفضت ردها فقد اقامت دعواها للحكم لها بطلباتها . دفعت الطانتان بسقوط حق المطعون عليها في استرداد الرسوم موضوع النزاع بالتقادم إستنادا إلي المادة 377 من القانون المدني لمضي أكثر من ثلاث سنوات علي دفعها ، وبتاريخ 22/1/1959 حكمت المحكمة برفض الدفع وبندب مكتب الخبراء بوزارة العدل لأداء المأمورية المبينة بمنطوق هذا الحكم ، وبعد أن قدم الخبير تقريره عدلت المطعون عليها طلباتها إلي طلب الحكم بإلزام الطاعنتين متضامنتين بأن تدفعا لها مبلغ 2580ج و 251 م والفوائد ، وبتاريخ 21/2/1963 حكمت المحكمة برفض الدعوي . استأنفت المطعون عليها هذا الحكم لدي محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 783 سنة 80ق مدني ، وبتاريخ 25/1/1965 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعنتين بأن تدفعا للمطعون عليها مبلغ 2580ج و 251 م والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 5/7/1956 حتي تمام السداد . طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت في الأولي منهما الرأي برفض الطعن ، ثم عدلت عن هذا الرأي في مذكرتها الثانية وطلبت نقض الحكم .
وبالجلسة المحددة لنظر الطعن تنازلت الطاعنتان عن السبب الثاني الخاص بتعييب الحكم لاعتباره الخطاب المؤرخ 24/4/1954 قاطعا للتقادم ، وأصرت النيابة علي رأيها الأخير .
وحيث إن حاصل السبب الأول من سببى الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع بالتقادم بالنسبة للرسوم الجمركية الخاصة بالسائل المذيب للجليد والزيت الهيدروليكى استنادا إلى ان التقادم انقطع بقيام الطاعنتين برد جزء منها فى 10/6/1951 ، 20/9/1951 مما يعتبر نزولا منهما عن التمسك به ، وهو من الحكم خطأ ومخالفة القانون ، ذلك أن الوفاء الجزئى الذى تم فى سنة 1951 متعلق بالرسوم الجمركية الخاصة بمواد الوقود ومواد التزييت فلا يقطع التقادم بالنسبة للرسوم الجمركية الخاصة بالسائل المذيب للجليد والزيت الهيدروليكى موضوع النزاع وهى مواد تخضع لرسوم خاصة تختلف عن المواد الأخرى .
وحيث إن النص في الفقرة الثانية من المادة 377 من القانون المدني علي أنه " يتقادم بثلاث سنوات أيضا الحق في المطالبة برد الضرائب والرسوم التي دفعت بغير حق . ويبدأ سريان التقادم من يوم دفعها " ، يدل علي أنه يشترط لتطبيق حكم هذه الفقرة أن يكون المبلغ الذي حصلته الدولة قد دفع باعتباره ضريبة أو رسما وأن يكون تحصيله قد تم بغير وجه حق ، ولما كانت مصلحة الجمارك إذ حصلت من الشركة المطعون عليها المبالغ المطالب بردها باعتبارها رسوما جمركية مقررة علي السائل المذيب للجليد والزيت الهيدروليكي إعمالا لأحكام اللائحة الجمركية الصادر بها الأمر العالي المؤرخ 2/4/1884 السارية وقتذاك فتكون قد حصلتها بحق إستنادا إلي أحكام اللائحة المذكورة ، وذلك إلي أن أعفيت منها الشركة بموجب قرار مجلس الوزراء الصادر في 1/2/1948 ، إذ أصدر المجلس مراعاة لاعتبارات خاصة قرارا في هذا التاريخ يقضي بأن تعفي شركات الطيران ذات الخطوط الجوية الدولية المنتظمة " من الرسوم الجمركية المقررة علي الوقود والزيوت اللازمة لطائرتها عند شرائها في المطارات بشرط ألا تستعمل إلا فيما يتعلق بتشغيل الطائرات عند سفرها للخارج وعلي أن يكون الإعفاء من تاريخ استئناف العمل فعلا بالنسبة للشركات التي سبق أن تمتعت بالإعفاء بموجب قرارات من مجلس الوزراء " ولما كان من شأن تطبيق هذا القرار أن يكون للمطعون عليها حق استرداد ما دفع من تاريخ استئنافها العمل في 10/11/1945 ، فلا يصح أن تواجه المطعون عليها بحكم المادة 377/2 من القانون المدني سالفة الذكر حتي تاريخ صدور القرار ، ذلك لأن ما حصل حتي هذا التاريخ إنما حصل بحق ولكن بقاءه تحت يد مصلحة الجمارك أصبح بعد صدور القرار المذكور بغير سند ولذلك يصبح دينا عاديا يسقط الحق في اقتضائه بمدة التقدم المقررة في القانون المدني ، ولا يجوز قياس حالة ما تحصله المصلحة بغير حق وقت تحصيله بما يصبح بمقتضي قرار لاحق من مجلس الوزراء واجب الرد ، ذلك أن نص المادة 377/2 من القانون المدني هو نص استثنائي لا يجوز التوسع فيه بطريق القياس ، ولما كان الثابت في الدعوي أن هذه المدة وهي خمسة عشر عاما لم تكن قد اكتملت من تاريخ صدور قرار المجلس في 1/2/1948 حتي رفع الدعوي في 5 و 12/7/1956 ن فإن الحق في الرسوم المطالب بردها علي الفترة من 10/11/1945 حتي 31/1/1948 وهو اليوم السابق علي صدور قرار المجلس لا يكون قد سقط بالتقادم ، وإذ انتهي الحكم المطعون فيه إلي هذه النتيجة الصحيحة بالنسبة للفترة المذكورة فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، أما بالنسبة للرسوم الجمركية المطالب بردها عن الفترة من 1/2/1948 حتي 31/8/1948 فإنه لما كان تحصيلها بعد صدور قرار الإعفاء قد تم بغير وجه حق ، فإن الحق في استردادها يتقادم بثلاث سنوات تبدأ من يوم دفعها تطبيقا لنص المادة 377/2 من القانون المدني ،" ومن ثم يكون حق المطعون عليه في استرداد هذه الرسوم قد سقط بالتقادم لانقضاء المدة المذكورة قبل تاريخ رفع الدعوي ، ولما كان التقادم المذكور لا يقطعه قيام مصلحة الجمارك برد جزء من الرسوم الجمركية في 10/6/1951 ، 20/9/1951 ذلك أن الثابت من الحكم المطعون فيه أن ما دفعته المصلحة هو الرسوم الجمركية التي اقتضتها علي مواد الوقود والزيوت وهي بخلاف الرسوم موضوع النزاع المحصلة عن السائل المذيب للجليد والزيت الهيدروليكي عند شراء هذه المواد خلال الفترة من 1/2/1948 حتي 31/8/1948 فتعتبر دينا مستقلا بذاته عن الرسوم المحصلة علي المواد الأخري وبالتالي فإن سداد الرسوم الأخيرة لا يقطع التقادم بالنسبة للرسوم المتنازع عليها ، وكان لا يقطع التقادم أيضا إرسال الخطابين المؤرخين 13/10/1952 و 24/4/1954 من الشركة المطعون عليها إلي مصلحة الجمارك للمطالبة بهذه الرسوم ، ذلك لأن أولهما أرسل قبل صدور القانون رقم 646 لسنة 1953 الذي اعتبر الكتاب الموصي عليه مع علم الوصول المرسل من الممول إلي الجهات المختصة بطلب رد ما دفع بغير حق قاطعا للتقادم ، أما الخطاب الثاني فقد أرسل بعد أن اكتملت مدة التقادم ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضي بإلزام الطاعنتين برد هذه الرسوم المتحصلة في الفترة من 1/2/1948 حتي 31/8/1948 إلي الشركة المطعون عليها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
النص في الفقرة الثانية من المادة 377 من القانون المدني على أنه "يتقادم بثلاث سنوات أيضاً الحق في المطالبة برد الضرائب والرسوم التي دفعت بغير حق، ويبدأ سريان التقادم من يوم دفعها". يدل على أنه يشترط لتطبيق حكم هذه الفقرة أن يكون المبلغ الذي حصلته الدولة قد دفع بإعتباره ضريبة أو رسماً وأن يكون تحصيله قد تم بغير وجه حق. ولما كانت مصلحة الجمارك إذ حصلت من الشركة المطعون عليها - شركة الطيران - المبالغ المطالب بردها بإعتبارها رسوماً جمركية إعمالاً لأحكام اللائحة الجمركية الصادر بها الأمر العالي المؤرخ في 2/4/1884 السارية وقتذاك، فتكون قد حصلتها بحق استنادا إلى أحكام اللائحة المذكورة، وذلك إلى أن أعفيت منها الشركة بموجب قرار مجلس الوزراء الصادر في 1/2/1948.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان من شأن تطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر في 1/2/1984 أن يكون للمطعون عليها - شركة الطيران - حق استرداد ما دفع من تاريخ استئنافها العمل في 10/11/1945، فلا يصح أن تواجه المطعون عليها بحكم المادة 377/2 من القانون المدني حتى تاريخ صدور القرار، لأن ما حصل حتى هذا التاريخ إنما حصل بحق، ولكن بقاءه تحت يد مصلحة الجمارك أصبح بعد صدور القرار المذكور بغير سند، ولذلك يصبح ديناً عادياً يسقط الحق في اقتضائه بمدة التقادم المقررة في القانون المدني، ولا يجوز قياس حالة ما تحصله المصلحة بغير حق وقت تحصيله، بما يصبح بمقتضى قرار لاحق من مجلس الوزراء واجب الرد. ذلك أن نص المادة 377/2 من القانون المدني، هو نص إستثنائى لا يجوز التوسع فيه بطريق القياس، ولما كان الثابت في الدعوى أن هذه المدة وهي خمسة عشر عاماً لم تكن قد اكتملت من تاريخ صدور قرار المجلس في 1/2/1948 حتى رفع الدعوى في 5 و12/7/1956 فإن الحق في الرسوم المطالب بردها عن الفترة من 10/11/1945 حتى 31/1/1948 وهو اليوم السابق على صدور قرار المجلس لا يكون قد سقط بالتقادم.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كانت الرسوم الجمركية المطالب بردها قد تم تحصيلها - بعد صدور قرار مجلس الوزراء بالإعفاء - بغير وجه حق، فإن الحق في استردادها يتقادم بثلاث سنوات تبدأ من يوم دفعها تطبيقاً لنص المادة 377/2 من القانون المدني.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
تقادم الحق فى إسترداد الرسوم الجمركية - محل النزاع - لا يقطعه قيام مصلحة الجمارك برد جزء من الرسوم الجمركية التى إقتضتها على مواد الوقود والزيت، إذ هى بخلاف الرسوم موضوع النزاع المحصلة عن مواد أخرى، فتعتبر ديناً مستقلاً بذاته عن الرسوم المحصلة على المواد الأولى، وبالتالى فإن سداد الرسوم الأخيرة لا يقطع التقادم بالنسبة للرسوم المتنازع عليها.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لا يقطع التقادم - المسقط - إرسال الشركة المطعون عليها إلى مصلحة الجمارك الخطابين المؤرخين 1952/10/13 و1954/4/24 للمطالبة بالرسوم موضوع النزاع - الرسوم الجمركية المحصلة بغير وجه حق - ذلك أن أولهما أرسل قبل صدور القانون رقم 646 لسنة 1953 الذى إعتبر الكتاب الموصى عليه مع علم الوصول المرسل من الممول إلى الجهات المختصة بطلب رد ما دفع بغير حق قاطعاً للتقادم، أما الخطاب الثانى فقد أرسل بعد أن إكتملت مدة التقادم.