الطعن رقم 329 لسنة 39 قضائية
النقض المدني
1972-2-8
سنة المكتب الفني: 23
ملخص / وقائع الدعوى:
عيوب الرضا
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مصادر الالتزام - العقد - عيوب الارادة
⚖️ عيوب التدليل - القصور - ما لا يعد قصورا
⚖️ أركانالعقد - عيوب الرضا
⚖️ التدليس والغش
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة بطرس زغلول نائب رئيس المحكمة وعضوية عباس حلمى عبد الجواد وابراهيم علام واحمد ضياء الدين حنفى ومحمود السيد عمر المصرى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
الطعن اقيم على ثلاثة اسباب تنعى الطاعنات فى السبب الاول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى فهم الواقع فى الدعوى والقصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقلن انهن تمسكن بأن المطعون عليها قد حصلت من والدتهن الطاعنة الثالثة على عقود البيع موضوع النزاع طريق التدليس وانهن عددن وسائل هذا التدليس فيما ذكرنه من ان المطعون عليها اغتنمت هى وزوجها فرصة ما اصاب والدتهن المذكورة من عجز واستسلام على اثر وفاة ولدها المرحوم .... ..... ..... غرقا ومعه جميع انائه فى حادث الباخرة دندرة فأولياها عطفهما يبغيان تطليلها الى ان امكثهما بذلك ابتزاز اموالها واذ كان هذا المسلك منهما هو من مقومات التدليس كما انه يتصل بوسيلته وباستعمالها واذ لم يحصل الحكم المطعون فيه هذا الاقع ل تجاهله وانتهى به ذلك الى النظر للعواطف التى ابدتها المطعن عليها نحو والدتها الطاعنة الثالثة مجردة عن الغرض الذى قصدت الى تحقيقه من ادائها نحوها ما اذا كان غرضا مشروعا او غير مشروع كانت هذه العواطف هى الدافع الى التعاقد ام لم تكن كما لم يلتفت الحكم الى ان وصف هذه العواطف هو مما يمكن ان يتغير حالها واستعمالها فانه يكون قد اخطأ فى فهم الواقع فى الدعوى كما يكون معيبا بالقصور اذ فسد الحكم نتيجة لذلك فى التكييف القانونى لهذا الواقع باعتبار ان يكون الاساليب الاحتيالية التى ادخلتها المطعون عليها فى روع الطاعنة الثالثة وحملتها بذلك على اصدار العقود المشار اليها وغاب عن الحكم بذلك البحث فيما اذا كانت هذه الاساليب مشروعة او غير مشروعة فانه يكون معيبا بالخطأ فى القانون .
وحيث ان الطاعنات ينعين على الحكم المطعن فيه بباقى السبب الاول وبالسبب الثانى الخطأ فى تطيق القانون ويقلن فى بيان ذلك انهن تمسكن ببطلان عقدى البيع موضوع النزاع للتدليس الذى قد من عناصره والادلة عليه من حيث ه استعمال للحيلة بقصد تضليل الطاعنة الثالثة وابتزاز مالها وانه هو الدافع الى التعاقد وان هذه الاخيرة قد فهمت الاموال التى اتصلت بإصدار هذين العقدين للمطعون عليها على خلاف الحقيقة وانساقت بتأثير من هذا الفهم الخاطئ الى التعاقد انه يتعين ان يؤخذ فى تقدير جميع هذه الامور بمعيار شخصى تراعى فيه حال الطاعنة الثالثة كما تمسكن بأن العقدين اللذين اصدرتهما الطاعنة الثالثة للمطعون عليها صوريان لانعدام السبب بعدم دفع ثمن الاعيان الواردة بهما وبأن ختم الطاعنة الثالثة كان مع زوج المطعون عليها مما سهل تحرير هذين العقدين فى ظل حالة من الاكراه الادبى الذى تعرضت له غير ان الحكم المطعون فيه لم يأخذ بالمعيار الشخصى فى تقدير اثر الطرق الاحتيالية التى اتبعتها لمطعن عليها نحو الطاعنة الثالثة مع مراعاة ضعفها بسبب تقدمها فى السن مراعاة سذاجتها جهلهل ما اثقله به الحزن على ولدها من وهن واطرح الحكم دلالة وجود ختم الطاعنة الثالثة لدى زوج المطعون عليها بحجة ان هذا الدفاع ينطوى على ادعاء بلتزوير لم يسلك الطاعنات طريقه القانونى وبذلك لم يسمح الحكم بتحقيق هذا الدفاع بطريق البينة وذهب الى انه لم يستشف من وقائع الدعى اثر الاكراه الادى مع ان هذا الاكراه من وجود ختم الطاعنة الثالثة لدى زوج المطعون عليها ومن التسلط الذى وقع عليها من هذه الاخيرة كما اطرح الحكم ادعاء الطاعنات بالصورية بقوله ان هذا الادعاء لا يسانده دليل ان ما تمسكت به الطاعنات من ان ثمنا لم يدفع للاعيان الواردة فى العقدين مردود بما اثبت فيهما من ان الثمن قد دفع انه بفرض صحة هذا الادعاء فانه لا يؤدى لى ابطال العقدين حتى لو كانا يخفيان هبة وفات الحكم ان هذه الوقائع يجوز اثباتها بالبينة وانه يج فى الهبة ان تكون النية فيها متمحضة للترع وانه اذا داخلها التدليس بطلت وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون الخطأ فى تطبيقه .
وحيث ان الطاعنات ينعين بالسبب الثالث على الحكم المقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك يقلن انهن تمسكن بأن الغاية من سلسلة البيوع الصادرة من الطاعنة الثالثة التى اعقبت فاة لدها كان تجريدها من مالها لصالح المطعون عليها بعد ان تسلطت هى وزوجها عليها نتيجة لما اصابها من ضعف واستسلام بسب شيخوختها وحزنها على لدها انهن طلبن احالة الدعوى الى التحقيق لاثبات ان البيوع المشار اليها قد صدرت من الطاعنة الثالثة بتأثير الغش ان ثمنا لم يدفع للاعيان موضوع هذه البيوع واذا لم يرد الحكم على هذا الدفاع تجاهل طلبهن احالة الدعوى الى التحقيق واستبعد الزيف عن العاطف التى ابدتها المطعون عليها نحو والدتها مع ان هذا الزيف يمكن ان يكون وقرر ان بيع الام لابنتها لا يعد تصرفا غير مشروع مع انه يمكن ان يعد كذلك اذ لم يسبب الحكم ما ذهب اليه من ان المبالغة فى الحنان لا تعد تضليلاقرر ان الطاعنات لم يطلبن احالة الدعوى الى التحقيق على خلاف ما هو ثابت من انهن تقدمن بهذا الطلب لاثبات الغش واذ لم يرد الحكم على ما تمسكن به للندليل على التدليس من ان العقد الصادر عليها من والدها عن 14 ط من 24 ط فى منزل ميت غمر قد تم فى نفس الظروف التى تم فيها العقدان الصادرا ن لها من والدتها ان هذا الوالد كان قد لغ من العمر ثمانين عاما وقت هذا التصرف فان الحكم معيبا بالقصور فى التسبيب وبالفساد فى الاستدلال وبمخالفة الثابت فى الاوراق .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان من المقرر في قضاء محكمة النقض، أنه يشترط في الغش والتدليس وعلى ما عرفته المادة 125 من القانون المدني، أن يكون ما استعمل في خدع المتعاقد حيلة، وأن تكون هذه الحيلة غير مشروعة قانونا، وكان الحكم قد فهم واقعة الدعوى، ثم عرض لما طرأ على المتعاقدة بسبب فقد ولدها وأبنائه جميعا، واستبعد أن يكون ما أولته إياها المتعاقد معها - وهي ابنتها - من عطف، وكذلك عطف شقيقاتها، هو من وسائل الاحتيال، بل هو الأمر الذي يتفق وطبيعة الأمور، وأن ما يغايره هو العقوق، كما استبعد أن تكون التصرفات الصادرة من الأم لبناتها - بعد وفاة ولدها الوحيد - قد قصد بها غرض غير مشروع، فإن الحكم لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان تقدير أثر التدليس فى نفس العاقد المخدوع ، و ما إذا كان هو الدافع إلى التعاقد ، من مسائل الواقع التى يستقل بها قاضى الموضوع ، و كان يبين من الحكم المطعون فيه ، أنه إستظهر الظروف الذاتية للمتعاقدة و التى ألمت بها إثر وفاة ولدها الوحيد ، و جميع أبنائه فى حادث الباخرة دندرة ، و إستبعد الحكم أن يكون عطف المتعاقدة معها - و هى إبنتها - و كذلك عطف بناتها الأخريات ، على والدتهن فى محنتها من الوسائل الأحتيالية المعتبرة ركنا فى التدليس المفسد للعقود ، كما إستبعد الحكم ما أثير بشأن وجود ختم للمتعاقدة مع زوج المتعاقدة معها ، و أن هذه الأخيرة أنتهزت هذه الفرصة ، فوقعت بذلك الختم على العقدين موضوع النزاع ، و ذلك لعدم إتخاذ طريق الطعن بالتزوير على هذين العقدين ، و إستبعد الحكم أيضا ما إدعته الطاعنات من وقوع إكراه أدبى على المتصرفة أدى إلى التعاقد ، و إستخلص من ذلك أن الطاعنات لم تقلن إن المتصرف إليها لجأت إلى تهديد المتصرفة بخطر جسيم ، فإن ما قرره الحكم يكفى لحمل قضائه فى نفى التدليس و الإكراه الأدبى .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان الحكم قد نفى وقوع تدليس من الإبنة المتصرف إليها ضد والداتها المتصرفة لها ، و أفصح بما له من سلطة تقديرية ، عن أن مشاعر الود التى أبدتها المتصرف إليها نحو أمها ، إثر فجيعتها فى ولدها تتفق مع طبيعة الأمور ، و أنها ليست من قبيل الطرق الإحتيالية التى يقوم بها التدليس ، و عن أن أمرا لم يلبس على الأم المتصرفة ، بحيث يضللها عن حقيقة ما إتجهت إليه ، بالتصرف فى بعض ما لها للمتصرف إليها و لباقى بناتها - و منهن من تطعن على هذا التصرف - و كان هذا الذى أفصح عنه الحكم يقوم على ما تكشف من ظروف الدعوى و ملابساتها ، و له مأخذه الصحيح من الأوراق و كان سائغا ، و يؤدى إلى النتيجة التى إنتهى إليها ، فإنه لا يكون عليه إن هو لم يتتبع الطاعنات ، فى شتى مناحى طلباتهن و وجوه دفاعهن و الرد عليها ، إذ فى قيام الحقيقة التى إقتنع بها و أورد دليلها ، الرد الضمنى المسقط لكل تلك الأوجه ، و من ثم فإن النعى على الحكم بالقصور فى التسبيب و الفساد فى الإستدلال و مخالفة الثابت بالأوراق يكون على غير أساس .