الطعن رقم 5 لسنة 38 قضائية
النقض المدني
1972-3-29
سنة المكتب الفني: 23
ملخص / وقائع الدعوى:
وقف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاختصاص الولائى
⚖️ الغاء القانون
⚖️ المسائل المتعلقة بالنظام العام
⚖️ النظر على الوقف
⚖️ شروط الوقف
⚖️ اسباب الطعن - السبب المتعلق بالنظام العام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة احمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد اسعد محمود وجودة احمد غيث ومحمد عادل مرزوق وابراهيم السعيد ذكرى .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه و إن كان يجوز للمطعون عليه ، كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة و لمحكمة النقض ، أن يثير فى الطعن ما يتعلق بالنظام العام إلا أن ذلك مشروط بأن يكون وارداً على الجزء المطعون عليه من الحكم ، و إذ كان الثابت أن تقرير الطعن يقتصر على ما قضى به الحكم فى الموضوع ، و لم يحو نعياً على ما قضى به فى شأن الإختصاص ، فلا يجوز للمطعون عليها أن تتمسك فى دفاعها أمام هذه المحكمة بعدم ولاية المحاكم بنظر الدعوى . بناء على تعلقه بالنظام العام .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إسلام الواقف ليس شرطاً فى صحة الوقف على المسلم ، و الأصل فى وقف المسيحى من حيث الجهة الموقوف عليها طبقاً للمذهب الحنفى المعمول به وقت صدور الوقف موضوع النزاع ، هو أن يكون الوقف قربة إلى الله تعالى عند المسلم و المسيحى معاً ، و هو صحيح وفقاً لنص المادة السابعة من قانون الوقف رقم 48 لسنة 1946 ، ما لم يكن على جهة محرمة فى شريعة الواقف و فى الشريعة الإسلامية ، فيكون الوقف على فقراء المسلمين أو على فقراء المسيحيين أو عليهما معاً جائزاً فقهاً و قانوناً ، لأنه فى جميع الأحوال جهة بر يتقرب بها إلى الله فى الشريعة الإسلامية و المسيحية ، حتى جاز للمسلم أن يدفع لفقراء غير المسلمين صدقة الفطر و الكفارات .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان الواقف قد نص فى كتاب وقفه على أن " السراى - الموقوفة - تكون مقراً لسكن ناظر الوقف و من يرد على هذه السراى من الفقراء و المساكين و أبناء السبيل و المحتاجين و رجال العلم و الأدب و الدين للمبيت فى السلاملك المخصص لذلك بهذه السراى و لطعامهم الطعام المناسب من الريع الذى سيخصص لها بعد .... " فإن هذا القول من الواقف يدل على التعميم لا التخصيص و الإطلاق لا التقييد ، فيثبت الإستحقاق للمترددين من المسيحيين و المسلمين و غيرهم فى الضيافة المذكورة ، و دلالته على هذا المعنى دلالة نصية صريحة تفيد الحكم بطريق القطع ، فلا يكون صحيحاً ما ذكرته الطاعنة - ناظرة الوقف - من أن الواقف لم يقصد مطلقاً جهة بر عامة ، يدخل فيها مصرف إسلامى ، و لم يذكرها صراحة ، يؤكد ذلك أن الواقف خصص مصرف الأقسام الأخرى فى الوقف لأبناء دينه و طائفته على النحو الذى أوضحه الحكم ، و لا يغير من هذا النظر ما أثارته الطاعنة من دلالات بسبب النعى ، ذلك أنه لما كان وقف المسيحى على المسلم صحيحاً شرعاً ، وهو قربة إلى الله فى دينه ، فمجرد كون الواقف مسيحى الديانة ، و إشتراطه النظارة من بعده لغبطة البطريرك بعد إنقراض الذرية ، لا يحمل دلالة على أن الواقف أراد بالفقراء و غيرهم من المترددين على المضيفة خصوص المسيحيين ، إذ لا منافاة بين المسيحية و القربة إلى الله تعالى بالصدقة و البر العام ، فلا تكون ديانة الواقف سبباً للتخصيص لأن إعتناق الدين أمر باطنى و لا تستمد منه إرادة بالحرمان لم يقم عليها دليل ظاهر ، بل لقد قام الدليل على خلافها ، إذ نص الواقف على عموم الإستحقاق بين المسيحيين و غيرهم فى هذا الخصوص ، و كذلك الحال بالنسبة للناظر فلا يلزم من كون الناظر مسيحياً أن يكون الموقوف عليه مسيحياً ، و إذ كان إشتراط الواقف جعل ريع الحصة التى تعذر صرفها فى باقى الحصص ، هو نص لازم لمنع الإنقطاع فيها ، و إشتراط أيلولة جميع الحصص إنتهاء عند تعذر صرفها فى الجهات التى حددها إلى جهة بر لا تنقطع - سواء كانت الجهة هى الفقراء المسيحيين أو غيرهم - هو شرط لصحة الوقف قانوناً ، فلا يحمل أى الشرطين قرينة على إرادة الواقف إنسحاب ما تقيدت به جهة مآلية على جهة أصلية ، بل إن ترتيب الإستحقاق فى هذه الجهة الإنتهائية على تعذر الصرف فى الجهة الأصلية معناه تحقق المغايرة بينهما ، و عدم إرادة الواقف تقييد الأولى بما تقيدت به الثانية .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
قول الواقف - المسيحى - فى الحصة المرصودة على المضيفة ، بأن يتولى الناظر صرف ريعها حسبما يتراءى له إلى الأغراض المخصصة للسراى - الملحق بالمضيفة - لا يفيد تمليك الناظر حق التصرف فى أصل الإستحقاق إدخالاً و إخراجاً ، و إعطاء أو حرماناً ، فلا يكون له سلطان فى إسقاط حق المترددين على المضيفة من غير المسيحيين ، إذ لم يشترط الواقف الشروط العشرة فى وقفه ، و إنما يفيد هذا القول تمليك الناظر حق صرف الريع فى الوجوه اللازمة لقيام المضيفة و تقرير ما يتطلبه كل وجه .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
مؤدى نص المادتين 1/2 ، 3 من القانون رقم 247 لسنة 1953 المعدل بالقانونين رقمى 547 لسنة 1953 ، 296 لسنة 1954 ، و نص المادتين 1 ، 17 من القانون رقم 272 لسنة 1959 ، أن المشرع أقام وزارة الأوقاف فى النظر على الوقف الخيرى ما لم يشترط الواقف النظر لنفسه ، و جعلها أحق بالنظر ممن شرط له الواقف ، و لو كان من ذريته أو أقاربه بإعتبارها صاحبة الولاية العامة و أولى من غيرها برعاية جهات الخير و حمايتها و توجيه الريع إلى المصارف ذات النفع العام ، و تحقيق غرض الواقف من التقرب إلى الله بالصدقة الجارية ، فأعطاها الحق فى النظر بحكم القانون فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 247 لسنة 1953 ، و أورد بالمادة الثالثة منه إستثناء على هذا الحق خاصاً بوقف غير المسلم على مصرف لغير جهة إسلامية ، ليقيم القاضى ناظره إن لم يشترط الواقف النظر لنفسه . و الحكمة من ذلك دفع الحرج عن الطوائف غير الإسلامية و عن وزارة الأوقاف فى ولايتها على أوقاف جعلت لمصارف الطائفة خاصة ، و لم يشأ المشرع عند وضع القانون رقم 272 لسنة 1959 أن يلغى الفقرة الأولى من المادة الثانية سالفة الذكر حتى يستمر العمل بحكمها دون مساس أو تعديل ، و فى حدود الإستثناء الوارد عليه فى المادة الثالثة بشأن وقف غير المسلم على مصرف لغير جهة إسلامية ، و لا وجه للتحدى بما تنص عليه الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون رقم 272 لسنة 1959 من أن وزارة الأوقاف تتولى الأوقاف الخيرية التى يشترط النظر فيها لوزير الأوقاف إذا كان واقفوها غير مسلمين ، و القول بأنها ألغت الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون القديم 247 لسنة 1953 ، و أنها لا تعطى وزارة الأوقاف الحق فى النظر على الوقف الخيرى من غير المسلم إذا لم يشترط فيه النظر لها ، ذلك أن الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون الجديد - 272 لسنة 1959 - على ما هو واضح من عبارتها وضعت لتجعل لوزارة الأوقاف حق إدارة الأوقاف الخيرية إذا كان الواقف غير مسلم و شرط لها النظر ، و تعتبر هذه الفقرة قيداً يضاف إلى نص المادة الثالثة من القانون القديم ، بحيث إذا كان الواقف غير مسلم و المصرف غير جهة إسلامية ، كان النظر لمن تعينه المحكمة ما لم يشترط الواقف النظر لنفسه أو لوزارة الأوقاف ، و لا علاقة لهذه الفقرة بالحالة التى تنظمها الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون القديم ، و هى حالة الوقف الذى إشترط فيه الواقف النظر لغيره ، إذ يكون النظر لوزارة الأوقاف بحكم هذا القانون بدلاً ممن شرطه الواقف ، و بالتالى فلا تعارض بين نص الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون القديم و بين نص الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون الجديد .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لا محل للاحتجاج بأن النص الأول - الوارد في القانون القديم - قد ألغى ضمناً بالنص الثاني - الوارد في القانون الجديد - لأن هذا الإلغاء لا يكون إلا إذا توارد النصان في القانون الجديد وفي القانون القديم على محل واحد يستحيل معه إعمالهما فيه.