الطعن رقم 435 لسنة 36 قضائية
النقض المدني
1972-2-17
سنة المكتب الفني: 23
ملخص / وقائع الدعوى:
تزوير
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طرق الاثبات - القرائن - القرائن القضائية
⚖️ تسبيب الحكم - عدم وجوب تعقب دفاع الخصوم
⚖️ التدليس والغش
⚖️ مسائل الاثبات - القرائن
⚖️ اسباب الطعن - السبب المتعلق بالواقع
⚖️ اسباب الطعن - بيان الاسباب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة ابراهيم عمر هندى نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد حافظ هريدى وعثمان زكريا ومحمد سيد احمد حماد وعلى عبد الرحمن .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
الطاعن ينعى فى السبب الال على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب ومخالفة الثابت فى الاوراق من وجهين (اولهما ) ان الحكم خالف قواعد الاثبات ذلك ان ما تمسكت به المطعون عليها من انها وقعت على ورقة بيضاء سلمتها للطاعن ليملأ الفراغ بيانات معينة اتفقا عليها وانه خالف هذا الاتفاق وملأ الفراغ بما يجعله سندا بالدين يشكل جريمة خيانة امانة وفقا للمادة 340 من قانون العقوات لا جريمة تزوير واذ كانت بيانات الورقة تستمد حجيتها من التوقيع عليها سواء تم هذا التوقيع قبل ام بعد كتاتها فانه لا يجوز اثبات عكس بيانات الورقة الا بالكتابة ولا يجوز الاثبات بالقرائن الا فى حالة ما اذا كان تسليم الورقة قد حصل خلسة او نتيجة غش او طرق احتيالية واذ اقرت المطعون عليها فى جميع مراحل النزاع انها وقعت على الورقة على بياض باختيارها وسلمتها الى الطاعن طواعية واختيارا فانها لا تستطيع اثبات العكس الا بالكتابة ومن ثم فان ما قرره الحكم المطعون فيه من ان توقيع المطعون عليها على الورقة كان نتيجة غش وحيلة ورتب عليه جواز الاثبات بالقرائن دون ان ينفى ان تسليم الورقة ذاتها كان اختياريا يكون مخالفا لقواعد الاثبات (وثانيهما ) ان العلاقة بين الطرفين فى المرتين اللتين فيهما والتى لم تتعد نطاق العمل كانت تستند للكتابة ومثل هذه العلاقة لم تكن لتحول دون الحصول على كتابة مثبتة للاتفاق الذى تزعم المطعون عليها انه تم بينها وبين الطاعن على ملء فضاء الورقة التى وقعتها على بياض الا ان الحكم اقام قضاءه على قرائن حصل منها الغش بقوله ان الطاعن تظاهر بالتفانى فى خدمة المطعون عليها بأن قام بأعمال ليست من مستلزمات عمله كسمسار والذى يقتصر على دور الوساطة بين طرفى العقد فحرر عقود الايجار للمستأجرين وقائمة العفش للامريكى ثم صرف قيمة الشيك الصادر من المفوضية الاسترالية بعد ان ظهرته المطعون عليها له دون ان تحصل منه على ايصال وكل هذه المظاهر اثرت فيها فأولته ثقتها وهذا القول من الحكم يخالف الثابت فى الاوراق ويشوبه فساد فى الاستخلاص اذ اقرت المطعون عليها فى صحيفة المعارضة فى امر الاداء بأن عمليات تأجير الشقق المفروشة تقتضى قيام الطاعن ببعض الاتصالات الخاصة لتحصيل الاجرة او تحويل العداد لاسم المستأجر كما ذكرت عند استجوابها انها وقعت على بياض لانها كانت تثق فى قوله اذ سلم قيمة شيك كانت قد ظهرته اليه بدون ايصال مما مؤداه انها لم تنسب له غشا او تحايلا واذ كانت القرائن التى استدل بها الحكم على الغش ليست الا مجرد نقل لبعض ما قالته المطعون عليها رغم تعارض اقوالها بشأن عدد الاوراق التى وقعت عليها وتحديد ما وقعت عليه منها اولا والغرض من التوقيع ورغم انها لم تنسب اليه تصرفا ايجابيا يدخل فى معنى الغش والطرق الاحتيالية وقولها فى صحيفة استئنافها بأنها لم توقع على الورقة بإمضئها المصرفى بل كتبت اسمها فى الركن الايمن منها مما يؤكد ان القول بأن التوقيع على بياض امر منتحل واذ تمسك بذلك ودلل عليه بالقرينة المستمدة من احجام المطعون عليها عن معرفة ما تم بشأن الورقة التى وقعت عليها على بياض وبأنها اتصلت به فى شهر يونيو ليتوسط فى تأجير فيلتها فى اشهر الصيف وبأن نقل العداد لا يكون بطلب يقدم على ورقة بيضاء بل على استمارتين رسميتين الا ان الحكم لم يلتفت الى هذا الدفاع واستخلص قرائن من مجرد قول المطعون عليها ان العلاقة اساسها الكتابة بين الطرفين ومن سابقة اتهام الطاعن فى قضية وتبرئته بعد الحكم عليه ابتدائيا فيها ولاتهامه فى قضية اخرى بدس مخالصة على سيدة وفاته ان القانون لا يعرف هذا النوع من التدليل اذ فصلا عن ان الاتهام ينعدم بالحكم بالبراءة فان الاثبات فى المسائل المدنية منوط بالدليل لا بمجرد الاستنتاج .
وحيث ان الطاعن ينعى فى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب من وجوه (اولها) ان الحكم احال فى بيان القرائن الدالة على تزوير السند بطريق الاصطناع الى ما ساقته المطعون عليها فى هذا الخصوص مع انها قد تناقضت فيما قررته بالنسبة لنوع الاوراق التى وقعت عليها وعددها والغرض من التوقيع كما انها بعد ادعائها بالتوقيع على يمين الورقة عادت وذكرت انها اكتفت بكتابة اسمها وتناقضت كذلك فيما قررته بشأن نقل العداد والدافع اليه وهل كان لحسابها هى ام لحساب الامريكى ومن ثم فان الحكم يكون قد استند الى قرائن متناقضة مما يعيبه بالقصور (وثانيها ) ان القرائن التى استخلصها الحكم من تحرير السند على نصف فرخ من الورق وكتابة عباراته بالحبر العادى وبخط الطاعن وكتابة التوقيع بالحبر الجاف والى اقصى يمين الورقة وغير متصل بعبارة المقرة بما فيه على خلاف الايصالين المؤرخين 20/12/1960 ، 18/2/1961 والتى استخلص منها ان التوقيع لم يكن فى مكانه الاصولى وكان لسبب اخر هو تقديم طلب لجهة الادارة خالف بعضها الثابت فى الاوراق وشاب البعض الاخر منها الفساد فى الاستخلاص اذ حرر السند على ورقة بلوكنوت كما قررت المطعون عليها فى استجوابها امام محكمة لا على ورقة من اوراق المفوضية الاسترالية كما ذهب الى ذلك الحكم وكتبت الايصالات الاربعة الصادرة من المطعون عليها للطاعن وللمفوضية على النحو الذى كتب به السند المطعون فيه فاختلف فيها حبر الصليب عن حبر التوقيع وجاء توقيع المطعون عليها بعد كلمة المستلمة بفاصل قليل ولم يكن التوقيع الى اقصى اليمين بل الى الوسط منحرف الى اليمين قليلا ولقد كان فى استطاعته ان يوائم بين مكان التوقيع وانتهاء العبارة لو كتبها بعد التوقيع فضلا عن ان الاستناد الى مكان التوقيع غير محدد لان فى اعتراف المطعون عليها بالتوقيع ما يفيد اقرارها ببيانات الورقة ولقد اغفل الحكم واقعة جوهرية هى كتابة التاريخ بخط المطعون عليها مع انها نفت وضع تاريخ على الورقتين اللتين وقعت عليهما لتحرير قائمة منقولات مسكين المفوضية الاسترالية مما يدل على ان وضع التاريخ كان جوهريا قصد به تحديد تاريخ السند لتحديد المهلة المحددة للوفاء (وثالثها ) ان ما قرره الحكم من ان جسامة المبلغ وتمرس الطاعن بشئون الحياة وحرصه على اخذ ايصالات منها بكل ما يسلمه اليها من المستأجرين كانت تقتضى ان يطلب منها تحرير السند بخطها او بجعله باسم زوجته التى كتب كل شئ باسمها او ان يستوقع عليه شاهدا من اهله او من اهلها او يخطر به اخاه كل هذه قرائن لا تؤدى الى النتيجة التى خلص اليها الحكم لان التزامها بالمبلغ راجع الى توقيعها على السند الذى لم تنكره ومن ثم فان التحدى بعدم تحرير السند باسم زوجة الطاعن او بعدم توقيع شاهد عليه يكون غير محدد بل ان فى عدم تمامه على هذا النحو ما يدل على فساد ما ذهب اليه الحكم اذ لم يكن من العسير عليه ان يملأ بيانات السند باسم زوجته ويستوقع عليه الشهود بعد توقيعها عليه وليس فى مبادرة المطعون عليها بالشكوى اثر التنبيه عليها بالوفاء وانذارها الطاعن ثم الطعن على السند بالتزوير ما يدل على سلامة موقفها او يترتب عليه حتما النتيجة التى انتهى اليها الحكم .
وحيث ان الطاعن ينعى فى السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والاخلال بالدفاع والقصور فى التسبيب ذلك ان الحكم قد قضى فى النزاع من جانب واحد والتفت عن اوجه دفاعه مكتفيا فى شأنه بكلمة مجملة عامة هى انها كلها مدحوضة بدفاع المطعون عليها ولم يقصد بها الطاعن الا التحلل من المأزق الذى وقع فيه بسبب فعلته وان المحكمة لا تقتنع بهذه القرائن وهى غير ملزمة بتتبعها والرد عليها مع انه لو كان للمطعون عليها دفاع واحد ثبتت عليه واقامت عليه دليلا او قرينة لصح من باب التجوز الا يلتفت الحكم لدفاعه الا ان الامر كان على خلاف ذلك فأهمل الحكم امورا جوهرية وردت فى دفاعه الذى حرص على ابرازه فيما سبق .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه و إن كان الأصل فى الأوراق الموقعة على بياض أن تغيير الحقيقة فيها ممن إستؤمن عليها هو نوع من خيانة الأمانة ، و يرجع فى إثباته إلى القواعد العامة ، إلا أنه يخرج عن هذا الأصل حالة ما إذا كان من إستولى على الورقة قد حصل عليها خلسة أو نتيجة غش أو طرق إحتيالية أو بأية طريقة أخرى خلاف التسليم الإختيارى ، فعندئذ يعد تغيير الحقيقة فيها تزويرا يجوز إثباته بكافة الطرق .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لقاضى الموضوع السلطة التامة فى إستخلاص توافر عناصر الغش من وقائع الدعوى و تقدير ما يثبت به هذا الغش و ما لا يثبت ، دون رقابة عليه من محكمة النقض فى ذلك ، ما دامت الوقائع تسمح به ، و إذ كان الحكم المطعون فيه قد إستظهر الوقائع التى إستخلص منها الغش و الحيلة و أحصى الشواهد و البيانات على أن الطاعن قد خدع المطعون عليها ، و إستوقعها على بياض على أن الأوراق التى أشار إليها بتفانيه فى خدمتها ، و إغراقه فى أداء ما هو غير ملزم بأدائه لها من الأعمال التى عددها ، و التى سلم الطاعن ببعضها عند إستجوابه أمام محكمة أول درجة ، و كانت هذه القرائن سائغة تحتملها ظروف الدعوى ، و تتفق مع أوراقها ، فإن النعى عليه فى هذا الخصوص يكون على غير أساس .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان ما يثيره الطاعن لا يعدو أن يكون جدلا فى تقدير المحكمة للأدلة ، و ترجيح بينة على أخرى ، فإنه لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
محكمة الموضوع غير ملزمة بالتحدث فى حكمها عن كل قرينة من القرائن غير القانونية التى يدلى بها الخصوم إستدلالاً على دعواهم من طريق الإستنباط ، كما أنها غير مكلفة بأن تورد كل حجج الخصوم و تفندها ، طالما أنها أقامت قضاءها على ما يكفى لحمله ، إذ فى قيام الحقيقة التى إقتنعت بها و أوردت دليلها التعليل الضمنى لإطراح هذه القرائن .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أنه متى إعتمد الحكم على قرائن متساندة يكمل بعضها بعضاً ، و تؤدى إلى ما إنتهى إليه ، فإنه لا يجوز مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها فى ذاتها للإثبات
📌 المبدأ / الفقرة (6)
ا يقبل من الطاعن التحدى بعبارة مبهمة بأن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على دفاعه ، دون أن يكشف فى تقرير الطعن عن العيب المنسوب إلى الحكم و موضعه منه و أثره فى قضائه .