الطعن رقم 47 لسنة 20 قضائية
النقض المدني
1952-3-13
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اقرار
⚖️ دعوى مؤسسة على مطالبة عامل بالمكافأة التى يستحقها
⚖️ مطالبة عامل بالمكافأة التى يستحقها قبل رب العمل عن مدة خدمة سابقة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وعبد الحميد وشاحى ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان وقائع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه تتحصل حسبما يستفاد منه ومن سائر الاوراق المقدمة في الطعن في ان المطعون عليها الاولي الايطالية الجنسية اقامت في 29/11/1948 الدعوى رقم 264 محكمة مصر الابتدائية المختلطة سنة 74 قضائية علي الطاعن الايطالي الجنسية وقالت بيانا لها انه اقرلها في كتاب صادر منه في 20/8/1940 بانها مكثت تعمل في مكتبه اكثر من خمس عشر عاما وبانه مدين لها بمبلغ 150 جنيها بصفة تعويض عن مدة خدمتها لديه ثم اعتقل في 25/8/1940 ووضعت امواله تحت الحراسة واخطرها الحارس في 4/11/1940 بالاستغناء عن خدماتها كما اقر الطاعن مرة اخري في كتاب ارسله الي الحارس في 6/2/1941 بمديونيته لها بالمبلغ الانف ذكره وبانها لم تقبض مرتبها عن شهري يونيه ويوليه سنة 1940 بواقع عشرة جنيهات شهريا ولذا طلبت الحكم بالزامه بان يدفع اليها مبلغ 170 جنيها مع فوائده القانونية من تاريخ المطالبة ودفع الطاعن هذه الدعوى بعدم قبولها بناء عيل انه لم يكن هو الذي فصل المطعون عليها الاولي من خدمته وانما كان فصلها بامر من الحارس علي امواله وبانه وفقا للمادة 28 من الامر العسكري رقم 158 ليس لها الحق في المطالبة باي تعويض عن هذا الفصل وبان الاقرار الصادر منه بالدين المطالب به كان اقرارا صوريا كما انه يعتبر باطلا لمخالفته احكام الامر العسكري المشار اليه التي تخطر عليه اجراء اي تصرف في امواله بعد وضعها تحت الحراسة وفي 14/4/1949 قضت المحكمة بقبول الدعوى واعتبارها علي اساس وبالزام الطاعن بان يدفع الي المطعون عليها الاولي مبلغ 170 جنيها وفوائده القانونية ابتداء من 29/11/1948 حتي تمام الوفاء والمصاريف بما فيها مبلغ 1250 قرشا مقابل اتعاب المحاماة فاستانف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 975 سنة 66 ق محكمة استئناف مصر واختصم فيه لاول مرة الحارس العام علي اموال الايطاليين ( المطعون عليه الثاني ) وفي 29/11/1949 قضت محكمة استئناف القاهرة بقبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا وتاييد الحكم المستانف والزام الطاعن بالمصروفات بما فيها اتعاب المحاماة المقدرة بخمسة جنيهات للمطعون عليها الاولي وبجنيهين للمطعون عليه الثاني فقرر الطاعن الطعن في الحكم المذكور بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بني علي اربعة اسباب حاصل اولها ان الحكم المطعون فيه اخطأ في تطبيق الامر العسكري رقم 158 - ذلك ان المحكمة قضت بالزام الطاعن بان يدفع الي المطعون عليها الاولي مبلغ 150 جنيها استنادا الي الاقرار الصادر منه في 20/8/1940 بمديونيته لها بهذا المبلغ بمقولة انه اقرار صحيح قانونا وفقا للمادة الخامسة من الامر العسكري المشار اليه - مع انه في شهر يونيه سنة1940 صدر الامر العسكري رقم 58 بوضع اموال الايطاليين تحت الحراسة ثم صدر في شهر يوليه سنة 1941 الامر العسكري رقم 158 حالا محله ومتضمنا جميع احكامه وقد ميزت هذه الاحكام بين نوعين من التصرفات التي تعقد مع الرعايا الايطاليين او لمصلحتهم اولهما يشمل التصرفات التي تحصل ابتداء من 12/6/1940 وثانيهما يشمل التصرفات التي تكون قد تمت قبل هذا التاريخ - وانه وان كانت المادة الخامسة من الامر العسكري رقم 158 حظرت تنفيذ التصرفات التي من النوع الثاني الا ان مادته الرابعة قد حظرت عقد التصرفات التي من النوزع الاول كما نصت مادته الثالثة عشرة علي اعتبار كل تصرف يقع مخالفا لاحكامه باطلا مالم يجزه وزير المالية او الحارس المختص - وانه لما كان الاقرارالذي اعتمدت عليه المحكمة من التصرفات التي تدخل في النوع الاول وصدر من الطاعن بعد تاريخ الامر العسكري رقم 158 ولم تقدم المطعون عليها الاولي ما يثبت اجازته من وزير المالية او الحارس فيكون خاضعا لحكم المادة الرابعة من الامر العسكري رقم 158 لا المادة الخامسة التي طبقتها المحكمة ومن ثم يعتبر باطلا من اساسه .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بما قررته المحكمة من انه لما كان الطاعن قد اقر في الكتاب الصادر منه الي المطعون عليها الاولي في 20/8/1940 وفي الكتاب المرسل منه الي الحارس علي امواله في 6/2/1941 بانها مكثت تعمل بمكتبه منذ خمسة عشر عاما وبانه قدر لها مكافاة عن سني خدمتها مبلغ 150 جنيها صرح لبها بقبضه من ايراده اثناء غيابه في اي وقت تشاء وذلك لما اظهرته خلال هذه المدة من نشاط وامانه واخلاص في العمل - ولماكان الطاعن قد اقر بذلك فانه يكون قد اظهر رغبته في مكافأة المطعونه عليها الاولي عن مدة خدمتها السابقة لديه وهي مكافاة تفرضها عليه طبيعة عقد الاستخدام وغاية ما في الامر انه قدر قيمتها تقديرا جزافا غير مبالغ فيه بمبلغ 150 جنيها كما اعترف بمديونيته به ومن انه لما كانت المادة الخامسة من الامر العسكري رقم 158 قد حظرت تنفيذ اي التزام مالي او غير مالي ناشيء عن عقد او تصربف او عملية تم قبل12/6/1940 لمصلحة الرعايا الايطاليين وكان عهد الحراسة قد انتهي وردت الي الطاعن امواله فلا يكون هناك محل لحظر تنفيذ ذلك الالتزام الذي اعترف به وهذا الذي قررته المحكمة لا خطأ فيه اذ يبين منه انها اعتبرت ما ورد في كتابي الطاعن السالف ذكرهما غير منشيء لالتزام جديد وانما هو اقرار بالتزام تولد عن عقد سابق علي تاريخ 12/6/1940 هو عقد الاستخدام الذي تم بينه وبين المطعون عليها الاولي منذ خمس عشر عاما ومن ثم يكون خاضعا لحكم المادة الخامسة من الامر العسكري رقم 158 التي طبقتها المحكمة لا المادة الرابعة منه التي لا تسري الا علي التصرفات التي تكون قد عقدت مع الرعايا الايطاليين او لمصلحتهم ابتداء من التاريخ السالف ذكره .
ومن حيث ان السبب الثاني يتحصل في ان الحكم اذ قضي بقبول دعوى المطعون عليها الاولي قد خالف احكام المرسوم بقانون رقم 114 لسنة1945 بشان عدم قبول الطعن في التدابير التي اصدرتها السلطة القائمة علي اجراء الاحكام العرفية - ذلك ان علاقتها بالطاعن قد انقطعت منذ وضعت امواله تحت الحراسة في يونيه سنة 1940 وصارت متصلة بالحارس الذي كان يملك وحده دون الطاعن بوصفه ممثلا له فصلها من خدمته والاقرار بحقها في التعويض عنه وانه لما كانت هذا الحق لا ينشا الا عند حصول الفصل وكان يبين من كتاب الحراسة العامة علي اموال الايطاليين المحرر في30/1/1950 انها هي التي فصلت المطعون عليها الاولي من خدمة الطاعن بالامر الصادر منها في نوفمبر سنة 1940 اي بعد خمسة اشهر من تاريخ وضع امواله تحت الحراسة كما قررت حرمانها من التعويض للاسباب المبينة في الكتاب المذكور فتكون دعواها بالمطالبة به منطوية علي طعن في امر صدر من الحراسة التي كانت تستمد سلطتها من الاحكام العرفية مما كانت يتعين معه علي المحكمة ان تقضي بعدم قبولها .
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل في ان الحكم المطعون فيه خالف المرسوم بقانون رقم 114 سنة 1945 من ناحية اخري ذلك انه علي فرض ان الطاعن كان يملك في 20/8/1940 تاريخ الاقرار الصادر منه الي المطعون عليها الاولي حق اجراء التصرفات الواردة فيه والتي لم يقتصر فيها علي تقدير مكافأتها عن مدة خدمتها لديه بمبلغ 150 جنيها بل منحها ايضا حق الخيار في البقاء في هذه الخدمة او تركها وهو ما يستفاد منه انه لم يخولها الحق في هذه المكافأة الاعند تركها خدمته باختيارها فانه نظرا لانه الم تستعمل هذا الحق بل استمرت في الخدمة حتي فصلتها الحراسة فيكون حقها في المكافاة التي اقر بها الطاعن قد تاجل مصيره ولما كانت الحراسة هي التي فصلتها وقررت حرمانها من التعويض فتكون دعواها غير مقبولة لما فيه من طعن علي هذين التصرفين .
ومن حيث ان هذين السببين مردودان اولا بانه لما كان الطاعن لم يقدم الي محكمتي الموضوع كتاب الحراسة العامة المرسل اليه في 30/1/1950 فلا يجوز له التحدي به للاول مرة امام محكمة النقض وثانيا بما هو ثابت بالاوراق من ان المطعون عليها الاولي لم تؤسس دعواها علي فصلها من خدمة الطاعن الامر الصادر من احارس علي امواله في نوفمبر سنة1940 حتي يحق له ان يتمسك فيها بمقتضي المرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945 وانما بنتها علي اقراره في الكتابين الصادرين منه في 20/8/1940 و 6/2/1941 بمديونيته لها بمبلغ 150 جمنهيا بصفة مكافأة عن مدة خدمتها السابقة لديه قبل ان توضع امواله تحت الحراسة ومردودان اخيرا بما يبين من الكتابين المذكوريين من انه وان كان منحها حق الخيار في البقاء في خدمته او تركها الا انه خولها حق قبض مبلغ المكافاة من ايراد مكتبه في اي وقت شاءت دون ن يعلق هذا القبض علي تركها الخدمة باختيارها .
ومن حيث ان السبب الرابع يتحصل في ان الحكم اخطأ في تطبيق القانون - ذلك ان المحكمة قضت للمطعون عليها الاولي بمرتب الشهرين السابقين علي تاريخ فصلها من الخدمة بحجة انها لم تقبض منه شيئا -مع انه يبين من كتاب الحراسة المحرر في 30/1/1950 السالف ذكره انها تقاضت مرتب الشهرين المذكورين عدا جنيهين لم يصرفا اليها لسقوط حقها في المطالبة بهما لنقس الاسباب التي قرر الحراسة بناء عليها حرمانها من اي امتياز فرضه القانون .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بانه فضلا عن ان الطاعن لم يقدم ما يثبت انه تحدي به لدي محكمة الموضوع فانه ثابت بالحكم ان المحكمة قضت للمطعون عليها الاولي بمبلغ 20 جنيها مرتبها عن شهري يونيه ويوليه سنة1940 استنادا الي ان الطاعن اقر في كتابه المرسل الي الحارس في 6/2/1941 بانها لم تقبض هذا المرتب وهذا الذي جاء بالحكم لاخطأ فيه اذ يبين منه انه المبلغ المشار اليه لم يكن كما ادعي الطاعن مقابل مرتب المطعون عليها الاولي عن الشهريين السابقين علي تاريخ فصلها من خدمته في نوفمبر سنة 1940 .
ومن حيث انه لجميع ما تقدم يكون الطعن علي غير اساس ومن ثم يتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الواقع هو أن الطاعن قد أقر في كتاب صادر منه إلى المطعون عليها في 20 من أغسطس سنة 1940 وفي كتاب مرسل منه إلى الحارس على أمواله في 6 من فبراير سنة 1941 بأن المطعون عليها مكثت تعمل بمكتبه منذ خمسة عشر عاما وبأنه قدر لها مكافأة عن سني خدمتها بمبلغ معين وصرح لها بقبضه من إيراده في أي وقت تشاء. وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر ما ورد في كتابي الطاعن السالف ذكرهما غير منشئ لالتزام جديد وإنما هو إقرار بالتزام تولد عن عقد سابق على تاريخ 12 من يونيه 1940 الذي حدده الأمر العسكري رقم 158 والذي اعتبر كل تصرف يصدر بعده محظورا فإن ما قرره هذا الحكم لا خطأ فيه ويكون العقد الذي تم بين الطاعن والمطعون عليها خاضعا لحكم المادة الخامسة من الأمر العسكري رقم 158 التي طبقتها المحكمة لا المادة الرابعة منه التي لا تسري إلا على التصرفات التي تكون قد عقدت مع الرعايا الإيطاليين أو لمصلحتهم ابتداء من التاريخ السالف ذكره.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كانت الدعوى مؤسسة على مطالبة المطعون عليها بالمكافأة المستحقة لها عن مدة خدمتها السابقة بمحل الطاعن والمقر بها منه لا على المطالبة بتعويض من الحارس على أموال الرعايا الإيطاليين لفصلها من الخدمة فإن الدفع بعدم قبولها تأسيسا على المرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945 يكون في غير محله.