الطعن رقم 47 لسنة 37 قضائية
النقض المدني
1971-6-10
سنة المكتب الفني: 22
ملخص / وقائع الدعوى:
موظف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مصادر الالتزام - القانون
⚖️ التقادم المسقط
⚖️ مسئولية الموظف
⚖️ موظفون
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة ابراهيم عمر هندى نائب رئيس المحكمة وعضوية السيد عبد المنعم الصراف وعثمان زكريا ومحمد سيد احمد حماد وعلى عبد الرحمن .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة في سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه من وجوه ( أولها ) أنه اعتبر أن مصدر التزام المطعون عليه الثالث هو العمل غير المشروع مع أن الثابت في واقعة الدعوي أنه كان أمين مخزن العهدة الذي حدث فيه العجز المطالب بالتعويض عنه ، وأن علاقته بالوزارة الطاعنة هي علاقة موظف عمومي بفرع من فروع الحكومة ، وقد استقر الرأي غلي أن علاقة الحكومة بموظفيها ليست علاقة تعاقدية بل هي علاقة تنظمها القوانين واللوائح ، تنشأ عنها حقوق للموظف تنحصر بصفة عامة في المقابل المادي الذي يتقاضاه من الدولة وفيما يحصل عليه من أجازات مختلفة كما تنشأ عنها التزامات عليه من بينها الالتزام بأداء مهام وظيفته طبقا للأوضاع التي يحددها القانون ومن ثم فإن ما ينشأ عن هذه العلاقة من حقوق والتزامات يكون مصدرها المباشر هو القانون لا العمل غير المشروع ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ( وثانيها ) أنه قد ترتب علي خطأ الحكم السابق خطأ آخر هو قضاؤه بسقوط حق الوزارة في التعويض عملا بنص المادة 172 من القانون المدني ، مع أنه نص استثنائي ورد علي خلاف الأصل العام في التقادم ن وخاص بالالتزامات الناشئة عن العمل غير المشروع ولا يسري علي الالتزامات التي مصدرها القانون ، وإذ كانت المادة 45 من لائحة المشتريات المصدق عليها من مجلس الوزراء في 6/11/1948 ونصوص القانون رقم 210 سنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة هي مصدر التزام المطعون عليه الثالث بالتعويض ، وكان المشرع لم يضع نصا خاصا يحدد به مدة تقادم الالتزام الناشئ عنهما بأقل من 15 سنة ، فإن لازم ذلك إعمال القاعدة العامة المنصوص عنها المادة 374 من القانون المدني ، والتي تنص علي تقادم الالتزام بخمس عشرة سنة ، وإذ خالف الحكم ذلك فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ( وثالثها ) أنه باعتناقه ما قرره الحكم الإبتدائي من أن لائحة المخازن والمشتريات ليست بعقد وليست إلا ترديدا للقواعد العامة وتقريرا لأحكام القانون وهي في مرتبة أدني من التشريع فلا تعدل أو تعطل أحكامه ، وأن المادة 45 منها بما قررته ليست مصدرا تشريعيا وأنها لذلك تفقد قوتها الملزمة ولا تنزل منزلة التشريع يكون قد خالف القانون ، ذلك أنه من المسلم به أن لائحة المخاذن والمشتريات تتضمن الأحكام الواجبة التطبيق فيما يتعلق بعهد موظفي الدولة ، ولم يتضمن القانون المدني أو غيره من القوانين ما يتعارض مع أحكام هذه اللائحة ، وليس ثمة ما يحول بين قيام أحكامها إلي جانب نصوص القوانين الأخري طالما أنها لم تلغ أو تعدل ، كما لا يقبل القول بأن القوة الملزمة قاصرة علي التشريعات وحدها ، إذ أن للوائح قوة ملزمة بالنسبة لما تضمنته من أحكام ما دامت لا تتعارض مع نصوص أعلا منها مرتبة ، وإذ كان ذلك فإن اسناد مسئولية المطعون عليه الثالث إلي المادة 45 من لائحة المخازن يكون سليما ولا يسقط حق الطاعن في مطالبته المطعون عليه الثالث بالتعويض عن العجز إلا بخمس عشرة سنة .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
علاقة الموظف بالحكومة هى علاقة تنظيمية ، تحكمها القوانين و اللوائح الصادرة بشأنها ، و التى تحدد حقوق و واجبات كل وظيفة بصرف النظر عن شاغلها ، و قد بين المشرع حقوق الموظفين و حدد واجباتهم و الأعمال المحرمة عليهم فى الفصل السادس من الباب الأول من القانون رقم 210 لسنة 1951 ، و أوجبت المادة 82 مكرر المضافة إلى أحكام هذا الفصل بالقانون رقم 73 لسنة 1957 على الموظف مراعاة الأحكام المالية المعمول بها و حرمت عليه فى الفقرة الرابعة منها مخالفة قانون و لائحة المناقصات و المزايدات و لائحة المخازن و المشتريات ، و على وجه العموم القواعد و الأحكام المالية ، و يبين من نص المادتين 45 و 2/349 من لائحة المخازن و المشتريات ، أن مسئولية أمناء المخازن و جميع أرباب العهد عما فى عهدتهم ، لا تنسب إلى العمل غير المشروع بل تنسب إلى القانون الذى أنشأها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
نص المادة 172 من القانون المدني الذي استحدث تقادم الثلاث سنوات بالنسبة لدعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه وهو نص استثنائي على خلاف الأصل العام في التقادم، قد ورد في خصوص الحقوق التي تنشأ عن المصدر الثالث من مصادر الالتزام في القانون المدني، وهو العمل غير المشروع بحيث لا يجوز تطبيقه بالنسبة إلى الحقوق الناشئة عن مصادر أخرى، إلا إذا وجد نص خاص يقضي بذلك، وإذ لم يرد بنصوص القانون، ما يجيز تطبيق نص المادة 172 من القانون المدني بالنسبة لدعوى التعويض الناشئة عن مخالفة أمناء المخازن وأرباب العهد للواجبات المفروضة عليهم في المادة 82 مكرر من القانون رقم 73 لسنة 1957 والمادة 45 من لائحة المخازن والمشتريات التي تبناها القانون المذكور، فإن هذه الدعاوى لا تسقط إلا بالتقادم العادي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ونسب دعوى التعويض المرفوعة من الطاعن (وزارة الشئون) - ضد أمين المخزن - إلى العمل غير المشروع وأخضعها للتقادم الاستثنائي المنصوص عنه في المادة 172 من القانون المدني، وجعل لائحة المخازن والمشتريات في مرتبة أدنى من مرتبة التشريع بحيث تعجز عن تعطيل القواعد العامة المقررة في القانون رغم إقرار القانونين 172 لسنة 1951 و 73 لسنة 1957 لها وجعلهما من مخالفة أحكامها جرائم تأديبية، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.