⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 464 لسنة 36 قضائية

النقض المدني 1971-12-21 سنة المكتب الفني: 22
ملخص / وقائع الدعوى: مسئولية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ مصادر الالتزام - الالتزام ببذل عناية
⚖️ عيوب التدليل - القصور - ما يعد كذلك
⚖️ مسائل الواقع
⚖️ مسئولية الطبيب
⚖️ اسباب الطعن - سلطة محكمة النقض

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة بطرس زغلول نائب رئيس المحكمة وعضوية عباس حلمى عبد الجواد وابراهيم علام ومحمود السيد المصرى واحمد فتحى مرسى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن مما ينعاه الطاعن علي الحكم المطعون فيه ، الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ، ويقول في بيان ذلك إن الحكم استند في إثبات توافر ركن الخطأ بالنسبة إلي أطباء المستشفي العسكري العام إلي أنهم تراخوا في إجراء التداخل الجراحي بعيني المطعون ضده مدة تقرب من الشهرين علي الرغم من أن حالتهما لم تكن تستجيب للعلاج الدوائي ، كما استند إلي إهمالهما في ملاحظة العين اليمني بعد إجراء العملية الجراحية فيها ، هذا في حين أن الثابت من الأوراق أنه بمجرد دخول المطعون ضده المتشفي في 10/2/1959 قام الأطباء بعد توقيع الكشف عليه بتشخيص مرضه ، ووصفوا له الدواء وأولوه العناية التي تتناسب ودقة حالته ، وفي يوم 7/3/1959 قاموا بعرضه علي أحد الأطباء الإخصائيين المشهود له بالكفاية العلمية فقرر الإستمرار في العلاج الدوائي الذي وصفه ، ولما أعيد عرضه عليه في 11/3/1959 أشار بالإستمرار في العلاج ذاته وظلت المستشفي تتابع حالة المطعون ضده إلي أن رأي هذا الطبيب الإخصائي في 31/3/1959 ضرورة الالتجاء إلي التداخل الجراحي ، فأجريت له عملية جراحية بالعين اليمني في 4/4/1959 نالت ماتستحقه من الإهتمام والرعاية ، ثم توالت مناظرة العين يوميا حتي أجريت له عملية مماثلة بالعين اليسري في 14/4/1959 وبتاريخ 12/5/1959 قام الإخصائي بمناظرته فتبين له نجاح جراحة العين اليمني وحصول التهاب في العين اليسري ، وأوصي بالعلاج الذي أتبعته المستشفي ، وفي 1/11/1959 عرض المطعون ضده علي طبيب إخصائي آخر فرأي مواصلة السهر في العلاج الدوائي ، ثم قرر في 19/1/1960 أن الحالة المرضية بالعين اليمني متقدمة والعصب البصري ضامر ولا جدوي من إجراء جراحة لها ، واستطرد الطاعن قائلا أنه يبين مما سلف بيانه أن العلاج الدوائي الذي اتبعه أطباء المستشفي العسكري في علاج المطعون ضده في الفترة السابقة علي إجراء التداخل الجراحي كان ضروريا ولايخرج عن القواعد المقررة في علم الطب فقد أقره الطبيب الإخصائي عندما عرض عليه المطعون ضده بعد مضي عشرين يوما من استعمال العلاج الدوائي وأشار بالإستمرار فيه طوال المدة الباقية التي كان فيها تحت إشرافه إلي أن تقرر إجراء التداخل الجراحي ، وإذ كان الطبيب لايسأل إلا عن المخالفة الواضحة للمبادئ المسلم بها في علم الطب ، وكان الحكم المطعون فيه قد ذهب إلي أن التراخي في التداخل الجراحي والبدء بالعلاج الدوائي واستمراره طيلة المدة السابقة علي إجراء هذا التداخل وهي تقرب من الشهرين يعد خطأ من جانب أطباء المستشفي موجبا لمساءلتهم دون أن يتحقق الحكم من أن مسلك هؤلاء الأطباء في العلاج يتنافي مع الأصول المستقرة في علم الطب ، فإنه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ، كما أن الحكم قد أخطأ إذ نسب إلي أطباء المستشفي أنهم لم يبذلوا العناية الكافية في ملاحظة العين اليمني ورعايتها بعد إجراء الجراحة فيها وهو ما أدي إلي فقد قوة إبصارها ، واعتبر ذلك منهم خطأ يستوجب مسئوليتهم مع أن أوراق العلاج تشهد بأن هذه العين قد نالت بعد إجراء الجراحة فيها كل ما تستحقه من الرعاية ، وأنه لم يقع من هؤلاء الأطباء ما يعد خطأ ، الأمر الذي ينتفي معه ثبوت ركن الخطأ في جانبهم ، ويضيف الطاعن أن رأي كبير الأطباء الشرعيين الذي اعتمد عليه الحكم في قضائه في هذا الخصوص لم يكن قاطعا في أنه لو كانت المستشفي قد تفادت الخطأ الذي نسبه إليها وهو عدم بذل العناية الكافية للعين اليمني بعد إجراء الجراحة فيها لأدي ذلك إلي نتيجة أفضل مما إنتهت إليه حالة المطعون ضده ، إذ أنه ضمن تقريره أن إصابة صغار السن بالجلوكوما الإبتدائية كثيرا ما ينتهي إلي ذات النتيجة ولو بذلت العناية الفنية الكاملة بما ينبني عليه انتفاء رابطة السببية بين الضرر والخطأ المنسوب إلي الطاعن علي النحو السالف ذكره ، طالما أن هذا الخطأ أمر يجري عليه الشك ، هذا إلي أن الطاعن بصفته قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن كبير الأطباء الشرعيين قام بفحص العين اليمني بعد مضي أكثر من سنتين علي حصول التداخل الجراحي ، مما لايتصور معه أن يكون تقريره في شأن رعاية هذه العين قد كشف عن الحقيقة الطبية التي يمكن أن يستقيم معها غير أن الحكم اعتبر ما وقع من أطباء المستشفي في هذا الخصوص خطأ ورتب عليه مسئولية الطاعن بصفته عن تعويض الضرر الذي أصاب المطعون ضده عن هذا الخطأ ن ولم يرد علي هذا الدفاع الجوهري ، مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إلتزام الطبيب - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ليس إلتزاماً بتحقيق نتيجة هى شفاء المريض، وإنما هو إلتزام ببذل عناية، إلا أن العناية المطلوبة منه تقتضى أن يبذل لمريضه جهوداً صادقة يقظة تتفق فى غير الظروف الإستثنائية مع الأصول المستقرة فى علم الطب، فيسأل الطبيب عن كل تقصير فى مسلكه الطبى لا يقع من طبيب يقظ فى مستواه المهنى وجد فى نفس الظروف الخارجية التى أحاطت بالطبيب المسئول، كما يسأل عن خطئه العادى أياً كانت درجة جسامته.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لمحكمة النقض أن تراقب محكمة الموضوع فى وصفها للفعل أو الترك بأنه خطأ مما يستوجب المسئولية المدنية .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن استخلاص محكمة الموضوع لعلاقة السببية بين الخطأ والضرر هو مما يدخل في تقديرها متى كان سائغاً.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذا كان الحكم لم يستند فى قضائه بمسئولية الطاعن بصفته إلى الخطأ الثابت فى جانبه - وهو الإهمال فى علاج وملاحظة ورعاية عين المطعون ضده - فحسب، وإنما إستند أيضا إلى تراخى أطباء المستشفى العسكرى العام فى إجراء التدخل الجراحى مدة تقرب من الشهرين، مع أن حالة المطعون ضده كانت تستلزم المبادرة بإتخاذ هذا الإجراء فور ظهور عدم جدوى العلاج الدوائى الذى استمر عليه طول تلك المدة، دون أن يتحقق الحكم من أن العلاج الدوائى الذى إتبعه الأطباء مع المطعون ضده على النحو الذى أورده كبير الأطباء الشرعيين فى تقريره الذى إعتمد عليه الحكم فى قضائه كان لا يتفق مع ما تقضى به الأصول المستقرة فى علم الطب، وهو ما يجب توافره لمساءلة الطبيب عن خطئه الفنى فإن الحكم المطعون فيه يكون فوق خطئه فى تطبيق القانون فى هذا الخصوص قد شابه القصور فى التسبيب بما يستوجب نقضه، طالما أنه قضى بتعويض إجمالى عن الأضرار التى حاقت بالمضرور. ومن بينها الضرر الناجم عن خطأ الطاعن فى التراخى فى إجراء التدخل الجراحى، والذى قصر الحكم فى إستظهار الشرط اللازم توافره لثبوته فى حق أطباء المستشفى العسكرى العام على النحو السالف بيانه.