الطعن رقم 275 لسنة 36 قضائية
النقض المدني
1971-2-16
سنة المكتب الفني: 22
ملخص / وقائع الدعوى:
تحكيم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الولاية على المال
⚖️ بطلان الاجراءات - الطعن بالنقض
⚖️ تحكيم
⚖️ آثار العقد
⚖️ اجراءات الطعن - تقرير الطعن
⚖️ شروط قبول الطعن - الصفة فى الطعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد السلام بلبع رئيس المحكمة وعضوية بطرس زغلول واحمد حسن هيكل وعباس حلمى عبد الجواد ومحمد اسعد محمود.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن مبني الدفع بالبطلان أن صورة التقرير بالطعن بالنقض المعلنة إلي المطعون عليهم لا تتضمن إسم الموظف الذي حصل التقرير بالطعن أمامه كما لا تشتمل علي صفة ذلك الموظف رغم أنه بيان جوهري يترتب علي تخلفه بطلان التقرير لعدم مطابقة الصورة للأصل ولفقدان المحرر الدليل علي رسميته مما يشوبه بالبطلان .
وحيث إن الطعن أقيم علي أربعة أسباب ينعي الطاعن بالسبب الأول منها علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم انتهي إلي ابرام المطعون عليها الأولي مشارطة التحكيم نيابة عن أولادها القصر وبدون استصدار إذن من محكمة الأحوال الشخصية لا يترتب عليه إلا بطلان نسبي مقرر لمصلحة القصر ولا يسوغ لغيرهم التمسك به ، مع أن الأمر في الدعوي المعروضة لم يقف عند حد عدم الحصول علي الإذن وإنما تعدي ذلك إلي أن محكمة الأحوال الشخصية المختصة رفضت الإذن باللجوء إلي التحكيم بداءة ولم تصدق علي حكم المحكمين عقب صدوره بما يترتب عليه بطلان المشارطة وحكم المحكمين الصادر بناء عليها الأمر الذي يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون .
وحيث إن حاصل السبب الثاني القصور في التسبيب ، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه كان ضمن الاعتراضات التي ساقها علي حكم المحكمين ، بطلانه عملا بالمادة 849 من قانون المرافعات السابق استناداً إلي أنه قد تجاوز نطاق المشارطة وخرج عن المهمة التي نيط بالمحكمين أداؤها ودلل علي ذلك بأنه بينما أبرم التحكيم بقصد تقسيم ما آل إلي الطرفين من ميراث إذ بحكم المحكمين يقضي بتثبيت ملكية المطعون عليهم شيوعا في اعيان التركة وفي غيرها مما يدخل في ملكية الطاعن أو سواه من بقية الورثة غير الماثلين في التحكيم ، ولتبرير ذلك أدخل حكم المحكمين علي صورة المشارطة - علي غير الحقيقة - عبارة نفذ منها إلي إدراج أراض اشتراها الطاعن من ماله الخاص ضمن أعيان التركة ، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعن ببحث هذا الدفاع ولم يرد عليه مما يجعله قاصر التسبيب .
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثالث علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوارق ، ذلك أنه طرح ما تمسك به من بطلان حكم المحكمين لعدم إصداره في الميعاد المقرر بالمادة 833 من قانون المرافعات السابق علي سند من القول بأن الطرفين اتفقا في مشارطة التحكيم علي إعفاء المحكمين من التقيد بأحكام قانون المرافعات مع أن الاعفاء المنوه عنه بالمادة 834 من ذات القانون إنما يقصد به إجراءات المرافعات ولا يمكن أن يمتد إلي ميعاد صدور الحكم ، وإذ يبين من الأوراق أن حكم المحكمين لم يصدر في خلال ثلاثة أشهر من تاريخ قبولهم للتحكيم طبقاً للمادة المشار إليها فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وخالف الثابت بالأوراق.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الرابع علي الحكم المطعون فيه التناقض بين أسبابه ومنطوقه ، وفي بيان ذلك يقول إنه بينما رفض الحكم طلب بطلان حكم المحكمين واعتبره نافذاً في حق الطاعن فقد اعتبره في ذات الوقت غير نافذ في حق باقي الورثة من غير المحتكمين مما يشوبه بالتناقض ويجعله غير مجد في شأن تقسيم التركة الذي انصرفت إليه مشارطة التحكيم .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كانت المادة 429 من قانون المرافعات السابق المنطبقة على الطعن الحالى لم تستلزم أن يشتمل تقرير الطعن بالنقض على إسم الموظف الذى يحصل التقرير أمامه ، و إنما أشارات بصفة عامة إلى وجوب أن يتم ذلك فى قلم كتاب محكمة النقض ، و كان الثابت من أصل التقرير و صورته أنه حرر فعلاً فى قلم كتاب تلك المحكمة ، و أن الصورة المعلنة منه هى صورة رسمية مطابقة للأصل ، فإنه لا يبطل إعلان خلو صورة التقرير من بيان إسم موظف كتاب المحكمة الذى حصل التقرير بالطعن أمامه ، لأن ذلك ليس من البيانات التى يتحتم ذكرها فى التقرير .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الوصاية نوع من أنواع النيابة القانونية ، تحل بها إرادة الوصى محل إرادة القاصر مع إنصراف الأثر القانونى إلى ذلك الأخير ، و لئن كانت المادة 39 من القانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال قد تضمنت بياناً بالتصرفات التى لا يجوز أن يباشرها الوصى إلا بإذن من محكمة الأحوال الشخصية ، و من بينها التحكيم الذى أنزلته الفقرة الثالثة منها منزلة أعمال التصرف إعتباراً بأنه ينطوى على إلتزامات متبادلة بالنزول على حكم المحكمين ، إلا أن إستصدار هذا الإذن فى الحالات التى يوجب فيها القانون ذلك ليس بشرط للتعاقد أو التصرف ، و إنما قصد به -و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- إلى رعاية حقوق ناقصى الأهلية و المحافظة على أموالهم بالنسبة لتصرفات معينة إرتاى الشارع لخطورتها ألا يستقل الوصى بالرأى فيها ، فنصب من محكمة الأحوال الشخصية للولاية على المال رقيباً فى صددها . و هو بهذه المثابة يعد إجراء شرع لمصلحة القصر دون غيرهم . و إذ كان الأمر فى الدعوى الماثلة أن مشارطة التحكيم أبرمت بين الطاعن و المطعون عليها عن نفسها و نيابة عن أولادها القصر بعد أن رفضت محكمة الأحوال الشخصية الإذن لها بذلك ، كما رفضت التصديق على حكم المحكمين عقب صدوره ، فإنه لا يكون للطاعن الحق فى التمسك ببطلان حكم المحكمين و يكون ذلك الحق مقصوراً على المحتكمين من ناقصى الأهلية الذين صدر حكم المحكمين حال قصرهم ، و ذلك بعد بلوغهم سن الرشد .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
التحكيم طريق إستثنائى لفض الخصومات ، قوامه الخروج على طرق التقاضى العادية ، و ما تكفله من ضمانات ، و من ثم فهو مقصوراً حتماً على ما تنصرف إرادة المحتكمين إلى عرضه على هيئة التحكيم . و قد أوجبت المادة 822 من قانون المرافعات السابق أن تتضمن مشارطة التحكيم تعييناً لموضوع النزاع حتى تتحدد ولاية المحكمين ، و يتسنى رقابة مدى إلتزامهم حدود ولايتهم . كما أجاز المشرع فى نفس المادةأن يتم ذلك التحديد أثناء المرافعة أمام هيئة التحكيم .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إنه و إن كانت المادة 834 من قانون المرافعات السابق تقضى بوجوب إلتزام المبادىء الأساسية فى التقاضى ، و الأخذ بقواعد قانون المرافعات المتبعة أمام المحاكم ما لم يحصل إعفاء المحكمين منها صراحة ، إلا أن ذلك الإعفاء لا يؤدى إلى عدم إتباع الأحكام الخاصة بالتحكيم و الواردة فى الباب الرابع من الكتاب الثالث من قانون المرافعات المذكور ، و من بينها المادة 833 التى توجب على المحكمين عند عدم إشتراط أجل للحكم أن يحكموا فى ظرف ثلاثة أشهر من تاريخ قبولهم للتحكيم . و لئن كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذ النظر ، و إعتبر أن ميعاد صدور حكم المحكمين وفق المادة 833 سالفة الإشارة هو مما يمتد إليه الإعفاء الوارد فى البند الثانى من مشارطة التحكيم ، إلا أنه و قد إنتهى صحيحاً فيما قرره من رفض دفاع الطاعن فى هذا الخصوص ، و كان الثابت من مشارطة التحكيم أن قبول المحكمين حصل بتاريخ 10 من يوليو سنة 1962 ، و صدر حكم المحكمين فى 3 من سبتمبر سنة 1962 أى خلال الأجل المقرر قانوناً ، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذا كان الطعن قد إقتصر على الشق من الحكم المطعون فيه الذى قضى برفض دعوى على سند من صحة حكم المحكمين بالنسبة له ، و كان ما يدعيه الطاعن من تناقض يمتد إلى الشق من الحكم الذى إعتبر مشارطة التحكيم غير نافذة فى حق باقى الورثة اللذين لم يكونوا أطرافاً فيها ، و الذين لم يطعنوا عليه ، فإن النعى بهذا السبب يكون غير مقبول من الطاعن لأنه لا صفة له فى إبدائه .